هل من يقظة للعرب ؟(2) بمناسبة مرور خمسين عاما على هزيمة حزيران

فتحي علي رشيد
2017 / 6 / 9

لولا تأكدي من أن الحاضر المأساوي الذي نعيشه , والذي انتهينا إليه ـ اليوم على كافة المستويات لابد من أن يحث هزة في الوعي ويقظة فكرية , ولولا تأكدي من أن جزء كبير مما نعيشه هو نتيجة لذلك اليوم الذي حلت به هزيمة حزيران على رأس الأمة العربية كصاعقة مدمرة . ولولا تأكدي من أن البحث في أسباب ونتائج تلك الهزيمة وإعادة درسها وتقييمها , ضروري ليس كدراسة أكاديمية أو تاريخية فحسب , بل من أجل تجاوزها وتجاوزمخلفاتها ,وبخاصة فيما يزال مستمرا في الحاضر السئ الذي أفرزته ومانزال نرزح تحت عبئه . ما كتبت .
النقطة الأهم التي سأتوقف عندها مطولا , والتي أعتقد أنه لم يتم تناولها سابقا هي البحث في موقع تلك الهزيمة في الإطارالتاريخي الذي تحدث عنه نجيب عازوري (والتي أشرت إليها في المقال السابق ) , كنقطة فاصلة في تاريخ الصراع بين حركة القومية العربية في أوج صعودها ,وبين الحركة الصهيونية في بداية ترسخها كقوة مسيطرة في المنطقة . وباعتبارها تشكل ضمن هذه الرؤية لحظة انكسار تاريخي حاسمة في تاريخ ما أطلق عليه الصراع العربي الصهيوني لصالح الحركة الصهيونية .
ولعل الإجابة على السؤال التالي : كيف استدرجت ماتسمى الأنظمة العربية الوطنية التقدمية ,التي كانت تتبنى فكرة القومية العربية وترفع شعارالوحدة و والحرية والاشتراكية . إلى حرب كانت تعرف سلفا أنها خاسرة ؟ هل كان مجرد صدفة وخطأ عابر ناتج عن قلة معرفة ؟ أم نتيجة حتمية لبنية وتركيبة سياسية وفكرية معينة ؟أم نتيجة لتخطيط إرادي مسبق ؟
إذا كان نتيجة طبيعية لوضعها فإن الوضع يستحق الدراسة . أما إذا كان ذلك نتيجة لتخطيط ودراية فتلك مصيبة وأما إذا لم تكن تعرف أنها استدرجت فالمصيبة أكبر لأن هذا معناه أن تلك الأنظمة ليست على دراية أومعرفة بالواقع , وبخاصة بعدوها وقوته ,وأهدافه , وليست على معرفة كافية بالوضع الإقليمي الأعرج والدولي المنحاز إلى جانب إسرائيل . وهذا معناه أنها ليست جديرة بحكم الوطن العربي وغير جديرة بقيادة هذه الأمة , وكان يجب أن تسقط منذ ذلك الوقت وتترك المجال لغيرها .وإن أراد أن يبقى فلكي يعيد ترتيب بيته وللثأر لما حل به ,بما يجعله يحقق نصرا يستعيد فيه ماسلب منه .
وبما أن تلك الأنظمة في سوريا والأردن والمنظمات الفلسطينية لم تسترد ماسلب منها في الجولان وجنوب لبنان والضفة الغربية وغزة . وبما أن مصر لم تسترد سيناء إلا مقابل اتفاقات مذلة ومهينة أسوأ من بقاءها محتلة .فهذا يعني من جهة أن تمسكها بالحكم , وبقائها حتى اليوم يقوم على خطأ تاريخي قاتل ,ومن جهة أخرى يعني أن تقبل شعوبها بقائها في الحكم يعكس خللا كبيرا في بنية هذه الشعوب وتركيبتها النفسية والفكرية والأخلاقية .
تحليل الوضع قبل حزيران
سأتحدث قليلا عن تجربة عايشتها سابقا اذ كنا في قيادة المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين ( 1)( انظر الى الهامش اخر المقال ) نجتمع لنناقش الأوضاع الفلسطينة والعربية والدولية كل شهر , وبما أن الوضع بات خطراً ـ خاصةـ بعد أن طلب عبد الناصر سحب قوات الطوارئ الدولية , وإعلانه إغلاق مضائق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية ( التي سلمها بنفسه للصهاينة بعد العدوان الثلاثي عام 1957) , الأمر الذي يعني إعلان الحرب على إسرائيل . وهذا معناه أن عبد الناصر ( والقيادةالمصرية ) كانت على دراية بما قد ينجم عن مثل هذا التصرف . وبما أن القيادة السورية كانت تحذر من عدوان إسرائيلي وشيك وطلبت من مجلس الأمن الاجتماع ( يوم 26 أيار ) لاتخاذ قرار بهذا الشأن .فهذا معناه أن القيادة السورية كانت تتوقع هجوما إسرائيليا وشيكا .وبما أن ملك الأردن ( حسين المعروف بالعميل )أبدى تلاحمه مع سوريا . فهذا معناه أننا بتنا فجأة أمام احتمال نشوب حرب كبيرة , كنا نخطط لها منذ النكبة وقد آن أوان قطف ثمارها .لذلك فإن الوضع يتطلب اجتماعا طارئا والدعوة لاستنفار عام .وهو ماتم على المستوى الشعبي فقط .
