رفع راية الأممية البروليتارية - الفصل الرابع عشر من كتاب -المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني ( الماوي– 1974 )-

شادي الشماوي
2017 / 5 / 22

رفع راية الأممية البروليتارية
- الفصل الرابع عشر من كتاب "المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني ( الماوي– 1974 )"

( الكتاب برمّته متوفّر للتنزيل بمكتبة الحوار المتمدّن )
الماويّة : نظريّة و ممارسة ( عدد 26 / ديسمبر 2016)
مقدّمة المترجم للكتاب 26 :
منذ وفاة ماو تسى تونغ والإنقلاب التحريفي فى الصين سنة 1976، تعرّضت الماويّة إلى أفظع الهجمات المسعورة من اليمين و" اليسار". فلفّقت تهم لماو بإرتكاب مجازر والتسبّب في قتل الملايين وشوّهت صورة الصين الماوية الثوريّة إلى درجة جعلتها مسخا وخلطت الأوراق بين الصين الماويّة الإشتراكية والصين التحريفيّة الرأسماليّة. وإلى جانب البرجوازيّة الإمبرياليّة العالمية والقوى الرجعيّة الأخرى عبر العالم وممثّليها السياسيّين والأدبيّين، إصطف التحريفيّون، محر ّفو الماركسيّة، من كلّ رهط، من الصنف الأوروشيوعي إلى الصنف السوفياتي والصيني مرورا بالتروتسكيّة وصولا إلى الخوجيّة، ليشنّوا حربا شعواء ضد الماويّة بما هي المرحلة الثالثة في تطوّر علم الشيوعية من ماركسيّة إلى ماركسيّة ـ لينينيّة إلى ماركسيّة ـ لينينيّة ـ ماويّة.
وقد تصدّى الماويّون الحقيقيّون إلى هكذا هجوم من أكثر من جهة ودحضوا الأطروحات الإنتهازيّة اليمينية واليسراويّة والدغمائيّة التحريفيّة الخوجيّة منذ أواخر سبعينات القرن العشر ين وطفقوا يطبّقون الماويّة ويطوّرونها نظر يّا وعمليّا.
ومن محاور الصراع التي طالما تلاعب بها أعداء الماويّة لا سيما منهم الخويجّين وسال حولها الكثير من الحبر، الحزب الماوي وصراع الخطّين كمساهمة عظيمة من مساهمات ماو تسى تونغ الخالدة فى تطوير علم الشيوعيّة. وقد شرحها وكرّسها عمليّا الماويّون عالميّا وبيّنوا بالمكشوف والملموس تهافت أعداء الماويّة بهذا الصدد وبغيره أيضا.
ومساهمة منّا في مزيد تسليط الضوء على المسألة وعلاقتها ببقيّة مسائل الحياة الحزبيّة الشيوعيّة، إرتأينا فى هذا الكتاب الجديد ان نقدّم للقرّاء، رفيقات ورفاق وباحثين عن الحقيقة، ملخّصا لتطوير ماو تسى تونغ لنظريّة الحزب الشيوعي الماويّ وسيره ومبادئه إلخ ورد فى مؤلّف صنّف تحت إشراف قيادات ماويّة. وقد ترجم هذا المصنّف بداية إلى الفرنسيّة وتاليا ترجم إلى الأنجليزيّة. عنوانه الصيني هو " المعرفة الأساسيّة للحزب " وبالفرنسيّة والأنجليزية حمل عنوان " المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني " لغرض مفهوم طبعا. ونحن إذ حافظنا على العنوان بالطبعتين الفرنسيّة والإنجليزية، فقد أضفنا (الماوي، 1974) غايتنا من ذلك توضيح الأمر منذ العنوان، أي فرز الحزب الشيوعي الصينيّ في ظلّ قيادة ماو تسي تونغ عن الحزب الشيوعي الصيني وقد إستولت عليه وغيّرت لونه التحريفيّة أو البرجوازيّة الجديدة التي أعادت تركيز الرأسماليّة منذ 1976 في الصين التي كانت إشتراكية في عهد ماو.
وللأهمّية الفائقة لهذا الكتاب الذي يعدّ من التراث الماويّ العالمي ولعدم إيلاء الماويّين أو مدّعى الماويّة عربيّا له العناية التي يستحقّ دراسة ونشرا وتطبيقا وحتّى تغييب مضامينه عمدا وتكريس نقيضها، قرّرنا قبل عدّة سنوات الشروع في تعريبه كسلاح من الأسلحة الإيديولوجيّة والسياسيّة التي ينبغي أن يتسلّح بها الشيوعيّون الحقيقيّون في صراعاتهم من أجل إستيعاب علم الشيوعيّة قصد فهم العالم وتغيير ثوريّا. ولظروف ما نتأجّل إتمام العمل برمّته وقتها. وصادف أن راسلنا أحدهم عبر الأنترنت وطلب منّا حينها الإطّلاع على جزء ممّا أنجزناه فلم نر مانعا في ذلك بل قدّمنا الصفحات المنجزة بصدر رحب مع ملاحظة أنّ المنجز غير تام وليس معدّا بعدُ للنشر. إلاّ أنّه تمّ التفطّن إلى أنّ شخصين من كتّاب موقع الحوار المتمدّن، لا ندرى من أين حصلا على مخطوطاتنا، أدخلا بعض التعديلات الطفيفة أو دون تعديلات أصلا، نشرا في شكل مقالات دون توفير معطيات دقيقة عن المصدر ـ الكتاب ولا حتّى الإشارة للقائم بجهد الترجمة وأكثر من ذلك، ذهب أحدهما إلى حدّ تذييل إحدى المقالات بأنّه صاحب الترجمة والنسخ. والأنكى هو أنّهما في كتابات أخرى بصفة مباشرة أو غير مباشرة يرجماننا بكيل من الشتائم في معرض صراعهما مع ناقد لخطّيهما الإيديولوجيّين والسياسّيين.
وبالنسبة لنا، لا يتعلّق الأمر بملكيّة خاصة أو ما شابه، فكتبنا جميعها متوفّرة للتنزيل المجاني ولا نطالب بأكثر من الإشارة إلى صاحبها من منطلق النزاهة العلميّة لا غير؛ ولن نسم ما قاما به بنعوت متداولة وإنّما يهمّنا هنا أن نشير بعجالة إلى أنّ هكذا تصرّفات تنمّ في أفضل الأحوال عن إخفاق فى إستيعاب قضيّة تتقاطع فيها الأخلاق والأبستمولوجيا. فليس من الأخلاق الشيوعيّة في شيء إتيان مثل ذلك الصنيع وليس من علم الشيوعيّة تشويه الوقائع وقلب الحقائق رأسا على عقب. ويعلم متتبّعو صراع الخطّين صلب الماويّين بين أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ومناهضيها، أنّ مسألة مقاربة الحقيقة بإعتبارها واقعا ماديّا موضوعيّا يجب البحث والدراسة لكشفها كما الإقرار بها مهما كانت مُرّة والإنطلاق منها لتفسير العالم وتغيير من منظور شيوعي، أو إعتبارها، ببراغماتيّة ونفعيّة،" حقيقة سياسيّة " أو " حقيقة طبقيّة " مسألة جدل محتدم عالميّا. وعليه، لا نقول أكثر من أنّ مقترفي ذلك الصنيع فى نهاية المطاف من مناهضي الحقيقة بما هي واقع مادي موضوعيّ وما ينجر عن ذلك.
ونعود إلى واضعي الكتاب الماوي الصيني الذي عرّبنا لنطّلع على غرضهم الأصلي من وضعه حيث نقرأ في كلمة ختاميّة:
" هذا الكتاب حول " المعرفة الأساسية للحزب " تمّت صياغته إنطلاقا من النظريّة الماركسية، من اللينينية ومن فكر ماو تسى تونغ بخصوص بناء الحزب وإنطلاقا من روح وثائق المؤتمر العاشر، لتوفّر مرجعا لأعضاء الحزب الشيوعي وللناشطين الراغبين فى الإنخراط فى الحزب وكذلك للشباب المتعلّيمن عندما يدرسون القانون الأساسي للحزب؛ وهو موجّه كذلك ليكون مرجعا لمنظّمات الحزب القاعديّة التى تقدّم دروسا حزبيّة.
أثناء صياغته، تمتّع هذا الكتاب بدعم قويّ من عدّة مصانع ومن عدّة قرى ومنظّمات ومدارس فى المدينة كلّها، ولهم جميعا نتوجّه هنا بجزيل الشكر.
وإعتبارا لأنّ مستوى معرفتنا محدود، من الممكن أن توجد فى هذا الكتاب بعض النقائص والأخطاء سنكون سعداء أن يبلغنا كافة القرّاء نقدهم وتصحيحاتهم لها. "
وعلى أهمية هذا المصنّف ومضامينه الثوريّة رئيسيّا، نهيب بالقرّاء أن يأخذوا بعين الإعتبار إطار تصنيفه إذ هو نتاج الصين الماويّة، الصين الإشتراكية، حيث كان الحزب الشيوعي الصيني في السلطة. هذا من جهة ومن جهة ثانية، وثانويّا، بعد عقود ودراسات نقديّة وممارسات ماويّة متطوّرة أكثر، حسبنا هنا أن نلفت النظر إلى خطئين باتا بيّنين الآن وهما بالطبع لا ينالان من قيمة الكتاب أبدا وبكلّ تواضع الشيوعيّين الحققيّين قد قال أصحاب الكتاب مثلما مرّ بنا: " وإعتبارا لأنّ مستوى معرفتنا محدود، من الممكن أن توجد فى هذا الكتاب بعض النقائص والأخطاء سنكون سعداء أن يبلغنا كافة القرّاء نقدهم وتصحيحاتهم لها. "
فقد لمسنا فعلا، أوّلا، نزعة يمكن أن توصف بالمثاليّة في تعميم غير واقعي على غرار إستعمال متكرّر لصيغ " كلّ الشعب وكلّ الحزب ..." أو " كافة الشعب وكافة الحزب ..." في مبالغة تجافى الحقيقة والقانون الجدلي الأساسي لإزدواج الواحد؛ وثانيا، نزعة حتميّة إنعكست في التشديد على حتميّة إنتصار الشيوعيّة وهي نزعة عانت منها كثيرا وطويلا الحركة الشيوعيّة العالمية وشخّصها بوب أفاكيان ونقدها ولا يزال أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعيّة.
ومحتويات هذا الكتاب من التراث الماوي العالمي هي:
- طابع الحزب I
الحزب الشيوعي الصيني هو حزب البروليتاريا السياسي
الحزب طليعة البروليتاريا
النضال من أجل الحفاظ على الطابع البروليتاري للحزب

