( الخروج من عنق الزجاجة )

فتحي علي رشيد
2017 / 5 / 2

( الخروج من عنق الزجاجة )
يعتقد الكثيرين الأزمة السورية قد وصلت اليوم إلى جدار شبه مسدود ولم يعد باستطاعة أي من الطرفين المتنازعين على السلطة ) ممثلين بالنظام من جهة وفصائل المعارضة الساعين لحل الازمة فعلا وأبرزها الإئتلاف الوطني والجيش الحر من جهة أخرى ) حسمه لصالح أي طرف سياسيا أوعسكريا أومن السيطرة على كامل مساحة سوريا الجغرافية والبشرية وهذا ماترك للأمريكان والروس والاتراك والإيرانيين المجال للإستفادة من هذا الواقع أكثر من النظام وأعوانه , ومن فصائل المعارضة أيضا لملئ واحتلال تلك الفراغات الشاسعة . كما بات واضحا لدى الجميع موالاة ومعارضة .أن العرب والأوربيين والأتراك ومن يسمون أصدقاء سوريا والشعب السوري (كذباّ) غير راغبين أو قادرين على كسر المحرمات , "التابوهات " التي وضعها الأمريكان للحيلولة دون تقديم أي نوع من أنواع السلاح التي تمكنها على الأقل من الدفاع عن شعبها ضد الطيران الروسي المدمر للمشافي والتجمعات والمدارس . أو لقلب موازين القوى العسكري أو السياسي لصالح المعارضة .وبعد أن تبين لنا :أن لا الأمريكان ولا الأوربيين ولا الروس ولا الإيرانيين وبعض السوريين الذين كانوا ومازالوا مستفيدين من استمرار شلال الدم هذا وممن يمكن أن نطلق عليهم تجار الدم , سيظلوا غير راغبين في إنهاء هذه المأساة, أوفي ايجاد حل لها .إن لم نقل , راغبين أكثر في استمرارها .
وبما أن الشعب السوري بجميع فئاته وأطيافه كانوا ومازالوا الخاسرين من هذا الوضع ومن استمراره ,وكي لا تتفاقم الأمور ويتعرض الجميع موالاة قبل المعارضة لمآسي أكثر. فإننا نؤكد أنه على السوريين الشرفاء والحريصين على بلدهم ,وبخاصة البعيدين عن المؤثرات الخارجية والمصالح الضيقة والعصبية الطائفية ,أن يبحثوا عن حل حقيقي بعيدا عن المصالح المذهبية والطائفية والمصالح الفردية والذي قد يخرجهم ويخرج بلدهم معهم من هذا الدمار وهنا لابد من أن نُذكر بعدة نقاط هامة في سبيل الخروج من الازمة .
1: بأن أساس الظلم الواقع على جميع الشعوب العربية بما فيه الشعب السوري ,قد نتج وينتج داخليا نتيجة لهيمنة النظام الريعي القديم (نظام الاستبداد) من جهة , بالتداخل مع التبعية للنظام الامبريالي العالمي (نظام الاستغلال ) خارجيا ,من الجهة الأخرى .وبأنه للتخلص من المظلومية لابد من التحرر من كلا المنظومتين (المولدة للظلم والاستغلال . والاستعباد ).
2: بما أن جميع الدول الغربية وتوابعها بعد خروج الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية منتصرة قد تحولت تبعيتها بأشكال مختلفة ودرجات متفاوتة لأمريكا .التي عملت على تغيير النظم السابقة من خلال انقلابات عسكرية زعم القائمون عليها أنهم سيرفعون عن طريقها المظلومية عن شعوبهم ,قد لجأت من جهة ,إلى إلغاء النظم السابقة التي كانت تمارس اضطهادا داخليا على شعوبها ومن جهة أخرى ,وفي الوقت ذاته ,عملت على إلغاء كل أشكال , وحتى على الحد الأدنى من الديمقراطية .
