اليوم العالمي للحمير .. مجموعة قصص قصيرة جداً

محيي الدين ابراهيم
2017 / 5 / 13

بقلم محيي الدين إبراهيم
كاتب وإعلامي مصري

وجهت إليه المذيعة الميكرفون وهي تسأله: في ذكرى ( النكبة ) ماذا تريد أن تقول؟ جاوبها: أي نكبة منهم بالضبط !!

أمام نافذة (مبارك) بمستشفى المعادي يقف يوميا صامتا بلافتة مرسوما عليها علامة استفهام، رغم الفضول لم نسأله حتى وجدنا جثته طافية على سطح النيل.

في قريتنا كان يصعد المنبر ساعة ونصف، حتى ينام الناس من وطأة الملل ويستيقظوا فزعين على نداء: أقم الصلاة!!

انطلق لصحن (المسجد) صارخاً متسائلاً: ألا أجد هنا مؤمناً؟، فسأله أحدهم: وهل يعرف المؤمن أنه مؤمن؟، فانهارت دموعه قائلاً: إذن لماذا تكفروني !!

قال له وهو يحاوره: يوم 8 مايو هو اليوم العالمي للحمير، إنه يوم يذكرنا بما لعبه الحمار ( ياصديقي ) في حياتنا عبر التاريخ، سأله بجدية هل تنكر هذا الدور ؟ تأمل الصديق صباع الكفتة في يده والذي التهم نصفه وأجابه: إطلاقا!

كل عام بمولد سيدي رضا كان أبي يذبح بقره ليطعم الفقراء حتى مات وفي عام موته جاء الفقراء ليستلموا حصتهم فلم يجدوها فهجموا على أمي وأكلوها حية!

اختلفوا عرايا بقريتنا في مسألة تجديد الخطاب الديني فخرج فيهم من لا يستر عورته سوى ورقة توت: من يجدد قريةً تفشى فيها الجهل وقضى فيها الفساد !

قال الزعيم: سأقضي على الفساد ولو من أهل بيتي، في طريق عودته اتصلت زوجته تشكره على الطائرة الخاصة، زالت دهشتة بابتسامة خبيثة من نائبه المقرب!

كالملاك لكن بلا مأوى، كلما مر الثوار عليه وهو يلتحف الرصيف ابتسم لهم ببراءة وصفق بيديه ولاحقهم بعينه حتى يرحلوا، تغير الوضع وتصور بعضهم انه جاسوس ضد النظام الجديد، انهالوا عليه ضربا بينما يبتسم لهم ويصفق متصوراً أنهم من الثوار، يضربونه ويبتسم، يضربونه ويصفق حتى خارت قواه وتلاشت ابتسامته للأبد.

في قريتنا كان يقضي الليل في شرب الخمر ويؤم الناس بصلاة الفجر، كان الكل يعلم بفسقه وفجوره ورغم ذلك لم يتخلف احد منهم يوماً عن الصلاة ورائه فقد كان جميعهم يعملون بمزرعته.

عمدة قريتنا ماكر، حينما تنحى مبارك ترك الحزب الوطني وعندما وصل مرسي أطلق لحيته ولما جاء عدلي منصور حلقها وعندما أتى السيسي تبرع لتحيا مصر !

سمعته يقول لعمدة قريتنا: إذا تحالفت معه وكان قوياً وذا نفوذ إتفق معه أن تتظاهرا بالعداء وأن يتجاهل كل منكما الآخر حتى تتمكنا من كسر شوكة المتربصين بكما للأبد، بعد عامين كان ابن عمدتنا البكر نائباً للمحافظ !

أقسم وهو يتباهى برجولته وتجالسه امرأة أمام أصدقائه في بار النجوم أنه طلق زوجته لمجرد أنها فتحت الباب لبائع السمك كاشفة شعرها وهذا ضد الدين !

قال الأسد للقرد: سمعت أنك تقلدني فيضحكون، قسماً بالله لأقتلنك،فقال القرد: إن قتلتني ظنوا أني انتصرت عليك، وإن تركتني أدركوا أنك لا تعاقب الحمقى،فعفا عنه.

رضا الله من رضا أمريكا، بغضب: هل كفرت أيها الزنديق؟ على بوابة دخول مطار بلد عربي، دخل حامل الباسبور الأمريكي بينما ألقوا القبض على الآخر بتهمة الإرهاب !!

قال: كلما تزوجت امرأة هجرتني، رد: أما أن تكون بخيلا أو عنيناً، قال: لاهذا ولاذاك ولكن لا رغبة لي بالإنجاب، رد: لقد قتلت أمومة الأنثى فوجب عليها هجرانك!

أراد عصفور أن يصبح نسراً فانتظر حتى ترك العش ليجلس مكانه، شعر بالقوة، تكسرت إحدى بيضات النسر وخرج منها فرخ صغير فوجد العصفور جالساً فالتهمه!

سأله: ماذا لو كان كل زوار مواقع التواصل الإجتماعي بالبلد يعترضون على اسلوبي بالحكم؟ رد: بسيطة سموك، نقفل المواقع ونعتقلهم !

في الأمم المتحدة تحدث عن منطق القوة وقوة المنطق فلما قامت عليه ثورة لم يفلح معها منطق القوة فخاطب الناس ولم تفلح قوة المنطق فأدرك أنه انتهى بقوة ومنطق الشعب !

قرر أن يفكر خارج الصندوق لمصلحة وطنه الذي يعاني من الجهل والخرافة، خطب في الناس فتجاوبوا معه وصفقوا وصرخوا لرغبتهم في التغيير، قبل أن يصل منزله قام أحدهم باغتياله !

سيكتب التاريخ أن حكام العرب باعوا شعوبهم مقابل لا شئ، قال ساخراً: أي تاريخ هذا الذي تتحدث عنه أيها الأحمق؟ لقد اعتقلوا التاريخ وأقاموا عليه الحد !

ظل يستمع لجدال القس والشيخ حول فساد العقيدة، نظر في سقف الغرفة فلم يجد الله! أغلق التلفاز يائساً بعدما أدرك أنه بحاجة إلى وطن ربما ينبت إيمان!