الهوايات ..؟

مريم نجمه
2017 / 5 / 12

.. الهوايات .. من أسرار وعوامل التقدم والرقي
ماذا تعكس وماذا تفيد ..؟

كم فكرتُ , وأحببتُ أن أقيم معرضاً ما , لبعض من هِواياتي , ولكن , بقيتْ حُلماً كبقية الأحلام الكبيرة !
لكل مرحلة عمرية هواية واهتمام , والهواية هي استثمارواستغلال وقت الفراغ لدى الإنسان بشئ مفيد سواءً للعقل أوالجسد أوالروح , كالصلاة أو الرسم أوالموسقى , الخياطة , الرياضة , الصيد , السباحة .. الكتابة الخ ..
الهواية شغف , ميل , حُبٌّ لعمل ما جميل ومريح للنظر والعقل .
هي نشاط منظم , أو إهتمام يُمارس في الغالب خلال أوقات الفراغ بقصد المتعة أو الراحة .
هي أيضاً , فعاليات ومهارات يدوية و فكرية يقوم بها المرء بكامل اختياره وحريته , لتعطيعه شحنات من الفرح والسعادة وهدوء الأعصاب والتذوّق في إنتاج وخلق الجمال الذي يغذي النفس البشرية ويخفف من همومها .
لكن , أحياناً كثيرة يقف أمام تحقيقها صعوبات وممنوعات أو عادات تعصّب أو تخلّف إجتماعية وثقافية , وسيطرة الأهل على الأبناء أو الزوج على زوجته أو أخته فتذهب أدراج الرياح , وتبقى الأمنيات والطموحات نائمة أو مختبئة لفُسحة وأجواء جديدة كي تتفجّر أو تموت .
:
نلاحظ في الحياة العملية حولنا , أن أكثر الهوايات تشمل هوايات التجميع أو الجَمع , والفنون , حيث تؤدي الى اكتساب مهارات ومعرفة كبيرة ولا يقصد منها أو بها تحقيق الأجر والمال وانما الفرح والتطوع والتسلية أحيانا .


:
هوايات الإنسان عديدة في هذه الأيام , وقد تطورت مع السنين والعصور. فهناك هوايات الجَمع والمراسلة والصور , هناك هوايات العمل التطوعي خاصة في مؤسسات الصليب الأحمر.. والهلال الأحمر.. وأطباء بلا حدود مثلا وغيرها الكثير --- هناك هواية البستنة والطهي والقراءة والرياضة المتنوعة و في مقدمتها كرة القدم المكتسحة العالم , وقد دخلتها الفتاة كذلك ولم تعد متقتصرة على الشباب وهلم جراً ...
تتطور الهوايات ..
لقد طُوِرَت الهوايات لدى القائمين بها ومن يمارسها , وعندما يكون الشخص نفسه لديه الرغبة في تحسينها وتطويرها وخلق هوايات أخرى من خلالها . فالهواية الأولى بما تولد من أفكار جديدة وتطوير ومفاجآت وتشجيع ممن حوله , ويعتمد في ذلك على العوامل التي تسمح بتطوير المهارة والهواية أيضاً -
أهمها تأييد الأهل وتشجيعهم .. ودور الأماكن والأجواء الملائمة لممارستها .. والمال اللازم لشراء الأدوات والمواد الذي سيستعملها في هوايته - هناك الغيرة أيضاً والتقليد في اكتسابها ونقلها وتعلمها في كثير من الأوقات , وليس بدافع ذاتي شخصي بحت , نابع من أحاسيسه وحاجاته , بل تقليد لرفيق و زميل أو جار أو أو ...

الهوايات في عالمنا الحاضر لا تعدّ ولا تُحصى نظرًا لعوامل عديدة .
منها توفر الحد الأدنى من المال الضروري أحياناً لقيام الشخص بالهواية بكل حرية , هناك بعض الهوايات تحتاج الى دروس لتقويتها مثلاً كالرياضة والموسقى والرقص أو الرسم خاصة اذا كان الهاوي موهوباً , فسيبرز في هوايته بالتأكيد ويتقدم ويبدع .
:

أنواع الهوايات عديدة لكن تعتبر هواية ( الجَمع ) كما ذكرنا من أشهر الهوايات ومنها :
جمع الطوابع البريدية
جمع بطاقات الهواتف .
جمع العملات القديمة الوطنية , والدولية .
جمع الدُمَى
جمع الفلكلور الشعبي ( لباس وأثواب وحُلي ومُطرّزات وغيره محليا , عربيا , دوليا ) .
تواقيع المشاهير .
جمع الكتب والمجلات القديمة والنادرة .
هوايات جمع الأصداف , الصيد البحري أو البري , تصبير و تحنيط الطيور والحيوانات , تسلق الجبال أو المشي في الغابات والحدائق والحقول لفترات طويلة و يومية الخ .....
هناك هواية التخاطب عبر أجهزة الراديو والهاتف والفيس بوك وغيرها من وسائل التواصل الإجتماعي العصرية في عالم النِت ...
أما هواية القراءة والصحف والمجلات اليومية وكل هذه الهوايات على كثرتها وتنوعها لا شك أنها تساعد على إثراء العقل بالمعلومات والأفكارالجديدة وتنعكس إيجاباً على الصحة النفسية والجسدية للمرء وبالتالي تخلق إنساناً ديناميكياً متحركاً بعيداً عن الجمود والخمول والبلادة والكسل لأن عدم الحركة للجسم تولد أمراضاً كثيرة للإنسان وتقرّب عوامل الشيخوخة وفقدان أو ضعف الذاكرة والإكتئاب ..

...
موضوع الهوايات كبير وواسع جداً ... خطر ببالي أن أجول فيه قليلاً علّه يؤنسنا قليلاً وبعيدًا عن الحروب والمعارك في أوطاننا الذبيحة وأخبارها الصادمة أخبار الساعة والشباب أول من يتأثر بها فيبتعد ويهجر الهوايات والطموحات والفعاليات اليومية عوضا عن ممارسة نشاطهم وإبداعهم لبناء مستقبلهم والإستمتاع بحياتهم المقدسة على هذه البسيطة .

إن حياة الإنسان محدودة على هذه الأرض , لكن الإنسان يمتلك طاقات غير محدودة يمكنه استخدامها لمواصلة العطاء والإنتاج وفرح البناء , لترك أثراً جميلاً مميزاً يخدم نهضة شعبه ووطنه وتبعث الجمال والتشكيل في الحياة .. فقد أعطتنا الطبيعة الخير والجمال والخصب والكنوز والأسرار .. فيجدر بنا أن نعطيها أجمل ما لدينا حيث نقيم ونمرّ .
لنصنع من لا شئ شئ وأشياء
لنحول الألم والعدم إلى فرح ومحبة وإنتاج , والحروب إلى سلام وعطاء , حرية وإبداع , تقدم وتوحد وإخاء .

:
في البدء كان العمل , والعمل فرح وجمال واستنهاض .
فممارسة الهواية قديمة قِدم الإنسان على كوكبنا الأرضي , فهي ملازمة له , ملتصقة بجلده وفكره , وأول ما فكّر , رسم , على ( الجدار الصخري في الكوخ أو المغارة ) , والرسم فعل .. حركة .. عمل ..فن جميل , واستمرالإنسان يمارس إبداعاته وهواياته حتى يومنا هذا.
:
الهوايات مهما كانت صغيرة وبسيطة مُعتقلة لدى الأسرة الشرقية عامة والعربية خاصة , تولّد " غصّات " وآلام نفسية وعدوانية أحياناً إذا كُبِتت أو تأجلت أو قمعت ومُنعت لأسباب إقتصادية أو إجتماعية أو تخلف غير ذلك .. !
....