فتسائلنا هل لدى حكومات هذه الدول الاستعدادات الكافية لدرءخطر العدوان على بلدانها على الاقل لا أن تشن الحرب لتحرير فلسطين كما كانت تنادي ؟
كنا نعرف أن فرنسا وألمانيا الغربية قد قدمت من خلال صفقة سرية ,أسلحة حديثة وكبيرة لإسرائيل خاصة في مجال الطيران ,( سربتها الصحافة البريطانية , وسمعت في إذاعة لندن ) في حين لم نكن نسمع عن تقديم السوفييت لسوريا أو لمصر أية طائرات حديثة أو صواريخ نوعية مضادة للطيران يمكن أن تسهم بالنصر وإنما كانت فقط القديمة والتي بالتأكيد الاسلحة التي كانت تملكها اسرائيل تفوقها تطورا .
لكن الغريب والمريب هو أن الأخبار تناقلت خبر تقدم جحافل الجيش المصري باتجاه سيناء على هدير الأناشيد الوطنية وموسيقى وقع تحركات آليات الجيش المصري وهتاف وتصفيق الجماهير. وكانت إذاعة صوت العرب من القاهرة ,على لسان أحمد سعيد تتوعد وتهدد بإزالة إسرائيل من الوجود بصواريخ القاهر والظافر , والشقيري يهدد بالثأرلما حل بالعرب عام 48 وبإلقاءإسرائيل في البحر . والإذاعة السورية تطلق الأناشيد والأغاني الحماسية .وبأن فكي الكماشة سيطبقان على الجوزة ( إسرائيل ) لسحقها .
كنت أنا شخصيا من المشككين بوجود مؤامرة أمريكية ترتب لها من خلال الأنظمة العربية كتلك التي حدثت في عام 1948 لتصفية القضية الفلسطينية .لكن بما أن قيادة المنظمة الشعبية كانت تعتبر النظامين السوري والمصري وكذلك العراقي ,أنظمة عميلة لأمريكا,كون أهم ماأنجزوه كان سحق القوى الإسلامية والأحزاب الشيوعية المعادية للغرب وأمريكا والصهيونية في بلدانهم . على الرغم من أنهم كانوا يدعون للجماهير العربية على أنهم انظمة ثورية وتقدمية ,هذا ناهيك عن الأنظمة الأخرى في السعودية والأردن التي لم تكن تخفي ولائها العلني لأمريكا .
وبما أن أمريكا كانت وماتزال الداعم الرئيس لإسرائيل ولايمكن لها أن تسمح للدول العربية بهزيمتها .فهذا جعلنا نشك في أن هذه الأنظمة الأمريكية تعد إما لحرب تمويهية تؤدي إلى مفاوضات استسلام تؤدي إلى الاعتراف بإسرائيل كما أرادت أمريكا منذ عام 1949 . أولحرب تدمر فيها القوة العسكرية الجديدة الناشئة للجيوش العربية , وتحديدا لهزيمة الأسلحة السوفيتية بما يجعل العرب يتخلون عن الصداقة والتعاون مع السوفييت واستيراد الأسحة منهم , ولإعادة التعاون الرسمي مع أمريكا لعقد اتفاق سلام وسط . لكننا لم نكن نحلم أو نتوقع أونتخيل أن تكون نتيجة الحرب كارثية إلى ذاك الحد الذي وصلت إليه .أو بهذا الهول . ضياع ثلاثة أمثال ماضاع من فلسطين في نكبة عام 48 وفي ستة أيام فقط أمر مريب وغريب كون العرب كانوا متفوقين في العدد فقط من حيث الجنود وعدد الاسلحة (وبالإمكان الاطلاع على الاحصائيات ) .ولكن ما حصل هو الكارثة بعينها اذ تم ضرب القوة الجوية بالكامل لسورية ومصر , وفرار أكثر من نصف مليون جندي مصري وسوري وأردني بتلك الطريقة المخزية (وأسر مايزيد عن 25 ألف جندي مصري من قبل قوة أسرائلية صغيرة , وسوقهم كأنهم أغنام ) إضافة إلى مقتل مايزيد عن ثلاثين ألف جندي ومواطن مدني عربي , وتهجير مايزيد عن نصف مليون مواطن من بيوتهم وقراهم . عدا عن الجرحى والملوعين والذين لحق بهم الذل والعار .
