حصار قطر والحرب ضد إيران واستفتاء كوردستان

احمد موكرياني
2017 / 6 / 12

ان ما تجري الآن من الأحداث في الشرق الأوسط هي من تجليات التحالف الأمريكي السعودي وقد خٌدعت دول المنطقة بسيناريوهات جديدة لبقاء المنطقة ملتهبة بعد القضاء على داعش, منها وليست محددة بما يلي:
• إثارة موضوع دعم قطر للمليشيات المتطرفة والاخوان المسلمين في المنطقة، وهو موضوع معروف منذ زمن.
• تحالف خليجي امريكي ضد إيران.
• استفتاء كوردستان حول استقلال كوردستان.
ان الحصار الذي تبنته دول الخليج الجارة على الشعب القطري وفي شهر رمضان المبارك لا يدل الا على روح القبلية والبداوة الموروثة رغم التطور العمراني في الدول الخليج, فان البداوة ما زالت معشعشة في نفوسهم كما عرفها عالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي، فمازال المواطن في دول الخليج ملتزم بعقاله وغترته ليبين للمقيمين وللعرب الآخرين بأنهم اثرياء وانهم اعلى مرتبة منهم, فليست حرارة الجو عذرا للبس الدشداشة والغترة والعقال لأن سكان افريقيا تخلوا عن لباسهم التقليدي رغم ان درجة الحرارة والرطوبة اعلى بكثير من الخليج ولا يتمتعون برفاهية التكييف كما هو الحال في الخليج, وان المقيمين من الأوربيين وغيرهم يلبسون اللباس العصري دون أي عائق تعيق قدرتهم الإنتاجية, ان الحصار الذي فرض على الشعب العراقي بعد غزو الكويت لم يؤثر على القيادة العراقية بل شرد الشعب العراقي واذاقه الذل والحرمان, فباعوا أبواب وشبابيك دورهم من اجل ٍإطعام عائلاتهم, لذا فان الحصار الجائر على الشعب القطري سيفتح شقا بين مواطني الخليج وسيلتف الشعب القطري حول قيادته رغم جورها.

لا نختلف حول تبجح وبطر القيادة القطرية بعائدات الغاز وتدخلاتها في الشؤون الدول العربية من خلال تمويلها للإخوان المسلمين وميليشيات إسلامية متشددة وقد كشفت وثائق دامغة على التدخل القطري في شؤون الداخلية لمصر وليبيا وسوريا وتونس, ان محاولات قطر فرض نفسها كقوة إقليمية مؤثرة ليست خافية على احد, ويُنظر اليها من منظار جنون العظمة المالية لإظهار قزم كمارد على شكل بالون مملوء بالهواء يمكن تفجيره بوخزة إبرة صغيرة, ولكن لا يتطلب تبجح القيادة القطرية بقوتها المالية الى تبني حملة حصار الشعب القطري بهذا المقياس غير المعتاد الذي يدفع الشعب القطري الى الالتفاف حول قيادته وان كانت جائرة, مثلما فعلت الحرب العراقية الإيرانية في التفاف الشعوب الإيرانية حول قيادة الخوميني، وسيترك هذا الحصار آثاراً سيئة مستديمة على مجلس التعاون الخليجي.
على الشباب الخليج التخلي عن الغترة والعقال في اوطانهم للأسباب التالية:
• التخلص من البداوة والتخلف، كانت كلمة معكل (أي لابس عقال) تعتبر شتيمة في العراق قبل عهد الانحطاط (قبل 2003) , أي انه شخص محدود الذكاء, ذكائه لا يتجاوز دائرة عقاله.
• للشعور بالمساوات مع بقية الناس اللذين يبننون بلدانكم ويخدمونكم، اسوة بالشعوب المتحضرة حيث تبتعثون للدراسة بينهم.
• لتقودوا شعوبكم الى العصر الحديث والتقدم والحضارة الحقيقة وليست حضارة العمارات وتبذير الأموال على الترفيه وشراء العقارات في انحاء العالم.

