محنة العقل الإسلامى .

سامى لبيب
2017 / 4 / 26

- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا (77) .

- قل مسلم علمانى ولا تقل مسلم معتدل وسطى .
هناك خطأ فى توصيف شريحة عريضة من المسلمين بأنهم أصحاب إسلام وسطى معتدل , كما من الخطأ الإستهانة فى تقدير حجم الحالة العلمانية بعالمنا العربى الإسلامى .. فإعتبار المسلم الوسطى المعتدل هو إنسان إنتقى بعض الآيات المتسامحة فى القرآن وإنحاز إليها وغفل عن الآيات ذات النهج العنيف المتشدد توصيف ليس بالدقة , لأرى أن مسلكه هذا نتاج حالة مزاجية منحازاً لتأثير مجتمعه الحضاري الانساني والحداثي .
أقول أن الإسلام لا يخرج عن نسخته العنيفة المتشددة والتى تعلن عن نفسها بالفكر السلفى بكافة تياراته وتنظيماته التكفيرية الجهادية الاصولية الإرهابية , فلا يوجد نسخة إسلامية أخرى حتى نقول عنها وسطية معتدلة .
ما نتلمسه من وجود شرائح عريضة من المسلمين تشكل غالبية بالفعل تنهج فيما يقال عنه إسلام معتدل وسطى هو إنتصار لنهج العلمانية فى المجتمعات الاسلامية والميل للحداثة , أى أن تاريخ ونضال الشعوب الاسلامية نحو الحرية والحداثة جعلها تنهج نهجاً علمانيا مدنياً بعيداً عن الغلو والتطرف لتنصرف عن النصوص المؤدلجة العنيفة وتميل للنصوص المتسامحة المترفقة كتوازن داخلى بين قناعاتها وإرثها لتنتقى ما يتلائم مع متطلبات وقناعات العصر والحضارة .
هذه الحالة تعطينا أمل كبير فى التطور والتغيير , فالعلمانية والحداثة لها صدى وجمهور كبير فى الشارع الإسلامى يمكن القول أنه بشكل غير واعى , ولكن علينا ألا نفرط فى التفاؤل أو قل فلنفهم هذه الظاهرة بشكلها الحقيقى , فالمسلمون يميلون للعلمانية كفكر حداثى ولكن لا يعترفون بعلمانيتهم بل للغرابة يكفرونها ويتبرأون منها تحت تأثير ميديا متوحشة تشوه العلمانية , لتجد المسلم ينتهج نهج علمانى مؤمناً بدولة مدنية وديمقراطية وأهمية العلم المادى ألخ , ولكنه مازال يردد بعض الأكليشيهات , لتتلمس هذا فى المؤمنين بالحريات والديمقراطية والمنخرطين فى العمل السياسى حيث الأداء ذو صبغة مدنية علمانية ولكن خجولة مازالت تمنح الدين المكانة فى الشأن السياسى والإجتماعى ولو من باب المجاملة والامتنان للجذور أو الخوف من الإنسلاخ .

- ما يقال عنه مسلم معتدل أو وسطى هو إما جاهل أو إنسانى أو مراوغ , فجهله كونه لا يعلم كل ما فى التراث الإسلامى من خبايا وفقه , وإنسانيته كون الذى يحركه هو إنتقاء مايتناسب مع العصر وحضارته فهو يحتفى بـ "لا إكراه فى الدين" وغيرها من آيات يراها تنسجم مع العصر , أما المراوغ فهو يعلم بالتناقضات والعنف فى الإرث الإسلامى ولكنه يفضل الطيب منها من باب التقية إلى أن يشتد ساعد الإسلام .

