ظروف الإنخراط فى الحزب و إجراءاته - الفصل الثالث عشر من كتاب -المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني ( الماوي– 1974 )-

شادي الشماوي
2017 / 5 / 12

ظروف الإنخراط فى الحزب و إجراءاته
- الفصل الثالث عشر من كتاب "المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني ( الماوي– 1974 )"

( الكتاب برمّته متوفّر للتنزيل بمكتبة الحوار المتمدّن )
الماويّة : نظريّة و ممارسة ( عدد 26 / ديسمبر 2016)
مقدّمة المترجم للكتاب 26 :
منذ وفاة ماو تسى تونغ والإنقلاب التحريفي فى الصين سنة 1976، تعرّضت الماويّة إلى أفظع الهجمات المسعورة من اليمين و" اليسار". فلفّقت تهم لماو بإرتكاب مجازر والتسبّب في قتل الملايين وشوّهت صورة الصين الماوية الثوريّة إلى درجة جعلتها مسخا وخلطت الأوراق بين الصين الماويّة الإشتراكية والصين التحريفيّة الرأسماليّة. وإلى جانب البرجوازيّة الإمبرياليّة العالمية والقوى الرجعيّة الأخرى عبر العالم وممثّليها السياسيّين والأدبيّين، إصطف التحريفيّون، محر ّفو الماركسيّة، من كلّ رهط، من الصنف الأوروشيوعي إلى الصنف السوفياتي والصيني مرورا بالتروتسكيّة وصولا إلى الخوجيّة، ليشنّوا حربا شعواء ضد الماويّة بما هي المرحلة الثالثة في تطوّر علم الشيوعية من ماركسيّة إلى ماركسيّة ـ لينينيّة إلى ماركسيّة ـ لينينيّة ـ ماويّة.
وقد تصدّى الماويّون الحقيقيّون إلى هكذا هجوم من أكثر من جهة ودحضوا الأطروحات الإنتهازيّة اليمينية واليسراويّة والدغمائيّة التحريفيّة الخوجيّة منذ أواخر سبعينات القرن العشر ين وطفقوا يطبّقون الماويّة ويطوّرونها نظر يّا وعمليّا.
ومن محاور الصراع التي طالما تلاعب بها أعداء الماويّة لا سيما منهم الخويجّين وسال حولها الكثير من الحبر، الحزب الماوي وصراع الخطّين كمساهمة عظيمة من مساهمات ماو تسى تونغ الخالدة فى تطوير علم الشيوعيّة. وقد شرحها وكرّسها عمليّا الماويّون عالميّا وبيّنوا بالمكشوف والملموس تهافت أعداء الماويّة بهذا الصدد وبغيره أيضا.
ومساهمة منّا في مزيد تسليط الضوء على المسألة وعلاقتها ببقيّة مسائل الحياة الحزبيّة الشيوعيّة، إرتأينا فى هذا الكتاب الجديد ان نقدّم للقرّاء، رفيقات ورفاق وباحثين عن الحقيقة، ملخّصا لتطوير ماو تسى تونغ لنظريّة الحزب الشيوعي الماويّ وسيره ومبادئه إلخ ورد فى مؤلّف صنّف تحت إشراف قيادات ماويّة. وقد ترجم هذا المصنّف بداية إلى الفرنسيّة وتاليا ترجم إلى الأنجليزيّة. عنوانه الصيني هو " المعرفة الأساسيّة للحزب " وبالفرنسيّة والأنجليزية حمل عنوان " المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني " لغرض مفهوم طبعا. ونحن إذ حافظنا على العنوان بالطبعتين الفرنسيّة والإنجليزية، فقد أضفنا (الماوي، 1974) غايتنا من ذلك توضيح الأمر منذ العنوان، أي فرز الحزب الشيوعي الصينيّ في ظلّ قيادة ماو تسي تونغ عن الحزب الشيوعي الصيني وقد إستولت عليه وغيّرت لونه التحريفيّة أو البرجوازيّة الجديدة التي أعادت تركيز الرأسماليّة منذ 1976 في الصين التي كانت إشتراكية في عهد ماو.
وللأهمّية الفائقة لهذا الكتاب الذي يعدّ من التراث الماويّ العالمي ولعدم إيلاء الماويّين أو مدّعى الماويّة عربيّا له العناية التي يستحقّ دراسة ونشرا وتطبيقا وحتّى تغييب مضامينه عمدا وتكريس نقيضها، قرّرنا قبل عدّة سنوات الشروع في تعريبه كسلاح من الأسلحة الإيديولوجيّة والسياسيّة التي ينبغي أن يتسلّح بها الشيوعيّون الحقيقيّون في صراعاتهم من أجل إستيعاب علم الشيوعيّة قصد فهم العالم وتغيير ثوريّا. ولظروف ما نتأجّل إتمام العمل برمّته وقتها. وصادف أن راسلنا أحدهم عبر الأنترنت وطلب منّا حينها الإطّلاع على جزء ممّا أنجزناه فلم نر مانعا في ذلك بل قدّمنا الصفحات المنجزة بصدر رحب مع ملاحظة أنّ المنجز غير تام وليس معدّا بعدُ للنشر. إلاّ أنّه تمّ التفطّن إلى أنّ شخصين من كتّاب موقع الحوار المتمدّن، لا ندرى من أين حصلا على مخطوطاتنا، أدخلا بعض التعديلات الطفيفة أو دون تعديلات أصلا، نشرا في شكل مقالات دون توفير معطيات دقيقة عن المصدر ـ الكتاب ولا حتّى الإشارة للقائم بجهد الترجمة وأكثر من ذلك، ذهب أحدهما إلى حدّ تذييل إحدى المقالات بأنّه صاحب الترجمة والنسخ. والأنكى هو أنّهما في كتابات أخرى بصفة مباشرة أو غير مباشرة يرجماننا بكيل من الشتائم في معرض صراعهما مع ناقد لخطّيهما الإيديولوجيّين والسياسّيين.
وبالنسبة لنا، لا يتعلّق الأمر بملكيّة خاصة أو ما شابه، فكتبنا جميعها متوفّرة للتنزيل المجاني ولا نطالب بأكثر من الإشارة إلى صاحبها من منطلق النزاهة العلميّة لا غير؛ ولن نسم ما قاما به بنعوت متداولة وإنّما يهمّنا هنا أن نشير بعجالة إلى أنّ هكذا تصرّفات تنمّ في أفضل الأحوال عن إخفاق فى إستيعاب قضيّة تتقاطع فيها الأخلاق والأبستمولوجيا. فليس من الأخلاق الشيوعيّة في شيء إتيان مثل ذلك الصنيع وليس من علم الشيوعيّة تشويه الوقائع وقلب الحقائق رأسا على عقب. ويعلم متتبّعو صراع الخطّين صلب الماويّين بين أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ومناهضيها، أنّ مسألة مقاربة الحقيقة بإعتبارها واقعا ماديّا موضوعيّا يجب البحث والدراسة لكشفها كما الإقرار بها مهما كانت مُرّة والإنطلاق منها لتفسير العالم وتغيير من منظور شيوعي، أو إعتبارها، ببراغماتيّة ونفعيّة،" حقيقة سياسيّة " أو " حقيقة طبقيّة " مسألة جدل محتدم عالميّا. وعليه، لا نقول أكثر من أنّ مقترفي ذلك الصنيع فى نهاية المطاف من مناهضي الحقيقة بما هي واقع مادي موضوعيّ وما ينجر عن ذلك.
ونعود إلى واضعي الكتاب الماوي الصيني الذي عرّبنا لنطّلع على غرضهم الأصلي من وضعه حيث نقرأ في كلمة ختاميّة:
" هذا الكتاب حول " المعرفة الأساسية للحزب " تمّت صياغته إنطلاقا من النظريّة الماركسية، من اللينينية ومن فكر ماو تسى تونغ بخصوص بناء الحزب وإنطلاقا من روح وثائق المؤتمر العاشر، لتوفّر مرجعا لأعضاء الحزب الشيوعي وللناشطين الراغبين فى الإنخراط فى الحزب وكذلك للشباب المتعلّيمن عندما يدرسون القانون الأساسي للحزب؛ وهو موجّه كذلك ليكون مرجعا لمنظّمات الحزب القاعديّة التى تقدّم دروسا حزبيّة.
أثناء صياغته، تمتّع هذا الكتاب بدعم قويّ من عدّة مصانع ومن عدّة قرى ومنظّمات ومدارس فى المدينة كلّها، ولهم جميعا نتوجّه هنا بجزيل الشكر.
وإعتبارا لأنّ مستوى معرفتنا محدود، من الممكن أن توجد فى هذا الكتاب بعض النقائص والأخطاء سنكون سعداء أن يبلغنا كافة القرّاء نقدهم وتصحيحاتهم لها. "
وعلى أهمية هذا المصنّف ومضامينه الثوريّة رئيسيّا، نهيب بالقرّاء أن يأخذوا بعين الإعتبار إطار تصنيفه إذ هو نتاج الصين الماويّة، الصين الإشتراكية، حيث كان الحزب الشيوعي الصيني في السلطة. هذا من جهة ومن جهة ثانية، وثانويّا، بعد عقود ودراسات نقديّة وممارسات ماويّة متطوّرة أكثر، حسبنا هنا أن نلفت النظر إلى خطئين باتا بيّنين الآن وهما بالطبع لا ينالان من قيمة الكتاب أبدا وبكلّ تواضع الشيوعيّين الحققيّين قد قال أصحاب الكتاب مثلما مرّ بنا: " وإعتبارا لأنّ مستوى معرفتنا محدود، من الممكن أن توجد فى هذا الكتاب بعض النقائص والأخطاء سنكون سعداء أن يبلغنا كافة القرّاء نقدهم وتصحيحاتهم لها. "
فقد لمسنا فعلا، أوّلا، نزعة يمكن أن توصف بالمثاليّة في تعميم غير واقعي على غرار إستعمال متكرّر لصيغ " كلّ الشعب وكلّ الحزب ..." أو " كافة الشعب وكافة الحزب ..." في مبالغة تجافى الحقيقة والقانون الجدلي الأساسي لإزدواج الواحد؛ وثانيا، نزعة حتميّة إنعكست في التشديد على حتميّة إنتصار الشيوعيّة وهي نزعة عانت منها كثيرا وطويلا الحركة الشيوعيّة العالمية وشخّصها بوب أفاكيان ونقدها ولا يزال أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعيّة.
ومحتويات هذا الكتاب من التراث الماوي العالمي هي:
- طابع الحزب I
الحزب الشيوعي الصيني هو حزب البروليتاريا السياسي
الحزب طليعة البروليتاريا
النضال من أجل الحفاظ على الطابع البروليتاري للحزب

