اللهم رمل نسائهم، اللهم يتم أطفالهم

إلهام مانع
2017 / 5 / 13



"اللهم رمل نسائهم، اللهم يتم أطفالهم"


فيديو قصير أثار ضجة كبيرة في الدنمارك.
إمام مسلم.
يلقي خطبة أمام المصلين.
في جامع.
خلفه علم مُعلق يشبه علم القاعدة أو داعش.
عليها عبارة لا إله إلا الله محمد رسول الله.

الإمام المُفوه يخَطبُ في مصّلين (ليست هناك مصليات من النساء في القاعة كالعادة).
والُمصلون يعيشون في الدنمارك.
معلومة يبدو ان الامام لايعرفها.
غفل عنها وهو نائم.
ولذا يحدثهم عن الخلافة.
خلافة تشبه كثيراً خلافة داعش.
يحدثهم عنها بحرقة.
كأنهم يعيشون في الجحيم.
لا دولة تحترم حقوقهم وتضمن لهم كرامتهم بعد أن دخلوا فيها كمهاجرين او لاجئين.
وبدلا من أن يحَثهم على احترام تلك الدولة، وقوانينها العادلة، لا، يحدثهم عن خلافة داعشية.
يحدثهم عن تلك الخلافة التي ستحدث "قريباً".
يقول إنها خلافة س "تُقيم شرع الله، وتُحي سنة رسول الله، وتُجاهد في سبيل الله، وتوحد الأمة بعد تمزق وبعثر".
كأنه لم ير الفظائع التي ارتكبتها داعش عندما اقامت الخلافة التي يدعو إليها.
قتلٌ، وسبي نساء وأطفال (عبودية يعني)، وتدمير لبيوت الله، وقتل للمختلفين في الدين والفكر، وهدم تراث وإرث تاريخي عظيم.
هذا ما فعلته داعش عندما أَقامت الخلافة التي يدعو إليها الأمام.
لكنه لايرى في ذلك ظلما وقهراً.
يحب تلك الخلافة.
ويدعو إليها بحرقة.

ولذا يكمل حديثه عن تلك الخلافة.
بالنسبة له أهم ما فيها أنها س "تُجاهد أعدائها... و تجتث كيان اليهود".
هكذا قالها.
لم يقل لنا إنها دولة تقيم الرفاه وتنشر العدالة وتحترم حقوق مواطنيها ومواطناتها.
ليس هذا ما يقوله.
ليست دولة عادلة كا الدنمارك التي يعيش فيها ويلقي فيها خطاب الكراهية هذا.
بل دولة محاربة.
تحارب أعداء الأمة.
نحن شعوب تخاف من ظلها، ولذا تصر على محاربة "أعداء الأمة".
أعداء اخِتلقناهم كي لا نواجه واقعنا.
يُصر علينا إذن الخطيب المفوه، أن تلك الخلافة في رأيه ستحرر المسجد الأقصى ويكمل صارخاً "ليتحقق فيها قول رسول الله لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يامسلم ياعبدالله هذا يهودي خلفي فتعال!! فاقتله".

كأن اليهودي ليس عبداً لله!.

مسجد الفاروق الذي يعمل فيه ذلك الأمام وضع الفيديو على صفحة مسجده على الفايس بوك واليوتيوب.
لم ير فيما قاله الإمام ما يخجل.

وعندما انتبه البعض لمضمون ما قاله الإمام فزعوا.
أية خلافة ياصاح؟
ثم ما معنى ما تقوله عن إبادة اليهود؟
معناه واضح.
ما يقوله يدعو صراحة إلى إبادة اليهود.
والمشكلة أننا لا نرَ في ذلك الخطاب ما يؤذ.
ذلك حديثٌ تعلمناه في مدارسنا.
إذا نسيتم اذكركم.
ألم نقرأه في كتب الدين التي لقنوها لنا؟
إذا نسيّتن أذكركُن.
ألم يكن طبيعياً أن نقرأ ذلك الحديث ونعتبره احدَ "علامات الساعة".
ثم نقول ليس لدينا مشكلة مع اليهود؟
طبعاً لدينا مشكلة مع اليهود.

تقولون لي هذا حديث نبوي.
ارد عليكم أن هذا جزء من خطاب ديني علينا مراجعته.
خطاب كراهية.
أحاديث الرسول الكريم دونت بعد موته بنحو مائتي عام.
وعلينا أن نواجه الطابع البشري لنِصوصنا الدينية بما فيها الأحاديث النبوية والقرآن الكريم.

تَقُلن لي إنه يتحدث عن القضية الفلسطينية، ارد عليكن بأن هذا ليس عذرا للمُطالبة بإبادة اليهود.
ليس عذرا على الإطلاق.
لأن مايقوله الإمام خطابٌ يدعو إلى قتل وإبادة أتباع ديانة بأكملها.

وأصر عليكم وعليَكن لذلك بمتابعة ما يقال من على منابر مساجدنا.
ما هي الأدعية التي يقولها الأئمة بعد نهاية كل خطبة وصلاة؟
هل يدعون للبشرية بالمحبة والخير؟
بالسلام؟
لا.
الدعوات دائماً عنصرية، كارهة للآخر.

كدعوة دونتها بعد أن سمعتها تقال في خطبة أرسلتها إلي شابة يمنية فذة:
"اللهم عليك باليهود والنصارى والشيوعيين.
اللهم سلط عليهم جندٌ من جنودك.
اللهم شتت شملهم، اللهم فرق جمعهم.
اللهم أقتل رجالهم، اللهم رمل نسائهم، اللهم يتم أطفالهم".

أية كراهية تحرق اكبادنا هذه؟
أية كراهية؟
ثم نستغرب من ردود فعل من حولنا على مثل هذا الخطاب؟
نصر على تجاهل خطاب الكراهية الذي ينخر في تفسيرنا الديني، ونفضل بدلا من ذلك التركيز على "كراهية المسلمين" في أوروبا.
قليل من الحياء ياهووو.

إذن أعود وأكرر، فيديو قصير أثار ضجة كبيرة في الدنمارك.
عن إمامٍ مسلم.
يلقي خطبة أمام المصلين.
يدعو فيها إلى إبادة اليهود.
ويبُشر بخلافة داعشية.
ولا يجد فيما يقوله ما يضير.
وتلك مصيبة.