لاشك أنها أكبر من كارثة أو نكبة عام 1948 اذ أنه ذلك العام هُزمت في حقيقة الامر أنظمة كانت معروفة بالعمالة ,ولم تكن تملك واحد بالمئة من إمكانيات الجيوش العربية الثورية .فإذا كانت النكبة هزيمة للرجعية العربية وأنظمتها وبناها الفكرية والسياسية والاقتصادية , فهذه هزيمة للقومية العربية , وأنظمتها الثورية , وهزيمة لحركة التحرر الوطني العربية بأسرها وهزيمة لحركة عدم الإنحيازوللصداقة وللسوفييت أيضا .وهذه مسألة كبيرة تتطلب وقفة جادة .
بعد الحرب رحنا (في المنظمة الشعبية ) نراجع بعض المعلوات المُسربة من بعض وسائل الإعلام ومن عادوا من جبهات القتال , وعما حصل في مصر قبل العدوان الإسرائيلي بيومين ؟مثل إعطاء إجازات للطيارين المصريين ؟ ترك الطائرات مكشوفة في كل من سورية ومصر والأردن والعراق . غياب الأسلحة المضادة للطيران ؟ إلغاءشيفرة التخاطب بين الجيشين السوري والمصري ؟ إدخال الجيش المصري المتعب بعد مسيرة عدة أيام إلى شبه جزيرة سيناء من دون غطاء جوي ولا تسليح ولاتموين ؟ إدخال بعض القوات السورية من كفر الما إلى الحولة , ووقوعها في فخ إغراقها ؟ وهنا السؤال الجوهري هل كانت تلك مجرد أخطاء تكتيكية يمكن أن تحصل في كل مكان؟ أم قرارات اتخذتها القيادات الرسمية العليا كما قال عبد الناصر:كنا نتوقع أن يهاجمونا من الشرق لكنهم أتونا من الغرب ..وأنا اتحمل المسؤولية الكاملة عما حصل .
من يتذكر أن الجولان تعرض خلال ربع قرن ( من عام 1949 إلى عام 1966إلى أكثر من ألف و80 إعتداء ) وكان اللواء الفلسطيني محمد الشاعر في عهد حكومة خالد العظم ( حكومة الجبهة الوطنية في سوريا عام 1956 ) قدحصنه أفضل تحصين حتى جعله عصيا على الاختراق حتى من جيش مونتغمري . وأنا شخصيا شاهدت ذلك من خلال زياراتي المتكررة لمحافظة القنيطرة أكثرمن مرة أخرها كانت عام 1966 .وشاهدت بأم عيني كيف أن فلسطين المحتلة وبحيرة طبريا وسهل الحولة كانا يمتدان أمام ناظري كراحة الكف من خلال النظر إليهما من مزعة عز الدين .( وياله من منظر بديع لامثيل له في العالم )
ولقد بين لي لاحقا صديقي المرحوم فؤاد الحموي وهو من أبناء القنيطرةالأشاوس ,( عمل بيديه مجسمين جسد في أحدهما مدينة القنيطرة بيتا بيتا لحبه وولعه الشديد ببلدته , وفي الآخرهضبة الجولان بالكامل موجودان في موقع البانوراما ) من خلال صور كان يحتفظ بها للمكان الذي عبرت منه الدبابات الإسرائيلية هضبة الجولان قرب قرية "مسعدة " ,قائلا : لودحرج الجنود الصخور فقط دون استخدام أي سلاح لتمكنوا من إيقاف تقدم الجيش الإسرائيلي ولما سقط الجولان.ولو بقوا في التحصينات ولم يسمعوا نبأ سقوط القنيطرة قبل أن تحتل فعلا باسبوع , من إذاعتهم لتمكنوا من الصمود أشهر .وهو ماتأكدت منه بعد حرب تشرين , حيث زرت معه إمرأة مسنة أسمها ماري بقيت في الكنيسة . أكدت لي أنها لم تر الجنود الإسرائيليين إلا بعد مرور اسبوع على إعلان سقوط القنيطرة .
ثمة أسئلة لابد من طرحها لتفسير الانسحاب من الجولان بهذه الطريقة المريبة:
من الذي جعل الجنود يتركون مواقعهم المحصنة , ويتقدمون في مناطق مكشوفة دون غطاء جوي مما جعل الطيران الإسرائيلي يفتك بهم ويجعلهم يولون الأدبار ؟ من كان وراء إعلان سقوط القنيطرة قبل أن تحتلها القوات الإسرائيلية باسبوع ولماذا ؟ هل لحماية الجيش من الأسر أم ليهرب الجيش ويروع هروبه الأهالي لتهرب ويصبح الجولان خالياً من أكبر عدد ممكن من سكانه لإسرائيل ليسهل عليها ضمه بعد ذلك ؟ لماذا لم يسمح بتحليل ودراسة ماحصل ؟ لماذا لم يحاكم أي من المسؤولين عن كل خطأ عسكري أو سياسي ارتكب , وعماجرى ؟
هل يكفي انتحار عبد الحكيم عامر؟ ليتم تحميله كل المسؤلية عن الهزيمة ؟
في مسائل الوطن والشعب المصيرية لا مجال للمداهنة أوالمواربة أو التلفيق أو الخجل من طرح الأمور كما حصلت بالفعل بل لابد من محاسبة ومتابعة لأدق التفاصيل .