3: بعد انهيار المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفييتي تشكلت ظروف موضوعية دولية جديدة سعت فيها أوروبا وكثير من الدول والشعوب العربية إلى الخروج من الاستقطاب الدولي السابق وبناء نظام دولي جديد يوفر الحد الأدنى من العدالة والديمقراطية المفقودة .وهذه هي الصفة العامة التي تجمع مابين جميع الثورات التي حصلت بداية في الوطن العربي ,أو ما سمي بالربيع العربي , وبشكل خاص سوريا وهذا ما لم ولن يعجب لا الأمريكان ولا الروس ولا النظم الديكتاتورية والاستبدادية وعلى رأسها إيران (باعتبارها تجسد الاستبداد الديني كأبشع أشكال الاستبداد في التاريخ )وكذلك النظام السوري فسعت وما تزال وستظل تسعى إلى منع عملية التحويل الديمقراطي , أو لأن تلتف عليها أو لأن تفرغها من مضمونها ,أومن الوصول إلى أهدافها الحقيقة .كما جرى في مصر وتونس وليبيا واليمن مؤخرا ,أوفي العراق قبلهم .
ونذكر أن ابناء الأرياف والأقليات في سوريا والتي التفت حول قادة الانقلابات التي فرضتها الامبريالية الأمريكية لرفع المظلومية التاريخية عنهم لاحتوائهم قد خضعوا كما حصل سابقا ( مع القرامطة والفاطميين ..لخ ) وحاليا مع الخمينيين وآل لآسد مخلوف وحكام العراق الطائفيين .فخضعوا ثانية لمظلومية أشد عندما سلموا رقابهم لقادة تلك الانقلابات العسكرية .ومن هنا فلقد تحول كثير ممن كانوا يعتبرون أنفسهم مظلومين إلى ظلمة لغيرهم ومظلومين من قبل من دعموهم .ومن هنا تحولت المظلومية التي استندوا عليها والتي اتخذتها انظمتهم ذريعة لتسلم السلطة بالقوة ,لإزالة الظلم السابق عنهم ,قد جعلتهم يمارسون بوعي أو غير وعي , ظلما مماثلا .وبأنه لابد لهذا الظلم من أن يرتد عليهم من جديد . ومهما طال الزمن ـ كما فعلوا هم مع الظلمة السابقين .وربما بطريقة أبشع .
وبما أن أغلب فئات الشعب السوري المظلومة والتي تم تهمشيها واستبعادها بعد أن هبت لتستعيد شيئا من حقوقها وكرامتها ,قد تم البطش بها بقسوة بالغة بذريعة وقوفها مع الارهابيين والتكفيريين ,أو لكونهم شكلوا بيئة حاضنة لهم ( كما قال أركان النظام وروسيا وإيران وحزب الله ) فتمكن النظام بذلك من ترحيل قسم كبير منهم خارج سوريا وإما قام بتشريدهم ومنهم من نجح في تركعيهم ضمن مناطق سيطرته , بحيث لا يعودوا قادرين على فعل أي شيئ لرفع الظلم الرهيب الواقع عليهم . ويبدو من خلال قراءة الواقع الحالي وتعقيداته أنه من الهام جدا التوجه لهؤلاء الذين يشكلون بيئة حاضنة للنظام وأتباعه والمخدوعين بالتضليل الاعلامي الذي يمارسه النظام تحت مسمى الحرب الكونية على سوريا للخروج من عنق الزجاجة .
وهنا بالذات نتوجه للعلويين وغيرهم من أبناء الأقليات الأخرى الذين يدافعون عن النظام معتقدين أنهم يدافعون عن أنفسهم وهم فعليا يدافعون فقط عن حكم آل الأسد و مخلوف لنؤكد أنه إذا كان عامة السوريين قد ثاروا على هذا النظام مرة فإن الحقيقة تفرض عليهم أن يجعلهم يثوروا عليه مرتين , مرة لأنه ظلمهم كغيرهم من الشعب السوري عندما استغل الثروة لصالحه فقط وصالح مرتزقته , ومرة ثانية عندما دافع عن نفسه باسمهم وجعلهم منبوذيين من قبل فئات الشعب السوري كما تمت التضحية بهم لصالحه .