II- الفكر القائد للحزب
الماركسية ، اللينينيّة ، فكر ماو تسى تونغ يمثّلون الحقيقة الأصحّ و الأكثر علميّة و ثوريّة
الماركسية ، اللينينية ، فكر ماو تسى تونغ يمثّلون مرشد عمل حزبنا
النضال من أجل الدفاع عن الفكر القيادي للحزب

III- البرنامج الأساسي و الهدف النهائي للحزب
الشيوعية هي مثل البرليتاريا الأعلى النبيل
لتحقيق الشيوعية من الضروري المرور عبر دكتاتورية البرليتاريا
ينبغى أن نناضل طوال حياتنا من أجل تحقيق الشيوعية


IV- الخط الأساسي للحزب
الخط الأساسي هو قوام حياة الحزب
ينبغى الاعتراف تماما بالطابع المتواصل للصراع الطبقي و الصراع بين الخطين
يجب التحلّى بالرّوح الثوريّة للسير ضد التيّار
يجب تسوية العلاقة بين "الحبل الرئيسي " و "عقد الشبكة " بطريقة صحيحة


V- مبادئ الحزب الثلاثة حول الأشياء التى يجب القيام بها و الأشياء الثلاثة التى يجب عدم القيام بها
ممارسة الماركسية و نبذ التحريفية
العمل من أجل الوحدة و نبذ الانشقاق
التحلى بالصراحة و الاستقامة و عدم حبك المؤامرات و الدسائس
"الأشياء الثلاثة التى يجب القيام بها و الأشياء الثلاثة التى يجب عدم القيام بها " هي المبادئ الأساسية التى يجب على أعضاء الحزب احترامها

VI - القيادة الموحّدة للحزب
يجب أن يقود الحزب كلّ شيء ، هذا مبدأ أساسي فى الماركسية – اللينينيّة
القيادة الموحّدة للحزب هي بالأساس قيادة إيديولوجيا و خطّ سياسي
المسك الجيّد بالمسائل الهامة و تعزيز القيادة الموحّدة للحزب
يجب على أعضاء الحزب الشيوعي أن يخضعوا عن وعي للقيادة الموحّدة للحزب وأن يحافظوا عليها