هل القول بوجود بعض الجواسيس والعملاء( كما هو في جميع دول العالم ) يفسر ماجرى ؟ ومن هم الجواسيس التي لم نسمع عن أسمائهم أو عن محاكمات جرت لهم , بل مجرد إشاعات مسيئة لأبناء بعض الطوائف ؟
من كان وراء الاكاذيب التي قام الإعلام بنشرها أو التي قام بها لإيهام الناس بنصر عظيم قريب ووشيك ؟ لماذا جرى التهويل بالظافر والقاهر .والميغ تتحدى القدر , ومن قاسيون أطل ياوطني ؟ وإنني اتحداك ياسماء! ؟ ومن كان وراء إذاعة أغاني كانت تردد إذبح إذبح .أو أقوال مثل سنرميهم في البحر للأسماك ؟ هل هذه مزاودات فقط ؟ ولماذا وعلى من ؟ ولمن ؟ بماذا نفسر غياب التنسيق بين الحكام والقادة ؟ وطغيان منطق المنافسة والمزاودة بين الحكام والدول على بعضها ؟
هذه وسواها أمور تبعث على الشك بكل مكونات وتركيبة هذه الأنظمة من فوق إلى تحت ؟

لقد قرأت الكثير مما كتب حول حزيران , ومع ذلك ما أزال أعتقد أن ثمة أمور ماتزال غامضة ,أو غير مفهومة لايمكن لعقل أن يتقبلها , لتفسيرذاك السقوط السريع والمريع للجولان العصي على جميع الغزاة عبر التاريخ , وبهذه السهولة ؟حتى لو كانت إسرائيل هي من أرادت تسليم الجولان لتأمين منابع نهر الليطاني ودان واليرموك لري النقب لما قدرت على ذلك بهذه البساطة . ثمة أمور أخرى أكثر إثارة للرعب والفزع أيضا مثل
من كان وراء تسليم الضفة وغزة بهذه السهولة التي كانت تخطط إسرائيل لضمهما منذ عام 1919 ؟ لما ذا أعلن النظام الأردني بعد ذلك فك ارتباطه بالضفة الغربية لتضمها إسرائيل إليها بعد أن لم تتمكن من احتلالها عام 1948؟ كما لو كانت قد أبقتها أمانة لدى الملك حتى يحين موعد ضمها .
ألم تجعل منها بذلك القرار أرضا سائبة متنازع عليها , تتحكم إسرائيل بالتفوض بشأنها مع الفلسطيننين لتفرض عليهم ما تشاء ؟
كما أن هناك أمورا أخرى دولية وإقليمية غامضة لا بد من ذكرها هنا مثل دور السفينة ليبرتي , وطلب السوفييت من عبد الناصر عدم البدء بالهجوم ؟و عدم تحرك السوفييت لإنقاذ حلفائهم ؟ ثمة أمور أخرى جرت قبل حزيران لابد من أخذها بعين الاعتبار لتفسيرحدوث ماجرى من احتلال لشبه جزيرة سيناء بالكامل مع قطاع غزة وإغلاق قناة السويس كأهم ممر مائي تجاري في العالم , بتلك السهولة , كيف سكت الغرب والشرق على عمل مثل هذا ؟ هل كان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 بغطاء من بريطانيا وفرنسا بما يمكن إسرائيل إحتلال شبه جزيرة سيناء وغزة بما يشبه البروفة لاحتلالها فعلا وبصورة سريعة عام 1967 ؟ وهل كانت الوحدة والانفصال ضرورة لضرب الحركة الوطنية في سوريا ؟ و ماذا عن ارسال قوات عبد الناصر إلى اليمن هل كان لزرع العداوة مع السعودية ؟أم لبعثرة الجيش المصري ؟ .
أمور أخرى أهم جرت بعد الهزيمة ربما تلقي الأضواء على ماجرى أكثر من تحليل ماجرى فيها .
