سألوني .. لماذا لا تكتب عن مشكلة قطر

محمد علي العامري
2017 / 6 / 10


لقد نفخوا بدويلة قطر نفخاً سريعاً ومميتاً حتى كادت أن تنفجر ، فحان وقت تنفيسها وإفراغ الهواء منها لكي ترجع كما كانت بحجمها الطبيعي ، ليتسنى لللاعبين الكبار تهيئة دويلة أخرى لتأخذ مكان قطر لتكون اللاعب الأساسي في اللعبة الجديدة المهيئة للإنفجار من بعد تسوية مشكلتي سورية واليمن ، فمنطقة الشرق الأوسط حبلى بالمشاكل المزمنة .
فماذا أكتب عن مشكلة أعتبرها صغيرة وتافهة جداً قياساً للمشاكل التي يمر بها بلدي العراق ، وماذا أكتب عن قطر ومشكلتها مع السعودية وهي بمثابة زوبعة في فنجان كما يقول الحكماء ، وغداً سيجلس الفرقاء الأخوة الأعداء على مائدة خليفة الإسلام والمسلمين الحاج ترامب الذي أشعلها وهو الذي يخمدها ويوئدها وكأن لم يكٌ شيئ ، ويبقى بلدي العراق ينزف دماً وتتراكم عليه المآسي والكوارث والمحن .
ربّ قائل يقول : أن قطر هي ضمن البلدان الخليجية التي تدعم الإرهاب بالعراق وهي التي تموله ، وهي التي فتحت معسكرات التدريب للإرهابيين وترسلهم بعد ذلك للعراق .
نعم وألف نعم ، ولكن كيف تستطيع هذه الدويلة الصغيرة أن تصل للعراق وتتحكم بأموره الأمنية والسياسية إذا لم يكٌ هناك حواضن لها داخل العراق وداخل حكومته تساعد مسعى قطر والسعودية للقيام بكل هذه الأعمال الدموية الإرهابية والتخريبية . وأنا أجزم هنا أنه لولا الحواضن داخل العراق سواء كانوا من بعض العشائر في المنطقة الغربية أو الحواضن داخل منظومة الحكم ومؤسساته في بغداد، لما أستطاعت قطر أو السعودية وغيرهما التدخل السهل والوقح في الشأن العراقي وخاصة من الناحية الأمنية . وهنا لا أبرئ حكومة إقليم كردستاني لما لها من دور سلبي في محنة العراق وشعبه .
أنا كتب موضوع قبل خمسة أيام في غاية الأهمية بعنوان " ولكن .. يمر الإرهاب علينا من هنا .." وفيه كشفت بعض المؤسسات الحكومية والشخصيات ذات النفوذ وذات القرار داخل منظومة الحكم عندنا بالعراق ، هؤلاء الذين كانوا متهمين بمادة أربعة إرهاب ، ولكن في ليلة وضحاها تراهم مشاركين بالعملية السياسية عن طريق تسوية ملفاتهم وإلغاء جميع التهم الموجهة اليهم بمؤامرة قذرة تدعى المحاصصة الطائفية والعشائرية .
وجاءنا الفساد والإرهاب بسبب التوزيع الغير دستوري والغير شرعي للمناصب الرئاسية والسيادية بمباركة " المحاصصة الطائفية " ، هذه المحاصصة جاءت لتبشرنا بشرّ عظيم ومأساة كبرى ودمار مادي وبشري ، واليوم يكتوي الشعب العراقي بنارها .
وبسبب هذه المحاصصة الطائفية والعشائرية إنتقل العراق " من دولة حكم دكتاوري دموي واحدي الى دولة المحاصصات الطائفية والأثنية الغنائمية ذات المراكز المتعددة ، ومرجعيات أخرى غير مرجعية الدولة " ، ويمكن أن نختصرها بكلمة واحدة " ألّلادولة " .
وهاهو سليم الجبوري رئيس مجلس النواب العراقي ورئيس الحزب الإسلامي الأخونچی يركب طائرته وينط من بغداد ويحط بالدوحة بالأيام الأولى من إشعال فتيل المشكلة القطرية الخليجية ، سافر الجبوري بدون علم الحكومة العراقية ولم يترك حتى ورقة أخطار صغيرة لمجلس النواب أو مجلس الوزراء ، وعاد بدون أي معلومات عن فحوى زيارته للدوحة ، والسبب بسيط جداً ، لأنه كما قلنا أن هناك عدة مرجعيات تحكم غير تابعة لمرجعية الدولة ، يعني ذلك وبصريح العبارة أن هناك عدة حكومات مستقلة عن بعضها ، كل منها يحكم ويتحرك حسب مصالح الكتلة والأحزاب التي جاءت به ، ناهيك عن تحقيق مصالح الدول الإقليمية المرتبط بها هذا الكيان أو ذاك .
إذاً ، كيف تمكنت قطر أو السعودية وغيرهما من إختراق العراق من شماله الى جنوبه ليعيثوا بالبلد فساداً وخراباً لولا مساعدة الحواضن التي ذكرتها أعلاه ؟! .. وكيف لقطر وغيرها أن تتدخل بالشأن العراقي ، لولا فضل ساسته الذي حولوا العراق الى بلد ، قوي الإقليم ضعيف المركز ؟! .
فيا أيها العراقيون أرجو أن تكون كتاباتكم قريبة من الشأن العراقي وتحاكي شعبه المغلوب على أمره ، والذي يمر بإعصار مدمر من سياسة التجهيل والتخلف المتعمد لنخره من الداخل وتفكيك نسيجه الإجتماعي . ساهموا بتقوية الوحدة الوطنية ليشعر الفرد العراقي بأن إنتماءه للعراق وليس لهذه الطائفة أو تلك ، وليس لهذه العشيرة أو تلك ، حينها سينتصر المشروع الوطني وبناء مؤسسة ونظام حكم قوي يعطي المواطن حقه قبل أن يفرض عليه الواجبات ، وهنا فلا يمكن لقطر ولا أبو قطر ولا السعودية وغيرها تستطيع أن تتجاسر على العراق وشعبه .
فإن ضعفت قطر وإن تهمشت وإن إنهار حكمها فهذا ليس من أولويات أهتمامي السياسي بقدر إهتمامي لبناء دولة عراقية قوية ذات قيادة سياسية وطنية حكيمة يهمها العراق أولاً ، ولا غير العراق .
بالأمس حين مررت بالمقهى ، سمعتك يا عراق .. ( من قصيدة غريب على الخليج للسياب )
محمد علي العامري
10 حزيران 2017