مقدمة رحلة عاشق !؟

سليم نصر الرقعي
2017 / 5 / 21

مقدمة رحلة عاشق!؟
♡♡♡♡♡
الحب جزء لا يتجزأ من حياتنا الانسانية وهو سر من اسرار سعادتنا او تعاستنا، هو فاعل كبير وخطير في نفوسنا ومجتمعاتنا!، ولكنني اقصد هنا بالحب تحديدا العشق و الغرام الجامع بين شاب وشابة أو رجل و امرأة، ولا اقصد عموم اصناف الحب الانساني، وكذلك لا اقصد قطعا العلاقات الجسدية التي قوامها الشهوة والغريزة التي يحاول من خلالها كل طرف في العلاقة ارواء غليله النفسي وعطشه الجسدي للجنس، وأنا هنا لا اقلل من أهمية وضرورة ومتعة الجنس ولكني ارفض بشدة تسمية (الجنس/ sex) بأنه هو (الحب/love) أو حتى بالإشارة اليه على أنه هو (فعل أو ممارسة الحب!/making love) أو تسمية (الحب) بالجنس فهذا خلط لأمرين مختلفين حتى مع وجود تقاطع بينهما في جزء صغير مشترك اذ ان الحب يبقى أكبر واسمى من الجنس بكثير!، بل انا هنا اتحدث عن الحب كعلاقة رومانسية عميقة تتغلغل جذورها في اعماق الذات حتى تكاد تقتلع الانسان من جذوره أو ربما تخرجه حتى من عقله أو تخرجه مرارا وتكرارا عن طوره وربما عن وقاره أو تعيد تخليقه وولادته مرة اخرى أو عدة مرات! ، الحب الرومانسي الذي يجعل الشعور الجنسي يصبح إما امرا هامشيا او جانبيا أو يرتقي به في مدارج المشاعر الانسانية بعيدا عن تلك الصورة الحيوانية البهيمية البدائية الوحشية الغليظة التي لا تختلف في شيء عن طريقة البهائم في ارواء الغليل الجنسي الغريزي بل ربما عند بعض البشر احط من ذلك بكثير (شاهد لقطة واحدة من فيلم اباحي رخيص وستعرف الفرق بين ممارسة الجنس وممارسة الحب!)، هذا (الحب) بهذا المعنى الرومانسي العذري الرفيع المتحرر من الشهوة الجنسية والانانية ورغبة التملك كان لي معه صولات وجولات، انتصارات وانكسارات، خلال رحلة عمري في (ثلاث تجارب عظيمة) عصفت بحياتي كما لو أنها اعصار (تسونامي) وحملتني للنعيم زمنا ثم سرعان ما القتني في وسط الجحيم ليمر زمن طويل قبل ان يمن المولى عز وجل بإخراج عبده من ذلك (الجحيم الاليم) نحو (المطهر الكريم) الذي يعاد فيه تشكيل الذات من خلال خبرات التجارب المريرة!. لست بأسف ابدا على تلك التجارب الجميلة المذهلة المؤلمة الرهيبة التي خضت غمارها بنبل تام كفارس من زمن النبلاء يعرف للحب طهره وللحبيب قدره ويرفض ان يكون الحب مجرد مشروع للوصول الى (الفراش)! ، ما اعطيت الدنية في غرامي ابدا ولكنني خسرت معركتي إما لأنني غلبتني عواصف الظروف الواقعية المدمرة التي اجتاحتني في لحظة رهيبة ولا قبل لي بالوقوف في وجهها وصدها فأطاحت بي او بالحبيب بعيدا تماما كما تختطف مياه الفيضان العنيفة طفلا رضيعا من بين يدي أمه في لحظة ضعف وعجز بشري وتحمله الى مكان بعيد ليلاقي ذلك الوليد المسكين حتفه الاخير! ، هذه واحدة ، والأخرى أو أنني خسرت معركتي لانني تعرضت لطعنة غادرة في ظهري على حين غرة من هذا الحبيب نفسه الذي اعطيته الحنان والامان وأهديته حبي الذي هو خلاصة مشاعري وعصارة قلبي!، طعنة نجلاء غادرة القتني في جحيم العذاب لسنين حتى وجدني المولى الرحيم، رب العاشقين والمعذبين في الارض!، هناك ملقى وحيدا في كهف مظلم بعيد ألعق جراحي وأتلوى وأتأوه من شدة الألم فأسعفني وانتشلني بيديه الرحيمتين ووضعني في قارب صغير وقال لي : "انطلق من هذا الطريق"! فانطلقت!.