II- الفكر القائد للحزب
الماركسية ، اللينينيّة ، فكر ماو تسى تونغ يمثّلون الحقيقة الأصحّ و الأكثر علميّة و ثوريّة
الماركسية ، اللينينية ، فكر ماو تسى تونغ يمثّلون مرشد عمل حزبنا
النضال من أجل الدفاع عن الفكر القيادي للحزب

III- البرنامج الأساسي و الهدف النهائي للحزب
الشيوعية هي مثل البرليتاريا الأعلى النبيل
لتحقيق الشيوعية من الضروري المرور عبر دكتاتورية البرليتاريا
ينبغى أن نناضل طوال حياتنا من أجل تحقيق الشيوعية


IV- الخط الأساسي للحزب
الخط الأساسي هو قوام حياة الحزب
ينبغى الاعتراف تماما بالطابع المتواصل للصراع الطبقي و الصراع بين الخطين
يجب التحلّى بالرّوح الثوريّة للسير ضد التيّار
يجب تسوية العلاقة بين "الحبل الرئيسي " و "عقد الشبكة " بطريقة صحيحة


V- مبادئ الحزب الثلاثة حول الأشياء التى يجب القيام بها و الأشياء الثلاثة التى يجب عدم القيام بها
ممارسة الماركسية و نبذ التحريفية
العمل من أجل الوحدة و نبذ الانشقاق
التحلى بالصراحة و الاستقامة و عدم حبك المؤامرات و الدسائس
"الأشياء الثلاثة التى يجب القيام بها و الأشياء الثلاثة التى يجب عدم القيام بها " هي المبادئ الأساسية التى يجب على أعضاء الحزب احترامها

VI - القيادة الموحّدة للحزب
يجب أن يقود الحزب كلّ شيء ، هذا مبدأ أساسي فى الماركسية – اللينينيّة
القيادة الموحّدة للحزب هي بالأساس قيادة إيديولوجيا و خطّ سياسي
المسك الجيّد بالمسائل الهامة و تعزيز القيادة الموحّدة للحزب
يجب على أعضاء الحزب الشيوعي أن يخضعوا عن وعي للقيادة الموحّدة للحزب وأن يحافظوا عليها

VII - المركزية الديمقراطية فى الحزب
المركزية الديمقراطية هي المبدأ التنظيمي للحزب
المسك بالعلاقة بين القيادة الجماعية و المسؤولية الشخصيّة بطريقة صحيحة
تطوير الديمقراطية داخل الحزب و الحفاظ على الوحدة الممركزة

VIII- الإنضباط فى صفوف الحزب
الإنضباط ضمان لتطبيق الخطّ
الإحترام الواعي للإنضباط الحزبي
التطبيق الصحيح للإنضباط الحزبي

IX- أساليب عمل الحزب الثلاث العظمى
أساليب العمل الثلاث العظمى عادة جيدة فى حزبنا
أسلوب دمج النظرية بالممارسة
أسلوب الحفاظ على علاقات وثيقة مع الجماهير
أسلوب عمل ممارسة النقد و النقد الذاتى

X – تكوين خلف قضيّة الثورة البروليتاريّة
تكوين خلف قضيّة الثورة مهمّة إستراتيجيّة هامة
تكوين خلف القضيّة الثوريّة و إختيارهم فى خضمّ النضال
ليعمل الحزب كلّه لإنجاز عمل تكوين خلف للثورة على أفضل وجه