لم أترك الفراغ يلهو بي .. بل العكس , هكذا نشأتُ وهكذا استمريت .
لم أترك نفسي دون هواية في يدي أو في فكري مهما كانت صغيرة وبسيطة , ولا لحظة كنت بلا هدفٍ أوظيفة أو مشروع في خيالي أو نفذته عملياً في الواقع .
في كل مكان ومحطة عشنا أ و أقمنا فيها كانت لي هواية .
ما زلت أتذكر طفولتي في بلدتي صيدنايا و هواية الأشغال اليدوية المتنوعة مثل ( القش , التطريز التخريم وشغل الإبرة والسنارة والكنفا وعلى الطارة الخشبية ) أحياناً وأحياناً على اليد - بعد الرسم على القماش الأبيض الساتان والكتّان - وتلوينها أو تطريزها بالخيطان الملونة الأصلية ( د م س D M C) التي لا تتغير ألوانها - الواحدة , والإثنتين ,أ والخمسة سنانير, و بجميع الألوان وأشكال َالقُطب والإبتكار الذاتي عدا " الكاتالوك " الذي كنّ نحصل عليه من السيدات الكبار ,, والخياطة فيما بعد . نتبارى يوميًا في هذه الهواية اللطيفة المُحببة لكل فتاة ريفية , بعد انتهاء أعمال البيت الروتينية الإعتيادية مع الوالدة بالجلسات والسهرات الجماعية مع الزميلات وصبايا الحيّ بعدد أشكال القطب القطنية الملونة بخيطان ( )على القماش الأبيض لصنع اللحاشات والتكايات " الوسادات " والشراشف للأسرّة او المساند والنوافذ والأغطية للطاولات المتنوعة الحجم والشكل وصواني الضيافة حتى غطاء إبريق الماء والشاي وفوط كاسات الشراب الباردة - حيث لا مكان لمحارم ( الكلينيكس ) حينذاك لم تكن قد اجتاحت البيوت والمحلات والسوبر ماركات وتربعت في كل زاوية من بيوتنا ...
و.... غيرها الكثير من الأشغال الصوفية ( حياكة الصوف ) - ملبوسات الأسرة المُنتجة محلياً بالإعتماد على الذات باليدين والسنارتين ,, كنّ نتقنها جيداً ونجلها في أوقات فراغنا خاصة فصل الشتاء وسهراته الطويلة نقضيها بابتكار الرسمات الجميلة والقُطب التقليدية الريفية المستوحاة شكلها وإسمها من الحياة الزراعية حولنا كا ( العدسة , الحمصة , السنبلة , القلب , الوردة , الجَدلة , الجديلتين , والمربعات , الخ .... ) , والحديثة , وبجميع أنواع الأصواف والألوان ,, وقد سبقونا في هذه الأشغال اليدوية القش , والتنتنة ( الكروشيه ) جداتنا وأمهاتنا ونساء القرية الماهرات الفنانات - وقد كانت للكثير منهن مصدر رزق لما لا .. مثال : طواقي الرأس البيضاء الرجالية الذي كانت مرغوبة قديماً تباع أكثرها لسكان القرى المحيطة ببلدتنا كما روت لي المرحومة والدتي وديعة الخوري - كانت تشتغل حتى على ضوء القمر ليلاً على الشرفة أو سطح المنزل , قبل فترة حملها والولادة والأطفال التي طالت قليلاً !

:
حقيقة إن كل هذه الهوايات والأشغال اليدوية الرائعة الراقية التي مارستها وتمارسها نساء سوريا , هي جُزء لا يتجزأ من التراث الفني الأصيل لبلاد الشام , ثروات لا تقدر بثمن لقيمته الجمالية نفتخر ونتباهى به نحترمه ونجله لأنه جُزء أيضاً من هويتنا وانتماؤنا ونشاطنا الفني الجمالي الثقافي والإقتصادي بآن ..

:
هواية الدق والضرب وتعلم على الآلة الكاتبة " الدكتِلو " -
" الدكتلو " عبارة عن جهاز معدني يدوي أوّلي للطباعة لعِدة نُسخ . يحتوي على الحروف المعدنية ومكان لتثبيت الأوراق وتدويرها ... دخل المجتمع السوري والمؤسسات الحكومية والأهلية في الخمسينات من القرن الماضي . لقد تمرّنت على الكتابة والطباعة على هذه الآلة " الدكتلو" بعد نجاحي في الشهادة الإعدادية ( البروفيه ) هدية من والديّ .. وقد أصبحتْ هوايتي اليومية . ولكي أستعد للوظيفة حيث كنتُ أطمح لها في أي مكان مناسب لشهادتي - فقد كانت الشهادة المتوسطة أنذاك بمثابة الجامعة اليوم بسبب قلة عدد المتعلمات والمتعلمين من شعبنا بعد فترة الإستقلال - ولكن قبولي معلمة في مدرسة يوحنا الدمشقي ( الصليب ) حي القصاع - جعلني أستغني عن أستخدامها , بل خدمتُ فيها طباعة بعض أدبيات الحزب ( الشيوعي السوري ) قبل التحريفية - المُكلّفة بها أحياناً ,, وقد أفادتني هذه الهواية وأكسبتني مهارة ومعرفة مع الأجهزة الجديدة فيما بعد وتجربتنا في الطباعة الحزبية أو الوظيفية .


