جذور مشكلة الارهاب في الغرب!؟

سليم نصر الرقعي
2017 / 6 / 5

حول الجاليات المسلمة وعقدة الشعور بالنقص تجاه السكان الأصليين وتأثير هذه العقدة في شحن وتغذية التطرف وبالتالي العنف والارهاب !!؟؟
(في المسكوت عنه من جذور مشكلة الارهاب في الغرب!)
********************
قال : هؤلاء الارهابيون الذين قاموا بالعمليات الارهابية في مانشستر ولندن هم شباب مولود في مجتمع حضاري ديموقراطي منفتح فلماذا أصبحوا ارهابيين!؟؟ فلو ولدوا وعاشوا في ثقافة البيئة العربية المضطربة والديكتاتورية ربما التمسنا لهم بعض العذر لكنهم ولدوا وترعرعوا في بريطانيا أم الديموقراطية!؟؟
قلت : نعم هم ولدوا وترعرعوا في الغرب الديموقراطي بالفعل ولكن الفكر الارهابي المتطرف والشحن النفسي العنيف جاءهم من العالم العربي عبر النت والكتب التي تنضح بنظرية المؤامرة والكراهية والحقد الأسود أو التقطوها خلال زيارتهم الموسمية لتلك البلاد، والأهم هنا هو أن أرباب أيديولوجيا القاعدة والدواعش والسلفية الجهادية عموما استثمروا وجود حالة من الشعور بالنقص والاغتراب واضطراب الهوية والشخصية التي تعاني منها الأجيال الجديدة المسلمة المولودة في الغرب (الليبرالي/المسيحي) والتي عجزت عن الموائمة بين ثقافة البيت العربي المسلم المحافظ والبيت البريطاني الكبير بثقافته المتحررة، استغل الدواعش هذه الحالة النفسية والثغرة العميقة في شخصية أبناء العربي المسلم المستوطن في الغرب لتجنيد هؤلاء الشباب الذي ربما كان الكثير منهم يعاني من انحرافات سلوكية واجرامية قبل التزامهم الديني المسيس منذ البداية !، وهذه الحالة من مركب النقص عند هؤلاء المسلمين والعرب حيال السكان الأصليين تدفعهم أحيانا للتعويض النفسي كما تابعت بنفسي من خلال السخرية من السكان الأصليين (أهل البلد) وتصويرهم على أنهم (حيوانات وبهائم قذرة وغبية ونجسة وقردة وخنازير!!) كمحاولة نفسية لرد الإعتبار للذات التي تعاني من مركب النقص والفشل (كشعور من تطفل على وليمة غير مدعو لها أصلا ولكنه فرض نفسه بسبب الجوع على أهل الوليمة بالقفز من السور وظل يعاني من نظرات أصحاب الوليمة المتقززة من وجوده النشاز بين المدعوين!!) أو تدفعهم هذه العقدة (مركب النقص) لممارسة الإجرام كنوع من إثبات القوة والقدرة (تعج سجون بريطانيا بشباب من العرب والمسلمين والليبيين أيضا بسبب ارتكابهم جرائم الاغتصاب أو المخدرات!!؟؟) وهذه الممارسات العنيفة هي محاولة لرد الإعتبار للذات العربية والمسلمة بشكل عام الشاعرة بالضعة والدونية وعقدة النقص (سكولوجيا عقدة الاضطهاد!) أمام الغربيين بشكل عام بسبب تفوقهم الحضاري والتكنولوجي والعسكري والسياسي والاقتصادي وعجز العرب عن مجاراتهم في ذلك فضلا عن قضية فلسطين كجرح ملتهب متعفن لن يتماثل للشفاء مادامت دولة الصهاينة قائمة وتنال دعم وتعاطف الحكومات الغربية!، فهذه عقدة أخرى مستحكمة لا يمكن التهوين من شأنها وأثرها بالخصوص!، ولكني بالنسبة للشباب المسلم وخصوصا العربي في الغرب أرجح قوة تأثير هذه الحالة النفسية (مركب النقص الثقافي والحضاري والاجتماعي) لدى الشاب والفتى المسلم المولود في الغرب في بيت مسلم محافظ ومنطو على نفسه (الغيتو العربي المسلم في بريطانيا) هي التي تجعل لديه قابلية للاستقطاب نحو أيديولوجيا ثأرية تعمل على التنفيس عن مركب النقص لدى أبناء العرب والمسلمين حيال هذه المجتمعات التي يعيشون فيها كالغرباء والمتطفلين ولم يتمكنوا من الاندماج فيها وتحقيق المعادلة الصعبة بالمحافظة على دينهم من جهة والاندماج في الهوية الوطنية البريطانية من جهة أخرى ليكونوا (مسلمين بريطانيين) فعلا (!!!). هذه المجتمعات التي يحسون فيها أنهم مجرد (عالة) أو (وكالة عيش) و(مرتزقة) و(لاجئين) و(ذوايح!؟) ومواطنين من الدرجة الثالثة متطفلين على وليمة غير مدعويين اليها أصلا !!!!... هذا كلام مسؤول من أب لطفل عربي مسلم ولد ويترعرع حاليا ً في هذا البلد ويتابع تأثيرات البيئة الخارجية عليه بسلبياتها وايجابياتها ويحاول بالحوار مع صغيره تحقيق التوازن الصعب !!. و أيضا هو كلام مسؤول من مدرس ومعلم لأبناء الجالية العربية والمسلمة منذ يزيد عن 10 أعوام كان يراقب تلاميذه ويحاورهم وقد تأكد لديه وجود هذه العقدة الموروثة (مركب النقص) لدى هذه الأجيال النكدة والتي يستغلها أنصار الفكر الاسلامي المتطرف لتجنيد إرهابيين جدد لهم استعدادات اجرامية وثأرية تبحث عن مسوغات دينية للظهوروالانفجار!، وهكذا يتم تجنيدهم من هذا الباب ، باب تلبية الرغبة في الثأر ورد الاعتبار للذات بسبب عقدة مركب النقص العميقة والمستحكمة والموروثة تجاه أصحاب البلد الأصليين أو تجاه الغرب الليبرالي المسيحي المتفوق علينا حضاريا حاليا ً بشكل عام وهي عقدة متغلغلة في نفوس العرب الذين يعيشون في أوطانهم الأصلية ولا يجدون منفسا لها الا في نظرية المؤامرة ولعب دور الضحية !. ولا حول ولا قوة الا بالله.
سليم الرقعي
(*) يجب على الدولة البريطانية إذا كانت جادة في مكافحة ظاهرة الارهاب العمل بجدية بالتعاون مع المجتمعات المحلية المسلمة على دراسة هذه (الحالة/العقدة) التي يعاني منها المراهقين والشباب البريطانيين من أصول عربية والمسلمة (عقد الشعور بالنقص والاغتراب)!!، يجب معرفة أسباب هذه المشكلة وإيجاد الحلول الفعالة بعيدة المدى وعميقة الأثر.