XI – مهام منظّمات الحزب القاعدية
أهمّية الدلالة التى يكتسيها تعزيز بناء منظّمات الحزب القاعدية
المهام القتالية لمنظمات الحزب القاعدية
يجب على منظّمات الحزب القياديّة أن تضمن بناءها الخاص

- XII الدور الطليعي و النموذجى لأعضاء الحزب
الدور الطليعي و النموذجى لأعضاء الحزب فى غاية الأهمية
للنهوض بالدور الطليعي و النموذجى يجب أن نتّبع " المتطّلبات الخمس "
عن وعي نعيد تشكيل نظرتنا للعالم بهدف الإنخراط فى الحزب إيديولوجيا

XIII- ظروف الإنخراط فى الحزب و إجراءاته
شروط الإنخراط فى الحزب
إجراءات الإنخراط بالحزب
المعالجة الصحيحة لمسألة الإنخراط فى الحزب
الإعتناء بجدّية بعمل إنتداب المنخرطين الجدد
XIV- رفع راية الأممية البروليتارية
الأممية البروليتارية مبدأ جوهري فى الماركسية – اللينينية
النضالات الثورية لشعوب مختلف البلدان تساند بعضها البعض
العمل بكل ما أوتينا من جهد لتقديم مساهمة أكبر من أجل الانسانية


الهوامش بالأنجليزية
الملاحق (2) ـ من إقتراح المترجم
فهارس كتب شادي الشماوي
===================================================================

مقولات للرئيس ماو
- نواة القوّة التى تقود قضيّتنا هي الحزب الشيوعي الصيني . و الأساس النظري الذى يرشد تفكيرنا هو الماركسية اللينينيّة .
( 1- الصفحة 1 من " مقتطفات من أقوال الرئيس ماوتسى تونغ " )
- يجب على الحزب السياسي ، كي يقود الثورة إلى الظفر ، أن يعتمد على صحّة خطّه السياسي و على صلابة تنظيمه.
(2- " فى التناقض " ، صفحة 459 من المجلّد الأوّل من " مؤلّفات ماو تسى تونغ المختارة " )
- يجب ممارسة الماركسية و نبذ التحريفيّة ، و العمل من أجل الوحدة لا الإنشقاق ، و التحلّى بالصراحة و الإستقامة و عدم حبك المؤامرات و الدسائس .
(3- المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني ( وثائق )؛ بيكين 1973)
-------------------------------
مقولة للرئيس ماو
يمتدّ المجتمع الإشتراكي على فترة تاريخية طويلة خلالها يتواصل وجود الطبقات و التناقضات الطبقية و الصراع الطبقي ، وكذلك الصراع بين الطريق الإشتراكي و الطريق الرأسمالي ، و خطر إعادة تركيز الرأسمالية . يجب فهم أنّ هذا الصراع سيكون طويلا و معقّدا و أنّه يجب أن نضاعف من يقظتنا و نتابع التربية الإشتراكيّة . يجب أن نفهم و نعالج معالجة صحيحة المشاكل التى تطرحها التناقضات الطبقيّة و الصراع الطبقيّ ، و أن نميّز بين التناقضات بيننا و بين العدوّ ، و التناقضات فى صفوف الشعب ، ثمّ نعالجها معالجة صحيحة . و إلاّ فإنّ بلدا إشتراكيّا مثل بلدنا سيتحوّل إلى نقيضه : ستتغيّر طبيعته و سيشهد إعادة تركيز الرأسمالية . و من الآن ، يجب علينا الحديث عن هذه المسألة بإستمرار يوميّا و شهريّا و سنويّا حتّى نحصل على فهم واضح بما فيه الكفاية و نتّبع خطّا ماركسيّا – لينينيّا.
( 4 - ماو تسى تونغ ، سبتمبر 1962 )
================================================================
تقديم
يعلّمنا الرئيس ماو أنّه " من الضروري جدّا أن يذهب الشباب المتعلّم إلى الريف لتعاد تربيته على يد الفلاّحين الفقراء و المتوسّطين- الفقراء " (5) و منذ بضعة سنوات ، ذهب مئات آلاف شباب المتعلّمين إستجابة للنداء العظيم للرئيس ماو ، وهم مفعمون بالأمل الثوري ، إلى الأرياف و المناطق الحدوديّة لوطننا . إنّهم يدرسون بجدّية المؤلّفات الكلاسيكيّة الماركسية – اللينينية وكتب الرئيس ماو وينكبّون بنشاط على نقد التحريفيّة و إصلاح أسلوب العمل و يقاتلون بحماس فى الخطوط الأمامية للحركات الثوريّة الكبرى الثلاث و يتّبعون بصرامة طريق الإندماج مع العمّال والفلاّحين (6) ، و هم يقدّمون مساهمتهم فى بناء ريف جديد ، ريف إشتراكي و يرفعون بدرجة كبيرة مستوى وعيهم هم من خلال الصراع الطبقي و صراع الخطّين . و بإستمرار يظهر أبطال بروليتاريّون و ينشأ جيل جديد و يزدهر . هذا إنتصار كبير للخطّ الثوري للرئيس ماو .
و وفقا لتعاليم الرئيس ماو : " يجب الإعتباء بتنشئة جيل الشباب " (7) ، و نحن نكتب و ننشر هذه " السلسلة للدراسة الخاصة للشباب " تلبية لحاجيات شباب المتعلّمين المقيمين فى الريف و الذين يدرسون بأنفسهم (8). مسترشدة بالماركسية – اللينينية و فكر ماوتسى تونغ ، تشمل هذه السلسلة من ناحية المضمون ، معارفا عامة فى الفلسفة و العلوم الإجتماعية و العلوم الطبيعيّة وكذلك نخبة من أعمال لوسين .
و كلّنا أمل أن تكون لنشر هذه السلسلة فائدة عمليّة فى دراسة الشباب المتعلّمين المقيمين فى الريف و تساعدهم على رفع وعيهم لصراع الخطّين و مستواهم النظريّ و مستواهم الثقافي و العلمي ؛ و فى التقدّم بخطوات كبيرة على الطريق المتمثّل فى أن نكون حمر وخبراء ، و فى تلبية أفضل لحاجيات بناء ريف جديد ، ريف إشتراكي و التقدّم فى كافة المهام المنجزة .
و نعبّر عن شكرنا الجزيل للوحدات المعنيّة و للمؤلّفين الذين قدّموا الدعم القويّ لعمل نشر هذه السلسلة و ندعو قرّاءنا إلى صياغة ملاحظاتهم و نقدهم لهذه السلسلة ، بهدف تحسينها .
منشورات الشعب – شنغاي
==================

