شهادتي للتاريخ (2-3) حربهم على الإرهاب (اكتوبر 2014/ يوليو2015) انتهت وما يتم من حينها توابعها وإزالة آثار تلك الحرب

أشرف أيوب
2017 / 5 / 3

.... فانتهاء حربهم على الإرهاب بجولتيها (اكتوبر 2014/ يوليو2015) أوجب الدخول في مرحلة فك الاشتباك بالتفاوض عبر الداعمين (التحالف الصهيو-وهابي) والذي امتلك كارت للتفاوض بعد هيمنة الوافدين على الجماعات المسلحة الداعشية (ولاية سيناء)، وابتلاع المكون المحلي ((اقصد بالمحليين والوافدين تحديداً داخل (ولاية سيناء)، فالمحليين هم من سكان شمال سيناء بعد 1982، والمتواجدين قبل يناير 2011 (التوحيد والجهاد، جماعة أنصار بيت المقدس) ولا يزيد أعضاء الجماعة في كل الأحوال عن 300 شخص وكل عملياتهم قبل يناير تستهدف الصهاينة في سيناء (تفجيرات طابا 2004، شرم الشيخ 2005)، أما الوافدين فَهُم الـ 3000 مَن جلبهم السيسي والمجلس العسكري برفع اسمائهم من قوائم الترقب والوصول، ومَن فر من الملاحقات بعد فض رابعة ومَن صدر ضدهم أحكام غيابية من كل محافظات الجمهورية))، وانتشر أفراد تنظيم ذو امتداد إقليمي في كل مراكز شمال سيناء الست، بالتزامن مع توقف حملات قوات انفاذ القانون العسكرية التي اكتفت بالدفاع عن المؤسسات كمنشئات ومقراتهم الأمنية وكمائنهم وتمركزاتهم، وأيضاً مستفيدين من ضعف سيطرة المركز على الأطراف منذ ثورة يناير.
والتفاوض الذي أخذت طاولته السرية ساتر، كانت مخرجاته في النصف الثاني من العام علنية، فشهد أول سبتمبر 2015 تصويت مصر لصالح الصهيوني "دورون سمحي"، لاختياره نائباَ لرئيس اتحاد دول البحر المتوسط لكرة اليد والمحرومة دولة الكيان "إسرائيل" من المشاركة في مختلف الألعاب الرياضية بسبب اعتراض الدول العربية... و في 9 سبتمبر، 2015، تم إعادة فتح سفارة دولة الكيان الصهيوني (إسرائيل) بالقاهرة في يوم ذكرى اقتحام ثوار يناير ورمى الوثائق منها إلى الشارع عام 2011، وبعد اغلاقها لمدة 4 أعوام، وبعد عام من عودة سفير الصهاينة لدى جنرالات كامب ديفيد في ذات التاريخ عام 2014، وبين التاريخين و في 21 يونيو، 2015 قام #السيسي بتعيين سفير له لدى دولة الكيان لكنه لم يعتمد رسمياً إلا في 25 فبراير 2016، و في 29 أكتوبر، 2015 صوتت مصر لصالح دولة الكيان الصهيوني (إسرائيل)، لأول مرة منذ اغتصابها فلسطين، لعضوية لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي بالأمم المتحدة....
في 31 أكتوبر، 2015 تحطمت طائرة الركاب الروسية بعد طيرانها من مطار شرم الشيخ في طريقها إلي سان بطرسبورغ، وسقوطها بالحسنة في وسط سيناء، وعلى متنها 224 راكب (217 مسافر، و7 طاقم الطائرة) قتلوا جميعاً في الحادثة.. نشرت مجلة دابق الإلكترونية التابعة لتنظيم داعش في 18 نوفمبر، 2015 صورة قالت إنها للقنبلة التي استخدمتها في تنفيذ عمليتها وتفجير الطائرة. بعد تهريبها إلى الطائرة عبر ثغرة أمنية، وكان هذا الحادث بمثابة إعلان لفك الارتباط بكل الاتفاقات مع الدب الروسي، والتفاف 180 درجة من الشرق للغرب.
وعقدت في 21 فبراير 2016 قمة سرية في مدينة العقبة الأردنية جمعت الصهيوني النتن ياهو و #السيسي وعبدالله ملك الأردن وجون كيري وزير الخارجية الأمريكي حينها، والذي قدم مبادرة سلام إقليمية تضم دول الخليج وتشمل اعترافاً بالدولة اليهودية واستئنافاً للمفاوضات مع الفلسطينيين. على أساس حدود دولية مفتوحة ومعترف بها بين العدو الصهيوني ودولة فلسطينية متواصلة على حدود 1967 مع تبادل للأراضي يتفق مع حل الدولتين، و حَل عادل ومتفق عليه وواقعي لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، و هي القمة التي وضعت خطة رسم خريطة المنطقة المستقبلية...
