تدريس مادة التربية الدينية بالمغرب : أزمة مدرس مؤدلج

محمد الاغظف بوية
2017 / 5 / 1

بعد إفراغها من المحتوى والمضمون مما انعكس سلبا على تعليم هذه المادة الحية التى تمثل جزءا كبيرا من منظومتنا الأخلاقية .أفرغت من نواتها كفاكهة ولم يتبقى أمنها لا القشور .طبعا لاننفي طبيعة المنظومة التربوية في البلاد التي فرضت نموذجا منفرا وفاقدا للقدرة على مواكبة العصر والانتصار للفكر الحر الذي كان دائما خطابا إسلاميا مع المعتزلة وفرقا من الاشاعرة .
لكن إلا جانب السياسة التربوية ،أسهم مدرس مادة التربية الإسلامية في خلق القلق لدى المتلقي المتعلم ..يتعلق الأمر بكفاح وجهاد حسب منظورهم طبعا فتحولت الفصول في معظمها إلا أماكن لإرسال توجيهات عقائدية مخالفة لعقيدة اهل المغرب .لقد اعتقد مدرس مادة التربية الإسلامية أن ما ينقص التلميذ ليس سوى مجموعة من الأفكار والمبادئ تجعله مالكا للمعرفة الدينية وقادرا على مواجهة التحديات ،ومنها الفكر الغربي القادم من شمال البحر الأبيض.المتوسط .وبلباس عصري وتحته جلباب ابيض يكافح المدرس لإطعام التلاميذ مواد تجعلهم قادرين على اكتساح دور الكفر والفسوق والزندقة وهكذا دواليك.
لا تخلو مدارك المدرس الموجهة للتلاميذ من سقطات فكرية خطيرة . فإلمام المدرس بالعلوم النفعية نجده يقرر فصولا عن علمية الدين واكتشافاته التى فاقت العلوم وسبقتهم بزمن طويل وأمام هذا الكفاح يصر مدرس التربية الإسلامية أن يجعل من تلامذته نماذج للمريدين فهو الشيخ الذي نصب نفسه بل هو الحكم والإمام والمرجع .أما التلميذ فهو عنده بمثابة مريد زاويته العقيمة التي لا تلد إلا أمثال من يهتم بالقشور دون الجوهر .
أن من أضاع مادة التربية الإسلامية هو ذاك النموذج الذي لم يكن يوما طوع تربية إسلامية يافعة.وإنما مقلدا لشرق أفلس نموذجه .نماذج أيقن الإنسان المسلم أنها سقطت في أول معارك التاريخ .ولاشك أن تأثيرات الإخوان وكذا السلفية المتحجرة قد أكسبت مدرس التربية الدينية في الجامعة كما في المدرسة قوة للتبرير عن سقطاته امام قيم الحداثة والعقلانية .
ان مدرس التربية الإسلامية فقد بوصلة التربية الدينية الصالحة واخذ على عاتقه ترويج أفكار ووصفات "إيمانية " تبيد الفكر وتحجب العقل وتترك الطالب والتلميذ في عقم فكري لا يتصور .وامام استفحال إدخال الايدولوجيا الى الفصل ، خسر التلميذ اسلامه الحقيقي ليركز على نشوة مدرس يحسب قوله جهادا وكسبا للحسنات .والهدف واحد تجييش البراءة لتقبل سموم الشرق ومن ثم نشرها .
قتل البراءة كان ولا يزال ديدن مدرس التربية الدينية .ولذلك فلا مجال للحديث عن مشاريع لإدخال التعديلات على مقرر التربية الدينية بل ان المشروع الأوفى والأقوى إفهام المدرس أن التلميذ يظل دائما تلميذا مسلما مؤمنا بإسلام الأجداد والإباء الممارس عبر التاريخ ، لايحق لموظف نظامي تابع للدولة أن يخالف ما تعارف وتعاقد وتواضع الناس عليه .
أزمة الدرس في هذه المادة غالبا ما يكون سببه إقحام المدرس لخط سياسي يجعل من التلميذ متلقي سالب ، ليخدم في الأخير حركة دينية مشرقية تارة بلبوس السلفية وتارة أخرى بلبوس الإخوان .