سأعطي صوتي للعمال لإزالة القبح عن شفيلد!؟

سليم نصر الرقعي
2017 / 6 / 8

منذ عام وأنا أتعذب يوميا كل ما نزلت مركز المدينة هنا في (شفيلد) بمشاهدة بعض المتشردين من ذوي الملامح الأوروبية وهم يعيشون في الشوارع ويتسولون المارة بطريقة يندى لها الجبين!، مشهد والله يؤلم ضميري كما آلمني في السودان كثيرا. حينما اتيت لهذه المدينة من بعد عام عشته في (لندن) لم أشاهد مشردا واحدا لأكثر من عشرة اعوام واليوم تعج مدينتي شفيلد بالمشردين وبعضهم بريطانيو الأصل!(*)، أمر لا يمكن ان يطاق خصوصا في بلد مثل بريطانيا التي ظل الكاتب والأديب البريطاني الكبير (تشارلز دينكز) في العصر الفيكتوري يقرع فيها بقصصه ورواياته الانسانية الخالدة اجراس الضمير البريطاني العام بسبب ظاهرة الفقر والتشرد وأطفال الشوارع حتى دب الشعور بالخجل والعار في قلوب البريطانيين ملكة وحكومة وشعبا واعلنوها حربا لا هوادة فيها ضد الفقر وضد غياب التضامن الاجتماعي حتى قامت دولة الضمان الاجتماعي (دولة الرعاية الاجتماعية) التي تأخذ من الراسماليين الاغنياء لتعطي المعوزين الفقراء في معادلة راشدة لاعادة تدوير وتوزيع الثروة بطريقة معقولة ومقبولة وعادلة لا تصل الى حد (المساواة الطوباوية التامة الكاملة)(وغير العادلة) التي يتطلع اليها الشيوعيون! ، واليوم ها نحن نكاد نعيد انتاج الظروف التي فجرت ضمير (تشارلز ديكنز) بسبب سياسة (حزب المحافظين) التقشفية التي تركز جهدها على تنمية رأس المال (زيادة الدخل الوطني)، وقد نجحوا لحد ما في هذا الهدف لا شك في ذلك ولكن كان ذلك النجاح على حساب مقتضيات الرعاية الاجتماعية للطبقات الضعيفة في المجتمع!، وهكذا، ومنذ عام، اخذ عدد المشردين يتراكم فوق أرصفة شوارع مدينتنا الجميلة (شفيلد) ليزرع فيها هذا (القبح الرهيب) الذي يؤلم القلوب والضمائر كل صباح، خصوصا اذا شاهدت انا (البريطاني المتجنس) ذلك (البريطاني الاصيل/إبن البلد) وهو ينام جائعا على قارعة الطريق! ، هذا امر مر لا يطاق ويندى له جبين كل انسان حر ! ، لهذا قررت أن اعطي صوتي غدا الى (حزب العمال) على أمل ان يتمكن هذا الحزب بقيادته الراشدة الجديدة (كوربن) من كنس وازالة هذا (القبح المؤلم) من شوارع بريطانيا وخصوصا من قلب مدينتي الجميلة والهادئة والطيبة (شفيلد)!.
*********
سليم الرقعي
شفيلد/بريطانيا
8 يونيو 2017
(*) صحيح ان بعض هؤلاء المشردين من المواطنين البريطانيين يتلقون مساعدات مالية ربما بشكل اسبوعي ولكنهم، لأنهم مدمنون على الخمر والمخدرات، ينفقون هذا المبلغ المالي في يوم واحد على جرعة المخدر فلا يتبقى لهم شيئا للمأكل والمأوى(!!) وتكون النتيجة هي التشرد في الشوارع والتسول ولكن هذا ايضا لا يبرر تركهم كما لو أنهم (كلاب وقطط ضالة) تجوب الشوارع ليل نهار بلا مأوى، فهم بالنهاية بشر ولابد من ايجاد طريقة ذكية راشدة وفعالة للتعامل مع هكذا مشكلة وهكذا حالات!.