==========================================================
XIII- ظروف الإنخراط فى الحزب و إجراءاته
ينصّ القانون الأساسي على أنّه يجب على منظّمات الحزب القاعديّة أن تسهر بإستمرار على " إنتداب منخرطين جددا " . و التمسّك بمبدأ بناء الحزب بصفة نشيطة و حذرة و إنتداب منخرطين جددا و ضخّ دم جديد ، كلّ هذا ضروريّ لتعزيز بناء الحزب و رفع مستوى قتاليّته و كذلك لتعزيز دكتاتوريّة البروليتاريا . و مع ذلك ، للقبول بإنخراط رفيق أو رفيقة فى الحزب ، توجد شروط صارمة و إجراءات دقيقة : لا يمكن لكلّ الذين يطلبون دخول الحزب أن يصبحوا أعضاءا فيه .
شروط الإنخراط فى الحزب
يحدّد البند الأوّل من الفصل الثاني من القانون الأساسي للحزب : " يمكن أن يكون عضوا في الحزب الشيوعي الصيني كلّ صيني يبلغ الثامنة عشرة من العمر من العمّال والفلاّحين الفقراء والفئة الدنيا من الفلاحين المتوسطين و رجال الجيش الثوريين وسائر العناصر الثورية ، على أن يقبل دستور الحزب ، وينتمي لإحدى المنظمات الحزبية ويعمل فيها بنشاط ، وينفذ قرارات الحزب ، ويلتزم بالانضباط الحزبي ، ويدفع الاشتراك الحزبي. "
و يمثّل هذا التحديد الشرط الجوهريّ للإنخراط فى الحزب .
تنصيص القانون الأساسي للحزب القائل بأنّه يمكن الإنخراط فى الحزب فقط للعمّال و الفلاّحين الفقراء و المتوسّطين – الفقراء و العسكريّين الثوريّين و غيرهم من الثوريّين الصينيّين ، يتحدّد رئيسيّا بطابع حزبنا ومهمّته التاريخيّة ألا وهي تحقيق الشيوعيّة . إنّه يجسّد الطابع الطبقي و الطابع المتقدّم لحزبنا و يضمن نقاء تنظيمه . و بالتمسّك بهذا الشرط يمكننا أن نحرز الإنتصار فى الثورة الصينيّة و الثورة العالميّة بإتّباع الخطّ الثوريّ للرئيس ماو .
يقال فى القانون الأساسي للحزب إنّ كلّ أعضائه يجب أن " يقبلوا القانون الأساسي " : هذه نقطة هامة جدّا ذلك أنّ القانون الأساسي يمثّل المعيار الجوهريّ لنشاطات الحزب بأسره . فالقانون الأساسي الموحّد للحزب يضمن تجانسه على الصعيد السياسيّ و الإيديولوجيّ و وحدته على الصعيد التنظيميّ و العمليّ . و يحدّد القانون الأساسي للحزب طبيعة الحزب و فكره القائد و الهدف النهائي لنضاله و خطّه الأساسيّ لكافة المرحلة التاريخيّة الإشتراكيّة ، و يحدّد مبادئ و ضوابط تنظيم الحزب و ظروف و إجراءات الإنخراط إلخ . و يجرى كلّ عمل حزبنا على قاعدة قانونه الأساسيّ و كلّ عمل غير متناسق مع القانون الأساسي يمنعه الإنضباط الحزبيّ . و يجب على جميع أعضاء الحزب الشيوعيّ و الرفاق و الرفيقات الذين يرغبون فى الإنخراط فيه أن يفهموا هذه الضوابط الجوهريّة للحزب و يقبلوا بقانونه الأساسي و ينجزوا كلّ شيء فى إنسجام مع هذا القانون الأساسيّ ويناضلوا قلبا و قالبا من أجل الشيوعيّة .
و يحدّد القانون الأساسي للحزب أنّ أعضاء الحزب يجب أن " ينتموا لإحدى المنظمات الحزبيّة ويعملوا فيها بنشاط ، وينفّذوا قرارات الحزب ، ويلتزموا بالانضباط الحزبيّ ." هذه مبادئ ماركسية – لينينية لبناء الحزب . الحزب الشيوعي الصيني طليعة البروليتاريا و من الأسباب الرئيسيّة التى تزوّده بالقوّة القتاليّة الصرامة فى تنظيمه . فبتنظيم الحزب وفق هذه الضوابط ، يكون من الممكن أن نجعل منه فيلق قتال موحّد ممركز و يملك تنظيما صارما . و إنطلاقا من اللحظة التى يكون فيها إنخراط رفيق أو رفيقة قد حصل على موافقة تنظيم الحزب ، يجب عليه و عليها المشاركة فى حياة الحزب بالإنضمام إلى واحدة من منظّماته ، وتطبيق قرارات الحزب و إحترام إنضباطه ، و العمل بنشاط من أجله بحيث ينهض بالدور الذى يجب على الشيوعيّ و الشيوعيّة النهوض به . و إذا رفض أحد الإنخراط فى منظّمة من منظّمات الحزب ، إذا لم يعمل بنشاط من أجل الحزب ، إذا رفض أن يخضع لمراقبة إنضباط المنظّمة و لم يطبّق قرارات الحزب ، فى هذه الحال ، لا يمكن أن يصبح عضوا بالحزب الشيوعي .
و يُقال فى القانون الأساسي للحزب إنّ الأعضاء يجب أن " يدفعوا الإشتراك الحزبي " فهو علامة على الإنتباه الذى يوليه الأعضاء للحزب و هو يمكن أن يسمح بتعزيز الفهم التنظيميّ لأعضاء الحزب الشيوعيّ مذكّرا إيّاهم بإستمرار بصفتهم كأعضاء بالحزب الشيوعيّ ، و مثمّنا هذه الصفة العظيمة و مشجّعا إيّاهم على أن يضطلعوا فى كلّ مكان بدورهم الطليعيّ و النموذجيّ .
تحدّد الأشياء الخمسة التى ينبغى على عضو أو عضوة الحزب الشيوعي الصيني القيام بها و المنصوص عليها فى النقطة الثالثة من الفصل الثاني من القانون الأساسي للحزب التوجّه السياسي الذى يتعيّن أن يتّبعه الشيوعيّون ؛ إنّها تجسّد بصورة مكثّفة الروح البروليتاريّة للحزب و تمثّل طابع و أسلوب العمل البروليتاريين اللذين يجب أن يملكهما شيوعيّ و شيوعيّة . و كلّ عنصر ناشط يطلب الإنخراط فى الحزب يجب أن يعتمد على هذه " الشروط الخمسة " ليطلب الكثير من نفسه و يجتهد ليصقل نفسه ليصبح عنصر نخبة بروليتاريّة .