VII - المركزية الديمقراطية فى الحزب
المركزية الديمقراطية هي المبدأ التنظيمي للحزب
المسك بالعلاقة بين القيادة الجماعية و المسؤولية الشخصيّة بطريقة صحيحة
تطوير الديمقراطية داخل الحزب و الحفاظ على الوحدة الممركزة

VIII- الإنضباط فى صفوف الحزب
الإنضباط ضمان لتطبيق الخطّ
الإحترام الواعي للإنضباط الحزبي
التطبيق الصحيح للإنضباط الحزبي

IX- أساليب عمل الحزب الثلاث العظمى
أساليب العمل الثلاث العظمى عادة جيدة فى حزبنا
أسلوب دمج النظرية بالممارسة
أسلوب الحفاظ على علاقات وثيقة مع الجماهير
أسلوب عمل ممارسة النقد و النقد الذاتى

X – تكوين خلف قضيّة الثورة البروليتاريّة
تكوين خلف قضيّة الثورة مهمّة إستراتيجيّة هامة
تكوين خلف القضيّة الثوريّة و إختيارهم فى خضمّ النضال
ليعمل الحزب كلّه لإنجاز عمل تكوين خلف للثورة على أفضل وجه

XI – مهام منظّمات الحزب القاعدية
أهمّية الدلالة التى يكتسيها تعزيز بناء منظّمات الحزب القاعدية
المهام القتالية لمنظمات الحزب القاعدية
يجب على منظّمات الحزب القياديّة أن تضمن بناءها الخاص

- XII الدور الطليعي و النموذجى لأعضاء الحزب
الدور الطليعي و النموذجى لأعضاء الحزب فى غاية الأهمية
للنهوض بالدور الطليعي و النموذجى يجب أن نتّبع " المتطّلبات الخمس "
عن وعي نعيد تشكيل نظرتنا للعالم بهدف الإنخراط فى الحزب إيديولوجيا

XIII- ظروف الإنخراط فى الحزب و إجراءاته
شروط الإنخراط فى الحزب
إجراءات الإنخراط بالحزب
المعالجة الصحيحة لمسألة الإنخراط فى الحزب
الإعتناء بجدّية بعمل إنتداب المنخرطين الجدد
XIV- رفع راية الأممية البروليتارية
الأممية البروليتارية مبدأ جوهري فى الماركسية – اللينينية
النضالات الثورية لشعوب مختلف البلدان تساند بعضها البعض
العمل بكل ما أوتينا من جهد لتقديم مساهمة أكبر من أجل الانسانية


الهوامش بالأنجليزية
الملاحق (2) ـ من إقتراح المترجم
فهارس كتب شادي الشماوي
===================================================================

مقولات للرئيس ماو
- نواة القوّة التى تقود قضيّتنا هي الحزب الشيوعي الصيني . و الأساس النظري الذى يرشد تفكيرنا هو الماركسية اللينينيّة .
( 1- الصفحة 1 من " مقتطفات من أقوال الرئيس ماوتسى تونغ " )
- يجب على الحزب السياسي ، كي يقود الثورة إلى الظفر ، أن يعتمد على صحّة خطّه السياسي و على صلابة تنظيمه.
(2- " فى التناقض " ، صفحة 459 من المجلّد الأوّل من " مؤلّفات ماو تسى تونغ المختارة " )
- يجب ممارسة الماركسية و نبذ التحريفيّة ، و العمل من أجل الوحدة لا الإنشقاق ، و التحلّى بالصراحة و الإستقامة و عدم حبك المؤامرات و الدسائس .
(3- المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني ( وثائق )؛ بيكين 1973)
-------------------------------
مقولة للرئيس ماو
يمتدّ المجتمع الإشتراكي على فترة تاريخية طويلة خلالها يتواصل وجود الطبقات و التناقضات الطبقية و الصراع الطبقي ، وكذلك الصراع بين الطريق الإشتراكي و الطريق الرأسمالي ، و خطر إعادة تركيز الرأسمالية . يجب فهم أنّ هذا الصراع سيكون طويلا و معقّدا و أنّه يجب أن نضاعف من يقظتنا و نتابع التربية الإشتراكيّة . يجب أن نفهم و نعالج معالجة صحيحة المشاكل التى تطرحها التناقضات الطبقيّة و الصراع الطبقيّ ، و أن نميّز بين التناقضات بيننا و بين العدوّ ، و التناقضات فى صفوف الشعب ، ثمّ نعالجها معالجة صحيحة . و إلاّ فإنّ بلدا إشتراكيّا مثل بلدنا سيتحوّل إلى نقيضه : ستتغيّر طبيعته و سيشهد إعادة تركيز الرأسمالية . و من الآن ، يجب علينا الحديث عن هذه المسألة بإستمرار يوميّا و شهريّا و سنويّا حتّى نحصل على فهم واضح بما فيه الكفاية و نتّبع خطّا ماركسيّا – لينينيّا.
( 4 - ماو تسى تونغ ، سبتمبر 1962 )
================================================================
تقديم
يعلّمنا الرئيس ماو أنّه " من الضروري جدّا أن يذهب الشباب المتعلّم إلى الريف لتعاد تربيته على يد الفلاّحين الفقراء و المتوسّطين- الفقراء " (5) و منذ بضعة سنوات ، ذهب مئات آلاف شباب المتعلّمين إستجابة للنداء العظيم للرئيس ماو ، وهم مفعمون بالأمل الثوري ، إلى الأرياف و المناطق الحدوديّة لوطننا . إنّهم يدرسون بجدّية المؤلّفات الكلاسيكيّة الماركسية – اللينينية وكتب الرئيس ماو وينكبّون بنشاط على نقد التحريفيّة و إصلاح أسلوب العمل و يقاتلون بحماس فى الخطوط الأمامية للحركات الثوريّة الكبرى الثلاث و يتّبعون بصرامة طريق الإندماج مع العمّال والفلاّحين (6) ، و هم يقدّمون مساهمتهم فى بناء ريف جديد ، ريف إشتراكي و يرفعون بدرجة كبيرة مستوى وعيهم هم من خلال الصراع الطبقي و صراع الخطّين . و بإستمرار يظهر أبطال بروليتاريّون و ينشأ جيل جديد و يزدهر . هذا إنتصار كبير للخطّ الثوري للرئيس ماو .
و وفقا لتعاليم الرئيس ماو : " يجب الإعتباء بتنشئة جيل الشباب " (7) ، و نحن نكتب و ننشر هذه " السلسلة للدراسة الخاصة للشباب " تلبية لحاجيات شباب المتعلّمين المقيمين فى الريف و الذين يدرسون بأنفسهم (8). مسترشدة بالماركسية – اللينينية و فكر ماوتسى تونغ ، تشمل هذه السلسلة من ناحية المضمون ، معارفا عامة فى الفلسفة و العلوم الإجتماعية و العلوم الطبيعيّة وكذلك نخبة من أعمال لوسين .
و كلّنا أمل أن تكون لنشر هذه السلسلة فائدة عمليّة فى دراسة الشباب المتعلّمين المقيمين فى الريف و تساعدهم على رفع وعيهم لصراع الخطّين و مستواهم النظريّ و مستواهم الثقافي و العلمي ؛ و فى التقدّم بخطوات كبيرة على الطريق المتمثّل فى أن نكون حمر وخبراء ، و فى تلبية أفضل لحاجيات بناء ريف جديد ، ريف إشتراكي و التقدّم فى كافة المهام المنجزة .
و نعبّر عن شكرنا الجزيل للوحدات المعنيّة و للمؤلّفين الذين قدّموا الدعم القويّ لعمل نشر هذه السلسلة و ندعو قرّاءنا إلى صياغة ملاحظاتهم و نقدهم لهذه السلسلة ، بهدف تحسينها .
منشورات الشعب – شنغاي
==================

