قطر . هل ستكون حصان طروادة لدخول الحصن الإيراني ؟

جاسم محمد كاظم
2017 / 6 / 10

أميركا العظمى من بوش الأب والابن والمقدس ترامب حققت في غضون ربع قرن من الزمان ما لم يحققه كل من دخل وخرج من البيت الأبيض .
وصلت إلى أقصى الأرض واستطاعت من تدمير كل الخصوم واحدا واحدا على طريقة الأسد الذكي مع الثيران الأغبياء الأبيض والأسود والأحمر .
بدأ بوش بالعراق وأخرجه من التاريخ وصدق جيمس بيكر في تهديده بإعادته إلى العصر الحجري .
ودخل الابن بغداد منتصرا وأزاح اكبر العقبات من طريق أميركا في المنطقة وهيا لعصر جديد بان ضرب عصفورين بحجر واحد بجر المقدس الديني العراقي إلى مستنقع الوحل وبضربة معلم استطاع من تدمير هذا المقدس وإظهار عورته القبيحة بغضون دورة انتخابية واحدة لتحويله إلى مدنس بعدما جر قدمه وكل أجزاء جسده إلى مستنقع رأس المال الآسن.
ولم تنفع كل فلسفة ديكارت المذهبي العراقي برتق هذا الفتق الهائل بعدما انكشف مستور الدين بأنة أداة سرقة لا أكثر .
وهكذا اخرج الابن كل الملالي من الساحة وكما يقول ماركس بان نيوتن جرد السماء من سكانها فان بوش الابن جرد الطوطم العراقي من قدسيته وإحالة إلى مهزلة.
وعاد ترامب ليكمل المسيرة الصعبة أشبة بفلم قم بالمسيرة الصعبة لفان كليف ليقضي على كل الخصوم ويعيد للبيت الأبيض هيبته المعهودة .
يقول كتاب أدارة الأعمال الدولية في تعريف القيود الكمر كية الصادر طبعته الأولى في عام 2003 بان أكثر الدول قد دخلت مجال السوق الحر والحدود المفتوحة وبقيت بعض الدول العصية على هذا الانفتاح كالعراق وسوريا إيران وكوريا الشمالية فيتنام وكوبا .
وعاد في طبعته عام 2006 ليقول بهامش وقد دخل العراق بعد الغزو الأميركي مجال هذا السوق .
وبدأت أدارة البيت الأبيض تفتح الحدود بدئا بسوريا الأسد وفي غضون سنتان فقط من الحرب أصبحت سوريا السياحية قبلة كل الأقوام كومة رماد لا أكثر .
ولان البطل الأميركي لا يستطيع احد مجاراته في أطلاق النار وسحب المسدس فقد وصل إلى حدود دولة الفقيه التي جعلت من نفسها معقلا للثورة بعدما تنحت موسكو .
فجرت قدمها أولا في سوريا بحرب استنزاف طويلة الأمد مع مليشيات مجهولة الاسم والهوية ونزل سعر النفط فتقلص حجم الدولة الإيرانية وعملت معها عقوبات واشنطن مثل ما عملت مع بغداد البعث .
ولأنها حرب مطاولة يسقط فيها الضعيف ومن ينزف اكبر كمية من الدم تغيرت لعبة الشطرنج بزيارة ترامب إلى المنطقة وظهور حلف الناتو العربي ليبدأ رأس المال العالمي الهائل يأخذ شكلا آخر من الحرب بإعطاء تعريفات مختلفة ليس للإرهاب هذه المرة بل بمن يدعم هذا الإرهاب وجاء ترتيب إيران بالمركز الأول وبقيت المراكز التالية شاغرة تنتظر الإضافات .
وصحا العالم العربي على زلزال بين دول الخليج بطرد قطر من السرب لأنها اعترضت فجأة على اسم بلاد فارس وقطعت العلاقات معها بأسرع ما قطعت مع صدام حسين حين ضم الكويت للعراق وكانت المفاجأة الثانية دخول قطر في حماية طهران .
وكما هو معروف بان زعماء الخليج ينحدرون من عشيرة واحدة وهم أبناء عمومة وبينهم من علاقات العشيرة ما يفوق علاقات الدولة ألا أن زعل أبناء العمومة هذه المرة قد فاق اختلاف بكر ووائل في حرب البسوس .
وهكذا أصبحت قطر تحتل المركز الثاني بدعم الإرهاب على قائمة واشنطن في وقت وصلت قنابل الانتحاريين إلى البرلمان الإيراني.
إيران المحاصرة من كل الجهات والمتوقعة في كل حين هجوما إسرائيليا –أميركيا كاسحا على مؤسساتها النووية احتضنت قطر التي لم يبقى لها سوى منفذ الخليج المواجه لإيران لتدخل هذا السور الحديدي أشبة بحصان طروادة بزمن بدأت فيه إيران تصحوا وتنام على انفجار تلقي فيه اللوم والمسؤولية على دولة ابن سعود لكن بدون أن يسمعها احد وستكون المعادلة مثلما حصل في العراق فساد بدون مفسدين وإرهاب بدون منفذين .
وسيكون السيناريو الجديد ستلقي أميركا والناتو العربي كل المسؤولية على دولة أل ثاني بكل تفجير وخرق في العراق وإيران وسوريا لكنها تبقى بمنئي عن الضربة العسكرية أو التهديد بها لان :-

" دم الود والقربى وان كان ظالما ...عزيز علينا أن نراه يسيلُ"

//////////////////////////