فكان يجب على نظام كامب ديفيد إزالة آثار تلك الحرب التي انتهت في جولتين بإزالة كل المعوقات التي تقف عائق أمام تنفيذ تلك المخططات، فقد بدأت بانتهاء أعمال اللجنة المشتركة لتعيين الحدود البحرية بين مصر وآل سعود، والذي انتهي محضر الاجتماع النهائي المُوَقع بتاريخ 7-4-2016 على تعيين الحدود البحرية بينهما بالتنازل عن مصرية #تيران و #صنافير لصالح العدو الصهيوني عبر منح آل سعود حدوداً حيوية معهم، وتحويل المياه الاقليمية في خليج العقبة لدولية، وهو ما أكده الصهيوني موشيه يعالون: "مصر باعت الجزيرتين مقابل 16 مليار دولار مساعدات بحضور أمريكي وإسرائيلي"، ووقع رئيس وزراء #السيسي مع محمد بن سلمان في 8/4/2016علي اتفاقية التنازل في حضور السيسي وسالمان، وبعدها وافق برلمان #السيسي، في 26 يونيو 2016، على مذكرة اتفاق #السيسي وآل سعود بشأن برنامج سلمان لتنمية سيناء، والذي يتضمن في مرحلته الثانية، إنشاء طريق يربط بين سيناء وصحراء النقب المحتلة من قبل العدو الصهيوني (اسرائيل) بتمويل سعودي.
الخميس 22 ديسمبر 2016 السيسي، يصدر توجيهات لبعثته لدى الأمم المتحدة بتأجيل تصويت مجلس الأمن على قرار بشأن المستوطنات الإسرائيلية. وتقول مسودة القرار إن بناء إسرائيل للمستوطنات "لا يستند إلى أي أساس قانوني أو دستوري وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي."
والوجه الأخر والمتزامن مع مخرجات طاولة التفاوض تفعيل المخططات الصهيو-أمريكية الوهابية، على الأرض، هو ما حدث في شمال شرق سيناء بما يدفع في اتجاه حل قضية القرن بصفقة القرن وعادت مجدداً الدعوة لتهجير رفح والشيخ زويد وتكرار نفس المبررات والمحاكاة لتجربة مدن القناة 1967، فكتبت مقال في 5 يوليو، 2015 رداً على دعاة التهجير: إجابتي على السؤال الذي فرض نفسه، http://albedaiah.com/articles/2015/07/05/92755#sthash.Nk7mjUbX.dpuf.
وظهر على السطح ما عرف بـ "فرقة الموت" الاسم المحبب لأعضائها، أو الكتيبة ١٠٣ التسمية التي استنسخها سكان المنطقة (ج) ـ من رفح حتى شرق العريش مروراً بالشيخ زويد حسب الملاحق الأمنية لكامب ديفيد ـ من اسم الكتيبة 101 التابعة لمنطقة سيناء العسكرية وكان اسم الكتيبة 102 من نصيب الجماعات المسلحة الصهيو-وهابية الداعشية، لتمييزهم عن تمركز قوات الجيش والدواعش، ومعظم أعضاء الكتيبة 103 ممن لديهم سجل جنائي أو أحكام غيابية صدرت بحقهم في قضايا سابقة وتم إسقاطها مقابل التعاون مع الجيش.. نفس الاسلوب الذي اتبعه حبيب العادلي في مواجهة تنظيم التوحيد والجهاد عقب تفجيرات طابا وما تلاها بعد تحالفه مع سالم الشنوب الذي أمّن العديد من أعضاء التنظيم بجبل الحلال وتم تصفيته بالتعاون مع مَن يتصدر الآن المشهد الإعلامي والحديث باسم القبيلة المسلحة التي تواجه الدواعش وبالتنسيق التام مع الأجهزة الأمنية على حد قولهم، وهذا المنهج كان بسبب أن هناك مناطق لا تستطيع قوات إنفاذ القانون دخولها وحدهم بدون متعاونين من أهل المنطقة، يعرفوا بدقة التوزيع الجغرافي والديمغرافي، ولا يظهروا إلا ملثمين، وعن طبيعة نشاطهم يقول المسلح إنهم قاموا بتنفيذ عمليات نوعية داخل الشيخ زويد، أغلبها تمثل في القبض على أفراد مطلوبين للجيش من منازلهم واغتيالات.. وأيضاَ ظهورهم كعناصر ثابتة على أكمنة الجيش للتعرف على الأشخاص المطلوبين، وكمحققين مع المحتجزين لتسهيل انتزاع المعلومات منهم داخل معسكرات الجيش. في أحيان أخرى كان هؤلاء المدنيون يرافقون حملات الجيش أثناء مداهمتها لقرى جنوب الشيخ زويد وجنوب مدينة رفح وغربها وشرق الماسورة.
