الريف يرسم الطريق الثوري لليسار

امال الحسين
2017 / 6 / 14

الحراك الشعبي بالريف أكبر بكثير مما يتصوره بعض السياسيين المحسوبين على اليسار والمسيرة الوطنية بالرباط ليست إلا نتيجة لأسباب عميقة، ولا يمكن أن تكون جزء من الحل لمشاكل تاريخية عميقة تؤطر استغلال الإنسان والطبيعة من طرف الدول الإحتكارية المسيطرة على ثروات الشعوب المضطهدة.

الحرب الدائرة عالميا على الشعوب المضطهدة والتي يتم فيها تسخير الظلامية في تدمير العمران بالعديد من البلدان العربية، هي الحرب اللصوصية التي من المنتظر أن تنفذ إلى إفريقيا لتحرق ما تبقى منها من اخضرار.

الحرب الإمبريالية الظلامية هي حرب ثانوية داخلية وهي أداة لاستمرار محاربة المشروع اليساري التقدمي الإنساني الذي يضع مصالح الإنسانية فوق كل اعتبار، بعد إفشال التجارب الإشتراكية في حروب إمبريالية تم فيها استغلال الظلامية أداة لنهب أموال بلدان الخليج، التي تم بها تمويل جميع الحروب اللصوصية منذ حرب أفغانستان الأولى في نهاية السبعينات إلى حروب ما يسمى الربيع العربي، هذه الحروب التي شارك فيها المغرب بإيعاز من الدولة التبعية للمشروع الإمبريالي بجميع أشكال المشاركة سياسيا وماليا وعسكريا.

فلا يمكن فصل ما يجري عالميا عما يجري ببلادنا في العلاقة بما يمكن أن يكون مشروع النضال الثوري لليسار بالمغرب، فالمسألة أكبر مما يعتقد الحزبيون اليساريون وأكثر مما يتصورون في بعض ساحات الإحتجاج العابر، المسألة هي تدور حول بناء أو إعادة بناء المشروع اليساري الثوري ضد المشروع الإمبريالي في صيغته الجديدة بعد إفشال ما يسمى الربيع العربي.

أما السياقات الهامشية التي تؤطر لقاءات الحزبيين اليساريين والتي يسمونها صراعات سياسية حول التنسيقات أو التحالفات مع الظلامية أو ضدها تحت ضغط قوة الحراك الشعبي بالريف، ما هي إلا تخبط الحزبيين اليساريين في وحل الفشل الذي سيطر على جميع حركات الأحزاب اليسارية الفاشلة أمام حركة جماهيرية عارمة، وتصارع وتيرة الأحداث العالمية في ظل أشكال استعمارية جديدة تقودها الإمبريالية والدول الثرية بالخليج ضد تحرر الشعوب المضطهدة.

إن المشروع اليساري الثوري بعيد كل البعد عن تفاهات لقاءات الحزبيين اليساريين حول طاولات الفراغ الفكري الذي أصابهم والبؤس السياسي الذي يؤطرهم في سباق متأخر للإلتحاق بركب الحراك الشعبي بالريف.

فلا يجب على الحراك الشعبي بالريف أن ينتظر الحلول لمشاكل غارقة في أعماق التاريخ إنما يجب أن يجمل الحراك نبراس الطريق الثوري لليسار، الذي يجب أن تلتحق به جميع المناطق ذات التاريخ العميق في مقاومة الإستعمار القديم والجديد، وعلى المناضلين اليساريين الإنخراط فيه بأشكال نضالية متعددة لرسم طريق المقاومة الجديدة ضد الأشكال الإستعمارية الجديدة في أفق التحرر الوطني الشامل.