حول المشاركة في أعمال الاحتجاج التي ينظمها الليبراليون

مشعل يسار
2017 / 5 / 2

نظمت في 26 آذار/مارس في كثير من مدن روسيا مسيرات غير مصرح بها من قبل السلطات بناء على دعوة من العقل المدبر لـ"احتجاجات ساحة بولوطنايا" الماضية في موسكو ألكسي نافالني Navalny تحت راية محاربة الفساد. وكانت المناسبة هي سكوت وسائل الإعلام الاتحادية على فيلم أعدته المعارضة البرجوازية ويفضح فساد رئيس الحكومة دميتري مدفيديف.
عرضت في الفيلم حقائق وحجج حول أن رئيس الوزراء الروسي ميدفيديف يستفيد من خدمات مؤسسات خيرية مزعومة شتى تمتلك عقارات باهظة الثمن في مناطق مختلفة من روسيا، وكذلك بساتين كروم واسعة في إيطاليا وغير ذلك. وقد جرت المظاهرات على الرغم من الحظر المفروض، وكانت على نطاق واسع إلى حد ما. كما لفت أيضا وجود عدد كبير من جيل الشباب (من الطلاب وحتى من تلاميذ المدارس). ويمكننا ان نقول ان هذا النشاط الاحتجاجي هو الأوسع منذ عامي 2011-2012. كما أن احتجاجات 26 مارس/آذار، وفقا للمنظمين، لم تكن لمرة واحدة فقط، فهي سوف تستمر. وحددت التواريخ اللاحقة في مايو/ أيار ويونيو/ حزيران من عام 2017.
كيف علنا نقيم هذه الاحتجاجات، وما الذي ينبغي أن يكون عليه تكتيك الشيوعيين إزاءها؟
1- تحدث داخل الطبقة البرجوازية الحاكمة مشاحنات من أجل السلطة، فيفضح بعضهم البعض الآخر بين الفينة والفينة، ويبين الاحتيالات والفعال المشبوهة الجارية تحت جنح الظلام ، والتي يجب علينا أن نستخدمها لعرض تعفن النظام القائم. بالكامل.

2- لم يأت فيلم نافالني في هذه السلسلة من الأحداث من قبيل الصدفة. فالمعلومات الواردة فيه من المرجح أن تكون دُسَّت لا من دون مساعدة وكالات الاستخبارات الغربية.

3- ومع ذلك، من الواضح أن شخصية نافالني كسياسي، على ضوء ما شهدنا من شخصيات كرئيس الوزراء الأسبق كاسيانوف وشركاه، يجري نفخها "من فوق"، من رأس السلطة، بما أن الليبراليين من جيل حكم يلتسين القريبين من السلطة الحالية طبقياً هم كـ"قوة معارضة رئيسية" مفيدون موضوعياً للكرملين. فبوتين على خلفيتهم يضحي يشبه ذاك الزعيم الوطني والمدافع عن المصالح القومية. وبمساعدتهم، يمكن للسلطة أن تتحكم في كيفية تهميد وتهميش النشاط الاحتجاجي وتنفيسه، كما كان خلال احتجاجات "ساحة بولوطنايا".

4- يستغل الليبراليون المعاصرون بشكل متزايد القضايا الاجتماعية، فيطرحون شعارات اجتماعية من غير جعبتهم وعلى غير ديدنهم، ويحاولون التمسح بجوخ الاحتجاج الاجتماعي. هذا، من جهة، غش للعمال، ومن جهة أخرى، يحشد ليس فقط أنصار نافالني الأوفياء، ولكن أيضا جزءا معينا من الشعب العامل (البرجوازية الصغيرة، وأشباه البروليتاريا وحتى الطبقة العاملة)، أي من الفئات التي لها مطالب وانتقادات لسياسة السلطة الاجتماعية والاقتصادية والتي تكره الفاسدين والمفسدين النهمين .

5- على الرغم من موقفنا السلبي تجاه نافالني والليبراليين، نقر ونعترف بأن هذا الحراك يعبئ حوله جزءا كبيرا من الجماهير الضعيفة التسيّس. ولدى هؤلاء الناس (وخاصة الشباب) أفكار وآراء وتصورات شديدة العمومية أو غامضة وغير محددة بشأن العدالة الاجتماعية، وتنتشر بينهم أوهام ساذجة حول أن الرأسمالية الصادقة أمر ممكن. ولا ينبغي أن يسلم الشيوعيون هذا الجزء من عناصر الاحتجاج إلى الليبراليين طوعا ووضعه تحت رحمتهم.

6- في حال استمرار وتفاقم الاحتجاجات ثمة حاجة لاستخدامها بنشاط في عملنا الدعائي التحريضي الخاص بنا - لا لمساعدة الليبراليين أو السيد بوتين، بل لمعارضتهم ومقارعتهم، باعتبارهم ممثلين للرأسمالية ودعاة لها. فلا نسمح للجماهير بفرض خيار زائف على الجماهير: إما بوتين وإما نافالني!!!

7- إن مهمة الشيوعيين، ومن دون الدخول بأي حال في أي تنظيمات مشتركة مع الليبراليين (مجالس تنسيق، لجان توجيه، الخ ..)، أو تقديم أي التزامات لهم تكبلنا، هي أن ينخرط في الاحتجاج الجماهيري محرضونا فيشرحوا للعمال أن من دون تغيير نظام هيمنة رأس المال الكبير وإبداله بنظام العلاقات الاشتراكية لن يتغير شيء، وأن تغيير الأشخاص من دون تغيير النظام لن يفضي إلى شيء، وأن انتظام الشغيلة والطبقة العاملة في المقام الأول ذاتياً هو وحده الذي سينتقل بالوضع إلى الأمام من نقطة الصفر. فالفساد هو نتاج الملكية الخاصة، وعدم المساواة بين الناس، والسلطة المطلقة لرأس المال. ومهمة الشيوعيين شرح أن الرأسمالية نفسها هي ما ينبغي قتاله في المقام الأول، وأن الفساد ليس هو سبب الرأسمالية بل هو نتيجة لها.

8- لنقل النضال إلى المسار المنظم والطبقي، من الضروري تشجيع إنشاء تشكيلات الانتظام الذاتي للعمال المحلية (النقابات الطبقية، المنظمات الثقافية، مجموعات المبادرة، وخلايا الجبهة العمالية الحمراء "روت فرونت"، الخ).

حزب العمال الشيوعي الروسي- الحزب الشيوعي السوفياتي
تاريخ: 28/04/2017
ترجمة مشعل يسار