==========================================================
XIV- رفع راية الأمميّة البروليتاريّة

لقد ورد فى القانون الأساسي للحزب : " إنّ الحزب الشيوعي الصيني يتمسّك بالأمميّة البروليتاريّة ، ويكافح شوفينيّة الدولة الكبرى ، ويتّحد بحزم مع الأحزاب والمنظّمات الماركسيّة اللينينيّة الحقيقيّة في العالم بأسره ، ومع البروليتاريا والشعوب المضطَهَدَة والأمم المظلومة في العالم قاطبة ، ويناضل معهم سويّة ضد نزعة الهيمنة للقوّتين الأعظم الولايات المتّحدة والاتّحاد السوفياتيّ ، وللإطاحة بالإمبرياليّة والتحريفيّة المعاصرة وجميع الرجعيّين، ومن أجل القضاء على نظام إستغلال الإنسان للإنسان في الكرة الأرضية حتّى تتحرر البشريّة جمعاء ".

يجب على جميع أعضاء الحزب فى توافق مع القانون الأساسي للحزب أن يكرّسوا مبدأ الأمميّة البروليتاريّة فى نشاطاتهم العمليّة و أن يضطلعوا بكلّ وعي بمهمّتهم الأمميّة و أن يقدّموا مساهمتهم فى قضيّة تحرير الإنسانيّة .

الأمميّة البروليتاريّة مبدأ جوهري فى الماركسيّة - اللينينيّة

لقد علّمنا دائما معلّمو البروليتاريا العظماء رفع راية الأمميّة البروليتاريّة . ففى " بيان الحزب الشيوعي" ، صاغ ماركس و إنجلز هذا النداء " يا عمّال العالم إتّحدوا ! ". و لأكثر من مائة سنة ، ألهم هذا الشعار القتاليّ النضالات الثوريّة للبروليتاريا عالميّا و أرشدها إلى طريق تحرّرها . حين بلغت الرأسماليّة مرحلة الإمبرياليّة ، صاغ لينين هذا النداء العظيم فى الظروف التاريخية الجديدة " يا عمّال العالم و شعوبه و أممه المضطهَدة إتّحدوا ! " مشيرا ببلاغة إلى أنّ بروليتاريا كافة البلدان عندما تتّحد فقط مع الأمم المضطهَدة و فقط عبر مساندة بعضها البعض ستنتصر الثورة العالميّة . فى كلّ مرحلة تاريخيّة قاد أثناءها الثورة الصينيّة ، أولى الرئيس ماو عناية لنشر الروح الأمميّة فى صفوف الحزب بأكمله و الشعب بأكمله . فى فترة حرب المقاومة ضد اليابان ، علّمنا ماو فى مقاله " فى ذكرى نورمان بيتون " أنّه علينا أن نتّحد مع البروليتاريا فى جميع البلدان الرأسماليّة ، مع البروليتاريا فى اليابان و بريطانيا و الولايات المتّحدة و ألمانيا و إيطاليا و سائر البلدان الراسماليّة ، وهذا هو السبيل الوحيد إلى الإطاحة بالإمبرياليّة و إلى تحرير أمّتنا و شعبنا و تحرير سائر الأمم و الشعوب فى العالم . تلك هي أمميّتنا التى نستعين بها فى مكافحة القوميّة الضيّقة و الوطنيّة الضيّقة " ( 202- المجلّد الثانى ، صفحة 469-470 ) . لقد نادا جميع الشيوعيّين ليتعلّموا من الرفيق بيتون و ليحذوا حذوه فى رفع راية روح الأمميّة البروليتاريّة . و إثر تحرير بلادنا ، علّمنا الرئيس ماو مرّة أخرى : " إنّ من واجب الشعوب التى إنتصرت فى ثوراتها أن تساعد الشعوب التى لا تزال تناضل من أجل التحرّر ، هذا واجبنا الأمميّ " (203- مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ ، صفحة 188). هذه التعليمات من معلّمنا الثوريّ أسلحة قويّة لتحقيق الوحدة بين البروليتاريا و الشعب الثوريّ الصينيّ و أولئك عبر العالم بأسره الذين يناضلون ضد الأعداء المشتركين ( 204- كرّاسات الصين الجديدة ، 5 أكتوبر 1971) .