فى تاريخ حزبنا ، كان صراع الخطّين شديدا للغاية حول مسألة معرفة أيّ نوع من الناس يمكن أن ينخرطوا فى الحزب . لقد قال الرئيس ماو دائما إنّ أعضاء الحزب الشيوعي يجب أن يكونوا عناصرا متقدّمة من البروليتاريا و فى أكتوبر 1938 ، فى مقاله " دور الحزب الشيوعي الصيني فى الحرب الوطنية " " ، أشار بعدُ إلى التوجّه المتمثّل فى : " توسيع صفوف الحزب و منع تسلّل عملاء العدوّ إليها " ( 199- المجلّد الثاني ، صفحة 277 ) . و إثر تحرير البلاد بأكملها ، صرّح أيضا : " يجب أن نسهر على أن ندمج بصفة منهجيّة فى الحزب العمّال الواعين سياسيّا ، و على أن نوسّع نسبة العمّال فى منظّمات الحزب " (200). و أثناء الثورة الثقافيّة البروليتارية الكبرى ، أصدر الرئيس ماو كذلك جملة من التوجيهات حول بناء الحزب و تصحيحه . إلاّ أنّ ليوتشاو شى ، هذا المرتدّ ، عميل العدوّ و خائن الطبقة العاملة ، ملتقطا ما أهمله التحريفيّون القدامى ، طبّق الخطّ التحريفيّ فى بناء الحزب فدافع عن إدخال الفلاّحين الأغنياء و الرأسماليّين إلى الحزب بنيّة تغيير طابع الحزب البروليتاريّ . و قد أثبت تاريخ الحزب أنّ فقط بالتمسّك بالضوابط المطلوبة من العناصر المتقدّمة من البروليتاريا يمكن لحزب سياسيّ بروليتاريّ أن يحافظ على طابعه الطبقيّ و طابعه الطليعيّ و ينجز مهمّته التاريخيّة : تحقيق الشيوعيّة .
إجراءات الإنخراط بالحزب
يمثّل إنتداب عناصر جديدة عملا سياسيّا و تنظيميّا فى منتهى الجدّية . و التطبيق الصارم لإجراءات الإنخراط فى الحزب هو الشرط الأوّل الهام لضمان نوعيّة الأعضاء و نقاء التنظيم . وبالنسبة إلى عنصر ناشط يرغب فى الدخول إلى الحزب، يمثّل تطبيق إجراءات الإنخراط طريقة للتدرّب و كسب التجربة . لهذا يكتسى تطبيق إجراءات الإنخراط فى الحزب دلالة هامة سواء لمنظّمة الحزب أم للذى يرغب فى الدخول إليه . وتنصّ النقطة 2 من الفصل الثاني من القانون الأساسي للحزب على أنّه " يجب على طالب العضوية أن يُتِم إجراءات الإنضمام فرديا ، وأن يزكّى من قبل إثنين من أعضاء الحزب، ويملأ إستمارة طلب عضوية الحزب ، و يجبأ يقوم الفرع الحزبي بالفحص والتحقيق ، ويصغي على نطاق واسع الى آراء الجماهير داخل الحزب وخارجه ، ويتم قبول طلب العضوية بموافقة الفرع في إجتماع عام له وبمصادقة اللجنة الحزبية الأعلى مباشرة ."
حسب المبادئ التى يحدّدها القانون الأساسي للحزب ، من يلتحق بالحزب يجب ضرورة أن تتوفّر فيه الأمور التالية :
1- يجب أن يصوغ بإرادته الخاصة مطلبه إلى الحزب . و فى هذا المطلب ، يجب أن يشرح لتنظيم الحزب معرفته بالحزب و الأسباب التى دفعته للإنخراط فيه و قراراته للمستقبل ؛ و فى الوقت نفسه ، يجب أن يُعلم بوضوح تنظيم الحزب بأصل عائلته و مكوّناتها و تاريخها السياسي و علاقاتها الإجتماعية الأساسيّة . و يخشى بعض الرفاق و الرفيقات ألاّ ُيقبل مطلبهم من الوهلة الأولى ما سيجعلهم يخسرون ماء الوجه ، فيبدون مضطربين للغاية و لا يتجرّؤون على صياغة مطلبهم . التفكيرعلى هذا النحو خاطئ . إرادة الإلتحاق بالحزب مسألة يجب أن نكون فيها صرحاء و مستقيمين حتّى إن لم يقع قبولنا للوهلة الأولى ؛ لا يتعلّق الأمر ب " خسارة ماء الوجه " إذا لم يقع القبول بنا فالأسباب متنوّعة ؛ إذا أشارت المنظّمة إلى أنّه لا تتوفّر فينا بعدُ شروط الإنتماء إلى الحزب ، من الممكن ، ببذل الجهود ، تصليب العود عن وعي و مواصلة المطالبة بالإنخراط . وهناك رفاق و رفيقات يفكّرون أنّه إعتبارا لكون قبول أو رفض إنخراط فى الحزب تقرّره المنظّمة ، لو توفّرت فيهم شروط الإنتماء سنأتى للبحث عنهم و أنّه بالتالى من غير المفيد المبادرة بتقديم الطلب . و من البديهي أنّ وجهة النظر هذه خاطئة . قرار قبول أحد تتّخذه منظّمة الحزب التى تتفحّص إن كانت تتوفّر فيه أم لا شروط الإنخراط فى الحزب ؛ و مع ذلك ، الإنخراط فى الحزب مسألة إرادة و رغبة شخصيّة و واعية . ومن يريد أن يكرّس حياته للنضال من أجل قضيّة الشيوعيّة سيعبّر بالتأكيد طواعيّة لمنظّمة الحزب عن قراره و عن أمله فى القدرة على الإنخراط فى الحزب . و يعكس هذا الطلب الطوعيّ مستوى وعي الرفيق أو الرفيقة .
2) يجب أن يقدّمه عضوان من الحزب . إمّا أن يختار بنفسه الشخصين إيّاهما و إمّا تعيّنهما منظّمة الحزب . متى إختارهما بنفسه ، يُستحسن البحث عن أعضاء من الحزب منتمين إلى نفس الوحدة و يعرفونه جيّدا . و كلّ إنسان يرغب فى الإنتماء إلى الحزب يعرض للذين سيقدّمانه وضعه العام بصراحة و يعلمهما بإستمرار بوضعه الإيديولوجيّ و وضعه فى العمل و يقبل بأن يعلّماه و يساعداه . وعضو أو عضوة الحزب الذى يقدّم منخرطا جديدا يتحمّل تجاه منظّمة الحزب و كذلك تجاه من يقدّمه مسؤوليّة كبيرة . فمن جهة ، متحلّيا بالجدّية ، يجب أن يجمع أخبارا عن مستوى وعي الرفيق أو الرفيقة الذى سيكفل إنخراطه فى ما يتعلّق بالصراع الطبقي و صراع الخطّين ومواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا ، و بموقفه السياسيّ و بوضعه الأسريّ و بماضيه الإجتماعيّ و بإيديولوجيّته و أسلوب عمله وكذلك دوافع إنخراطه فى الحزب ، و يجب فضلا عن ذلك ، أن يقدّم تقريرا وفيّا عن كلّ ذلك إلى منظّمة الحزب و لا يتبنّى موقفا غير واضح و لا يخفى عن قصد أيّ شيء مهما كان . و من الجهة الأخرى ، يجب عليه أن يقوم تجاه الشخص الذى يقدّمه بعمل دعاية و تدريب لتمكينه من معارف أساسيّة بشأن الحزب و لرفع مستوى وعيه بخصوص الصراع الطبقي و صراع الخطّين و إعطائه أسبابا حقيقيّة للإنخراط فى الحزب حتّى ينخرط أوّلا على المستوى الإيديولوجيّ . و إثر إنخراط الشخص الذى قدّمه فى الحزب يجب أيضا ، فى حدود إمكانيّاته ، أن يواصل تربيته و مساعدته.