أولا : أليس من الطريف أن توافق الدول العربية الثلاث فورا على وقف إطلاق النار بعد صدور القرار 233 دون أي نقاش . ثم إعلانها الإلتزام بالقرار 242 ,بدون أي قيد أو شرط لتوقف إسرائيل زحفها ؟

ثانيا : ألم يكن ماجرى بعد الهزيمة من تغييرات على الساحة الداخلية أسوأ وأخطر مما جرى على الساحة العسكرية والدولية ؟
ألم يكن التشدد في تطبيق قانون الأحكام العرفية لكم الأفواه وإلغاء الحريات السياسية وزيادة القمع والتنكيل بالوطنيين والشرفاء وووو......أخطر من الهزيمة العسكرية ؟
هل كان تسليم الجولان من قبل حافظ الأسد كوزير للدفاع ثمنا لتسلمه حكم سوريا عام 1970 ؟
هل كان مقتل اللواء محمد عمران والفريق عبد الحكيم عامر ,ثم عبد الناصر أمور تمهيدية لكي يتسلم كل من السادات والأسد الحكم ؟
كذلك هل كان اعتقال أو قتل أوتغييب كل القيادات السورية والمصرية والعراقية القديمة (مجالس قيادات الثورات العربية التقدمية ) كل طاقم عبد الناصر وطاقم القيادة القومية في العراق وسورية ضروري لتسلم كلا من حافظ الأسد وأنور السادات وصدام حسين حكم تلك البلدان الثورية ؟
مدخل النكسة :
في لقاء مع " لين بياو" وزير الدفاع الصيني مع وفد من المنظمة الشعبية (كنت أحد أعضاءه ) شارك في احتفالات الذكرى الثامنة عشرة للثورة الصينية عام 1967 قال :
"شمس الهزيمة التي ألمت بشعبكم لن يغطيها غربال النكسة ... احزموا أموركم والجأوا إلى الشعب , لأن الشعب لايهزم , طاقة الشعوب لانهاية لها ,اعملوا على توعية شعبكم والنهوض به ( شاتنجيشن بوبا شيشن ) .وسوف تنتصرون على أعدائكم " .
لن أحلل ماتم عرضه في عشرات ألاف الصفحات حول ماجرى في حزيران من قبل المئات من المفكرين والباحثين والسياسيين والصحفيين , ولن أتطرق للقوى الاجتماعية والسياسية التي وصلت إلى حكم البلدان العربية الثورية , ولا امتداداتها السياسية وفكرية والاجتماعية . لكنني سأركزفقط على دور النخب المستوعبة في تضليل شعوبها , خاصة فيما يتعلق بما حصل بعد الهزيمة . ومع أن البعض مثل مظفر النواب ـ ونزار القباني وأحمد فؤاد نجم لمسوا الحقيقة حقا اذ اعتبروها هزيمة لما تسمى الأنظمة الثورية وفكرها القومي .لكن ذلك بقي في إطار المهرجانات النخبوية المعزولة وفي حالات الرثاء وبكائيات العراقيين ونحيبهم .أما فكرة السوفييت والشيوعيين العرب وممثلي الأنظمة الثورية القائمة على فكرة أن ماحصل كان مجرد نكسة , وأن الهدف من الحرب كان إسقاط الأنظمة الوطنية التقدمية .وليس احتلال الأرض كان غريبا .
أنا أفهم أن تقوم الأنظمة المسؤولة عن الهزيمة ونخبها بالتغطية على حقيقة تلك الأنظمة التي أوصلت شعوبها وجيوشها إلى الهزيمة . وأتفهم أن يعمل الشيوعيين والسوفييت على كسب مودة الأنظمة ,وربما كي لاتنهار سمعة أسلحتها التي دأبت وسائل أعلام الأنظمة والمعادية لها من الترويج على أنها أسلحة دفاعية فقط . وربما تجنبا لانتقادات عبد الناصر الذي حمل السوفييت مسؤولية الهزيمة لنصحهم له بعدم البدء بالهجوم .( لاتبدأ بالهجوم ليس معناها أن لاتدافع بشكل جيد عن بلدك )
ومن المؤسف أن السوفييت والشيوعيين العرب زاودوا على الأنظمة فروجوا لفكرة قالها الشاعر الفلسطيني الشيوعي توفيق زياد " كبوة هذه , وكم يكبوا الهمام " . من هنا فلقد تعممت فكرة أن غاية إسرائيل كانت :إسقاط الأنظمة الوطنية التقدمية أكثر من فكرة احتلال الأرض .وأصبح كل من يشكك في تلك الأنظمة أويتهمها بالمسؤولية أو التقصير ,أوبالخيانة ,أو يدعوا إلى اسقاطها , هو عميل للصهيونية وإسرائيل ,أو يتوجب أن ينظر إليه كعميل للصهيونية والأمبريالية يسعى إلى تحقيق ماعجزت إسرائيل عن تحقيقه . لذا كان لابد قمع كل من ينال الأنظمة حتى بكلمة واحدة عن التقصير وتقبل الناس الأحكام العرفية بطيبة خاطر . ولقد استدعى هذا تقوية الأجهزة الأمنية ومنع الحريات والصحافة الممنوعة أصلا ,واعتقال كل من يشكك في الأنظمة . وهكذا زادت عمليات القمع والبطش .بما يفهم منه أن سلوك الأجهزة الأمنية , وماقامت به الأنظمة ضد الشعب بعد الهزيمة , كان أو أصبح أبشع وأسوأ مما كان وجرى قبل الهزيمة وحتى من الهزيمة العسكرية ذاتها حيث عمم القمع والعسف بشكل مريع .وظل الأمر كذلك حتى عام 1974 حيث جاءت حرب تشرين لتبدوا كأنها فعلا نصرا وتأكيدا على أنما حصل لم يكن هزيمة بل نكسة , فغبت معها او استوعبت كل فكر معارض للأنظمة أوهمشته .
