المحاكمة !

سامى لبيب
2017 / 5 / 30

- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا (78) .

كتبت فى 2017 / 5 / 26 - 15:59 هذا التعليق الأخير لى فى مقال مائة حجة تُفند وجود إله .
العنوان : أتوقف عن التعليق غضبا على قتل35 طفل قبطى بمصر
( يستمر مسلسل الإرهاب الأسود ليحصد ارواح 35 طفلا قبطيا فى صعيد مصر عند توجههم فى رحلة لأحد الأديرة ليستوقف الحافلة 10 إرهابيين ليصعدوا الأتوبيس ويحصدوا أرواح الأطفال ببنادقهم الرشاشة.
يعصرنى الحزن والغضب من هذه البشاعة والهمجية ولا يهمنى من قام بهذه العملية عناصر من داعش أو فصيل من الجماعة الإسلامية القديمة فمن قام بها -مصريون مسلمون وكفى- لذا لتتعاملوا مع هذه القضية ولتدركوا أن إحياء الإسلام سيأتى بالهمجية والبشاعة ولاسبيل لمقاومة الإرهاب إلا بإستئصال الفكر والجذور وإعتقال كل من يحمل أيدلوجية مخربة همجية بغض النظر عن تورطه فى عمل إرهابى أم لا فهو فى النهاية مشروع إرهابى ).

يتخذ هذا المشهد البشع مساره المعتاد من الإستنكار والتنديد والإدانة للأرهاب الأسود مع عزاء الأقباط فى مصابهم والإلحاح على الوحدة الوطنية والنسيج الواحد ليعقبها شو إعلامى بضرب قواعد للإرهابيين فى ليبيا ليشفى غليل المصريين ثم يعقبه حلول شهر رمضان الجميل بمسلسلاته التلفزيونية وكنافته وبابا غنوجه لتطوى صفحة هذه الهمجية كالعادة وينصرف المصريين وينتظر الاقباط الضربة التالية .

فى الحقيقة إنتابنى حزن وغضب شديد لأجلد ذاتى كمهتم بقضايا فكرية فلسفية عن الإله والدين بينما الإرهاب ينهش ويغتال أطفال بريئة لأقرر الإبتعاد عن الكتابة مؤقتاً , فلم يبارحنى تخيل مشاهد أطفال المنيا وكيف كانت فرحتهم بهذه الرحلة ليست لقداستها والبركة المأمولة بل كونهم يقومون برحلة خارج حدود منزلهم وقريتهم الصغيرة مع أصدقاءهم فى رغبة إثبات الوجود والحياة , لتُغتال هذه الأحلام والفرحة الصغيرة , ولأتوقف مندهشاً أمام إصرارهم على عدم التنكر من مسيحيتهم أمام مدافع الإرهابيين ليحصدوهم برصاصهم لتتوالى مشاهد تتجسد فيها كم هائل من البشاعة والهمجية .

لأول مرة أحس باليأس وعدم جدوى ما أكتبه بالرغم أننى مهتم بتداعيات الشأن الدينى لأقرر الإعتكاف , فلا يخرجنى من يأسى سوى الكاتبة المتميزة ماجدة منصور بمداخلتها فى ذات المقال :
( أشعر بالعار لما حدث وما سيحدث..تلك الأديان البغيضة التي أوجدها شواذ يتوقون للسلطة والسيطرة ,لا تكفي كلمات نُعزي بها فهناك بشر أبرياء يفقدون حياتهم دون ذنب إرتكبوه .
يجب علينا محاكمة الله شخصيا و إتهام محمد بجرائم ضد الإنسانية،،على الأقل في محكمة (إفتراضية) تُنشر على صفحات الحوار المتمدن .
أرشح الأستاذ اللبيب لإجراء هذه المحاكمة على أن يكون محامي الدفاع عن هذه الجرائم الأستاذ ابراهيم الثلجي وشاهر الشرقاوي وعبد الحكيم عثمان و الأستاذ الكبير حميد الواسطي .
أما أعضاء لجنة التحكيم فأقترح أن يكون الأستاذ الكبير مدبولي والأستاذة يفرن والأستاذ ثائر والأستاذ ملحد ومن تراه أيها البيب مناسبا , سأكون أنا من يمثل جهة الإدعاء .
ما رأيكم...دعونا نحاكم الله ورسله لأنهم ما زالوا يسيئون الى الإنسانية منذ عصور طويلة ,عزائي لجميع ضحايا الله ) .