ان إنشاء تحالف عسكري آخر بقيادة السعودية لقيادة حرب جديدة ضد النظام الإيراني رغم فشل تحالفها في حربها ضد اليمن ليس بأمر سهل بل انه الجنون بكل معانيه, لأن الفرس معروف عنهم تاريخيا وحاضرا لا يستسلمون في حروبهم خلال ستة إيام بل صمدوا لثمان سنوات في الحرب العراقية الإيرانية رغم خسائرها الكبيرة, فلم تتوقف الحرب الى ان جرع الخوميني السم الزعاف من أيدي ابطال الجيش العراقي الذي حل بقرار أمريكي بناء على توصية والحاح من الحكومة الإسرائيلية, ان هذه الحرب هي تطبيق لاستراتيجية معدة لإسقاط أنظمة الحكم في المنطقة وتجهيل شعوبها كي ترضى هذه الشعوب بما تفرض عليها من أنظمة وحكام اكثر طوعا للاستعمار الغربي وان تنسى قضية الشعب الفلسطيني المحتل أراضيه. ان الوضع الحالي في العراق وسوريا وليبيا واليمن امثلة ماثلة امامنا ولا نحتاج لنتبحر في صفحات التاريخ لنأخذ منها العبر.
ان النظام الإيراني هو مصدر عدم استقرار في المنطقة من خلال ميليشياتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وتواطؤها مع قيادات القاعدة، فقد أبعد النظام الإيراني انظار الشعوب في المنطقة من مناصرة الشعب الفلسطيني لاستعادت أراضيه والعودة، الى الخوف من مد التشييع الصفوي في المنطقة.
لا يمكن اسقاط النظام الإيراني بحرب تقليدية، لأن الأنسان لا قيمة له عند النظام الإيراني، فرأينا كيف زج النظام الإيراني بالأطفال والشيوخ في الحرب العراقية الإيرانية حاملين مفاتيح الجنة حول اعناقهم ككباش فداء دون تدريب عسكري لإرضاء طموح الخوميني لإلحاق الهزيمة بصدام حسين انتقامً منه لإخراجه من العراق بطلب من شاه إيران، ونفس الشيء تفعله ميلشياته في اليمن في الوقت الحالي في تجنيد أطفال اليمن ومنحهم مفاتيح الجنة.
لا يمكن هزيمة النظام الإيراني الا بدعم المعارضة الإيرانية من كل الشعوب المضطهدة في دولة إيران من ضمنهم الشعب الفارسي والإصلاحيون لإسقاط النظام من الداخل.

ان عملية الاستفتاء في كوردستان في هذه الظروف لا ينم عن فهم قيادة الإقليم للسياسة الدولية بل ان عملية الاستفتاء في الوقت الحالي هي لإلهاء الشعب الكوردي في كوردستان بسبب الأوضاع الإقليم المزرية في كوردستان.

فلو قيمنا الوضع الحالي في كوردستان العراق فنرى صورة قاتمة الخص بعضها ادناه:
• منع رئيس برلمان الإقليم من ممارسة مهامه.
• شرعية رئيس الإقليم مختلف عليها.
• خلافات كبيرة بين الأحزاب الكوردية وداخل الحزب الواحد.
• الصحافة والأعلام مقيدان, اعتقل مراسل قناة التلفزيونية NRT ومديره لنشر خبر حكم على أب فقير سرق غذاء أطفال وحفاضات لطفله الرضيع بسجنه لفترة 11 سنة, لا يمكن لأمة ان تتقدم دون وجود معارضة والسماح بنقد ذاتي, فقد قبل الله عز وجل معارضة الملائكة على جعل الأنسان خليفة في الأرض: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون" (البقرة (30)).
• تأخر صرف رواتب الموظفين وارتفاع نسبة البطالة في إقليم كوردستان.
• عدم توفر الطاقة الكهربائية كما كانت عليها قبل سنوات.
• هبوط أسعار العقارات الى درجة عرضت ايجار مكاتب في عمارات مجانا لفترة سنة واحدة من قبل مالكيها.
• عدم التفاف الشعب الكوردي حول قيادته الحالية للأسباب أعلاه.
• لا يمكن ان يعلن استقلال كوردستان في الوقت الحالي بسبب المعارضة الدولية والإقليمية مع وجود داعش في العراق وسوريا والاستعدادات لإسقاط النظام الإيراني.

ان حرمان الكورد من دولتهم المستقلة كان وفقا لاستراتيجية الاستعمار البريطاني في مخطط سايكس بيكو للمنطقة للإبقاء على التوترات في العراق وتركيا وسوريا وإيران، وان تحريك القضية الكوردية الآن ومازالت داعش تسيطر على أجزاء من العراق وسورية ونشطة في ليبيا ودول أخرى لا يمكن ابعادها عن المخطط العام لخلق الفوضى في المنطقة، كانت الفرصة موجودة في عام 2003 لإعلان استقلال كوردستان العراق وفرض الدولة الكوردية على المجتمع الدولي، ولكن قصر النظر قيادة الأحزاب الكوردية وقبولها بالإغراءات الوظيفية كرئاسة الجمهورية البروتوكولية ووزارة الخارجية, والتحكم والتقاسم بموارد الإقليم أدت الى تناسي اهداف الثورة الكوردية منذ بداية القرن الماضي بعد هزيمة الدولة العثمانية، فانشغلت الأحزاب الكوردية في جمع الغنائم كبقية الأحزاب العراقية في بغداد.

كلمة أخيرة:
• ان ما تنتظره المنطقة سيكون اسوء بكثير مما هو عليه الوضع في العراق وسوريا وأفغانستان وليبيا واليمن، انها غربلة وقتل المفاهيم والتقاليد السائدة في المنطقة الى ان ينتج مجتمعا جديدا لا يختلف عن ربوت صناعي يتحكم به من عواصم التي تخطط لهذه الفوضى.
• على الشباب اخذ المبادرة والتحرر من التخلف الثقافي ومنع عجلة الزمن في ان تدار الى الوراء الى حرب داعس والغبراء.