هواية القراءة والكتابة
طبعاً هوايتي المفضلة المرافقة لي أينما جلسنا وحللنا ومكثنا .. الهواية المستديمة , إنها أوكسجين وأكسير الحياة كيف لا وهي البناء الفكري والثقافي لما أنا فيه والحمد لله .
من حبي للعلم والتعليم والعطاء فكرت كثيراً وبجدية وكانت أمنية غالية بيني وبين نفسي بإمكان إنشاء دور حضانة للأطفال والصفوف الأولى للمرحلة الإبتدائية وتطبيق النظريات والتجارب الحديثة في التعليم لأبناء بلدي بعد حصولي على الدبلوم التربية منذ سبعينات القرن الماضي - باستثمار قطعة الأرض الزراعية التي ورثتها عن أهلي , أو بيت حماي في منطقة الغرب - رأس العمود في أطراف القرية التي حتى اليوم لم أستطع بيعها أو نستفد منها شيئا بل العكس ندفع عليها مع الأسف !ً

جمع الطوابع :
من بين الهوايات التي استرعت انتباهنا فيما بعد الزواج هي تجميع الطوابع , من كل البلدان التي كان لنا اتصالات ومراسلات معها بعد أن تجمعت كمية كبيرة منها فلحفظها جيداً من التلف والضياع أعطينا المهمة لأبنائنا بعد شراء دفاتر خاصة لجمع الطوابع يقوموا بها باجتهاد واتقان وفعلاً أصبحت لديهم مجموعة ضخمة , إبتداءً من سوريا - دمشق نظرا لكثافة الصحف والمجلات والرسائل وووو.. التي كانت تصلنا من الأصدقاء والأقرباء المسافرين في الخارج أو الأحزاب الصديقة ووكالات الصحف المشتركين بها مثل ( شينخوا , تاس , كوبا , ألبانيا , الإتحاد السوفييتي فيتنام وغيرهم الكثير ...) , كنت أجمعها لأطفالنا وهم يرتبوها وينظموها في دفاتر خاصة ذات قيمة معرفية وعلمية غالية ونادرة أحياناً ,, وبعدها توزعت على الأحفاد فيما بعد ... وما زلتُ أحتفظ و أجمع منها حتى اليوم وبشكل أقل بعد ان سيطر البريد الإلكتروني على الرسائل .

جمّعت أكثر من دزينة من حمّالة المفاتيح "البورتكليه " كهواية , و كثير منها كان من الهدايا -
مع الأسف تركنا مفاتيح بيوتنا في سوريا عند الأهل والإخوة 35 عاماً وأكثر ننتظر العودة كإخوتنا الفلسطينيين ,, وصبرنا وحلمنا كثيرا و سنبقى أوفياء لتلك الأبواب الحجرية والمفاتيح الوطنية
إننا من هناك ......ومن هنا.. لكننا لسنا هناك ولسنا من هنا "" محمود درويش ! ؟