أتذكر سلسلة مقالاتى " حكمت المحكمة " فى بداية عهدى بالحوار المتمدن لأقرر هنا أن أقيم محاكمة للإسلام الذى نغقل دوماً عن محاكمته كأيدلوجية داعية للعنف والكراهية والنبذ والإرهاب ولأفتح المقال للجميع أن يكون مُدعياً ومُدافعاً وقَاضياً فى هذه القضية المهمة التى نتغافلها وندور حولها فى كل مرة , سأعرض القضية بخطوطها العريضة آملاً من الجميع أن يحدد موقفه ويعضد وجهة نظره لنحسم قضية : هل الإسلام برئ أم جانى .

القاضى يتلو حيثيات القضية وأوجه الإدانة والإتهام , ليستهل بقوله نحن أمام قضية يَرفعها الإدعاء المتمثل فى مجتمعات العالم المدنى والعلمانيين وجمعيات حقوق الإنسان عن الإرهاب والإسلام والمسلمين .
يقاطع الدفاع القاضى ليقول : عذراً نعلن رفضنا القول بإرهاب الإسلام , فالإرهاب ليس له دين علاوة على عدم منطقية توجيه الإتهام والإدانة لكيان معنوى , فمن الصحة القول بأن بعض المسلمين إرهابيين ولكن لا يَصح ولا يُجدى التعامل مع كيان معنوى فى قضية قانونية .

الإدعاء :
قول الدفاع هذا مراوغ متهرب وغير منطقى , فالقول أن الإسلام كيان معنوى أى لا يمكن أن نضع الإسلام وراء القضبان قول صحيح ظاهرياً ولكن هذا لا يمنعنا على الإطلاق من محاكمة الإسلام وإدانته كفكرة ومشروع وأيدلوجية وشريعة , فنحن نَدين مثلا النازية والعنصرية وكافة الأديلوجيات التى تنتهك الإنسانية ونُجرم حضورها , والإرهاب فكرة وأيدلوجية قبل أن يكون فعل إجرامى .. الغريب فى الأمر أن الدفاع يتفوه بهذا القول والقرآن قائم على إدانة وتجريم كافة الأديان والمعتقدات والأديلوجيات التى تخالفه فى الفكر والإيمان ليصفها بالكفر والشرك بل يطلب من تابعيه مناهضتها وحربها .

القاضى :
طلب الدفاع مرفوض فنحن لسنا أمام قضية جنائية مجردة بل نتناول قضية فكرية بكل أبعادها ومن هنا فليتقدم الإدعاء بسرد أدلة الإتهام .

الإدعاء :
سيدى القاضى لا يوجد خلاف بين الإدعاء والدفاع عن وجود إرهابيين مسلمين وأن الإرهاب فى العالم صار إسلامياً بجدارة , أما القول بأن الإرهاب لا دين فهو الهراء بعينه وقول المتميعين , فالإرهاب له دين ومذهبية أيضا .. نحن أمام قضية تم إهمالها والتغاضى عنها على مدار أربعة عشر قرن عن : هل الإسلام جانى أم مجنى عليه ؟ هل الإسلام نظرية وأيدلوجية إرهابية أم دعوة للسلام ؟ .

