إلى السيد ماكرون الصغير بكلماته الصغيرة أمام الشعب المغربي

امال الحسين
2017 / 6 / 17

يعتقد السيد ماكرون أننا لا ندرك أنه وصل إلى الإليزي نتيجة إفلاس اليسار الفرنسي الذي سخر نفسه لسنوات خدمة للمشروع الإمبريالي ضد الطبقة العاملة الفرنسية، وعلى حساب معاناة شعوب إفريقيا من أجل مشروعها في التحرر والديمقراطية الذي تمت مواجهته بانقلابات الإمبريالية الفرنسية عبر تنظيم اغتيالات رؤساء البلدان الإفريقية الأحرار.

يعتقد السيد ماكرون أننا لا ندرك جيدا مسعاه من زيارة المغرب التي تأتي في إطار المشروع الإستخباراتي لمواجهة انتفاضات الشعب المغربي وعلى رأسها انتفاضة الريف، التي استمرت ثمانية أشهر تمت مواجهتها بالقمع الدموي بمداهمات المنازل والإختطافات والإعتقلات التعسفية والمحاكمات الصورية والأحكام الجائرة.

يعتقد السيد ماكرون أنه بتلاوة كلماته الصغيرة عبر الإعلام حول مشاريعه السياسية والإقتصادية والتجارية بإفريقيا وتناول فطوره الرمضاني الملكي وتنظيم جولاته السياحية، يمكنه حجب الوجه الحقيقي للسياسات الطبقية للإمبريالية الفرنسية التي فشلت في إخماد ثورات الشعوب الإفريقية وعلى رأسها الثورة المغربية القادرة على دق المسمار الأخير في نعش فرنسا بإفريقيا.

يعتقد السيد ماكرون أنه لا نعرف انه صغير جدا أمام ثورات الشعوب الإفريقية وكبير جدا أمام أعين عملاء الإمبريالية الفرنسية بالدول الإفريقية برؤسائها اللصوص الذين يسرقون أموال الشعوب المضطهدة بإفريقيا، من أجل إنعاش الرأسمال المالي الإمبريالي المأزوم وإخضاع الطبقة العاملة الأوربية وتوزيع جزء منها رشاوى على القيادات النقابية البيروقراطية المتبرجزة المتآمرة مع الشركات الإمبريالية العابرة للقارات ضد الطبقة العاملة بالبلدان المضطهدة.

يعتقد السيد ماكرون أننا لا نعرف أن هذه الأموال المسروقة من أصحابها بإفريقيا تمر عبر بنوك الدار البيضاء إلى فرنسا وسويسرا، بينما تعج الأحياء الشعبية بالمدن المغربية وحواضرها وأسواقها بجحافل فقراء إفريقيا الباحثين عن لقمة عيش مرير، في الوقت الذي تقبع فيه عائلات أثرياء إفريقيا اللصوص بدهاليز فنادق الدار البيضاء ذات الخمسة نجوم وتهرول كل صباح إلى فترينات محلات الملابس والهواتف الجوالة لاقتناء آخر موضة فرنسية أو سويسرية.

يريد السيد ماكرون الصغير بكلماته الصغيرة حجب جميع هذه الجرائم وتلميع وجه فرنسا الملطخ بدماء فقراء إفريقيا حتى يقدمها للشعب المغربي على أنها بلد ديمقراطي حقا في صفة دولة إمبريالية تقود الحروب اللصوصية ببلدان إفريقيا.

يعتقد السيد ماكرون أننا لا نعرف أنه حضر هنا بالمغرب في هذا الوقت العصيب بالضبط المقرون بتأجيج الحراك الشعبي المغربي للتأشير على مصداقية القمع الدموي والمحاكمات الصورية والأحكام الجائرة في حق مناضلي الحراك الشعبي بالريف وبكافة قلاع المواجهة بالمغرب.

ومن جهتنا نحن فغننا نقدم له هذه الوصلة الملحمية من الحراك الشعبي بالريف من ثرات المغرب الثوري الذي يعرفه أجداده جيدا قبله وعلى رأسهم اليوطي الدموي، ونقول له أن الهوية المغربية هوية شعب عريق في أعماق التاريخ، شارك في بناء الحضارة عالميا وفي حوض البحر الأبيض المتوسط خصوصا وتفاعل مع جميع الحضارات والثقافات العالمية منذ عصر اليونان والرومان والديانات التي أتت بعدها من يهودية ومسيحية وإسلام.

نقول له ان الهوية المغربية هي هوية مبنية على تعدد الإنتماءات الإفريقية قاريا وشمال إفريقيا إقليميا في العلاقة بالبلدان العربية والأوربية، ركيزتها الأمازيعية المنفتحة على العربية واللغات والثقافات الأجنبية، وعمادها المقاومة ضد الإستعمار القديم والجديد.

وهذا الزخم التاريخي من حيث الكم والكيف له موقع كبير في بنية الهوية المغربية فلا يمكن اختزالها في كلماتك الصغيرة أمام وسائل الإعلام تريد بها تضليل الرأي العام الأوربي والعالمي أما المحلي فهو عارف بشعاب البلاد.

نقول لك يا سيد ماكرون أن الحراك الشعبي بالريف والمغرب مستمر لم ينقع أبدا منذ ثورتي الجنوب والشمال ضد الإمبريالية الفرنسية ـ الإسبانية، وما تلا ذلك من مقاومة مسلحة بجميع الثغور رغم الخيانة والمؤامرة والتحالف مع الإستعمار واستغلال البلاد بقوة الحديد والنار إلى الحراك الشعبي بالريف، ونعلمك أن حراك اليوم لن يتم تجاوزه بزيارتك الإستخباراتية وأن لهيب نيرانه المشتعلة ستجتاح شواطيء البحر الأبيض المتوسط المدينة لنا بوصايا القائد العظيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، وسندنا في ذلك وحدة الطبقة العاملة وقيادتها وتحالفها مع الفلاحين حملة السلاح ضد الإستعمار القديم والجديد.