وكان للكتيبة 103 دور مواز لدور قوات إنفاذ القانون في دفع الناس للتهجير تدعمهم حملة منظمة من إعلام رجال النهب العام الذي تديره الشئون المعنوية يطل منها دعاة التهجير، عن طريق ممارسة بعض عناصرها البلطجة على الأهالي وتصفية حسابات شخصية وقبلية تحت غطاء حماية الجيش.. واحتكار كافة طرق التهريب وتسهيل تهريب السجائر ماركة "رويال" لأنهم يمتلكون السلطة والنفوذ وتصاريح طوارئ للمرور على الأكمنة، وأن من يعارضهم أصبح عرضة للاعتقال، وأن أحداً لم يعد يستطيع مواجهتهم خشية التعرض للتنكيل والتعذيب والقتل داخل المقرات الأمنية.. والجماعات الداعشية بدورها كانت تروع الناس بتصفية كل متعاون مع قوات إنفاذ القانون في الشوارع والميادين وعلى مقربة من ارتكازات وكمائن الجيش، وتوزيع بيانات بالالتزام بما يروه هم صحيح الدين.. وإلا العقاب.. في المحصلة، وبعيداً عن خطاب الانطلاق، جميع مَن يحمل السلاح يصب في النهاية لتفريغ المنطقة خدمة للمشروع الصهيو-أمريكي.
وبعد أن تكبدت الكتيبة 103 أو فرق الموت خسائر بشرية كبيرة باستهداف الدواعش لعناصرها حيث فقدت 11 منهم خلال الفترة من أكتوبر 2015 /أغسطس 2016 عن طريق القتل والذبح.. فهي لم تلقى رضا شعبي ولا تخضع لقيادات ورؤوس القبائل والعائلات لأنها ستخلق فتنة قبلية قد تصعب السيطرة عليها مستقبلاً.. وهذا دفع العديد من منتسبيها للانسحاب والاختفاء التدريجي وأيضاً عقدهم اتفاق مع الدواعش حول مناطق النفوذ جاءت تفاصيله من خلال مداخلة هاتفية مع وائل الإبراشي، دخل إبراهيم العرجاني متحدثاً باسم قبيلة الترابين ـ و هو أحد المقربين من السيسي والنافذين المدنيين في بزنس الجيش في سيناء، والذي ظهر مع السيسي أثناء إعداد برنامجه الانتخابي حول استغلال ثروات سيناء وجبل الحلال، ومَن وقف ضد الحراك الشعبي في العريش واتهمنا أننا طابور خامس مع أحمد موسي) ـ قال: "من يهزر في أمن الدولة هيموت، لأنه خائن، وأكبر دليل على ذلك أنه لا يوجد تكفيري واحد يستطيع المرور من منطقة الشيخ زويد"... وقصده المدينة فقط ولكن جنوبها والفضاء المحيط حولها للدواعش مع باقي المنطقة (ج).. وهذا اتفاق له رمزيته فهي المدينة التي كان يستهدفها الدواعش في الجولة الثانية من الحرب أول يوليو 2014 إعلانها أول أرض حررها في ولاية سيناء.. فالكتيبة 103 تتفاوض مع الكتيبة 102 نيابة عن الكتيبة 101.
وكان أحد تدابير النظام نحو تفريغ المنطقة هو تبوير الأرض المزروعة، فقام باقتلاع كل ما زرعه المزارع السيناوي عبر مئات السنين وزادوا عليها بعد عام 1982 من اشجار زيتون وموالح ولوز وخوخ، ومنع إعادة زراعتها من جديد.
وبالفعل نجحت تلك التدابير في تهجير غالبية سكان رفح والشيخ زويد من الطبقة الوسطى إلى #العريش و #بئر_العبد والإسماعيلية والشرقية، ليلتحقوا بأغنياء المدينتين التي تركوها منذ إخلاء الشريط الحدودي وحصلوا علي التعويضات السخية ليقيموا في القاهرة والاسماعيلية وعواصم المحافظات الكبرى، ويشاركوا في مشاريع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.. ولم يتبقى بهما غير الفقراء ومَن يتمسك بالأرض والمستفيد من تلك الحرب، يلاحقهم الحصار الثلاثي (101،102،103) والعقاب الجماعي بإصدار رئيس وزراء #السيسي قرار بمنع البضائع مزدوجة الاستخدام (عسكري ومدني) وترك تحديدها لقوات إنفاذ القانون حتى وصلت للدواجن (الفراخ البيضاء)، والقطع المتعمد لكابل الجهد العالي 66 الذي يغذي المدينتين وبالتناغم بين الجماعات الداعشية وقوات الجيش، فقد أطلقت قوات الجيش الرصاص على فريق الصيانة والمقاول السنوي لشركة الكهرباء والمهندسين ثلاث مرات، مرة منهم اسفرت عن مقتل السائق واصابة 5 آخرين من المهندسين والفنيين، وكلمة السر "عدم التنسيق".