:
نظرًا لعادة التدخين ( الغليون ) قديماً لدى العزيز جريس واستهلاكه المزمن لأعواد الثقاب (الكبريت ) أينما سافر وأقمنا وقبل الهداية للقداحة فق جمعتُ أشكال وأحجام وأنواع صناديق الكبريت من الصين للإرجنتين ومن بولونيا وبراغ للسودان ومن الشمال للجنوب بفرح كنت أحفظها و أعتز بها ..
ربما يقول قائل ما هذه السخافات والتفاهات والقشورالتي تهتمي بها وتشغلي رأسك بها .. ماذا تنفع البشرية وتنفعك ؟ هذا صحيح , ولكن أحياناً الضياع والفراغ أو بالأحرى زحمة الأشغال , وتراكم العقبات والإضطهاد , وفقدان مكانك الأول يجعلك تفكر بما يستعيض عن المفقود العزيز , تجعلك تقاوم تتحدّى وترد بأسلوبك المتاح والمبتكر .. تتنفس قليلاً من خلال هذه الأمور البسيطة " القشور " لنصيغ حولها موضوعا ما وفكرة ربما تفيد الآخرين وليس أنا , ونحن , من يعلم .. فالفكرة تولّد فكرة ؟
هل تعلم أخي القارئ , ئة , أن الشعب الفيتنامي البطل بأطفاله وشبابه كان يصنع من ستوكات ومكسرات وطيارات وبقايا أسلحة العدو اثناء العدوان والحرب الأميركية عليه يصنع منها تحفاً ومنتوجات وهدايا " سوفينير " و أشكالاً وألواناً ليوزعها هدايا ( لها معنى ) كبير في التراث الثوري - للأصدقاء والزوار وأشياء أخرى ,, وقد كان لنا حصة وذكرى منها من أصدقائنا الفيتناميين - طائرة صغيرة - خواتم - سكاكين لفتح أوراق الكتب وغيرها وغيرها الخ ....!؟.
:
:
الهواية الرئيسية التي لا زلت أمارسها بحب وشغف هي تجميع وحفظ بطاقات المعايدات والأعياد التي تأتينا من الأصدقاء والأقرباء لكثير من المناسبات - رغم انحسارها بعد استعمال وسائل التواصل الإجتماعي للمخاطبة والتهنئة وغير ذلك -
هناك أيضاً البطاقات ( الكرت بوستال ) صور المدن والمتاحف التي زرناها ونزورها أو أقمنا فيها " السوفونير " كذكرى ,, حقيقة لديّ مجموعة لا بأس بها , منها عزيزة على قلبي وثمينة ونادرة ... هذه الهواية بالذات عامل معرفة واطلاع ثقافي تعليمي .. تخليداً للمكان والزمان وترسيخاً للذكريات .... .كم أود أن أقيم لها معرضاً في يوم ما .. هذا طموح وحلم ما زال حيًا حتى اليوم ....آمل أن تتحقق مستقبلاً في أرض الوطن هنا أو هناك
وهناك الكثيرمن المشاريع في رأسي أتمنى أن تتجسّد على أرض الواقع .

هواية جمع النقود القديمة أو الحديثة الورقية والمعدنية , المحلية والأجنبية . جمعتُ منها الكثير ثم انتقلت للأبناء , فالأحفاد .. ً

هواية شغل وصنع " المَكرَميّات " والسلال , الطواقي , الجزادين , برانيط نسائية وأشياء كثيرة من خيطان القطن الثخينة أو المصّيص , الخاصة نوعا ما وغيرها من المواد , التي اشتغلتُ بها كانت أحياناً للهدايا , أوالزينة , و مورد رزق لي أحياناً في فترات الضيق والبطالة . علمتها للكثير من الصديقات والجيران وبناتي طبعا ,, مارستُ هذه الهواية في العراق ولبنان وبولونيا -
هواية جمع الساعات القديمة اليدوية .
حفظ وجمع النظارات القديمة المستعملة ...
بطبيعة علاقة المرأة بالخياطة والقماش والثياب وتدوير الأثواب القديمة استرعى اهتمامي مجموعة ملونة من الأزرار القديمة ونادرة " أنتيكا "
للملبوسات بما تحوي من أشكال هندسية بديعة وزعتها لأحفادي وكنّتي بسبب ظروفنا المتنقلة !

...
طبيعة المرأة وحبها الفطري للألوان سٌّر من أسرارالخلق والتكوين البيولوجي لها ربما , تستهويها الزخرفة والأشكال وتناسق الألوان علمتها الطبيعة الكثير... غرست فيها حب العمل والعطاء الجمال واحترامه وحسّ النظافة ولمسة الذوق والوضوح والصدق والتمييزوسرعة الملاحظة , من هنا نمىت لديها حاسة النظر والشم والسمع والذوق بشكل عجيب استثمرت كل هذا في تطور البشرية من مرحلة إلى أخرى !!


مجموعة أمشاط قديمة خشبية بلاستيكية معدنية بأشكال وألوان والكثيرمنها كنت أحتفظ بها .