3) و يجب على من يريد الإنخراط فى الحزب أن يصوغ مطلب إنخراط كتابيّا . و مطلب الإنخراط هذا يجب أن يصاغ بطريقة مفصّلة و صريحة . وعند صياغته ، يتعيّن إظهار الولاء للحزب و الجدّية إزاءه ، و عرض وفي للإنتماء الطبقي و لجذور الأسرة ، و لتاريخ الشخص السياسيّ و علاقاته الإجتماعيّة و أسباب إنخراطه فى الحزب إلخ . لا يجب إخفاء أيّ شيء أو تزويره . إذا كان لدينا تاريخ سياسيّ و علاقات إجتماعيّة معقّدة نسبيّا ، يجب عرض ذلك بوضوح سواء وقع قبلا إيراد ذلك فى تقرير أم لا ؛ و من أجل كلّ تفصيل هام ، يجب ذكر شهود عيان للسماح للمنظّمة بأن تجرى بحثا . و إذا لم يكن المرء قادرا على الكتابة ، يمكن أن نطلب من عضو من الحزب القيام بذلك مكانه لكن يجب توقيع الورقة بالتوقيع الخاص أو الطابع الخاص لطالب الإنخراط . و لا يتجرّأ بعض الرفاق و الرفيقات الذين إقترفوا أخطاءا فى الماضى أو الذين لهم أصل طبقيّ غير جيّد و علاقات إجتماعيّة معقّدة ، على كتابة مطلبهم و مضمونه بوفاء لأنّهم يخشون أن تحول الوقائع التى يذكرونها دون إنخراطهم فى الحزب ؛ و هذه وجهة نظر خاطئة . و لمعرفة إن كانت هذه المسائل قد تؤثّر أم لا فى الإنخراط فى الحزب ، يجب أن نكون واثقين بالحزب و بالجماهير الذين سيعرفان إستخلاص الإستنتاج الصحيح . و يجب على المناضل أو المناضلة الثوريّ الراغب فى التقدّم سياسيّا أن يتمتّع بميزة سياسيّة لإظهار الولاء و الجدّية تجاه الحزب و أن لا يروى الأكاذيب .
4) يجب أن يُقبل المطلب بعد نقاش الجلسة العامة للخليّة ، و تُمضيه لجنة الحزب الأعلى مباشرة . و يجب على لجنة الحزب أن تجرى تحقيقا صارما وأن تجمّع بشكل واسع رأي الجماهير بشأن الشخص الذى يودّ الإلتحاق بصفوف الحزب؛ و بعد توضيح ماضيه السياسيّ و درجة وعيه الطبقيّ و تصرّفه فى العمل و أسباب إنخراطه فى الحزب ، يجب أن يقدّم رأيه و يضعه بين أيدى الجلسة العامة للخليّة التى تتشاور لتقرّر إن كانت ستقبل أم لا بالإنخراط ؛ و أثناء مشاورات الجلسة العامة للخليّة ، يجب على الرفيق أو الرفيقة الذى صاغ مطلب إنخراطه أن يكون حاضرا ليستمع إلى آراء الخليّة بخصوصه و يجيب عن الأسئلة التى سيطرحها عليه أعضاء الحزب و الجماهير و يخضع إلى بحث الحزب و يقبل التعاليم التى تقدّم إليه . و عقب قبول الجلسة العامة لخليّة الحزب بالمطلب ، يجب أيضا إمضاؤه من طرف الخليّة الأعلى مباشرة . عندئذ فحسب تكون إجراءات الإنخراط قد تمّت .
المعالجة الصحيحة لمسألة الإنخراط فى الحزب
بفضل التدريب الذى إكتسبوه فى خضمّ الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و حركة نقد لين بياو و تصحيح أسلوب العمل ، ظهر عدد كبير من العناصر الثوريّة . و هم يطلبون الكثير من أنفسهم و يقدّمون المثل فى كلّ مكان ، يجتهدون عمليّا ليصبحوا بممارسات تطبيقيّة أعضاءا عظماء فى الحزب الشيوعي و هم مصمّمون على النضال طوال حياتهم كلّها من أجل قضيّة الشيوعيّة . و تعكس هذه الإرادة القويّة للتقدّم السياسيّ إرتفاع مستوى الوعي بالصراع الطبقيّ وبصراع الخطّين و مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا وهو أمر يستحق أن نرحّب به بحرارة .
و العناصر الناشطة التى تطلب الإلتحاق بالحزب يجب أن تكون لديها لأجل ذلك أسباب وجيهة . فحزبنا يطالب كلّ عضو و عضوة من أعضائه بأن يكون عنصرا متقدّما ، الأكثر وعيا و الأكثر نشاطا فى صفوف البروليتاريا . و كلّ الرفاق و الرفيقات الذين يطلبون الإنضمام إلى الحزب الشيوعي يجب أن يفهموا أنّ إنخراطهم لا يجب أن يكون إلاّ بهدف واحد : أن يقدروا على النضال أفضل للقيام بالثورة فى الصين و فى العالم ، لبناء الإشتراكيّة و تحقيق الشيوعيّة . و فقط إن كنّا إستوعبنا هذا الهدف ، إن كنّا تخلّينا عن كلّ النوايا الشخصيّة يمكننا أن نكون صارمين مع أنفسنا على نحو يجعل المعايير المطلوبة من عضو أو عضوة فى الحزب الشيوعي متوفّرة فينا و هكذا نتوصّل إلى التوفير السريع لظروف الإنخراط فى الحزب .
و من ضمن العناصر الناشطة التى تطلب الإلتحاق بصفوف الحزب ، للغالبيّة الكبرى من الرفاق و الرفيقات أسباب إنخراط صحيحة لكن يظلّ هناك أيضا لدى بعض الرفاق و الرفيقات وجهات نظر متداخلة يتعيّن بصفة مطلقة أن يتخطّوها .