الموقف الطبقي للبروليتاريا هو الذى يحدّد إلتزامها بالأمميّة البروليتاريّة . جعل تطوّر الصناعة و الإتّصالات الرأسماليّة على نطاق واسع العالم الرأسماليّ كيانا واحدا . قوّة البرجوازية العالميّة تضطهد و تستغلّ البروليتاريا و الشعب الثوريّ فى عديد الأماكن . بخاصة منذ بزوغ عصر الإمبرياليّة ، شدّدت الزمر الرأسماليّة الإحتكاريّة من إستغلال و إضطهاد البروليتاريا فى بلدانها و سلبت و قهرت البروليتاريا و الشعب الكادح لمستعمراتها و أشباه مستعمراتها ، كلّ ذلك لغاية ضمان نسب عالية من الأرباح لنفسها . و أفرز هذا السلب و الإستغلال بؤسا و معناة لا يوصفان للبروليتاريا و الشعوب الكادحة فى العالم . و تدريجيّا ، عبر نضالهم ضد البرجوازيّة ، صار البروليتاريّون فى العالم واعين بأنّهم كانوا جميعا عرضة للإستغلال و الإضطهاد الرأسماليّ العالميّ و بأنّه إذا أرادت البروليتاريا فى بلد معيّن أن تهزم برجوازيّتها فإنّها تحتاج إلى مساندة بروليتاريّي العالم ويجب أن تتّحد معهم . مثلما قال إنجلز : " لأنّ العمّال فى ذات الوضع فى كافة البلدان، لأن مصالحهم تلتقى و لهم الأعداء ذاتهم ، يجب أن يناضلوا جماعيّا ؛ يجب معارضة تضامن البرجوازية فى كلّ البلدان بتضامن العمّال عبر العالم "( 205- معنى عام لكلام إنجلز ، " حول بولونيا " ) .

إنّها أيضا مهمّة البروليتاريا التاريخيّة هي التى تحدّد إلتزامها بالأمميّة البروليتاريّة . المهمّة التاريخيّة للبروليتاريا هي أن تكنس من على وجه الأرض نظام إستغلال الإنسان للإنسان و أن تحرّر الإنسانيّة و أن تحقّق الشيوعيّة . ولإنجاز هذه المهمّة ، يتعيّن على البروليتاريا أن تواجه أعداءا فى منتهى القوّة و الشراسة . لقد بيّنت التجربة التاريخيّة للحركة الشيوعيّة العالميّة أنّه فى أيّ وقت تندلع فيه ثورة فى بلد ما ، فإنّ البرجوازيّة و كافة الطبقات المستغِلّة داخل ذلك البلد لا تعارضها بإستطارة و حسب و إنّما أيضا تتحالف مع القوّة التامة للرأسماليّة العالميّة و تسعى إلى أن تقمع الحركة البروليتاريّة الثوريّة فى البلد المعنيّ عبر هذا التحالف بين الربجوازية المحلّية و الأجنبيّة . هكذا ، طالما بقيت الإمبرياليّة و الإمبرياليّة الإشتراكيّة و الرجعيّة على قيد الحياة فى مختلف بلدان العالم ، لن يتوفّر سلام و ستظلّ البلدان الإشتراكيّة دائما تحت التهديد و الفتنة المتأتّيين من الخارج . و يعلّمنا ماو : " وفق النظرة اللينينيّة ، الإنتصار النهائيّ لبلد إشتراكيّ لا يتطلّب جهود البروليتاريا و الجماهير العريضة لشعب هذا البلد فقط و إنّما يتطلّب إنتصار الثورة العالميّة و إلغاء نظام إستغلال الإنسان للإنسان من على وجه الأرض ممّا سيحرّر الإنسانيّة جمعاء "( 206- مجلة بيكين عدد27، 2 جويلية 1971 ). و بالتالي ، فقط بالإتّحاد و القتال معا سيتمكّن عمّال العالم بأسره من تحرير كافة الإنسانيّة و فى النهاية تحرير أنفسهم .

إنّه لمن الدلالة الحقيقيّة الهامة للتصدّى للهيمنة الثنائيّة للولايات المتّحدة والإتّحاد السوفياتيّ أن نتمسّك بالأمميّة البروليتاريّة . فقد أشار لينين إلى أنّ الإمبريالية أعلى مراحل الرأسماليّة و أنّ " من المميّزات الرئيسيّة للإمبريالية سعي عدّة بلدان كبرى جميعا إلى الهيمنة " ( 207 - " الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية " ) . و فى الوقت الراهن ، القوّتان الأعظم هما الولايات المتّحدة و الإتّحاد السوفياتيّ و هما تتصرّفان كالطغاة عبر العالم ؛ تمدّ أياديها فى كلّ الأماكن و تنهب و تتوسّع . و النزاع بين الولايات المتّحدة و الإتحّاد السوفياتيّ من أجل الهيمنة منبع عدم الإستقرار فى العالم . و كلّ يوم تزعمان تقليص قواتهما المسلّحة فى حين أنّهما فى الواقع ترفعان فى عددها يوما فيوما . و رغم تعاونهما تتنازعان لكي تتواجها حتّى أكثر . و حيث ينهض الشعب للقيام بالثورة ، تتدخّلان لقمعه على أمل إطفاء لهيب الثورة المشتعلة . و من الأحداث الكبرى فى العلاقات الدوليّة الحاليّة إستفاقة و تعزيز قوّة بلدان العالم الثالث التى تتّحد لتقاتل هيمنة القوّتين الأعظم و سياستهما التسلّطية التعسفيّة ، لتلعب دورا أهمّيته متزايدة فى الشؤون الدوليّة . و علينا أن نتمسّك بالأممية البروليتارية وأن نتّحد مع شعوب بلدان العالم الثالث و مع شعوب العالم قاطبة لمحاربة الهيمنة الثنائيّة للولايات المتحدة و الإتّحاد السوفياتيّ .