وأخيرا , وليس آخراً ألم يكن شغل البيت اليومي للمرأة والأم أكبر وأرقى وأجل هواية وعمل .. تنظيفاً وتنظيماً وتجميلا ؟؟
لقد جمّعت الأحجار الغريبة الشكل أو المتحجّرة من الطبيعة , عندما كنت أجوب أراضينا الزراعية مشياً على الأقدام في الروابي والهضاب والأراضي السهلية الكروم الشرقية والغربية يومياً لتحويش التين وقطف العنب أو التقليم أو أو , فكانت تجذبني وتستهويني أنواعها وتكوّنها , وعلّمت أبنائي هذه الهواية والإهتمام بها وجمعِها وتركنا الكثير منها وراءنا خاصة في لبنان أخيراً " المتحف البحري " لا أعلم مصير كل هذا ....!؟
ثم مارست جمع الأعشاب الجافة الطبيعية والنادرة من البراري والحقول , ووضعها في فازات ومشربيات للزينة واحترامها ودراستها إسماً ولوناً وفائدة , وفيما بعد مهنة وهواية لبناتنا سمر وكوكب للبيع والهدايا " أرّانجما " بعد تلوينها وصبغها منذ السبعينات من القرن الماضي في حين لم يكن أحد يهتم بها أو يعرفها .
وهناك الهواية القديمة الجديدة ألا وهي تربية الورود والزهور والشوكيات , وحُلُم إنشاء مكان و مشتل للورودوالنباتات راودني كثيراً ودوماً .

وأيضاً وأيضاً كنت أجتهد وأمارس جمع وحفظ ( الأثواب الشعبية الصيدناوية ) القديمة سواء النسائية أم الرجالية ...حيث كان لدى عمي والد زوجي وحماتي مجموعة لا بأس بها من اللباس الفلكلوري الريفي الصيدناوي كم حلمت قبل إبعادنا عن الوطن باقامة معرض لها ,, فقد كانت المرحومة والدة زوجي كوكب لطفي أولى الخياطات الماهرات على ماكينة سنجر الشهيرة هي وأختها كاترين لطفي سرحان في صيدنايا في بداية القرن الماضي , حتى نساء القرى المجاورة كنّ يتوافدن عليهن للخياطة أو شراء الجاهز من الشملات والصايات والقمصان الرجالية والصداري بموديلات لا تتقنها دور الأزياء اليوم !! ... كلها ذهبت أدراج الرياح مع الأسف كما ذهب الوطن كله وناسه وذاكرة أمكنته الذين يعملوا لها بقصد وتصميم مبرمج ليل نهار دون كلل , أو مساءلة !
..

الأمنية والهواية التي تحققت والحمد لله هي حبي للعلم وتكملة التحصيل الجامعي ودبلوم التربية , والتدريس ودراسة اللغة الهولندية..
وستبقى الهوايات بأوسع مداها وسيلة لتصعيد الميول لدى الشباب والأحداث وحمايتهم من الضياع والانحرافات وتوظيفها لخير الانسان والوطن

واليوم , هواية الحوار المتمدن , و الفيس بوك , والأنترنيت عامة
يا لهذا الجمال والنِعم , كيف انتقلنا من الكتابة على الدكتلو إلى لوحة البيورد الشخصية السريعة ,,, غدًا لا نعرف بأي وسيلة سنسجل أفكارنا ونشاطنا و غير ذلك من إهتمامات وتطلعات مهما تدرّج بنا العمر ستبقى الأحلام الجديدة تنمو فينا !!
إنه التطور وثورات العلم وعبقرية الإنسان


.المجد للإنسان ..
الآلة التي لا تتعب .. والعقل المحرك
لكن الهواية المستمرة والرفيقة الدائمة القراءة والكتابة , هي أولى الإهتمامات والمرادفة لكل هذه الهوايات لأنها غذاء الفكر والعقل والأعصاب لمقاومة الوحدة والغربة والشوق للوطن والأهل والأولاد والأحفاد ومقاومة تحديات الحياة اليومية ... وبالتالي مشاركة البشرية في تطورها والعالم أحداثه وتطلعاته وبراكينه الشعبية الثورية المتجددة كل صباح .
مهما كبرنا ومدّ العمر بنا هل نتوقف عن الأحلام والهوايات..؟
أبداً ....!
مريم نجمه