و يعتقد البعض الآن أنّ شروط الإنخراط فى الحزب غدت عالية ومتطلّبات الجماهير قاسية ولديهم إنطباع بأنّ الإنخراط " بعيد المنال " . و هذه وجهة نظر خاطئة . يجب أن نقرّ بأنّ الضوابط المطلوبة من أعضاء الحزب الشيوعي عالية لكن ببذل الجهود هذه المتطلّبات القاسية تجاه الأعضاء تتطلّبها طبيعة الحزب نفسه . و لكي تتوفّر هذه الضوابط المطلوبة لدى العناصر المتقدّمة من البروليتاريا ، يجب الحصول على تجربة لفترة زمنيّة طويلة نسبيّا . وكلّ رفيق و رفيقة يرغب فى الإنضمام إلى الحزب يجب أن يستوعب المثل الأعلى للعمل من أجل تحرير الإنسانيّة قاطبة ، من أجل تحقيق الشيوعيّة . و بمثل هذا المثل الأعلى يصبح من الممكن أن يتولّى المرء نفسه مهاما ثقيلة ، أن يتّخذ مبادرات فى العمل و يحقّق تقدّما فى ممارسة النضال ؛ يصبح ممكنا إعتبار المتطلّبات القاسية للجماهير على أنّها أفضل الدوافع ، أفضل مساعدة و أفضل دليل على الودّ . لو نفكّر دائما أنّه " بعيد المنال " و نظلّ نترقّب بسلبيّة ، و نظلّ متردّدين و فى وضع إنتظار ، لو لم تكن لدينا الصلابة و الشجاعة الضروريّتين لمحاولة الإلتحاق عمليّا بالحزب ، لن نستطيع أبدا أن نجمع شروط الإنخراط المطلوبة .
و يعتقد آخرون أنّه بعد الإنخراط فى الحزب ، " تحصّلوا على ترقية " . و هذه أيضا وجهة نظر خاطئة . يعدّ هؤلاء الرفاق و الرفيقات الإنخراط فى الحزب " سريرا من ذهب " و يجعلوا من الصفة العظيمة للشيوعيّ رأسمالا يخوّل لهم الإرتقاء فى الرتب و البحث عن المصلحة الخاصة ؛ و وجهة النظر هذه مؤشّر على أنّنا لم نقض على سمّ نظريّة " الإلتحاق بالحزب لنصبح موظّفين " . الحزب الشيوعي الصيني هو النواة القياديّة للشعب الصينيّ بأكمله ، إنّه حزب كبير ، عظيم و صحيح يتمتّع بسمعة كبيرة فى صفوف الجماهير الشعبيّة فى البلاد بأسرها ، و طبعا ، أن يكون المرء عضوا فى مثل هذا الحزب شيء عظيم ، إلاّ أنّ هدف الإنخراط فى الحزب هو خدمة الثورة الصينيّة والثورة العالميّة و ليس اللهث وراء الحصول على " ترقية " ما . و الذين يطلبون الإنخراط فى الحزب لمثل هذه الأسباب لا يستحقّون لقب العظيم الذى ينعت به الشيوعيّ ومنظّمات الحزب لا يمكن أن تسمح بإنخراطهم .
و هناك أيضا رفاق و رفيقات ، فى المجتمع القديم ، تعرّضوا إلى إستغلال و إضطهاد الملاّكين العقّاريين والرأسماليّين ، و عاشوا حياة حيوان الجرّ ، لا يأكلون حتّى الشبع و لا يملكون ما يلبسونه ، و هم الآن يعيشون حياة سعيدة فى ظلّ قيادة الرئيس ماو و الحزب الشيوعي . إنّهم يشعرون بأحاسيس عميقة جدّا تجاه الحزب و الرئيس ماو لكنّهم يتوقّفون عند مجرّد أحاسيسهم الطبقيّة . و بالتالى ، عندما يطلبون الإلتحاق بالحزب فإنّهم يقومون بذلك فقط لشكر الحزب والرئيس ماو على الأعمال الجيّدة . يجب أن نقول إنّ هذه المشاعر ثمينة جدّا و إنّ هذه الأسباب و هذه الرغبة كذلك جيّدون ، بيد أنّ مجرّد المشاعر الطبقيّة لا يمكن أن تعوّض مستوى الوعي الذى ينبغى على الشيوعيّين أن يمتلكوه بخصوص مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا . فهناك فرق مبدئيّ بين هذه الفكرة للإلتحاق بالحزب ل " شكره " و الوعي الشيوعيّ . و الذين يعتقدون هكذا أنّهم يستطيعون بعد إنخراطهم فى الحزب أن يعملوا بنشاط لفائدته فى ظروف معيّنة لكن ربّما فى ظروف أخرى ، مقدّرين أنّهم قدّموا ما يكفى من الشكرعلى " الأعمال الجيّدة " ، يصبحون سلبيّين و غير مهتمّين و يكفّون عن العمل بنشاط من أجل الحزب . لهذا يجب على هؤلاء الرفاق و الرفيقات أن يواصلوا رفع مستوى وعيهم و يعدّلوا أسباب إنخراطهم فى الحزب .
و ثمّة كذلك من يفكّرون فى أنّه " منذ زمن حاولت و لم يقبلونى أبدا ، لم يعد لديّ أمل فى الإنخراط فى الحزب " . و هكذا يغرقون فى المشاعر السلبيّة و اليائسة ماضين إلى التبرّم من أن للمنظّمة " أفكار مسبّقة " و " قلّة ثقة " . و هذه وجهة نظر خاطئة أخرى . حيال كلّ شخص يطلب الإنخراط فى الحزب ، تتبنّى المنظّمة موقفا جدّيا و تتحمّل مسؤوليّة نشيطة . إذا طلب أحدهم الإنخراط فى الحزب ومؤقّتا رُفض طلبه فيعود ذلك إلى أسباب مختلفة للغاية : يمكن أن يكون ذلك لنقائص أو إقتراف أخطاء ، لعدم توفّر الشروط المطلوبة للحصول على عضويّة الحزب ؛ أو ربّما لأنّ هناك مشاكل لم يقع توضيحها بعدُ إلخ . يجب أن نثق فى المنظّمة ، يجب أن يكون تقييمنا لأنفسنا صحيحا و أن نقيّم تقييما صحيحا نقائصنا و أخطاءنا و أن نجتهد لإصلاحها . و إذا كانت بعض الجزئيّات غير واضحة ، يجب المبادرة بمدّ الحزب بالعناصر التى تسمح بتوضيح هذه الجزئيّات . ينبغى أن نفهم أنّه من الطبيعي و الضروري أن تضع منظّمة الحزب من يرغب فى الإنخراط تحت المجهر لفترة زمنيّة معيّنة من أجل ضمان نوعيّة أعضاء الحزب و يجب دعم هذا الإمتحان . و من يبدون مشاعرا سلبية و يائسة يظهرون هكذا أنّ أسباب إنخراطهم فى الحزب ليست صحيحة تماما و ليس تصميمهم على الإنخراط فى الحزب و ثقتهم فيه صلبين كما يلزم ، و يجب أن يواصلوا بذل الجهد و بإستمار لرفع مستوى وعيهم .
