لماذا لا نتعلم كيف نخدع انفسنا ؟!

عبله عبدالرحمن
2017 / 6 / 1

حين تتزين الارض بورودها وازهارها نتبدل معها بأحساس الزهرة التي تفتحت توا. حين تختفي الالوان القاتمة وتتبدل بالالوان الزاهية في خزانة الملابس ونشعر بصفاء السماء وجمال زرقتها وتناسقها البديع مع خضرة الارض ولمعان الماء نعرف ان فصل الربيع هو سبب هذا الانقلاب بانتقال انفسنا من عالم البؤس الى عالم الفرح والبهجة.
اتذكر حين عملت لاول مرة كمعلمة في مدرسة لرياض الاطفال كيف كان حال الاطفال وهو يرون زميلتهم الصغيرة تمارس حقها بالربيع بارتداء الملابس الخفيفة والزاهية وهم ينزلون برؤوسهم تحت المقعد الدراسي طمعا برؤية ما لا يرونه من فوق المقعد.
واتذكر ايضا اجواء الجامعة حين كنت طالبة كيف تبدلت وتلونت بالوان الربيع من خلال سحر الالوان الذي كانت تتزين به الطالبات وكأننا كنا لوحة جمالية بكرنفال ساحر.
مهلا!! هل حقا ما زلنا قادرين على شم الربيع وازهارة وتبيان سحر جمالة من بين الفصول الاخرى؟ ام ان شعورنا بالربيع اصبح كبقية الفصول! نتيجة متاعب الحياة التي غدت ثقيلة بدماء الابرياء وبالشذوذ الشيطاني الذي لم يعد يحفل بأي قيم انسانية.
قرأت بحث عن انواع الخداع التي يجوز للمرء ان يروض بها نفسه من اجل التخلص من متاعب الحياة وما يمكن ان يتعرض لها. وكأن هذا البحث قد جاء في وقته لشدة ما نعاني، فالجرائم البشرية التي تأتيك من كل حدب وصوب لم نعد قادرين على التعاطي معها ونحن نجهل التمييز بين الجلاد والضحية.
هل يحق لنا ان نحمي انفسنا من النقد واللوم ونحن نبرر قبول ما يجري حولنا بخدعة (ان غدا لناظره قريب)!.
ولا ادري ان كان يحق لنا حماية انفسنا من الاستياء باستخدام الكبت الجزئي ذلك لاننا لا نقوى على الكبت التام حيال ما يجري من فساد ودمار وحقوق ضائعة املا بفرصة العمل المنتج.
الاسئلة التي نبحث عن اجابتها: هل نستطيع الهرب للمستقبل بانعاش اللجوء الى احلام اليقظة والخيال وذلك بالتملص من الحاضر الذي يكتم على اي فرصة بالحياة؟.
وهل نستطيع ان نبعد عن انفسنا احساس الخزي والعار ونحن نتابع موتنا من خلال من ينوبون عنا بالموت لاجل محدد.
وهل يمكن ان نحمي انفسنا من الالم الحاد والخوف الشديد وصور الاطفال تتساقط امام اعيننا بالسلاح الكيماوي.
للاسف في حاضرنا هذا لا نستطيع ان نروض انفسنا على مثل هذه الخدع التي يمكن ان تجعلنا نحفل بالربيع او يحتفل بنا لان المرارة اكبر من ان نكتمها او نتملص منها.