سأكتب، اذا كان في العمر بقية إن شاء رب البرية، عن تلك المغامرة ورحلتي الغامرة في عالم الغرام تماما كما كتب (جلفر) عن رحلاته في عالم الغرائب والعجائب، وسأدون تجربتي العاطفية بطريقة أدبية ناقدة على ضوء عدة محاولات شعرية حاولت في وقتها وأنا في النعيم ثم الجحيم ثم المطهر، على التوالي، ان أعبر عنها وبشكل حي، حاولت ان اتحدث فيها عن لحظات الهناء المطلق وانا في غمرة النعيم أطير فرحا وسرورا وهياما، أو عن لحظات الشقاء المطبق وانا في حفرة الجحيم أتأوه حزنا وحسرة وألما كعصفور ذبيح! ، سأخبركم عن تقلبات بحر الحب متلاطم الامواج، عن الزهور والأشواك، عن الليل والدموع والآهات، عن عاشق نبيل في زمن هوت فيه قيم النبل، عن احلام وألام، وعن أمل ويأس، عن تناقضات عالم العشاق وغرابة منطق العشق!، عن الخيانة والوفاء، عن جحيم الفرح والهناء، ونعيم الترح والعناء!، عن لذة الصوم والحرمان وألم الشبع والامتلاء !، عن اطلالة البدر الجميل في منتصف كل شهر قمري وانتظاره كل مرة في شوق وحنين!، عن غيوم سوداء تحجب القمر فيغيب ويحتجب ويذوب قلبي كمدا ! ، عن تلك العوالم الغريبة والعجيبة والرهيبة التي كنت اجوبها شرقا وغربا من على صهوة فرسي وأخوض فيها معركة تلو المعركة، كرا وفرا، حتى تكسرت جميع سيوفي وتحطمت كل رماحي ولم يبق في جسمي وقلبي من موضع شبر الا وكانت فيه ضربة سيف أو طعنة رمح او رمية سهم، وها انا اليوم في باكورة شيخوختي ذلك الرجل الخمسيني أحلق بذكرياتي وأتذكر تلك العوالم التي عبرتها وتلك المعارك التي خضتها كفارس وعاشق نبيل يرفض ان يعطي الدنية في حبه وعشقه بل يمضي يقاتل بكل نبل وشهامة في معركة الحب النبيل في عالم هزيل حتى ينكسر سيفه وتتكاثر من حوله السيوف والرماح والسهام تنهش من لحم قلبه بكل وحشية وتظل تفعل بلا هوادة حتى ينهار بجسمه المنهك المثخن بالجراح من على صهوة فرسه ويخر نحو الأرض صريعا كما لو أنه شهيد لذلك الحب البريء الطاهر العذري النبيل!، كل تلك التجربة بمرها وحلوها، بنوبات الرضى والتنعم ونوبات السخط والتبرم، لحظات الكر والفر، ودورات الوئام والخصام، التي تعتري العشاق منذ بداية ميلاد علاقتهما حتى نهاية الرحلة، سجلتها في قصائد بعضها ظل عالقا في ذهني وبعضها دونته في اوراق تركتها في حقيبة من خلفي في بيت اخي الأكبر في (بنغازي) حينما اضطررت للهروب من بلادي عام 1995 من جحيم الحكم الشمولي بعد ان تورطت وعلقت فجأة في عالم السياسة فاضطر اخي لاحقا الى حرق كل ما في تلك الحقيبة من كتب وكتابات خوفا من المداهمات التي كانت تقوم بها الاجهزة الامنية في ذلك الوقت لبيوت اقرباء كل من اختار معارضة النظام من الخارج!، وتلك (المحروقات) التي ذهبت ضحية تلك (المحرقة) سأحاول تذكرها او تذكر ما يمكن تذكره واستكمال وترميم ما عجزت ذاكرتي عن الوصول اليه والحصول عليه، فتلك القصائد هي اشبه بالوثائق بالنسبة لي في تسجيل تاريخ هذه التجارب الانسانية بحلوها ومرها، فليس هناك أفضل مني من يمكنه ان يتحدث عن تلك التجارب الجميلة الرهيبة المؤلمة التي عايشتها يوما بيوم ولحظة بلحظة ونبضة بنبضة! ، سأستعرضها في رحلة صاحبنا العاشق المفتون بروح الناقد وروح صاحب التجربة في الوقت ذاته، لنتابع اخباره وماذا فعل به الغرام؟ والى اين قادته الاحلام؟ والى اين حملته رياح الأيام؟، نضحك معه حينما يضحك ونبكي معه حينما يبكي ونرافقه في زيارة النعيم ثم الجحيم ثم المطهر الكريم !.
*************
سليم الرقعي
2017
شفيلد/بريطانيا