و هناك أخيرا أولئك الذين يرغبون فى محاولة الإنخراط فى الحزب إلاّ أنّهم بفعل إنشغالهم لشبابهم و نقص تجربتهم فى العمل ، يخشون " ماذا سيقولون عنّا ؟ " . لا فائدة من مثل هذا الإنشغال . إنّ الشباب الثوريّين الذين صهرتهم نار الثورة الثقافيّة البروليتارية الكبرى ينضحون حيويّة و عزيمة ثورية حيويّة ؛ و رغبتهم فى الإنخراط فى الحزب علامة على تقدّم مهمّ فى المستوى السياسيّ ؛ و حتّى إن إستمعوا من حولهم إلى أحاديث ليست صحيحة ، لا ينبغى أن ينشغلوا . بصفة دائمة ، كان الكثير من الشبّان شغلا شاغلا للحزب و الرئيس ماو و قد وضعا فيهم آمالا عريضة . عندما نكون من الشباب الثوريّ الذى يودّ الإنخراط فى الحزب ، يجب أن نبيّن أيضا أكثر حماسا و يقظة و تواضعا و حذرا ، يجب الإجتهاد من أجل التغيّر و إستحقاق الإنخراط فى الحزب بالأفعال الملموسة . إنّنا لمقتنعون بأنّه مع تطوّر الحركات الثوريّة الكبرى الثلاث ، سيكون الشباب النخبة التى تلتحق بصفوف الحزب بأعداد متزايدة .
الإعتناء بجدّية بعمل إنتداب المنخرطين الجدد
لقد علّمنا الرئيس ماو : " للإنسان أوردة وشرايين و تتمّ الدورة الدمويّة بفضل القلب ؛ و كذلك يحتاج إلى التنفّس بواسطة الرئتين للتخلّص من الغاز الكربوني و الحصول على الأكسجين النقيّ . هذا هو التخلّص من ما هو فاسد و إستيعاب الجديد. و يجب على الحزب البروليتاري هو الآخر أن يلفظ ما هو فاسد و يستوعب الجديد حتى يظلّ حيويّا . فدون التخلّص من الفضلات و إستيعاب الدم الجديد ، لن يتمتّع الحزب بالحيويّة . " (201) . منذ الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، قد إنتدبت منظّمات الحزب على كافة المستويات ، وهي تتّبع تعاليم الرئيس ماو ، وفق مبدأ بناء الحزب بطريقة نشيطة و حذرة و بإتّباع الضوابط التى تحدّد العناصر المتقدّمة من البروليتاريا ، عددا كبيرا من الأعضاء الجدد ، فضخّت دما جديدا فى الحزب و وسّعت صفوفه و قد كسبت نجاحا كبيرا فى هذا الميدان . و مع ذلك ، لا يتناسب عمل إنتداب المنخرطين الجدد بعدُ مع حاجيات الثورة و البناء الإشتراكي الجاريين فى الوقت الراهن . و لا يزال ضخّ دم جديد و إنتداب منخرطين جددا مسألة جوهريّة فى بناء الحزب ، إنّها مهمّة لا تتوقّف و على المدى الطويل وهي أيضا عمل على كلّ شخص منّا نحن الشيوعيّون أن ينجزه بجدّية .
ويجب على منظّمات الحزب القاعديّة أن تتعلّم التعرّف بصفة دائمة و بشكل أفضل على أهمّية هذا العمل التجديديّ و أن تتجاوز فكرة أنّ " المهام المركزيّة ثقيلة جدّا إلى درجة أنّه لا يمكن أن نضيف إليها عمل التجديد " ؛ و يجب عليها أن تضع هذا العمل على جدول أعمال الحزب و تنجز دوريّا بحوثا و تنظّم نقاشات للموضوع و تمسك به على أنّه عمل هام يوميّا .
و يجب بإتّباع التوجّه المتمثّل فى بناء الحزب بطريقة نشيطة وحذرة و بالإعتماد على المبادئ السياسيّة للحزب وبالتمسّك بالضوابط المطلوبة من الأعضاء ، أن ندمج فى صفوف الحزب العمّال و الفلاّحين الفقراء و الفلاّحين المتوسّطين – الفقراء و العسكريّين الثوريّين و العناصر الثوريّة الأخرى التى تتوفّر فيها شروط الإنتماء إلى الحزب ؛ و كذلك يجب السهر على إنتداب منخرطين جددا ضمن الرفيقات النساء و شباب النخب . يجب أن نعمل بحيث عندما يصبح شخص ناضجا ، ننتدبه . و فى ما يتّصل بمسألة إلتحاق أناس من أسر من الطبقات المستغِلّة ، ينبغى التصرّف حسب مبدأ الحزب القائل بأنّ " الإنتماء شيء ، لكنّه ليس كلّ شيء ؛ المهمّ هو التصرّف السياسيّ " ، و تحليل حالاتهم تحليلا عميقا و معالجتها معالجة سليمة . و عند عمل التجديد ، يجب الحذر من التضحية بالنشاط لصالح اليقظة ؛ و لكن لا يجب كذلك الإندفاع بلا رويّة لتبسيط المهمّة . يجب أن نكون فى آن معا نشطين و حذرين ، دون التخلّى عن مظهر من المظهرين .
و يجب تعزيز التدريب على المعارف الأساسيّة حول الحزب ، و نقد جرائم ليو تشاو شى و لين بياو الذين كانا يطبّقان خطّا تحريفيّا فى بناء الحزب ، و القضاء جذريّا على تأثيرهما الضار . و بفضل التدريب نعمل على أن تتعلّم العناصر الناشطة معرفة الحزب و ترفع بإستمرار مستوى وعيها و تعزّز ثقتها و تملك أسبابا صحيحة للإنخراط بالحزب . و فى نفس الوقت ، يجب خلال عمليّة الإنتداب إتّباع الخطّ الجماهيري و التجميع الواسع لآراء الجماهير داخل الحزب وخارجه حتّى يمكن مراقبة العناصر الناشطة التى ترغب فى الإلتحاق بالحزب من طرف الجماهير و هكذا يتمّ ضمان نوعيّة أعضاء الحزب .
على كلّ شيوعي و شيوعيّة أن يعدّ عمل إنتداب أعضاء جدد كأحد أوكد واجباته وفى ظلّ قيادة الحزب ، يعتنى بنشاط و يظهر المبادرة فى عمل الإنتداب . يجب أن نعتني بتطوّر العناصر الناشطة و نساعدها على رفع مستوى وعيها و تعديل أسباب إنخراطها فى الحزب . إذا كانت لديها نقاط ضعف أو إقترفت أخطاءا ، يجب تربيتها بشكل إيجابيّ و مساعدتها بصبر . يجب أن ننشر فى صفوف العناصر الناشطة المعارف الأساسيّة بشأن الحزب و نشرح لهم المعايير التى تحدّد الشيوعيّ والشيوعيّة و نشدّد بالأخصّ على العمل بإتّجاه الرفاق و الرفيقات من عائلات لا تنتمى إلى الشعب الكادح أو رفاق و رفيقات لهم هذا المشكل أو ذاك لكنّهم يرغبون عمليّا فى الإنخراط فى الحزب ، على نحو يمكّنهم من موقف صحيح تجاه منظّمة الحزب و تجاه أنفسهم و تجاه مسألة إنخراطهم فى الحزب. ووفقا للمهام الموزّعة من طرف الحزب ، يجب الإعتناء بجسارة و مسؤوليّة بعمل تفحّص العناصر الناشطة بحيث تتمّ كفالة الإنخراطات فى الحزب كفالة جدّية . ===================================================================