الدفاع :
هناك خلط شديد لدى الإدعاء بين الإسلام كجوهر وسلوك المسلمين وتخلفهم لينسب الإرهاب والتخلف للإسلام لنسأله : لماذا لم نُدرك الإرهاب إلا فى الأربعين سنه الفائتة فألم يكن الإسلام حاضراً قبلها بنفس النصوص , لماذا لا يدين إرهاب الدول الإستعمارية المتسلطة وإسرائيل ؟

الإدعاء :
من يُمارس خلط الأوراق هنا ؟! فالدفاع يعتبر عدم ظهور الإرهاب إلا فى الآونة الأخيرة أن هذا يُبرأ الإسلام , فهو يتغافل عن نصوص وآيات واضحة وتراث وفقه يدعو للإرهاب , كما يتغافل عن تاريخ إرهابى طويل تحت ما يسمي الجهاد والدولة الإسلامية وماهو إلا غزو وقهر وإستعباد , لأطلب من الدفاع أن يقرأ نصوصه وتراثه وتاريخه أولا , أما ما يشير له الدفاع من فترة خمول للإرهاب الإسلامى فى النصف الأول من القرن العشرين ماهو إلا نتاج تأثير موجات التمدن والتحضر وقيم الحريات والديمقراطية التى حلت على المنطقة الإسلامية تحت شعارات مدنية شتى ليبرالية ويسارية وعلمانية , أما قصة إنتهاكات الغرب للإنسانية تحت ظل النازية والإمبريالية فلم يمجدها أحد بل حظيت على كل الإستنكار والإدانه والتجريم من الأحرار بل من الشعوب الغربية نفسها , ولكنها عادة الإسلاميين الذين لا يجدون ما يبررون به أيدلوجيتهم الإرهابية سوى بإستدعاء قبح أيدلوجيات أخرى فى نهج يبغى إلقاء قنابل دخان للتورية والإخفاء أو تحت فكرة " كلنا بشعون يا عزيزى" , كما أننا لسنا بصدد تناول مشاهد الإرهاب ولكن التعاطى مع الإرهاب كنظرية وأيدلوجية إسلامية .

الدفاع :
حسناً بدلاً من تمييع القضايا فليذكر لنا الإدعاء مآخذه على الإسلام .

الإدعاء :
حسناً فليتناول الدفاع موضوع الجهاد والولاء والبراء والتكفير .

الدفاع :
الجهاد فريضة إسلامية تطلب الدفاع عن النفس والعرض والأوطان , ولا أتصور بوجود عاقل يرفض الدفاع عن الوطن والنفس , أما الكفر فهو منهج عقائدى يرفض الأفكارالعقائدية المخالفة لعقيدة الإسلام وهذا حق وموقف فكرى لا غبار عليه , فاليهود والمسيحيون يعتبرون عقيدة الإسلام على ضلال ويصف غلاتهم الإسلام بأنه دين الشيطان فهكذا إعتقادهم , لذا أشير إلى تصريحات الشيخ سالم عبد الجليل التى لاقت نفوراً , فالرجل لم يبدع فكراً من عنده فالقرآن يقول صراحة بكفر المسيحية وفسادها , أما عن الولاء والبراء فهى تأمر المسلمين بوحدتهم وتضامنهم وولائهم وتَحث عن عدم تقديم الولاء والمودة للكفار الأعداء .

