منضلون منسيون وابو هيفاء وعيد العمال

طارق الجبوري
2017 / 5 / 2

مناضلون منسيون وابو هيفاء وعيد العمال
طارق الجبوري
كلما اشتد بي الحنين والشوق الى المباديء الوطنية الحقة شدتني الذاكرة الى ابو هيفاء مرتضى النجار ذاك الرجل المناضل البسيط الذي اعتدنا ان نراه منذ الصباح الباكر وهويدق على ارض احد ازقة الكاظميه اوتاد تثبيت معدات النسيج البسيطة ليقوم بعدها بالحركة المألوفة مع خيوط النسيج والعرق يتصبب من جبينه .. كان الناس يقولون عنه شيوعي وكانت الغالبيه منهم تقول بلهجتها البسيطه ( خوش آدمي لكنه شيوعي كافر لايؤمن بالله .. بل انهم يحللون الزنا بالمحارم .. )! وكانت هذه الاوقاويل غير الحقيقية احد اساليب الاحزاب او الافكار الدينيه لايقاف مد الحزب الشيوعي آبان فترة الخمسينات .. ابو هيفاء بشجاعته التي عرفتها به المصاحبه لهدوئه كان يسمع بعض هذه الكلمات ولايرد عليها مباشرة ، غير انه رحمه الله كان يساعد جميع الاشخاص .. لم اعرف انه شيوعي وتوطدت علاقتي به في تسعينات القرن الماضي حيث اعتدت زيارت في بيته الذي يعيش فيه وحيداً في محلة العكيلات بعد ان سافرت ابنته وعائلتها الى سوريا انذاك فكنت انتهز هذه الفرص لاسأله عن حقيقة انتمائه للحزب الشيوعي وعن ارائه بالقومية والدين وغيرها من الاسئلة التي ظلت مخزونه في ذاكرتي منذ ان كنت صبيا تلميذا في مدرسة الامام الصادق الابتدائية .. فكان يبتسم ويقول انتم القوميون ايضا انجرفتم مع موجة الاتهامات الباطله ضد الحزب الشيوعي العراقي اقرأوا وناقشوا وابحثوا عن الحقيقة .. ويضيف الشيوعية بشكل عام ليست ضد الدين لكنها تعارض فكرة استغلاله من اجل ترسيخ العبودية الظلم واشاعة الفقر ..كما انها ليست ضد القومية الا بقدر استخدامها كاداة للتوسع الاستعماري كما حدث في اوربا !!
لم اعرف ان كان ابو هيفاء رحمه الله شيوعيا منتم كما اشاع حوله الناس ام لا ، واظنه ربما غادر تنظيم الحزب الشيوعي مبكراً من دون ان يتخلى عن الفكر الماركسي اللينيني العلمي ، لكنه وطني ومناضل بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان ، لذا فحري بالحزب الشيوعي ان يستذكر مثل هكذا شخصيات بفخر ويستقي منها الحكم والتجارب .. كان في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ينتقد بقسوة بعض الممارسات الخاطئة ويطرحها بشجاعة ومن دون خوف وباسلوب حواري لايثير حفيظة البعض من البعثيين او حتى بعض وكلاء الامن او من اشخاص متبرعين بالوشايه ممن لا يعرفون التمييز بين الوطني الحقيقي واخر معاد للوطن.. كان يجهر بارائه في وقت التزم الكثير الصمت او هادن .. واثق جازما بان صراحة وشجاعة مرتضى النجار ابو هيفاء كانت محط اعجاب كل من يعرفه بما فيهم بعثيون اعتادوا زيارته وهذه الشجاعة هي من حمته الى ان تم اغتياله بوقت مبكر جدا بعد الاحتلال الامريكي للعراق بطريقة جبانه وخسيسه.. فابو هيفاء بحسه الوطني وفطرته السليمة غير الملوثة ادرك خطورة المحاصصة الطائفيه وكان قبل مرضه الذي الزمه الفراش يحذر الناس من الطائفية والتيارات المتبرقعة بالاسلام ، بل انه كان ينتقد الحزب الشيوعي ويطالب بان يكون له موقف متميز مما يجري يليق بتاريخه النضالي وتضحياته ..
في عيد العمال ادرك انني لم اف حق المناضل العمالي مرتضى النجار الذي اغتيل في داره خنقا برغم كبر سنه وعمره الذي جاوز السبعين ، واعلم ان الكثيرين من امثاله من المناضلين المنسيين في العراق قد تجاهلتهم احزابهم جهلا ومن دون ان تعي ضرورة استلهام العبر من مواقفهم وان امثالهم ينبغي ان نجعلهم قدوة ونموذج نستلهم منها الامل ..
وللامانة لست شيوعيا بل انا قومي الفكر لكنني افتخر بالقول انني تعلمت من ابو هيفاء اهمية الحوار العلمي الموضوعي كونه نافذه للحقيقة من دون تعصب كما علمني ان المناضل هو من تكون مساحة الحب في قلبه تتسع للجميع مؤيدين لافكاره ام معارضين .. فتحية للعامل ابو هيفاء وجميع العمال في عيدهم ولارواح الشهداء المجد والخلود ..