هزيمة-داعش- في الموصل.. بداية نهايته عسكريا؟!

كاظم الموسوي
2017 / 6 / 6

أنجزت القوات المسلحة العراقية بكل صنوفها ومسمياتها في محافظة نينوى، حتى اليوم، قسما كبيرا من مهماتها في تحرير المدن والقرى من عصابات تنظيم ما أطلق عليه اعلاميا "داعش" واعلنت بالتحديد نسب التحرير والتقدم، وهي مستمرة حتى اكمال المهمات الى التحرير الكامل بأقرب وقت. ولكن وكما يبدو لا تترك الادارة الامريكية وحلفاؤها الأمر يسير بخططه واهدافه. فتعود وتكرر احاديثا وتصريحات أمريكية رسمية من مستويات متعددة، سياسية وعسكرية، وكأنها تدافع عن "داعش" وتردد إمكانية استمراره بأسماء أخرى أو تشكيلات اخرى، او هي كذلك بالفعل. وتاتي هذه الخطابات، في كل الاحوال، جزءا من سياسات أمريكية متناقضة وغامضة تغطي بها مشاريعها وخططها المرسومة للعراق والمنطقة. وتشي بخطورتها وتهديدها المباشر للسلم والأمن والاستقرار.
في الوقائع، أكد المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الكولونيل جون دوريان، (16/5/2017)، أن "داعش" على وشك الهزيمة في الموصل، وأن التحالف سيستمر بتحطيم التنظيم في سوريا. وهذا يعني حكما هزيمة داعش. بينما السفير الأمريكي في العراق، دوغلاس سيليمان، وكأنه يرد عليه، توقع بأن "داعش" سيأخذ شكلاً آخر بعد هزيمته في الموصل، مشيراً إلى أن التنظيم الإرهابي سيقوم بجرائم أكثر تقليدية. اي انه يريد أن يقول إن التنظيم باق ويحذر منه.
في حين اكد دوريان في مؤتمره الصحفي لقيادة العمليات المشتركة، إن "داعش على وشك الهزيمة في الموصل"، وان "القوات الأمنية العراقية ضحت بكل شي من اجل هزيمة الأعداء". وأضاف دوريان، أن "القوات العراقية ستتهيأ لهزيمة داعش بالمناطق الأخرى وسنستمر بدعمنا لها"، موضحا أن "التحالف دمر أكثر من 200 نفق وأكثر من 100 موقع لداعش". وشدد دوريان بالقول، "سنستمر في تحطيمهم بسوريا، واحيي القوات العراقية التي ستعلن النصر قريباً".
اما سيليمان فقد قال في مؤتمر صحفي عقده في مبنى السفارة الأمريكية بالعاصمة بغداد، يوم 17/5/2017، ما لا يتوافق مع ما قاله دوريان، كما سبق، ومؤكدا على "الحكومة ان تركز على الجانب الامني"، مبيناً أن "داعش محاصر وهزيمته حتمية ولكن المعركة صعبة والعراقيين قادرون على هزيمته". كلام السفير كسياسة بلاده، لها دلالاتها ومقاصدها. ولابد من السؤال: ماذا اراد او يريد السفير الأمريكي في نشر مثل هذه التصريحات؟!، ولمن يوجه كلامه أو رسالته هذه؟!.
من جهتها أعلنت قيادة العمليات المشتركة، الثلاثاء، 16/5/2017 عن حصيلة خسائر "داعش" منذ انطلاق عمليات التحرير ولغاية يوم سابق من الاعلان هذا، حيث أكدت مقتل 16 ألفا و467 إرهابيا، وأشارت الى تحرير 89,5% من مناطق الساحل الأيمن في الموصل.