الإدعاء :
كالعادة يلجأ الإسلاميون إلى لوى النصوص والحقائق بغية تبرئة الإسلام وأنا أتمنى أن يكون سلوكهم المراوغ هو السائد فهماً وقناعة وأيدلوجية , ولكن القرآن والتراث الإسلامى يحمل فكراً مغايراً يلقى قبولاً وحضوراً وسط الأصوليين والسلفيين والإرهابيين , فالجهاد مثلا لا يقتصر على الدفاع عن النفس والوطن كما يزعم محامى الدفاع , فالمسلم مُكلف بغزو بلاد الغير وإجبارها على الإسلام , ولنتوقف أمام كلمة الغزو أى الإقتحام والهجوم وليس الدفاع كما يحاول المراوغون ترويجه عن الجهاد , وليُمجد رسول الإسلام الغزو ويعتبر رزقه تحت ظل رمحه ويعلن عن من لم يغزو فقد مات ميتة الجاهلية , لنجد صدى هذا الفكر لدى الشيخ الحوينى والفيديو الشهير بأن يحل المسلمين أزمتهم الإقتصادية بغزو الشعوب الأخرى وإتخاذ نسائهم ورجالهم سبايا وعبيداً كما رأينا هذا فى مشهد اتوبيس الأقباط فقد أجبر الإرهابيين أطفال الأقباط على ترديد الشهادتين بعد نهب أمهاتهم ولكن هؤلاء الأطفال الصغار رفضوا الإسلام وتمسكوا بمسيحيتهم ليتلقوا وابل من الرصاص .
أما قصة الكفر وفق تعريف محامى الدفاع كرفض إعتقاد الآخرين فأنا أتفق معه بأن الشيخ سالم عبد الجليل لم يخطأ بتكفير المسيحيين وفساد معتقدهم وفقاً لإيمانه القرآنى كما أتفق بأن المسيحيين يعتبرون الإسلام عقيدة ضلال بل دين الشيطان كما يعتقدون .. لذا لا إشكالية فى فكرة التكفير بإعتبارها موقف فكرى عقائدى , ولكن يجب أن نتوقف عند نقطة جوهرية تمثل الفارق , فالمسيحى الذى يصف المسلم بالضلال لا يوجد فى نهجه وأيدلوجيته قتال هذا الضال وإجباره على مسيحيته , فلا يوجد فى تراثه هذا النهج بينما المسلم يجد رخصة كبيرة فى قتال وإضطهاد الكافر والقرأن كله دعوة صريحة لقتال الكفار حتى يؤمنوا .
أما قصة الولاء والبراء فقد تعامل معها محامى الدفاع بمرواغة ليصورها أنها وحدة المسلمين أمام الأعداء ليتغافل عن أن النص يعنى العمومية أى منهج تعامل المسلم مع الآخر داخل الدولة الإسلامية لتُذبح فكرة المواطنة والحقوق لشركاء الوطن الواحد وتترسخ فكرة العنصرية والتمايز داخل المجتمع , فلا تكتفى الأمور بنزع حق المواطن الغير مسلم من الولاية والحقوق بل بتصدير الكراهية والنبذ والإحتقار له ولترجع سيدى محامى الدفاع للنصوص وتفسيراتها والممارسات التى تمت عبر التاريخ .
أسأل الدفاع : ما موقفكم من داعش والقاعدة ألخ من تنظيمات أصولية , هل هم على الإسلام أم كفار أم يشوهون الإسلام ؟ ولماذا لم نجد مؤسسة إسلامية تعلن عن تكفيرهم كما تكفر كل صغيرة وكبيرة كتارك الصلاة والمنصرف عن الشريعة ؟ أليس سلوكهم هو من وحى الإسلام قرآنا وسنه وتراث وتاريخ ؟.

الدفاع :
الدواعش هم خوارج هذه الأمة وفتنة هذا العصر وهم يشوهون صورة الإسلام المتسامح ليلصقوا به صفة الإرهاب والتوحش , ودليلى على ذلك هو عامة المسلمين فهم لا ينتهجون هذا النهج المتوحش ويلفظون سلوك داعش وهذا يدل على أنهم فئة شاذة لا تمثل جوهر الإسلام .
لا نستطيع تكفير من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله لذا لا يحق لأحد تكفير الدواعش لنعتبرهم على خطأ فى السلوك والأداء وفهم القرآن الكريم وسيرة الحبيب المصطفى .

