الإيمان والإلحاد - 2 و3

ابراهيم الحريري
2017 / 6 / 11

الإيمان والإلحاد - 2

من هوالمؤمن؟

ابراهيم الحريري

صدف ان عملت، اواسط الخمسينيات، صانعا في محل بزازة (بيع الاقمشة) في سوق البزازين يعود لقريب لي. كان يعمل الى جانبي متدين من آل الزنجاني، لا يفوت فرضا. عرف انني شيوعي. صرنا اصدقاء. قال لي بعد فترة: بيك كل صفات المسلم، صادق، امين، عف اللسان (وقتها!) بس يا حيف ما تصلي!
اجبته بما ورد على خاطري، حديث شريف لا اعرف مصدره: "المسلم من سلم الناس من يده ولسانه" أ لا ينطبق هذا عليَّ؟" صفن قليلا. حسبت انه اقتنع. إلا انه ردّ اخيرا: "أكيد مولانا بس شتخسر اذا كملت اسلامك بجم ركعة، تنحسبلك حسنة تنضاف لرصيدك يوم القيامة". لم اجد بدا من ان اقول له: "منا لذاك الوكت الله كريم". وأضفت "اكيد الله ياخذني على كدّ عقلي!"
ما جاز .ظل يلحُّ. فلم اجد بدا من اشير الى صاحب دكان مجاور، كان، هوالآخر ما يفوت فرضا وزبيبته ها عرضها. لكنه كان معروفا بأنه، كما يقول الموامنه، "يطف في الكيل" فالياردة التي كان يستعملها كانت قصيرة، خلقة الله! تنقصها بضعة انجات، لعله بسبب سوء التغذية! فقد كان معروفا بتقتيره.
قلت لصاحبي: "ما رايك بها النمونه؟ فهويؤدي الفروض وقد يزيد عليها، هل هومسلم؟"
تلجّلج صاحبي. رد محرجا: "هسه إلا هذا؟"
ترى كم ممن يدعون الإيمان، ويعيرون الاخرين بالإلحاد، سلم الناس من يدهم ولسانهم؟، هل نحن بحاجة لإيراد الأمثلة؟
انتم يا من تعيرون الآخرين بالإلحاد هل ركبتم مرة في كيا؟ هل جلستم في مقهى؟ هل تمشيتم في شارع لتسمعوا ما يتناقله الناس عن ارتكاباتكم، عن اياديكم التي تطول حتى تطال الأملاك والبساتين وعقارات الدولة واموال اليتامى وارزاق المعوزين الى غير ذلك من "المآثر" التي يندى لها جبين اللصوص المحترفين.
لقد فقتم الاولين والأخرين...
مع ذلك فانكم تتيهون على الناس بإيمانكم الكاذب وتعيرون الآخرين بالإلحاد من دون ان يندى لكم جبين، كأن النهب والسلب وتكديس الأموال في الخارج هي من أصول الدين.
تعالوا الى كلمة وموقف سواء: اكشفوا حساباتكم ومقتنياتكم، هنا وفي الخارج، امام اي هيئة قانونية محايدة، ولتطلب هذه الهيئة من اي ممن تتهمونهم بالإلحاد ان يكشف عن حساباته واملاكه لنرى وجوه من ستسود امام الله وامام الناس.
يتذكرالمرء وهويستمع الى احاديثكم المنافقة عن الدين والإيمان، القول المصري الشهير: اسمع كلامك... يعجبني، اشوف عمايلك... استعجب!
اما تخجلون؟
هل، حقا انتم مؤمنون؟
هاملتون – كندا
9/6/2017


الإيمان والإلحاد – 3

جدل السيف والكلمة

ابراهيم الحريري

لو عاد المرء بالذاكرة الى الوراء، وقلّب صفحات التاريخ، لوجد ان ما جرى خوضه، من حروب، وما سُفك من دماء تحت راية هذا الدين او ذاك، ولحسم خلاف حول إيمان من هو الاصح، لفاضت الجداول والأنهار والبحار والمحيطات دما. بل لعله كان تكوّن محيط جديد اغرق البسيطة وما ومن عليها.
ففي معركة واحدة بين الكاثوليك والبروتستانت - كلاهما مسيحي - في موقعة واحدة ،عرفت بموقعة "بارتملي" تكومت خمسون الف جمجمة، كانت كافية لتكوين تل من الجماجم، او ناطحة سحاب بحسابات عصرنا، كما تذكر كتب التاريخ.
ولا تختلف الحروب الأخرى، التي جرت تحت راية هذا الدين اوذاك، وكلها كانت تدعي الانتصار للسماء ورب السماء والأرض، حسب رؤية كل من خاض الحرب، وكان كل طرف يتهم الطرف الآخر بالإلحاد والخروج على الدين.
ويمكن ايراد ما لا يحصى من الحروب، ولم تمح بعد ذكريات ووقائع الحروب الصليبية، وهي ما تزال تتفاعل حتى الآن...
لكن هل كانت، حقا، حروب من اجل السماء وربها، ام للإستيلاء على الأرض وخيراتها، يشعل اوارها لا رب السماء بل ارباب الحروب، امراء الممالك وملوكها على الأرض، ويدفع ثمنها، من دمائهم، من لا يملكون الارض، ولا تعود خيراتها عليهم...
لم يكن الملحدون، او من اعتبر ملحدا في ذلك الزمان، هو من اشعل الحروب، بل كان نصيبهم النطع والسيف والخازوق والصلب والحرق وسلخ الجلود وغير ذلك ما استنبطه وامر به الملوك والخلفاء، امراء الإيمان! دفاعا عن عروشهم وامتيازاتهم واخبية جواريهم وحريمهم...
لم يكن "ملحدا "من امر بضرب الكعبة بالمنجنيق، بل خليفة وأميرا للمؤمنين!
وما تزال طرية في الأذهان حروب الطوائف في العراق، وهي ما تزال متواصلة، بهذا الشكل اوذاك، واضيف، من بين اسلحتها..." البرينه"! لزوم العصرنه...
اما الملحدون، او من يتهمون بالإلحاد، فكان سلاحهم الوحيد، وما يزال، هو: الكلمة!
والكلمة، كما جاء في الكتاب المقدس، هي: الله!
هاملتون - كندا
11/6/2017