ذلك أن النظام عندما استخدم العلويين والدروز والاسماعليين وابناء الأرياف لإزالة الظلم التاريخي الواقع عليهم قد عزز الظلم عليهم بعدة طرق فهو استخدمهم للفتك بمن هبوا وثاروا عليه اذ تشير الاحصائيات الى أن من سقط من العلويين المدافعين عن النظام ما يزيد عن مئة ألف ضحية ( أي خمسة أضعاف ضحايا الثورة السورية مقارنة بأعدادهم نسبة إلى أعداد عامة السكان ) وهم فعليا ضحوا بأنفسهم لا للدفاع عن الوطن ولكن ليبقى الاسد في السلطة ويكون بذلك قد ظلمهم مرة ثانية . وعندما صور لهم الثورة على أنها حرب على التكفيريين والظلاميين بالحد الذي يرعبهم بقوة لدرجة جعل الناس تكرههم , يكون قد ظلمهم مرة ثالثة .وهو عندما يسعى ـ اليوم وغدا ـ إلى قوقعتهم في كانتون سوريا المفيدة تحت حكم الروس سيكون ظلمهم مرة رابعة . وبالنسبة للروس فهم لايهمهم امرهم إن احتقروا وماتوا وجوعوا,أو إذا ما تم ازدرائهم ونبذهم . بقدر ما يهمهم أن يجربوا أنواع جديدة من الأسلحة والتكتيكات العسكرية عمليا بإخوانهم وأرضهم( من بحر قزوين تارة ومن إيران تارة أخرى , ومن المتوسط تارة ثالثة .ارتجاجية وفراغية وزلزالية وكيميائية ..إلخ ) , وبأن يكون لهم في شرق المتوسط قواعد حربية تمكنهم من توسيع نفوذهم في الشرق الأوسط . ونؤكد هنا لعموم الشيعة الداعمين للنظام السوري أن سكوت شيعة إيران والعراق وشيعة حزب الله على ما قام ويقوم به الروس قد أساء لهم ولسمعتهم .
ونؤكد على أن من تهربوا من تقديم الاستحقاقات الوطنية للشعب منذ أن تسلموا السلطة والتفوا على عملية الإصلاح وضرب مواقع الفساد , بالبطش والعنف .هم الذين أدخلوا الشعب والعلويين والبلد في الفوضى في بداية الأمر ,من أجل أن يبقى الأسد ومن معه في الحكم وليتمتعوا وحدهم بثروة البلد. وكيلا يقدموا أية تنازلات لغيرهم وبخاصة للشعب المنتج للعمل والثروة و للحفاظ على كل الكعكة فضلوا بعد ذلك ,حرق البلد بدلا من أن يشركوا إخوانهم فيها, وهو ماجسدوه في رفعهم علنا شعار" إما الأسد أونحرق البلد " وكان هذا الشعار منذ بداية اندلاع المظاهرات تجسيدا عمليا لمنطق احتكار الثروة والاستبداد السياسي القمعي ,ولذلك فهم لبقاء الأسد استدعوا في خطوة لاحقة "حزب الله " ثم شيعة العراق وإيران ثم مهدوا الطريق لداعش وأخواتها ثم الجيش الروسي ليحرقوا البلد .وبالتالي فتحوا الباب للأمريكان والأتراك والشيشانيين ..إلخ , ليدخلوا وينالوا من الكعكة السورية كلا حسب موقعه من الدفاع عن النظام , فالروس والإيرانيين ليسوا بأفضل منهم وكل دولة وكل فئه من هؤلاء تطرح شعارات براقة , بينما تبحث في الحقيقة عن مصالحها الخاصة ولا تعطي أهميه لدماء وآلام السوريين كلهم .