ثم تبين لكثير من الجماهير أن تشرين كان محاولة مكشوفة من الأنظمة والشوعيين العرب والسوفييت والأمريكان تهدف إلى تصويرماحدث على أنه انتصار يبرر للعرب التفاوض مع العدو في جنيف لجني نتائج النصر المزعوم .لكن بما اسرائيل لم تقدم أية تنازلات لأنها تعرف أنها لم تهزم بل انتصرت بدليل أن ما احتلته كان كبيراً جدا , لذلك انكشفت تلك الحرب التي زعم أنها تحريرية فتبين أنها تحريكية ) , بمعنى محاولة يائسة من قبل الأنظمة ونخبها ومثقفيها ووسائل إعلامها لرد الاعتبار لذاتها ولهيمنتها من أجل التفاوض وتقديم التنازلات باسم السلام ورفع شعار سلام الشجعان للبقاء في الحكم . لذلك دأبت وسائل إعلام الأنظمة على تصوير و تحويل الهزيمة التي حصلت في تشرين كعادتها على أنها نصر (علما أنني شاركت فيها كضابط في سلاح المدعات وأصبت فيها وحصلت على وسام الشجاعة ). لكن الحقائق التي تكشفت فيما بعد أظهرت وأثبتت أن ما حصل في تشرين في حقيقة الامر كان أسوأ بكل المقاييس مما جرى في حزيران (2)
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن ارتفاع أسعار النفط بعد الحرب , در على الأنظمة وتابعيها والموالين لها أمولا طائلة بلا حساب ومع أن ماقدم لها لايشكل إلا جزءا يسيرا من عائداتها الناتجة عن ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب .مما مكن تلك الأنظمة من شراء الكثير من النخب أو إسكاتها وراحت الأموال تتدفق على الموالين والأنصار وعلى كثير من العمال والفلاحين والكسبة الصغار فناموا على زيادة رواتبهم ومداخيلهم . بمعنى أن تحسين الوضع المادي لكثير من الجماهير بات بديلا مناسبا للتعويض عن الشعور بالهزيمة والذل والعار . وهكذا ازداد الفساد والتخريب الفكري والنفسي والأخلاقي لعموم فئات الشعب , وعممت عمليات التهميش والتسطيح الفكري والفني والأدبي ,وازدادت الظواهر الإجرمية والعدوانية , وتعمقت الفاشية والفوارق الطبقية, والطائفية والجهوية .مما جعل المفكر الكبير الطيب تزيني يتوصل لوجودعملية تخليف منظمة . أي أكثر من مجرد إعادة انتاج التخلف والهزائم , بل العمل على تعميمها بصورة ممنهجة من قبل الأنظمة وأدواتها حتى وصلنا إلى مانحن فيه وعليه اليوم من خراب عام .
كل هذا وذاك جعلني أرى أن ماقاله وزير الدفاع الصيني لين بياو عام1967 من أن شمس الهزيمة لاتتغطى بغربال النكسة ليس صحيحا ,على الأقل حتى اليوم . ومن المؤكد أننا وغيرنا و لين بياولم نكن ندرك حجم وعمق الاختراق الأمريكي الصهيوني لأنظمتنا مما جعلنا نفشل في كل ماعملناه منذلك الوقت وحتى اليوم .والاعتراف هنا بالتقصير ضروري .
والسؤال الذي يطرح نفسه علينا بعد تشرين .إذا كانت حرب عام 1973 نصرا فلماذا لم تستعاد الأرض المسلوبة ولم تزل آثار العدوان من دون تقديم أية تنازلات؟ ؟ .
فالكل يعرفون أن ما جرى في كامب ديفيد ومدريد وأوسلو كانت عمليات مبادلة لبعض الأراضي المحتلة عام 1967 بعد أن جردت من السيادة , مقابل التطبيع مع إسرائيل , ومن خلالها جرت التعمية على العملية الأساسية الرامية إلى الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود على ما أحتل من أرض فلسطين عام 1948 ؟ من قبل الفلسطينيين , والتسليم بحقها في حدود آمنة ومستقرة حتى ولو امتدت لحدود الصين من قبل العرب .