أن نرفع راية الأمميّة البروليتاريّة أو لا نرفعها كانت على الدوام مسألة هامة فى صراع الخطّين داخل الحركة الشيوعيّة العالميّة . فكلّ من التحريفيّين القدامى و المعاصرين ، إنطلاقا من مراميهم لحرف بروليتاريا مختلف البلدان نحو الطريق الخاطئ للقوميّة البرجوازيّة و شوفينيّة القوى العظمى، بحثوا عن كلّ وسيلة ممكنة لتخريب الوحدة الأمميّة و إحداث إنقسام فى الحركة الشيوعيّة العالميّة لتخريب الثورة البروليتاريّة . عند إندلاع الحرب العالميّة الأولى، دافع مرتدّو الأمميّة الثانية ، رافعين راية " الدفاع عن الوطن "، عن الحرب العدوانيّة التى شنّتها إمبرياليّة بلدانهم و فسدوا ليصبحوا إشتراكيين- شوفينيين. و لقد خانت زمرة التحريفيّين السوفيات بلا حياء الأمميّة البروليتاريّة إلى نفس درجة خيانة مرتدّي الأمميّة الثانية . قولا ، يدّعون رفع راية الأمميّة لكن فعلا ، يتعاطون الإبتزاز الإمبرياليّ . لقد طبخوا نظريّاتهم حول " الدكتاتوريّة الأمميّة " و " التقسيم الأمميّ للعمل " و " السيادة المحدودة " بغاية تيسير عدوانهم و هيمنتهم فى كلّ مكان و خلقوا رأيا عاما مناهضا للثورة. داخليّا ، أعادوا تركيز الرأسماليّة و فرضوا دكتاتوريّة فاشيّة و حوّلوا شعوب القوميّات إلى عبيد . هكذا تحتدّ التناقضات السياسيّة و الإقتصاديّة و القوميّة يوما فيوما . و خارجيّا ، قاموا بغزو يوغسلافيا و إحتلالها و كدّسوا فيالقهم على الحدود الصينيّة و بعثوا بفيالق أخرى إلى منغوليا . لقد ساندوا زمرة الخونة لون نول و قمعوا ثورة العمّال البلونيّين و تدخّلوا فى شؤون مصر حيث تمّ سحب أخصائييهم . و قطّعوا أوصال الباكستان و باعوا الشعوب العربيّة و قاموا بنشاطات فتنة فى عديد بلدان آسيا . هذا القسط من الأحداث فضح بعمق تعمّق مظاهرهم البشعة كقياصرة جدد و كشف تماما طبيعتهم الرجعيّة الموصوفة على أحسن وجه ك : " إشتراكية فى الكلام و إمبرياليّة فى الأفعال" ( 208- لينين ) . روّج ليوشاو شى و لين بياو و من لفّ لفّهم ، متذيّلين للمرتدّين التحريفيّين السوفيات ، أيضا لشوفينية القوى العظمى . يجب مطلقا أن نندّد بجرائم زمرة المرتدّين التحريفيّين السوفيات وكذلك جرائم المخادعين مثل ليوشاوشى و لين بياو و كلّهم خانوا الأمميّة البروليتاريّة . ينبغى أن نناضل للإضطلاع بمهمّتنا الأمميّة .

النضالات الثوريّة لشعوب مختلف البلدان تساند بعضها البعض

كون النضالات الثوريّة لبروليتاريا و شعوب مختلف البلدان تساند بعضها البعض يمثّل مظهرا هاما من الأمميّة البروليتاريّة. و تعطى هذه المساندة المتبادلة دفعا للنضالات الثوريّة لشعوب مختلف البلدان و تسرّعها ، و تخدم أيضا تطوير الوحدة الأمميّة للبروليتاريا.

لقد كان لقضيّة البروليتاريا الثوريّة على الدوام طابعا أمميّا . تعلّمنا الماركسية - اللينينيّة أن إنتصار الثورة البروليتاريّة فى بلد ما ليس سوى مقدّمة للثورة العالميّة . يجب على البروليتاريا التى تكون ثورتها مظفّرة أن تبحث عن تحويل هذه الثورة فى بلد واحد إلى ثورة عالميّة . يجب أن تبذل الجهد لتجعل من بلدها الإشتراكيّ منارة تُنير طريق الثورة لشعوب كافة بلدان العالم. إثر إنتصار ثورة أكتوبر ، قال لينين : " إنّنا لم نخف يوما أن ثورتنا هي البداية و حسب ، و أنّها لن تؤول إلى نهاية مظفّرة إلاّ متى أشعلنا الدنيا قاطبة بمثل نور الثورة هذه "( 209- تقرير فى مؤتمر القوزاق الكادحين الأول لعامة روسيا ، أول آذار(مارس ) 1920). قبيل تأسيس دولتنا ، صرّح الرئيس ماو بالتالى : " أحرزت ثورتنا على تعاطف الجماهير العريضة عبر العالم و على ترحيبها ، لنا أصدقاء فى كلّ مكان " ( 210- مجلة بيكين عدد23 ، 4 جوان 1971 ). و بعد تأسيس الدولة، علّمنا مجدّدا :" يقع على كاهل الصين أن تقدّم مساهمة أكبر من أجل الإنسانيّة " .( 211- أخبار بيكين عدد 8، 24 فيفري 1969 ) هذه مهمّة مجيدة ألقاها التاريخ على كاهلنا . ينبغى أن نساند بصلابة بلدان آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينيّة و أن نساند كافة البلدان المحبّة للتحرّر الوطنيّ و الدفاع عنه و صيانة سيادة الدولة . و ينبغى أن نساند نضالاتها ضد الإمبرياليّة و الإستعمار القديم و الجديد و العنصريّة و الصهيونية و هيمنة القوى العظمى و أن نساند النضالات الثوريّة لبروليتاريا كافة البلدان . ينبغى أن نوطّد القوى الثوريّة للبروليتاريا العالميّة لأجل إضعاف القوى الإمبرياليّة و التحريفيّة و كلّ الرجعيّة المعادية للثورة .

إنّ النضالات الجارية للبلدان والشعوب فى سبيل التحرّر الوطني جزء لا يتجزّأ من قضيّة الثورة البروليتاريّة العالميّة . إثر الحرب العالميّة الثانية ، ما فتأت حركات التحرّر الوطني فى آسيا و أفريقيا و امريكا اللاتينيّة تنمو و تحوّلت بلدان خلفيّة الإمبريالية إلى جبهات قتال مناهض للإمبرياليّة و سرعان ما شهد النظام الإستعماريّ الإمبرياليّ تداعيا و كسبت عديد بلدان آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينيّة البلد تلو الآخر إستقلالها و ما إنفكّت تعزّز وحدتها من خلال نضالاتها ضد الإمبرياليّة و الإستعمار و كذلك ضد الهيمنة و السياسة السلطويّة التعسفيّة للقوّتين الأعظم ، الولايات المتّحدة و الإتّحاد السوفياتي . و قد دخل العالم الثالث إلى المسرح العالمي كقوّة جديدة مفعمة بالحركة وهي تلعب فيه دورا أهمّيته متصاعدة .