ومن الاهمية بمكان أن نذكر الداعمين للنظام من العلويين والشيعة العراقيين وحزب الله والإيرانيين بأنه بعد أن فشل في استخدامهم لقمع الثورة السورية ,استنجد بالدب الروسي للقضاء على المعارضة وأعطاه أولوية اتخاذ القرارات , وحيث اكتفى رئيسهم وقائدهم بسوريا المفيدة التي تبناها أسدهم لتبقى ملاذا أخيرا له ولهم , تحت الحماية الروسية متناسين بأنهم سيتحولون مستقبلا إلى عبيد لحماتهم من الروس والشيشان والقرغيز والتتر ,لأنهم الأقوى والأقدر منهم جميعا, وعليهم أن يعرفوا أن الروس لايهمهم الا مصلحتهم فقط , وطالما أنهم حصلوا من الاسد على حق البقاء في الساحل السوري إلى ماشاء الله ,وحصلوا على حق إقامة قواعد عسكرية دائمة تؤمن لهم وضعا أفضل لموجهة الأوربيين أو أمريكا, لكن ليس ولاعلى حساب إسرائيل ( العدوالتاريخي للنظام وحماته كما يزعمون ) أوعلى حساب أمنها . وعليهم أن يعرفوا أن الروس يدافعون عن الأسد بتواجدهم ليس لأنهم يحبوه أويثقوا به , بل لأنهم يعرفون أنه إذا رحل سيفقدون كل المكاسب التي حصلوا عليها.
ولكن بنفس الوقت يفترض بهؤلاء جميعا , أن يدركوا ـ أيضا ـ أن أركان النظام والمتمسكين بالسلطة عندما استخدموهم وفشلوا في تحقيق مرادهم للبقاء في السلطة سوف يتخلون عنهم إذا ما ضمن له غيرهم البقاء في السلطة حتى لو كانوا الأمريكان , وهو ما ستشير اليه الوقائع مستقبلا .
وعلى المؤيدين والمدافعين عن النظام أن يدركوا ان أركان النظام هم الذين عمدوا منذ بداية الهبة الشعبية على التوتير الطائفي ثم عملوا على أقلمة ثم على تدويل الازمة لكي يلغوا دورهم كقوة محلية حاسمة ولكي يتهربوا من الاستحقاق الأساسي الذي لم يكن يتطلب منهم أول الأمر سوى تقديم بعض التنازلات عن المكاسب التي حصلوا عليها نتيجة لاحتكارهم ثروات البلد والسلطة لإخوانهم السوريين .والتي كما رأينا عام 2013 , ثم 2015 نتيجة تعصبهم وعنادهم وقدموا لأعدائهم المزعومين تنازلات أكبر بعشرات المرات وأخطر عل مستقبل سوريا الموحدة بمليون مرة .
وأما من يزعمون أنهم يعادون إسرائيل وسوف يحاربونها من السوريين والإيرانيين وقادة حزب الله فنؤكد بأن الأفعال هي الأصدق من الأقوال والشعارات , وهي المحك العملي لصدقها من عدمه .فأعمالهم وسياساتهم التي أدت إلى تفريغ أغلب مناطق سوريا المفيدة وغير المفيدة من سكانها الأصليين , وتفريغ سوريا من أسلحة الردع تؤكد على أن تفريغ تلك المناطق من هؤلاء البشر لا يقل أهمية عن تفريغ وتدمير أسلحة الردع التي سلمها النظام لأعدائه المزعومين .وبأن هؤلاء البشر لا يقلون أهمية وردعا لقوات الاحتلال عن الجيش الذي دمروه ومزقوه , ولايقلون أهمية عن البلد الذي دمرت بنيته التحتية وبأنهم هم كبشر من أعطى ويعطي للبلد قيمته ومعناه .فماذا يبقى من سوريا إذا ما هجر نصف شعبها وقتل وجرح وأصيب منه مليون ؟؟؟
وفي النهاية فالحقيقة جلية أن المستفيد من كل ما حصل كانت وما تزال إسرائيل عدوتهم المزعومة ومن ثم الادهى يزعمون بالانتصار ( على من ؟) والتمترس خلف شعار بقاء الأسد الأمر الذي يتطلب من كل الداعمين للنظام بأن يعملوا على إيقاف عملية تدمير سوريا التي يقومون بها نيابة عن إسرائيل وهي جالسة تتفرج أو لا تتدخل إلا عندا الحاجة لتدمير ما تبقى من الاسلحة التي تشكل خطرا عليها ويبقى النظام يحتفظ بحق الرد !!! .