وهنا نسأل :لماذا تم التخلي كليا عن فكرة التحرير مع أن الأنظمة العربية والمنظمات الفلسطينية اتخذت جميعها من رفعها لشعار التحريروسيلة وكمبرر للوصول إلى السلطة .و لماذا بعد أن رفعت ذلك الشعار طيلة خمسين عاما ألقت به في القمامة بكل سلاسة ؟ ولماذا ظلت الناس تصفق؟ هل كانت حرب تشرين التحريرية (التحريكية فعلا ) لتحريك عملية السلام تشكل استجابة لرغبة جماهيرية بالسلام لأنها تعبت وأرهقت ؟ ؟
هل كان من الممكن لهذه الأنظمة الدخول في عملية السلام دون إحرازنصر ولو وهمي على العدو ؟ ألم تكن حرب تشرين والنصرالمزعوم فيها ضرورة لكي يقول فيما بعد السادات وعرفات والأسد أنه آن أوان سلام الشجعان وليس استسلام الجبناء المهزومين ؟ هل كان بالضرورة بمقدور المهزومين الاستسلام بعد الهزيمة ؟ هل كانت الشعوب وقواها الثورية يمكن أن تقبل بالسلام مع عدو تاريخي وبهذه البساطة ,نتيجة لهزيمة لاضلع لها فيها ؟
هل كان إزالة آثار العدوان ( استرداد الأراضي التي احتلت في سيناء) تتطلب الاعتراف بالعدو والتطبيع مع إسرائيل وفتح الحدود لها ؟
كان باستطاعة شارون احتلال دمشق بعد ساعة لوأراد بعد أن وصل إلى "سعسع " التي تبعد عن مدينة دمشق ثلاثين كيلومترا فقط . لكن كونه يعرف أن الشعب السوري سوف يهب ويهزمه لو دخل دمشق غازيا لم يفعل ذلك ؟ لأنه كان يريد من الشعب أن يوافق على السلام (الإستسلام ) من خلال صفقة يبرمها مع حكومته المحبوبة .
ونحن اليوم نسأل :
والسؤال الهام الحاضر هل بمقدور الجيش السوري تحرير الجولان ؟ من يسير بالسيارة من النقطة التي وصل إليها شارون عام 1973 في " سعسع "( أول نقطة لقوات الطوارئ الدولية التي ليس من المسموح للجيش السوري الدخول بعدها نتيجة لاتفاق فصل القوات لعام 1974 الذي رعاه كسينجر ) إلى النقطة التي كان يقف عندها الجيش السوري قبل تشرين في بلدة " حضر "يعرف أن جيش مونتغمري وليس الجيش السوري كله سوف يدمر قبل أن يصل إلى قرية " حضر "أوإلى عين التينة . وأنا متأكد لمعرفتي الدقيقة بأهمية الجولان من الناحية العسكرية , ولما يشكله من خطر استراتيجي على إسرائيل لواستعيد من قبل حكومة وطنية , ومتأكد من أن إسرائيل لن تنسحب من الجولان مقابل أي شيئ إن لم تُفتح أبواب دمشق لاستقبال سفيرها وتجارها .وبأنها لن تترك مصادر المياه في الجولان إلا إذا ضمنت نظاما يتعهد لها خطيا بعدم المساس بها أو بتهديد أمنها مستقبلا كيلا يتكرر ما كان يحصل قبل حزيران .لذلك أصبح السلام (الاستسلام ) في سوريا مستعصيا ,لأنه ليس بمقدور أحد أن يقدم لإسرائيل تلك الضمانات حتى ولو كان حافظ الأسد ذاته وربما لهذا سيلعن بشار أباه لأنه سلمه هذه التركة الثقيلة .
اسئلة أخرى كثيرة سأجيب عنها في كتاب أعمل عليه منذ سنوات حول المسألة السورية ؟
لكنني هنا أسأل : أليس تدمير سوريا من الداخل وبيد حكامها أفضل وأريح وأمتع وأربح من عملية تدميرها من الخارج لإسرائيل ؟
أليست الجحافل التي ترفع راية يا لثارت الحسين تشكل الوجه الآخر للجحافل التي ترفع لواء الدولة الإسلامية ؟ أليست أقدر على القيام بهذه المهمة من اليهود ؟ ألاتشكل جحافل وقطعان الجيش الوطني والحشد الشعبي وفاطميون وزينبيون وقاسميون صورة مشوهة عن جحافل مغول وتترالقرن الثالث عشر ؟
فعندما استباح "تيمور لنك "الشام كان هو منطق تلك العصور . أما منطق العصر الحالي فيتطلب الاستباحة على الناعم وبهدوء ..
وأما عن موقع هزيمة حزيران في الصراع العربي الصهيوني .استنادا لما قاله نجيب عازوري عام 1905 .
فنذكر فقط بما قاله " ج.ماكيندر "مؤسس علم الجغرافيا السياسية " لقد أدرك التجار والمرابين والحاخانات اليهود منذ أقدم العصور أن القدس تقع في منتصف الطريق الواقع بين بابل وطيبة (المنيا ) القديمتين ,لذلك قرروا الاستيطان فيها للسيطرة على طرق التجارة العالمية .ولنعرف لماذا اختار الصهاينة فلسطين قبل 2500عام وكذلك اليوم لتكون أولا موطنا يشكل ,نقطة انطلاق للهيمنة على طرق التجارة العالمية سابقا وحاليا . ونضيف لما قاله ماكندر ,وبما كَمًل به عالم الجغراسيا " تايلور " { من أن الهيمنة الإقتصادية والسياسية والعسكرية الجوية تشكل المجال الحيوي للدول الحديثة الكبرى } بما فيها "إسرائيل " الحديثة لتحقيق إسرائيل الكبرى الممتدة من الفرات إلى النيل . من خلال تدمير مايحيط بها فكريا واقتصاديا وبشريا بما يؤدي على الناعم والهادئ ( السياسة الناعمة ) إلى الهيمنة السياسية والمعنوية والاقتصادية على المنطقة كلها من دون أن تحتلها قوات عسكرية كما كان الحال في الطرق القديمة التقليدية للغزاة .
