من تاريخ هيئة الإذاعة البريطانية (8): بورتريه الإذاعي القدير رشاد رمضان أو حبيب الكل

رشيد نجيب
2017 / 5 / 20

رأى الأستاذ رشاد رمضان النور بمدينة طنطا بمصر في 24 يناير 1948، التحق للعمل بهيئة الإذاعة البريطانية فور حصوله علي دبلوم الإخراج السينمائي من أكاديمية الفنون بجينيف بسويسرا وذلك سنة 1968.
التحق بهذه الإذاعة منذ سنة 1968 وظل وفيا للعمل بها كمؤسسة إعلامية لم يغادرها منذ التحاقه بها إلى غاية تقاعده منها سنة 2008 وقد استفاد من دورة تدريبية في الإخراج الإذاعي بالمقر الرئيس للإذاعة العالمية، حيث ظل يعمل لسنوات عديدة قارئا لنشرات الأخبار بجانب الاشتراك في الأعمال الدرامية التي كانت تزهو بها البي بي بس في عصرها الذهبي ويشارك فيها كبار الفنانين أمثال يوسف وهبي وأمينة رزق وفاتن حمامة وسميحة أيوب وفاخر فاخر ومحمود مرسي وغيرهم من كبار الفنانين الذين كانوا يتوافدون على آلبي بي سي في تلك الفترة. وللوهلة الأولى من التحاقه بالبي بي سي كان أول عمل إذاعي يقوم به هو مشاركة دور البطولة مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة في تمثيلية "ساحرة" التي ألفها المسرحي المصري توفيق الحكيم وشارك في الأداء كذلك كل من أنور شتا ومنير شما وفاروق الدمرداش وسناء السعيد. خلال هذه الفترة، قدمت البي بي سي الكثير من الأعمال الدرامية المقتبسة من الأدب العالمي الإنجليزي مثل مسرحيات شكسبير التي أبدع فيها الراحل فاروق الدمرداش ورواية "عمدة بلدية كاستبرديج" ومسلسل "العودة من الضباب" الذي شارك الأستاذ رشاد رمضان في تمثيله برفقة ميشيل البقيلي، سامية الأطرش، سلوى الجراح، جورج مصري، عزيزة عيد وممدوح عاشور. وقدم الإذاعي المتألق رشاد رمضان بالاشتراك مع زميلته المذيعة ندى المهتدي البرنامج اليومي "صباح الخير من لندن" كما قدم كذلك برنامج "رأي المستمع"،..وأجرى لقاءات نادرة للبي بي سي مع كبار الفنانين أمثال ليلى مراد وعبد الحليم حافظ وبليغ حمدي وفريد الأطرش. في هذا الإطار سجل حوارا نادرا مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب مدته ساعتان أذاعته ال بي بي سي علي أربع حلقات استعرضت مشوار حياة الموسيقار الكبير. وفِي عام 1982 قام بإخراج وتقديم برنامج ندوة المستمعين الذي يعد الأكثر شعبية بين برامج القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية وحظي بنسبة استماع ومتابعة عالية بل وكان بوب جوبنز رئيس القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية يساهم فيه بدوره. وقد سبق لمجلة "هنا لندن" أن نشرت تحقيقا صحافيا كاملا حول هذا البرنامج تحت عنوان:"ندوة المستمعين تطفئ 47 شمعة" وجاء في هذا الاستطلاع أنه عند ذكر اسم البرنامج فان اسم الزميل رشاد رمضان يقفز مباشرة إلى الذهن من شدة التصاقه بالبرنامج، ويكاد البرنامج من شدة هذا الارتباط أن يعرف باسم ندوة رشاد المستمعين رمضان أو رشاد ندوة رمضان أو ندوة رمضان المستمعين الخ .. ويعود سبب ذلك ليس إلي كون الزميل رشاد رمضان مخرجا ومقدما للبرنامج فقط ولكن لارتباطه مع الندوة مدة 14 عاما متواصلة إخراجا وإعدادا وتقديما . هذا الاهتمام وهذه العلاقة المباشرة مع المستمعين الأوفياء للإذاعة جعله يحظى بجدارة باللقب الذي أطلقه هؤلاء عليه وهو (حبيب الكل ) وهذا اللقب حظي كذلك بإجماع بقية أفراد أسرة الندوة ذاتهم الذين أكدوا علي ذلك في لقائهم مع مجلة "هنا لندن". ..
بسبب حرب الخليج الثانية وما تلاها من أحداث كثيرة،قامت بي بي سي بإلغاء معظم البرامج الترفيهية ومن بينها ندوة المستمعين وركزت على البرامج الإخبارية وزادت من فترة إرسالها لتبلغ 24 ساعة بدل 16 ساعة حتى تتمكن من المواكبة المستمرة لتطور الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط. وتم تكليف الزميل الإذاعي رشاد رمضان بتغطية الفترة المسائية يوميا لمدة سنتين ليطل على المستمعين بنبرته الصوتية المميزة: "نشرة الأخبار يقرأها رشاد رمضان..."
إعداد: رشيد نجيب