اكدها المتحدث باسم القيادة العميد يحيى رسول في مؤتمر صحفي، واضاف أن "الساحل الأيسر للموصل هو تحت سيطرة القوات الأمنية 100% وعادت الحياة الى طبيعتها اليه". وأشار الى، أنه "تم أيضا تدمير 679 مفخخة، ومعالجة 6661 عبوة ناسفة وتدمير 11 مركز قيادة لداعش، فضلا عن تفكيك 217 حزاما ناسفا وتدمير 47 طائرة مسيرة للتنظيم الإرهابي، الى جانب تدمير 76 معمل تفخيخ". كما تم "تحرير 89,5% من مناطق الساحل الأيمن في الموصل، ولم تبق إلا أحياء قليلة والقطعات مستمرة لغرض تحريرها"، مبينا أن "محور قوات الحشد الشعبي يحقق تقدما كبيرا باتجاه ناحية القيروان والبعاج". وهذه اقوال بالارقام والاحصائيات، ومؤكدة بالصوت والصورة، كما تبثها بعض الفضائيات المرافقة للعمليات، بينما تتنكر لها عديد من فضائيات " عربية" تدافع عن "داعش" وتروج له، ناطقة باسمه ومنحازة له.
في هذه الأحوال المحتدمة بين شدة المعارك وتقدم القوات المسلحة بكل صنوفها في محاورها وخططها في التحرير الكامل للمدينة اساسا ومحيطها والقضاء التام على "داعش" عسكريا في كامل التراب العراقي، تتسابق معها ما يؤكدها رسميا كما يعبر عنها رؤساء السلطات الثلاث في مشاركاتهم السياسية وتصريحاتهم فيها، مع طيف اخر من المسؤولين المدنيين والعسكريين، وهي اضافات لما يتحقق او تعبيرات عنه.
لكن أزاء كل هذا، يلاحظ، إضافة إلى التصريحات الأمريكية المتناقضة، تحركات عملية وتنقلات عسكرية في مناطق عراقية ومعسكرات معروفة ومشاريع قواعد عسكرية ثابتة على الارض. كما تطرح مقترحات تشي بخطط ستراتيجية للإدارة الأمريكية وجيوشها وقياداتها المتوحشة. من بينها ما أعلنه، رئيس أركان الجيوش الأميركية المشتركة الجنرال جو دانفورد، (18/5/2017) أن واشنطن تقترح أن يتولى الحلف الأطلسي مهمة تدريب القوات العراقية بعد دحر تنظيم "داعش"، وأن مهمته ممكن أن تقتصر على تنمية قدرات الجيش العراقي وتقديم مساعدة لوجستية ومعدات وتنمية القدرات وتدريب الكوادر وتأسيس أكاديميات. وقال دانفورد للصحافيين على متن الطائرة لدى عودته من اجتماع للحلف في بروكسل إن "الحلف الأطلسي يمكن أن يكون في موقع ممتاز للقيام بمهمة تدريب للقوات العراقية على فترة طويلة"، مذكّراً بأن "رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كان أعلن أن القوات العراقية يمكن أن تظل بحاجة إلى دعم بعد الانتصار على "داعش"، لكن دون أن يحدد مطالبه بشكل رسمي"، وفق ما قال.
حتى هذا الاقتراح الأمريكي لإشراك دول أخرى أو توريطها في العراق، كما هي عادة الإدارة الأمريكية وبنتاغونها، أريد له أن يظل تحت القيادة الامريكية اولا، واخيرا. اي يظل قرار الاحتلال بيد الولايات المتحدة ومشاركة توابعها، وهي سياسة مرفوضة وطنيا وشعبيا، وهنا تكمن اخطار مخططات واشنطن وبروكسل لما بعد "داعش" في العراق، وتضع خطوط البداية والنهاية للاحتلال بكل أشكاله ومسمياته وأدواته.
بات واضحا أن ما يقوله العسكريون الامريكان لا يتوافق مع ما يردده السياسيون، حتى في أساليبه أو إسناده لمصادر معينة أو اسماء مسؤولين عراقيين في أغلب الأحيان. لكن الاساس في كل ما قيل ويقال، أن هزيمة "داعش" عسكريا اصبحت واقعا مثبتا وان بداية نهايته في العراق أخذت موقعها في مصيره ومستقبله، في العراق، على الاقل، وتبقى فلوله الاخرى، داخل او خارج العراق، وقتالها والقضاء عليها مسؤولية دولية، كما يزعم التحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة..