الفيس والزواحف

مصطفى حسين السنجاري
2017 / 6 / 11

ولو أنَّ أهلَ (الفيسِ) عافوا السَّفاسِفا
.....لَمّدّ لَهُم مِنْ كلِّ عِلْمٍ مَناسفا

هو (الفيسَ) بحرٌ للعلوم وللنُّهى
.....يُخَرّجُ لو شاءَ الجَميعُ فلا سِفا

ولكنْ رأيتُ الأغلبينَ تسَلحَفوا
......أبوا فيه إلا أنْ يكونوا زواحِفا

ترَى الشُّعَراءَ الحَقَّ أقْفَرَ رُكْنُهُمْ
......كأنّ بِها للزائرينَ مَخاوِفا

وأغصانُهُم هَدلى المَحامِلِ بالندى
......فأتْعِسْ بذاكَ الطيبِ يَعْدِمُ قاطِفا

لقد وهبوا العمرَ العقيم لزحفهم
.....وقد فرشوا كلّ الشعورِ مطارفا

هنيئاً لَهُمْ ما يزْرَعونَ وَما جَنوا
.....فقدْ أصبَحوا للتُرَّهات مَصارِفا

مزوَّرَةٌ أسماؤُهم كوجوههم
.....فلا اسْمَ ولا وجهٌ لدَيهم ولا قُفا

فَها همْ نيامٌ لا فَواقَ لِرُشْدِهم
.....كأنَّ على تلكَ العقولِ ملاحِفا

وَليسَ لَهُمْ للفاضِلينَ زيارةٌ
.....سوى خطأً يُمْسي الغباءَ مُسامِحا

كأنَّهمُ عُهرٌ والفضيلَةُ مسْجدٌ
.....وَقَدْ وجدوا مِنها السطورَ مَصاحِفا

فَلَيتَ الحِجا فِيْهِم كما النفسِ والثَّرى....
يَظلُّ عليها المرءِ في السَّعْي عاكِفا


عطاشى إلى إروائهم لا مفازةٌ....
وَلَو مُنحوا ألْفاً من العمْرِ ما كفى