بلدنا بلد إشتراكي و قد أعربنا عن تعاطف حار و قدّمنا دعما عمليّا لحركات التحرّر الوطني و للنضالات الثوريّة لشعوب هذه البلدان . و لئن كنّا نقدّم مساندتنا للنضالات الثوريّة للبروليتاريا وللشعب الكادح فى كلّ البلدان ونقاتل معهم الإمبرياليّة و التحريفيّة و الرجعيّة ، فلنكنس من على وجه الكرة الأرضيّة نظام إستغلال الإنسان للإنسان و لنتوصّل هكذا إلى تحرير الإنسانيّة جمعاء . لهذا من الخاطئ تماما إعتبار دعمنا لثورات شعوب شتّى البلدان " عبءا إضافيّا " : هذا الرأي يتنافى كلّيا و مبادئ الأمميّة البروليتاريّة . و فى الوقت نفسه ، إنّنا كذلك بلد فى طريق النموّ و دعمنا للثورة العالميّة لا يزال بعدُ محدودا . و قدعلّمنا الرئيس ماو : " تسند النضالات العادلة لمختلف شعوب العالم بعضها البعض " (212) والثورة والبناء الإشتراكيّ فى بلدنا قد لقيا على الدوام دعم البروليتاريا العالميّة وشعوب كافة البلدان . لهذا نقول إنّ الإنتصار الذى حقّقناه لا ينفصل عن الدعم الذى قدّمته لنا البروليتاريا والشعوب الثوريّة فى كافة بلدان العالم .

لقد إتّحد حزب العمل الألباني و كلّ الأحزاب والمنظّمات الماركسية - اللينينية الحقيقيّة فى العالم لخوض نضال مصّمم ضد طغمة المرتدّين التحريفيّين السوفيات . و قد ساعدنا نضالهم المناهض للإمبرياليّة مساعدة قويّة . و مثّلت النضالات التى تخوضها ألبانيا و الجزائر و23 بلدا آخر من أجل الإقرار بحقوق بلدنا الشرعيّة فى الأمم المتّحدة إلخ ، كذلك دعما قويّا لنا. و نضال الشعب الكوري والشعوب الثلاثة الأخرى للأندوشين [ الهند الصينية ] ضد الولايات المتّحدة من أجل التحرّر الوطني مساهمة كبرى قدّموها للقضيّة الثوريّة للبروليتاريا العالميّة و دعما كبيرا للشعوب الثوريّة للعالم قاطبة بما فيها شعبنا .

لقد قال الرئيس ماو : " فى العلاقات العالميّة ، يجب على الصينيّين أن يلغوا بحزم و بشكل تام و بوضوح وكلّيا شوفينيّة القوّة العظمى " (213) . بلدنا بلد إشتراكيّ يتمتّع بعدد كبير من السكّان و مساحات شاسعة و موارد غنيّة . و بطبيعة الحال ، نريد جعل دولتنا دولة قويّة و مزدهرة وهو شيء نستطيع بالتأكيد تحقيقه ؛ لكن مهما كانت الظروف ، ينبغى أن نتمسّك بمبدأ " عدم التصرّف كالطغاة " و عدم التصرّف أبدا كقوّة عظمى . و يجب على جميع الرفاق و الرفيقات فى الحزب أن يبقوا فى أذهانهم تعاليم الرئيس ماو بأن لا نكون نرجسيّين ، حتّى بعد القرن 21 . و فى الوقت نفسه ، داخل البلاد ، ينبغى أن نقاتل كافة مظاهر شوفينيّة القوّة العظمى و أن نعزّز أكثر حتّى الوحدة الثوريّة للحزب برمّته و الجيش برمّته و الشعب برمّته ، و نسرّع الثورة و البناء الإشتراكيّ و نجتهد لنضطلع بالواجب الأمميّ الملقى على عاتقنا .

العمل بكلّ ما أوتينا من جهد لتقديم مساهمة أكبر من أجل الإنسانيّة

الإلتزام أو عدم الإلتزام بالأمميّة البروليتارية مؤشر هام عن نقاوة روح الحزب الشيوعيّ . يجب على كلّ عضو و عضوة فى الحزب الشيوعي أن يعمل بكلّ طاقته و أن يكرّس جزءا من مجهوداته لمساندة الثورة العالميّة.

من أجل أن نكون ملتزمين بالأمميّة البروليتاريّة ، ينبغى أن نتشبّع بالفكرة العظيمة القائلة بأنّه فقط بتحرير الإنسانيّة جمعاء ستكون البروليتاريا قادرة على أن تحرّر نفسها مرّة و إلى الأبد. طالما وُجدت طبقات فى العالم و طالما وُجد إستغلال سيكون من غير الممكن بلوغ الشيوعيّة . فقط عندما تحرز الثورة البروليتاريّة الإنتصار على النطاق العالميّ و عندما تكون الإنسانيّة جمعاء قد تحرّرت ، ستحرز الثورة فى بلادنا الإنتصار النهائيّ . ينبغى لنا ، نحن الشيوعيّين ، أن ندرك بصرامة هذه الحقيقة و أن نصبح مندفعين بفكرة تحرير الإنسانيّة جمعاء و أن ننجز مهمّتها الأمميّة بنيّة صادقة و أن نقاتل جنبا إلى جنب مع البروليتاريا و الشعوب الثوريّة فى كافة البلدان فى سبيل سحق الإمبرياليّة و التحريفيّة و الرجعيّة .

