الوقوف حداداً ليس من ثقافتنا

إلهام مانع
2017 / 6 / 9


لم أفهم.
لم أفهم الموقف.
لعبة كرة قدم جمعت بين المنتخب السعودي ومضيفه الأسترالي ضمن الجولة الثامنة للتصفيات الآسيوية يوم أمس، الخميس.
قبل إنطلاق المباراة أعُلن في الاستاد عن الوقوف دقيقة حداد على أرواح ضحايا الهجوم الإرهابي الأخير في لندن.
مات بينهم شخصان من إستراليا.

المنتخب السعودي اتَحفنا بموقفٍ موجع.
موجع للقلب.
ومُخجل في الواقع.
رفض الوقوف دقيقة حداد على أرواح القتلى قبل انطلاق المباراة.
وتعذر بالثقافة.
"ثقافتنا لاتسمح لنا بالوقوف على أرواح القتلى."
منذ متى؟
في منطقتنا نقف دقيقة حداد على أرواح الأبرياء.
نعرف ذلك.
هي في ثقافتنا طبعاً.
لكن الذي اتخذ القرار بإسم المنتخب السعودي يبدو لي متعاطفاً مع الإرهابيين أكثر.
لعله هلل لأحداث لندن.
ولعله شمت في ضحاياها.
وَلذا تعذر بالثقافة.
أية ثقافة؟
ثقافة القتل وتبريرها؟
هذه هي الرسالة التي بعثها مَن أتخذ القرار بموقفه ذاك.

عندما طلب الميكروفون من الحضور الوقوف دقيقة صمت، لم ينتظم المنتخب السعودي بالوقوف في صف واحد على دائرة منتصف الملعب مثلما فعل نظيره الأسترالي.
بدلا من ذلك، انتشر اللاعبون في الملعب.
إنِتثروا.
فرادى.
كلٌ يتحرك.
بعصبية.
تائهاً.
كأنهم عقدٌ، انفرط، يتدحرج هابطاً إلى الحضيض.
ولعل بعضهم كان محرجاً.
كان عليهم إتباع الأمر.
والأمرُ لولي الأمر.

موقفٌ مخزي التقطته عدسات المصورين والمصورات. بكل تفاصيلها.
صورة تصرخ بعدم إحترام مُشين، مُشين، مُشين.
صورة مُحرجة دفعت مسؤولي اتحاد كرة القدم السعودي في اليوم التالي إلى الإعتذار عن الموقف.
وكان الإعتذار ضرورياً.


كم من الانتهاكات والجرائم نُقدم عليها ثم نُبررها بإسم الثقافة؟
ثقافتنا لاتفهم معنى إحترام المرأة.
ثقافتنا لاتقبل بحرية التعبير.
ثقافتنا لاتقبل بحرية الدين.
ثقافتنا لاتقبل بالحرية الشخصية.
ثقافتنا لاتقبل بالحرية السياسية.

الثقافة هي ورقة التوت التي نُغطي بها عورتنا.
نستخدمها كي تَسترَ خطايانا.

إذن لم افهم.
لم أفهم الخبر.
لم أفهم الموقف المخزي.
ولم افهم القرار المشين.
لكني أعرف حيلة التعذر بالثقافة.
أعرفها فينا جيداً.
التصقت بجلدنا حتى أصبحت جلدنا.
وهذه فهمتها.