حوار مفتوح حول اليسار العراقي .....في مبادرة أولى من نوعها ..

رشيد غويلب
2017 / 4 / 30


شهدت قاعة نازك الملائكة في مقر جمعية "الثقافة للجميع" في الكرادة ببغداد يوم الاربعاء الماضي، لقاء حوار مفتوح حول اليسار العراقي. شارك في اللقاء اكثر من 100 ناشطة وناشط يساري، من اكاديميين واعلاميين وسياسيين ومدنيين ووجوه فاعلة في الحراك الشعبي، واداره السيدان كامل عبد الرحيم و فرحان قاسم.

وبعد الترحيب اشار عبد الرحيم الى ان فكرة عقد اللقاء قديمة، وان التطورات الاخيرة فرضت على الجميع التحرك نحو تنفيذها. وعرض نقاط البحث الواردة في رسالة الدعوة الى اللقاء وهي: تحديد مفهوم اليسار، رؤية اليسار للتغيير المطلوب وسبل تحقيق شروطه، سبل النفاذ الى المحتشدات الجماهرية والعمل معها حول القضايا المباشرة.

من جانبه اشار قاسم الى ان الظروف الموضوعية هي التي فرضت تنظيم اللقاء، وهي التي قربت المتباعدين، وجعلت ما هو مشترك قابلا للنقاش. واضاف انه لا بد لليساريين ان يكونوا قوة اساسية عند طرح البديل، وان اليسار ليس بديلا عن التحالف الوطني الأكبر. واشار في هذا الشأن الى وجود النقابات والمنظمات الاجتماعية. وقال ان هناك مشروعين، مشروع العملية السياسية التي بدات قبل 14 عاما والقائمة على المحاصصة الطائفية - الاثنية، ومشروع دولة المواطنة المدنية الديمقراطية. واضاف انه تم اختيار نقاط البحث لتشكل مدخلا للحوار، حرصا على طبيعة اللقاء ولفسح اوسع فضاء للمشاركين في طرح تصوراتهم دون تحديد مسبق.

وبعد فتح باب الحوار قدمت اكثر من 26 مداخلة تناولت المحاور المشار اليها من زوايا مختلفة. وكان بين اهم ما طرح فيها: ضروة خوض الحوار مع الجميع، تأكيد المشتركات العامة، الدعوة الى تنشيط الحراك الجماهيري، ممارسة النقد الذاتي، التركيز على ما يحتاجه الشارع العراقي.

كذلك كانت هناك اكثر من دعوة الى الاهتمام بالنشاط الاعلامي، ورفع الوعي، واعتماد لغة مفهومة وبسيطة في المخاطبة، والابتعاد عن الاتهام والتخوين. وجرى التشديد على حقيقة ان التقارب بين اليساريين انما ينعكس في استمرار المنجز المتحقق، بجانب الاشارة الى التجارب السابقة والخلافات الفكرية، والدعوة للاستفادة من التجارب، وضروة وجود برنامج يكون دليل عمل نظري، فضلا عن الاستفادة من التجارب السابقة لتوحيد القوى الوطنية. كما شدد عدد من المشاركين على ضرورة الترابط بين اليسار العراقي واليسار العالمي.

حول مفهوم اليسار

وتنوعت الطروحات خلال الحوار بشأن مفهوم اليسار، لكنها لم تبتعد عن بعضها كثيرا. فهناك من حصر اليسار بالماركسية والفكر الاشتراكي، وعبر آخرون عن اعتقادهم ان اليسار يعني التقدم ويشكل النقيض للظلم الاجتماعي وينعكس في النضال من اجل حرية المرأة. وقال فريق آخر بنسبية مفهوم اليسار، او دعوا الى عدم حصره بالماركسية، والى توسيع مظلته في العراق لتشمل كل ماهو تقدمي انطلاقا من ظرف البلاد الملموس. كما ان هناك من اعتبر ان اليسار يتجسد في بناء نظام سياسي علماني، ورأى ان فكرة الدولة المدنية غير واضحة كفاية.

وفي نهاية اللقاء لوحظ شبه اجماع على مواصلة هذا الجهد الحواري، وجرى الاتفاق على محاور عدة لنقاشات مستقبلية تتعلق بالعملية السياسية والانتخابات والحراك الشعبي والتظاهرات المطلبية، وبموضوعة الاصلاح والتغيير.

هذا واختتمت الفعالية بتسمية لجنة للمتابعة من مشاركين ابدوا الاستعداد الشخصي للمساهمة في العمل، وافترق المشاركون متطلعين الى لقاء جديد في فعالية قادمة قريبا.