لأجل رفع راية الأمميّة البروليتاريّة ، ينبغى أن ننتبه إلى المشاكل الجوهريّة لبلادنا و للوضع العالميّ و أن نرفع بإستمرار مستوى وعينا لكيفيّة تكريس الخطّ الثوريّ للرئيس ماو بصدد الشؤون الخارجيّة . السياسة الخارجيّة لحزبنا و دولتنا يمكن تلخيصهما فى التالي :
تماشيا مع مبدأ الأمميّة البروليتارية ، نشجّع تطوير علاقات صداقة و علاقات مساندة متبادلة و تعاون بين البلدان الإشتراكيّة و نساند النضالات الثوريّة لكافة الشعوب و الأمم المضطهَدة و نعمل بإتّجاه التعايش السلمي بين البلدان ذات الأنظمة الإجتماعيّة المختلفة على قاعدة الإحترام المتبادل و السلامة الترابيّة ، و السيادة و عدم الإعتداء المتبادل و عدم التدخّل فى الشؤون الداخليّة ، و المساواة و المصلحة المتبادلة و نعارض السياسات الإمبرياليّة للعدوان و الحرب . هذه هي المبادئ الجوهريّة التى نتبنّاها فى الشؤون العالميّة . ينبغى أن نرفع راية الأمميّة البروليتاريّة و أن نتّبع كافة مبادئ الحزب السياسيّة فى هذا الإطار. و ينبغى أن نعزّز أكثر وحدتنا مع البروليتاريا و الشعوب و الأمم المضطهَدة فى العالم بأسره ، ومع كافة البلدان المتعرّضة للإعتداء و الفتنة و التدخّل و المراقبة و التهديد من قبل الإمبرياليّة ، لأجل تشكيل أوسع جبهة متّحدة ضد الإمبرياليّة و الإستعمار و الإستعمار الجديد و بالخصوص ضد هيمنة القوّتين الأعظم - الولايات المتّحدة و الإتّحاد السوفياتيّ . ينبغى أن نتّحد مع جميع الأحزاب و المنظمات الماركسية - اللينينية الحقيقية عبر العالم و معها نخوض النضال ضد التحريفيّة المعاصرة إلى النهاية . من أجل رفع راية الأمميّة البروليتارية ، يتعيّن أن نعمل عملا شاقا لتعزيز الثورة و البناء الإشتراكيّ داخل البلاد حتّى نحوّل بسرعة الصين إلى دولة إشتراكيّة مزدهرة . نحن الشيوعيّون بقلبنا مصالح الثورة العالميّة بأسرها و نجمع مثلنا الأعلى فى تحرير الإنسانية مع إرادة إنجاز عملنا الخاص بصورة جيّدة . ينبغى أن تشعّ روحنا الثوريّة ، ينبغى أن نقوم بالثورة و ندفع الإنتاج و أن نحسّن من عملنا و أن نكون مستعدّين للحرب . إن كان الشيوعيّون ينهضون على جبهات مختلفة بأدوار متنوّعة فى العمل الثوريّ العام ، فإننا جميعا نعمل من أجل الثورة و البناء الإشتراكيّ ، و من أجل توطيد دكتاتوريّة البروليتاريا و من أجل التقدّم بسيرورة الثورة العالميّة . إذا إحتاج إلينا الحزب أو الشعب فى مركز معيّن ، فهنالك يترتّب علينا أن نقاتل بضراوة . ينبغى أن " نقوم بالعمل المكلفّين به مبقين دوما نصب أعيننا الشؤون العالميّة " (214) و أن نعدّ أنفسنا ضد الحرب إلى أن يطاح بالإمبرياليّة و التحريفيّة و الرجعيّة و أن نأخذ على كاهلنا المسؤوليّة الجسيمة لمساندة الثورة العالميّة إلى تحرير الإنسانية جمعاء . يترتّب على منظّمات الحزب و أعضائه المسؤولين مباشرة عن مهام العلاقات الخارجيّة أن يربطوا على نحو خاص مهامهم العمليّة بمساندة الثورة العالميّة و أن يعملوا حتّى بصورة شاقة أكثر . يتعيّن كذلك أن نكرّس بصرامة تعاليم الرئيس ماو التى تدعونا إلى" أن نستعدّ ضد الحرب و نستعدّ ضد المصائب الطبيعيّة و أن نقوم بأيّ شيء من أجل الشعب "(215 ) و أن " نحفر أنفاقا عميقة و أن نخزّن الحبوب فى كلّ مكان و ألاّ نبحث أبدا عن الهيمنة " ( 216- مجلة بيكين عدد 1 ، 5 جانفى 1971 ) و أن نظلّ يقظين ضد أيّ حرب عدوانيّة يمكن أن تشنّها الإمبرياليّة و لا سيما هجوم مفاجئ على بلادنا من الإمبريالية - الإشتراكية التحريفيّة السوفياتيّة و يتعيّن أن نكون على إستعداد دائم لسحق أيّ عدوّ يتجرأ على غزو بلادنا و أن نكون على إستعداد للدفاع عن دولتنا ، دولة دكتاتوريّة البروليتاريا.

من أجل رفع راية الأممية البروليتارية ، يجب أن نتعلّم من البروليتاريا و الجماهير الكادحة لبلدان العالم . فى العالم ثمّة عديد البلدان الكبيرة و الصغيرة و لكلّ منها خصائصه و مميّزاته . يعلّمنا الرئيس ماو : " أن نحسن التعلّم من شعوب كلّ بلدان العالم " ( 217- مجلة بيكين عدد25، 1967 ) . يجب علينا كشيوعيّين أن نبحث عن الإلهام من البروليتاريا و الشعوب الكادحة فى كافة بلدان العالم . يجب أن نتعلّم من تجربتها فى كيفيّة مزج الحقيقة العالمية للماركسية - اللينينية مع الممارسة الثوريّة لكلّ بلد و أن نستلهم من الروح الثوريّة لكلّ الشعوب التى تتجرّأ على النضال و تتجرّأ على الثورة . فى مجال العلاقات الدوليّة ، يجب أن نحذر بصرامة من التأثيرات المفسدة وتأثيرات إيديولوجيا الإمبرياليّة و طريقة حياتهم المنحطّة . هنالك بعض الأشياء التى تستحقّ الدراسة عن كثب و بعض النقاط القيّمة علينا تعلّمها فى مجالات العلم و التكنولوجيا من برجوازيّة البلدان الأجنبيّة . سيكون من الخطئ رفض دراستها لكن كذلك لا ينبغى أن نعبدها عن عمى . لطالما كان الفنّ و الثقافة الرأسماليّين ، مضمونا ، فاسدين و منحطّين إلى النخاع . و حتّى إذا كانت بعض الأعمال تملك بعض المميّزات وهي قادرة على أن توفّر إلهاما فإنّه فقط بعد تغييرها ستكون البروليتاريا قادرة على إستعمالها . نحن الشيوعيّين يجب أن نكون حذرين عن وعي من تأثيرات البرجوازية الفاسدة و المنحطّة و يجب أن نعارض بصرامة طريقة الحياة البرجوازيّة .

تماشيا مع تعاليم الرئيس ماو ، يجب أن نواصل العمل بإستقلال و بالتعويل على النفس و أن نناضل على نحو شاق كي نجعل من بلادنا بلدا إشتراكيّا له فلاحة و صناعة و دفاع وطني و علم و ثقافة عصريّين لننهض بمهامنا الأمميّة و نقدّم مساهمات حتى أكبر من أجل الإنسانيّة .
===================================================================
================================================================