الإدعاء :
أتفق معك أن الغالبية العظمى من المسلمين لاينهجون نهج داعش ويلفظونه ولكن هذا غير مضمون العواقب فى الحاضر والمستقبل فلا ضمانة من تسمم الأجواء وإنتشار التعصب والكراهية ليصير متسامح الأمس إرهابى الغد , ولكن أسأل ما علاقة هذا فى تناول ماهية الإسلام ذاته ؟ فليس معنى سيادة فكرة وحالة خاصة صحة هذا الفكر , مثل إعتقاد القدماء بأن الأرض مستوية والشمس تدور حولها ورغماً عن ذلك أأمل إستمرار حال المسلمين الخاطئ , لأعيد السؤال هل ما ينتهجه داعش من ذبح وقتل ونهب وسبى وما يدعونه بأن همجيتهم هى غزو وجهاد أن هذا هو جوهر الإسلام أم لا ؟ فألم يذكر القرآن ويبشر ويحث على الجهاد والغزو والسبى وفرض الإسلام .
أما عن قضية تكفير الدواعش فلست معنياً بها ولكنها تمثل حرجكم فهم يطبقون ما فى الإسلام كفكر ونصوص ومنهج ولا يجدى قولك بعدم التكفير لترديدهم الشهادتين , فالشيعة يرددون الشهادتين وأنتم تكفرونهم . وفرج فوده وآخرين رددوا الشهادتين وكفروتموهم وقتلتوهم كونهم تحدثوا عن الدولة المدنية وعدم جدوى الشريعة والدولة الإسلامية .
أريد محاكمة الدواعش وفق النص والفكرالإسلامى لتقول لى أن سلوكهم غير إسلامى لعدم وجود نص بهذا الشأن والفكر الصحيح هو كذا ونصه كذا , ولكنك للأسف سينالك الحرج الكبير عندما أترك الكلمة لك لتفسر هل سلوك ونهج الداواعش من آيات القرآن وفقهه وتراثه أم لا .

القاضى :
أرى الأمور ستمتد هكذا بدون أن نحدد ملامح المحاكمة ولا يعنى هذا مصادرة رأى أو العزوف عن هذا الموضوع , كما لا معنى لقول مصادرة وحظر القرآن فهذه مراهقة وجنوح فكرى لن أنساق إليه , ومن هنا سأفتح المجال لكافة الحضور فى الإضافة والتفنيد من خلال التعليقات وسأعتنى بكل الأراء المدافعة والناقدة فى هذا الملف , ولكن القضاء لا يتعامل مع أشياء معنوية ليست بذات وجود وضعى أى لا أستطيع أن أضع الإسلام فى قفص الإتهام بينما يمكن يتم وضع أشخاص وتجريم أيدلوجيات وأفكار محددة لذا أريد تحديد أطراف وموضوع المحاكمة من فكر وأيدلوجية لأطلب من الإدعاء أن يحدد الجناة سواء أشخاص أو فكر ليوضع داخل قفص الإتهام .

الإدعاء :
حسنا يا سيدى القاضى ولكن دعنى أوضح الأمور .. أقول أن الإسلام فى محنة مع العصر ولا يريد أن يتجاوزها لينشأ التصادم والخلل مع العصر والحضارة , فلم ينحو الإسلام نفس نهج المسيحية فى التعاطى مع تاريخية النص والإنصراف عن أدلجة الدين وتسييسه , ليريد الإسلاميون أن يبقى النص مقدساً مؤدلجاً حاضراً مهيمناً على الواقع بكل حمولته القديمة , ليحدث تصادمات عديدة , فعلى سبيل المثال نجد المسلمين يستنكرون ويلعنون الداوعش ولكن لا يجرؤ أحد على تأصيل فكرة أنهم يخالفون منهج ونهج الإسلام , لا يجرؤ أحد على تفنيد رؤيتهم وتفسير النصوص التى يتكأون عليها ليكتفوا فقط بإدانتهم على أفعالهم الهمجية الجالبة لتشويه الإسلام .
من هنا أبدأ فى البحث عن الجناة , فعامة المسلمين يرفضون نهج الدواعش ولهم مواقف من الشريعة والحاكمية ولهم تحفظات على النهج القديم كالغزو والجهاد والسبى وملك اليمين وتحقير المرأة والآخر وفقا لتشبعهم بصور وتراث إسلامى يُطلق عليه الإسلام المكى ليجبرهم العصر والحضارة على تبنيه والتمسك به , ورغماً عن ذلك لا يجرأون بالقول أن الإسلام لا يصلح لهذا الزمان !!.
للأسف لا يوجد خطاب إسلامى معاصر ذو تأثير ليصيغ رؤية إسلامية متصالحة مع العصر وأقول لا رجاء ولا أمل فى هذا الخطاب كون المسلمين ليس لديهم ما يقدمونه علاوة على تحجرهم وأسرهم فى تفسيرات وفقه القدماء , فللأسف الشديد لا يوجد دعاة وفقهاء مُحدثين , فكل المدد والزخم والثقافة من القدماء .
فى ظل حالة الخواء هذه صعد الأصوليين والسلفيين مستمدين نهجهم من السلف القديم بنفس حمولته ووعيه وآفاق تفكيره ومنهجه ليتبنى السلفيون منهج النقل قبل العقل ولنشهد أفكار وأراء وتفسيرات سلفية تتعامل مع الإسلام ببكارته ونظرة القدماء له .

