طلاق السياسة السهل الممتنع!؟

سليم نصر الرقعي
2017 / 6 / 14

السياسة، قبجها الله!، زوجة قبيحة نكداء تورطت فيها بالصدفة في ساعة غضب، او ربما ساعة شيطان!، منذ مشانق رمضان عام 1984 في جماهيرية القذافي العتيدة، ثم تغلغلت فيها بوصفتي وخلطتي الخاصة التي تجمع بين التوجه الديني والتوجه الوطني والتوجه الديموقراطي لينتهي المطاف بي كلاجئ في الدول العربية لمدة عامين ثم في بريطانيا حتى يوم الناس هذا بعد تعرضنا للطرد والمطاردات الأمنية في تلك الدول العربية!، السياسة زوجة ثقيلة الدم قبيحة الوجه تميت القلوب ولكنك اذا تورطت فيها لا يمكنك التخلص منها بسهولة فهي - مع كونها قبيحة وسليطة اللسان وثقيلة الظل - ساحرة! ، ساحرة شيطانية بابلية تملك قدرة سحرية عجيبة قادرة على ابقائك تحت سلطان تأثيرها وسحرها وأسرها مهما حاولت الفرار!، بل احيانا كلما حاولت التملص والتخلص منها وجدت نفسك قد تورطت فيها اكثر وغصت في احضانها اكثر فاكثر رغم وجهها القبيح كما لو أنك عالق في رمال متحركة وسط الصحراء!!.

كل عام - ومنذ عام 2005 (*) - تنتابني ،كرجل جاء للسياسة من ساحة حب الثقافة والفكر والأدب والفن وحب الحقيقة والحرية والعدالة، ثورة عارمة وشجاعة منقطعة النظير فأرمي عليها (يمين الطلاق) واطلقها بشكل علني طلقة رجعية ولكن قبل انقضاء العدة اجدني قد ارتميت في احضانها مرة اخرى كأنني عاشق مخمور!، والله كل أملي من كل قلبي أن اطلقها طلقة بائنة لا رجعة فيها ومع ذلك تعتريني الشكوك وتعتروني الظنون بأنني حتى مع الطلقة الثالثة البائنة قد تسول لي نفسي طريق الرجعة اليها كالعاشق المسحور فابحث عن (محلل) ينكحها ثم يطلقها ليمكن لي أن اعود اليها من جديد!!، فالسياسة الملعونة رغم قبح وجهها وخسة طباعها تتمتع بسحر بابلي عجيب وغريب، مع أنني لم امارس من السياسة النشاط العملي الحزبي (**) بل مجرد النشاط القولي فقط من خلال مقالات كتبتها في عهد القذافي وبعد الثورة من المهجر ومع ذلك فها انا ذا متورط فيها كل هذه الورطة التي تشبه ورطة العاشق المسحور!، حتى اصبحت ،كما قال لي البعض، الكاتب والشخص الليبي الذي تتفق كافة الاطراف السياسية على أنه (شخص مكروه!) او كما قال لي آخر (عدو الشعب رقم واحد!) بسبب مواقفي وارائي التي يعتبرها هؤلاء شاذة ومخالفة للمعروف والمألوف خصوصا فيما يتعلق بالتاريخ الليبي وتكوين الدولة الليبية المركبة من قطرين وبلدين (برقة وطرابلس) او تصوري للدولة الديموقراطية المسلمة وهو تصور يرفضه الاسلاميون والعلمانيون على السواء!، ولهذا احاول مرة بعد مرة طلاق السياسة ولكن سحرها الخبيث هيمن على عقلي منذ عقود، فهل الى فك هذا السحر من سبيل!؟.
***************
اخوكم الليبي المحب و(المتورط) : سليم الرقعي
شفيلد/بريطانيا
(*) بدأت نزعتي ورغبتي في تطليق السيدة (سياسة) عقب حضوري مؤتمر المعارضة الليبية الكبير في لندن 2005 وصدمتي المريرة والكبيرة في الاطراف والشخصيات السياسية حيث شاهدت بأم عيني وأنا كنت يومها عضو لجنة الانتخابات حالة الصراع السياسي و(الكولسة) بين المعارضين للفوز بكراسي قيادة المعارضة وتساءلت في نفسي حينها (كيف يكون حال هؤلاء اذا عادوا للبلد!!؟؟) ومن ذلك الوقت بدأت احاول البعد عن النشاط السياسي العملي وكتبت يومها مقالة بعنوان (أنا كاتب سياسي لا لاعب سياسي)!، انتهاء بمقالتي (حقائق مهمة عن المعارضة وقد تكون مؤلمة وصادمة !؟) عام 2008 .
(**) انحسر نشاطي السياسي ايام المعارضة في الخروج في بعض المظاهرات امام سفارة القذافي او المناشط والاحتفاليات العامة التي تقيمها بعض الاطراف السياسية وكذلك في كوني عضوا مؤسسا فيما عرف يومها باسم (لجنة العمل الوطني المشترك) على مستوى الساحة البريطانية التي لم تعمر طويلا بسبب الخلافات الحادة بين الفرقاء السياسيين خصوصا الاخوان والجبهة واتذكر اذا لم تخني الذاكرة من الاعضاء السيد سالم سالم من جبهة الانقاذ والسيد سليمان دوغة والشيخ يونس البلالي من الاخوان والسيدين عيسى عبد القيوم وحسن الأمين والعبد لله عن المستقلين واشخاص اخرون ما عدت اذكرهم الآن ! .