وعلى الداعمين للنظام وبناء على تناقض ما يقوم مع قناعاتهم ومبادءهم المعلنة أن يعملوا فعلا على إسقاط هذا النظام وبأسرع ما يمكن ,كي لاتستفيد إسرائيل أكثر ولتقليل التضحيات والمهاترات العبثية والعناد الذي سينعكس عليهم سلبيا أكثر مما انعكس على غيرهم من السوريين . كون غيرهم قد وقع عليهم ما وقع من ظلم وتعسف وتشريد .
ونذكر السوريين والعلويين , من أن الصراع على السلطة والمكاسب بين أبناء آل الأسد هو الذي أودى حقيقة بحياة باسل الأسد وكاد أن يودي بالبلد إلى التهلكة عامي1984 وعام 1996 اثناء الصراع على السلطة بينه وبين أخيه رفعت ,أو بين الأخير والعليات الثلاث (علي دوبا وعلي حيدر وعلي أصلان ) وقادة الفرق شفيق فياض وابراهيم الصافي وعلي حبيب ,أو بعد تسميم حافظ الأسد على الاغلب عام 1987 من قبل من يحيطون به من العائلة .وبأن هذا الصراع المحموم على السلطة الذي أدى إلى استبعاد كبار المسؤولين من رجال الطائفة وهو ما سينهي بشار الأسد ذاته يوما ما ربما بطريقة مماثلة أو أسوأ .
كما نذكرهم بان الصراع بين أبناء الطائفة الذي تجلى بإزاحة رفعت وجميل الأسد وعلي حيدر والياشوطيين والحيدريين ,وآل جديد وآل الخيروغيرهم من العائلات التي سكنت سهل الغاب ,وبينهم وبين المرشدية والاسماعليين والدروز ,والذي حل بطريقة خلقت الكثير من الكراهية بين أبناء وداخل كل طائفة من الطوائف المذكورة ستؤجج الصراع بينهم جميعا أكثر مما كان حاصلا من قبل إذا ماظلوا على اصرارهم بدعم الاسد .
وليعلموا بأن الصراع على الثروة والجاه , سواء الذي حصل في القرداحة ذاتها أوفي جبلة واللاذقية بين العلويين ,أو بينهم وبين أبناء الطوائف الأخرى خاصة الاسماعليين والذي تجلى باستخدام الدبابات في مصياف والقدموس ,أوالذي بدأ يتصاعد بينهم وبين الدرووز عام2007 .وكل ما ذكر وغيره , وإن كان قد أُخمد وتم التستر عليه فيما بعد بسبب تخويف النظام لهم ممن أطلق عليهم مصطلح الوهابيين والتكفيرييين وخاصة داعش .فإننا نؤكد لهم على أنه بعد زوال هذا الخطرالمزعوم وبعد أن يُحاصر الجميع في كانتون ضيق ,ولو كان اسمه سوريا المفيدة , لن يجد المنتفعين مايكفيهم للعربدة .,لذا فمن المتوقع أن يعودوا للعربدة على بعضهم ,فتعود الصراعات على الثروة و السلطة بينهم مجددا بشكل دموي أكثر مما حصل سابقا .
وعليهم أن يعرفوا أن أسدهم ومشايخهم( أمثال شيخ الجبل ,وذو الهمة شاليش ) وأركان نظامهم أمثال محمدورامي وعدنان وإياد مخلوف وماهروجميل ومنذر وعدنان و وبشار الأسد , من الناحية الشخصية وكأفراد . ليسوا أفضل من الخليع هارون الأسد , وليسوا بأفضل من سمعة الطائفة , أومن أي معاناة أي طفل أو شيخ أوأمرأة علوية .