ألخص القول .. بما أن المسلمين يرفضون الدواعش فلن ننتظر تبريرات خائبة بالقول أن هذا ليس من الإسلام وذاك اللعب على الحبال فمن هنا نطالب بتجريم الأفكار التى يتناولها هؤلاء التتار الجدد ومحاكمة المروجين لها مع رفض أدلجة وتسييس الإسلام , ومن هنا فلنجرم من يُزعم بقصة الجهاد ليستبيح الغزو والقتل والذبح , فلنجرم أيضا الداعين للتمايز والكراهية والنبذ بغض النظر عن وجود نصوص وأصول فقهية .
خلاصة القول سيدى القاضى علينا إرساء قواعد وقوانين المجتمع المدنى ومن يخالف هذه القوانين يُحاكم , وعلينا ألا نرتعش ونحن نطالب بذلك فيوجد ظهير عريض من المسلمين مع هذا النهج يطالب بالعدل والمساواة والمواطنة والسلام الإجتماعى , وليتم مراقبة البوم الناعق بالخراب من أصوليين وسلفيين فهم الحضانة وأصل الداء الذى يخرج منه الإرهابيون فليحاكموا أمام محاكم مدنية على الجرائم التى يرتكبونها بما يبثونه من كراهية وتناحر حتى لو إتكأوا على نصوص وتراث ..هناك أمور كثيرة يجب مراعاتها فى هذا الخضم وهو تجريم من يفتى خارج المؤسسات الرسمية مع مراقبة الجميع بما يبثونه من فكر .

الدفاع :
الإدعاء يحاول أن يفرض علينا رؤية محددة للإسلام معتمداً على ذوق المسلمين السائد وهذا مرفوض , كما يحاول أن يُحجم الإسلام فى إطار رؤية واحدة موجهة بينما إسلامنا بلا كهنوت فلا يحتكره أحد ليحق للجميع أن يجتهد ويفتى .
يحاول الإدعاء أن يُرسخ مفاهيم الدولة المدنية دستوراً ليلغى بجرة قلم الإسلام كمنهج وشريعة ودستور مستحسناً شرائع وضعية على شريعة الإله .

الإدعاء :
للأسف الشديد نجد محامى الدفاع يمثل الطابور الخامس للمتطرفين والإرهابيين وبوقهم مُنظرا لهم مُمهداً الطريق لتطرفهم وتعصبهم وإرهابهم ولا تعليق آخر سيدى القاضى .

القاضى :
قضية كالتى نحن بصددها لن يكون فيها الحُكم بهذه الجلسة وقد تستدعى جلسات إستماع أخرى لذا أطلب من كافة الحضور تقديم نقد أو دعم أو إضافة لأقوال الإدعاء والدفاع , ولتلاحظوا أن الإدعاء والدفاع لم يتعاطوا مع نصوص إسلامية لإعتنائهم بالخطوط العريضة , لذا أنتظر أن يُعضد كل صاحب رؤية وموقف رؤيته وأقواله من النصوص والتراث الإسلامى كذا إنجازات وإنتاجات الحضارة الإنسانية , لذا أستقبل أحكامكم ورؤيتكم , وبناء عليه أبنى رؤيتى وحكمى الذى هو نتاج موضوعى لمحصلة أفكاركم .

دمتم بخير.
لو بطلنا نحلم نموت .. طب ليه منحلمش .