أعتقد أنه لابد من صحوة حقيقة للشعب العربي كله تتمثل في الدرجة الاولى فهم ووعي حقيقة ما يجري وما يرتب للمنطقة بأسرها .ولهذا اتسائل هل ستصحوا الجماهير التي ولدت قبل هزيمة حزيران بعشر سنوات وحتى الآن ( مايزيدعن 85% من أبناء الشعب العربي الحالي الذي تربى على فكر الأنظمة ونخبها القائم على مبدأ تبرير الهزائم وتحويلها إلى انتصارات ) من دون هزات كبيرة ؟ هل توجد هزة أكبر من هذه التي نعيشها منذ سبع سنوات ؟ أم لابد من صدمة أكبر من صدمة تذكر واسترجاع ماجرى في حزيران ؟ الامر بالتأكيد منوط بحركة الشعب الواعية .
فتحي رشيد
7/ 6 / .2017.
هامش
(1) المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين ,أول منظمة سرية ماركسية اتخذت من الخط الماوي المناهض للخط السوفيتي على النطاق العالمي والمحلي ومن التحالف مع الصين الشعبية سياسة لها .تشكلت عام 1964 من أفراد ماركسيين من الجبهة الثورية التي تشكلت عام 1962 من الشخصيات الفلسطينية التي تربت على فكر ونهج عصبة التحرر الوطني الفلسطينية المشكلة في يافا عام 1943 , بعد أن انشقت عن الخط السوفيتي الذي سارت عليه الأحزاب الشيوعية العربية بعد موافقتها على قرار التقسيم . وسعت من خلال اسمها تبني خط الصين الشعبية لتكون بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية التي شكلتها الأنظمة العربية المتأمركة ,وكرد فوري على استلاب الأنظمة والشقيري مصادرة قرار الشعب الفلسطيني من خلال منظمة التحرير.بما يحول دون تصفية القضية الفلسطينية .الأمر ذاته سعت إليه أيضا في ذات الوقت حركة الإخوان المسلمين من خلال ماسميت حركة التحر الوطني الفلسطيني ( فتح) .
ضمت المنظمة في صفوفها كثير من الماركسيين الثوريين الذين رفضوا سياسة الأحزاب الشيوعية ,خاصة كبار الضباط الفلسطينيين الذين طوعتهم حكومة الوحدة الوطنية في سوريا عام 1957 , وبعد أن سرحهم عبد الناصر بعد الوحدة ,أعاد الشقيري بعضهم إلى جيش التحريرعام 1965 ,والبعض الآخر شكلوا قوات التحرير الشعبية التي خاضت معركة الكرامة عام 1968 ,استقطبت المنظمة كثير من قادة وضبط قوات التحرير الشعبية ,وجيش التحريرالفلسطيني والكوادرالفلسطينية الماركسية التي انشقت عن الأحزاب الشيوعية . لكن بعد أن تسلم الأخوان المسلمون عن طريق حركة فتح وعرفات قيادة المنظمة بدعم من الكويت والسعودية والأنظمةالعربية ,جرى تسريح أغلب ضباط جيش التحرير الموالين للمنظمة الشعبية وقادة قوات التحرير الشعبية , ثم تمت محاصرة المنظمة في جرش وعجلون , وتم قتل أغلب قادة وأعضاء قوات التحرير الشعبية والمنظمة الشعبية من قبل النظام الأردني في أيلول الأسود عام 1970 . لذلك ضعفت مواقع المنظمة الشعبية وتشتت أعضائها .مما أضطر مابقي من قادة إلى اتخاذر قرار يقضي بحل المنطمة لنفسها عام 1971 وترك المجال لكوادرها اختيار الطريق الذي ترغب به .
إن التاريخ المأساوي للمنظمة الشعبية يتطابق كثيرا مع التاريخ المأساوي للنضال العربي والفلسطيني الثوري , وخاصة الشيوعي في كل من سوريا والعراق ومصر , لذلك تكتسب إعادة كتابة تاريخها أهمية خاصة سأعالجها في بحث آخر.
.(2) وهذا بحث آخر وثقته في رواية بعنوان " التجاوز " ولهذا وللأسف جرى تجاهلها مع أنها الرواية العربية الوحيدة التي تنطلق من تجربة معاشة فعلا في أرض المعركة