ومن الجدير الاشارة الى نقطة هامة وهي ان النظام عندما سكت عن تمدد داعش و سمح للأكراد بأن يقيموا دولة أو حكما ذاتيا في الجزيرة السورية التي تحتوي على 70% من ثروة سوريا خاصة من القمح والقطن والنفط والغاز تحت حماية أمريكا عدوتهم المزعومة ,مقابل أن يظلوا ممسكين بشركات الاتصال والبناء وبمداخيل مينائي طرطوس واللاذقية وشركات السياحة والاصطياف ..إلخ .يرتكبون خيانة أكبر من خيانة تسليم الجولان والسكوت على احتلاله . والأهم أن يعرفوا أن هذا الاحتلال أو الاقتطاع سوف يحولهم مستقبلا إلى متسولين . الأمر الذي يفترض بحكمائهم وعقلائهم إذا ما بقي منهم أحد,أن يدركوا هم أولا ,ويقنعوا أبناء طائفتهم الأشاوس ثانيا , وقبل أن تصل الأمور إلى حد عدم الرجعة نهائيا وليعلموا أن الإطاحة بمثل هذا النظام ورئيسه باتت مسألة وجود بالنسبة لهم أكثر من غيرهم ,باعتبار أن غيرهم نالوا ما نالوا منه واكتفوا وتركوا لهم وله البلد بما فيها و الجمل بما حمل وعليهم ان يدركوا بأن الدور القادم سيكون عليهم .وبأن المسألة , ليست مسألة كرامة فرد من الطائفة , بل هي مسألة وجود للطائفة كلها للعيش بكرامة وعزة ,كما للطوائف الأخرى ,بفكرها وتراثها وقيمها وكرمها .جنبا إلى جنب مع أخوانهم . أو للبقاء والعيش بذل ,وخيانة لمبادئهم وقيمهم وتاريخهم وأخلاقهم وبلدهم .
لذلك ننصح عقلائهم أن يسرعوا منذ الآن ويعملوا على منع تلك الكارثة القادمة لامحالة . من خلال وضع حد لتجاوزات آل الأسد مخلوف وأتباعهم وإقناعهم بالتخلي عن السلطة للحيلولة دون كارثة أفظع .وإذا كان الأسد ( ومن يُوسوس ويُكبر برأسه ) إذا كان حريصا عليهم وعلى البلد ,فعليه أن يتنازل طوعيا عن السلطة لنائبه حسب ما ينص عليه الدستور الذي وضعه بما يمهد الطريق لإعادة اللحمة بينهم وبين جميع أخوانهم السوريين السنة والعلويين والدروز والمسيحيين والاكراد على اسس سليمة و ويجنبهم مآسي كثيرة متوقعة وإن لم يقتنع فلابد من اتباع وسائل أخرى لإقناعه .
ونؤكد أخيرا على أن المسألة لا يمكن أن تتوقف أو أن تنتهي عند إزاحة بشار عن الرئاسة فقط فالمسألة هي تغيير نظام فاسد من جذوره و كما بينا بدأت بسبب ـ وسوف تنتهي بتغيير نظام مبني على مصالح خاصة فرض من خلال انقلابات عسكرية متتالية خلال فترة لاتقل عن سبعين عاما وتثبت بعد انقلاب الثامن من أذار عام 1963 والتي أوصلت البلد في ظل حكم بشار الأسد على ما هو عليه وذلك من خلال تقديم برنامج مفصل لآلية الانتقال من سلطة الفرد ( نظام رئاسي ) إلى سلطة الشعب ( نظام برلماني ديمقراطي حقيقي ) .وهذا موضوع في الحقيقة لايقل أهمية عن عملية إزاحة رأس السلطة .
فتحي رشيد
1/ 5 / 2017