عدوانية آل سعود والخطر العربي

سامح عسكر
2017 / 6 / 9

في علم النفس

الشخصية العدوانية أنانية تحب السيطرة على الآخرين، ولا تلتزم بالقوانين..وتكون أخطر لو في موقع نفوذ يتيح لها أكبر قدر من التحكم..علاوة على سلوك طفولي بالتشفي أقرب نوعا ما إلى الحماقة..

العدواني لا يرى في الكون غيره..لذلك لو توسط أحد لديه لحل مشكلته مع الآخرين سيظن أن الوساطة هي تلبية لرغباته وإشباع حاجته النفسية في الانتقام..وسينظر للوسيط كخادم وليس كقوة أو كنِدّ، بل في الغالب يكون مندفع لا يتسم بالحيطة والحذر ، فالحرص والحذر عرض من أعراض الحكمة، بينما هو مستسلم تماما لغرائزه..

هذا ما يحدث مع آل سعود

يحكمهم شاب عدواني أهوج هو.."محمد بن سلمان"..أناني يعشق السيطرة والتهديد متسلحا بسلاحي الدين والمال، يرى أن العالم يجب أن يركع تحت رجليه كونه أغنى دولة عربية وإسلامية و(خادم الحرم الشريف) ممثلا للدين الحق الذي يجب أن يسود على العالمين..

هذه الغطرسة دفعته للعدوان على اليمن والقطيعة مع إيران وتهديد لبنان وسوريا والشجار مع مصر إبان موقعة مجلس الأمن، وأخيرا حصاره لقطر.

في كل مرة يجلس مع الوسيط فمن منطق (الإلزام) يعني أنت ياوسيط قل له كذا وكذا..وقتها يشعر بالفخر أنه وصل لهذه الدرجة من الأهمية، فالدول ترجوه أن يكف بطشه عن الآخرين، والجانب الطفولي بداخله يُشعِرهُ بالعَظَمة والتشفي..

لا يهتم كثيرا لفقد الحلفاء..فالأناني شخص غير اجتماعي أصلا أي لا يعمل كعنصر ضمن منظومة جماعية ، ويفضل أكثر العُزلة والعمل الفردي..في حين لو اضطرته الظروف للعمل الجماعي فيعشق الظهور مثلما فعل ترامب بالضبط حين جمع 50 دولة إسلامية يتحدث إليهم..وهو قبل ذلك بشهرين أصدر قرار عنصري ضدهم..كذلك فعل بن سلمان بتكوين 3 أحلاف يكون هو الزعيم

العدواني غالبا يكون (سيكوباتي) وهو أشد صنوف العدوانية خطرا، فقد يكون هناك شخص عدواني لكن يحمل بعض معاني الشرف من المروءة والشهامة ، السيكوباتي ليس لديه شرف أصلا، ومستعد للتخلي عن كل قيمه الإنسانية في سبيل إشباع غريزته..

محمد بن سلمان هو هذا الشخص السيكوباتي فهو يتلذذ بجرائمه في اليمن وبالمجاعة والكوليرا ويقول (أحسن) لو سمعوا كلامنا من الأول ما وصلوا لهذا المصير ، وسلك نفس السلوك مع قطر لكن هذه المرة دولة غنية وقوية لها مصالح وعلاقات فلم يستطع فعل أي شئ معها سوى بعض البروباجاندا الإعلامية..هذا بالطبع قد يثير حفيظته للانتقام ويتهور بطريقة غريبة..لكن لن تكون أغرب مما يحدث الآن..

أشير لولا ضعف الدول العربية ما نجح بن سلمان في توتير المنطقة وإشعال الحروب بهذا الشكل، فمصر وتونس والجزائر ضعفاء والعراق وسوريا لم يدخلا فترة النقاهة بعد، الأردن والمغرب يرهنان مصيرهما بمصير الممالك الخليجية لذا هما يتحالفان معهم خشية أن يزولا بزوالهم..

أخيرا يجب أن يحذر كل العرب الآن من آل سعود..خصوصا حلفائهم الآن.. فالدور قادم عليهم، ولتكن قطر لديكم عبرة، ما كان أحد يتوقع أن تصل الأمور لهذه الدرجة بتصعيد يرقى لجنون صدام حسين، هذا الجنون الصدامي كان في الثمانينات (نخوة عربية وشهامة سنية) ضد أطماع الفرس والشيعة، لم يستمع أحد للنصائح بأن هذا الجنون سيوجه إلى الحلفاء بعد استنفاذ تجاربه مع الخصوم، لما لا والكل كان يعيش في عالم خيالي غير واقعي يحلمون فيه بالتخلص البات والنهائي من الفرس، وإذ بهم يصبحون أقوى وأعمق في غضون عقدين من الزمان..

كان الكل اعتبر صدام مرحلة وانتهت لكن يبدو أن العرب وحدهم لا يتعلمون من تجاربهم..فالشخصية العدوانية (السيكوباتية) لا يمكنها القعود دون صراع أو حرب..ستشعل المعارك من لا شئ وستقضي على أقرب الأقربين..فلا ينبغي أن تشجعوا السعوديين على حماقتهم، هؤلاء يسيرون بالمنطقة إلى حروب إقليمية شاسعة وتدمير كامل للدول وتشريد لملايين العرب..