بن كيران رحلة سياسية فاشلة

محمد الاغظف بوية
2017 / 6 / 7

خرج الزعيم الإصلاحي بن كيران مرفوع الراس حسب مناصريه القلة بعد تخلي الكثيرين عنه مباشرة بعد تعيين العثماني رئيسا للحكومة . لم يتمالك القلة من مناصرين انفسهم وبدا لهم الزعيم كأنه خرج من معركة تشكيل الحكومة ودخل معركة إثبات الوجود امام قوة داخلية من الصعب السيطرة عليها أو تفاديها . قوة جبارة تجري هرولة وراء المناصب .وهي في طريقها تنسى أن القائد كان ذات يوم ولي نعمتها .
تتشكل هذه القوة من قيادات حزب العدالة والتنمية .والتى يطلب منها احترام القائد الزعيم .لكن الزعيم فقد القوة الجبارة المهيمنة بقوة العطاء والمنح .
سمعنا تصريحات من الصفوف الأمامية من مناضلين شرفا، كالسيد افتاتي الذي يعتبر بحق الشخص الوحيد الذي مازال يملك قول لا دون تردد .التصريحات المتعددة لقيادات الحزب تبين وتظهر وجود صراع انتقل من الخفاء الى العلن .ولا احد يمكنه انكار الصراع التي بدأت طبعا بالتخوين والعمالة .والقلة من المناضلين الشرفاء هم من ساروا جنبا مع الزعيم الذي ينظر إليه كزعيم دخل في معركة الإصلاح .فكانت النتيجة إخراجه بصورة محرجة ومذلة حسب المراقبين والمحللين .
خرج السيد بن كيران مرفوع الراس حسب القلة .ولكنه فقد الكثير من قوته . فالحزب الذي اصطف مناضليه وراء الزعيم تخلو عنه في سرعة البرق ولم يمهلوه حتى لحظة الشرح أو كشف حقيقية ما وقع .
التخلي سياسية وعقيدة حزبية معروفة لدى الحزب بل من ادبياته غير المعلنة .ففي نشوة الانتصارات والفتوحات يتخلى الحزب عن كل مناضل شريف قدم انتقادات لخط الحزب او حركته والأمثلة كثيرة منها ،التمرد على الفقيه الأنصاري رحمه الله الذى تم استبعاده بعد تقديمه لخلاصات لعمل ومسار حركة الإصلاح والتوحيد خاصة وعموم الحركة الإسلامية من خلال كتابه الرسالة " الاخطاء الستة للحركة الاسلامية بالمغرب " وهو الكتاب الذي جر عليه انتقادات مجرحة من رفاق الدرب .
السيد بن كيران سيبقى وحيدا يتذكر مال حزبه .سيعود ليتذكر مسار معاق من التحولات التى أربكت خريطة العمل الإسلامي .بداية من ازمات الشبيبة الاسلامية التى ارغم مناضليها على الفرار من مواقعهم خوفا من الإدانة مع مشاركة مجموعة من الاسلاميين المحسوبين بعد ذلك على "الخطيب" في مؤامرة "شيطنة "عبد الكريم مطيع .
معركة المشاركة في السلطة قصد الاصلاح من الداخل ،شعار حمله حزب العدالة والتنمية ،لكن واقع الممارسة السياسية كشف عن ضعف في توجيه الاصلاحات ناهيك عن محاربة الفساذ الذى اختاره الحزب لدغدغة مشار المواطن ،ليتحول فجأة من شعار الى مغامرة خطابية تقلل من شأن الفساد بل تتصالح معه في اروع خطب تفوه بها خطباء الحزب الذين بالغوا في كسب ود احزاب اليمين واليسار على حد سواء .مقابل خطاب رافض للتقارب او تفاهم مع الحركات الاسلامية المنافسة وعلى راسهم جماعة العدل والاحسان .
خرج الاستاذ بن كيران من الحكومة وهو نقي طاهر لاشك في ذلك .ونحسبه كما عرفناه مناضلا نقيا .طهوانية يبتغيها في هذه اللحظة التاريخية التى بدأت مع مرسي الرئيس المنتخب في مصر وتنتهي مع منتخب اخر امتلك شجاعة تنقص قيادات حزب العدالة والتنمية . خروج نسميه كذلك مع أن احاديث الصالونات السياسية تتلفظ بمصطلحات من قبيل الاعفاء المهين .وكذا الابعاد والتخلي مع اتفاق مسبق مع قيادات الحزب .
سيعود بن كيران لمراجعة سلوك الحركة الاسلامية بعد ان يتخلى طوعا عن حزبه .ليقدم لنا وبكل بساطة رؤيته لمشاركة حزب ضعيف ،يعمل باليات استقطاب "شعبوية" .مع عدم التوفر على اطر تحمل كفاءة تجعله مستقلا في بناءه ورؤيته . حزب ولد من رحم حركة دينية تحولت فجأة الى خاتم في يد الحزب .وتحول "دعاتها " لمنافسين يقتسمون كعكعة المشاركة في السلطة .ليتركوا عوالم "الحركة " الى انتخابات أخرى .
محمد الاغظف بوية كاتب من المغرب