- العقل الإسلامى يتفرد دوناً عن العقليات الأخرى بإزدواجية وتناقض التفكير والسلوك والمعايير , فلو بدأنا بالمنهج العقائدى سنرى إجتماع التناقض فى الفكر , فعلى سبيل المثال هناك الكثير من صفات الإله الإسلامي تتناقض مع بعضها في إزدواجية لا يقبلها المنطق ، بل لا يصح اجتماعها في ذات واحدة , مثل الضارالنافع , المعز المذل , المنتقم العفو , الجبار الرحيم ألخ , ويزداد التناقض إذا كانت مطلقة , لتألف العقلية الإسلامية قبول هذا التناقض فلم يعد يزعجها أو يدهشها .

- على المستوى العقائدى أيضاً نجد المسلم حاد تجاه الوثنيات فيسخر من تقبيل المسيحيين للصليب والأيقونات بينما يتسابق ويتزاحم لتقبيل الحجر الأسود فى إزدواجية لا يفطن لها .

- ينتقد المسلمون فكرة الكهنوت فى المسيحية , ويتفاخرون أن الإسلام بلا كهنوت , بينما الإسلام أكبر دين كهنوتى على الأرض فهو يقدس ويبجل ويحتفى ويحتذى بأقوال الصحابة والفقهاء والأئمة القدامى ليردد دوماً قول العلماء والقامات الإسلامية , بل أن كل مصادر التفسير والفقه الإسلامى ترجع لقول فلان وعلان من القدماء , فلا ترى مسلم يُقدم تفسيراً أو فكراً مغايراً عن قول أصحاب الكهنوت الأوائل وإلا صار مهرطقاً .. الكهنوت ليس زى وممارسة طقوس بل فكر يسود ويهيمن ويتقدس .

- التقبيح كمبرر لبقاء الوضع كما هو عليه .
يُثار كثيراً إنتهاك الإسلام للمرأة وترتفع وتيرة النقد التى تفضح النظرة الدونية للمرأة فى الإسلام , فماذا يكون رد المسلم ؟ إما إنه يستحضر إنتهاك المرأة فى العصور التى سبقت الإسلام أو فى شعوب أخرى كحرمان المرأة من الميراث فى أوربا قديماً أو تجده ينحرف عن هذه القضية ليتناول العرى والجنس المباح فى أوربا , ليظل السؤال قائماً ما علاقة كل هذا بإنتهاك المرأة فى الإسلام , فأليست منتهكة .

- العقل الإسلامى يعانى من حرج شديد قد يدفعه للتنصل من شرائعه وآياته فعندما يتم طرح ممارسات داعش يتبرأ المسلمون الطيبون منها بالرغم أن داعش مارست الذبح والسبى وتطبيق الشريعة وفرض الجزية كما مارسها الإسلام منذ البدء , ولتجد من يقول لك بسذاجة وتبرأ أن المسلمين لا يطبقون الشريعة فى عموم البلدان الإسلامية إلا فى مناطق محدودة وكأنه هنا يدين الشريعة كونها غير صالحة للعصر لذا يلفظها المسلمون وليبقى سؤال : أنت تستنكر الشريعة وكل الممارسات البشعة كالغزو والرق والسبى والنهب بالرغم ورودها فى القرآن والأحاديث والإرث المحمدى والصحابى لتعترف بقبحها ونفور المسلمين منها , فمن أين جاء موقفك هذا وكيف تفسره ؟ لن تجد إجابة .

- المسلم الحداثى يؤمن بالديمقراطية وحرية التفكير والإعتقاد ورغماً عن ذلك تجده لا يُبدى رفضاً وإستنكاراً وإدانة لحد الردة وقتل من يرتد عن الإسلام بالرغم أنها ألف باء حرية فكر وإعتقاد , كما مازال يردد "ما الحكم إلا لله" بالرغم ترديده للديمقراطية.

- العقل الإسلامى لديه حساسية مفرطة تجاه النقد فهو يرتدع وينتفض من النقد ليُبْرز مخالبه , فالناقد صليبى حاقد أو ملحد زنديق أو يهودى خبيث يحركهم حسد وحقد وكراهية للإسلام العظيم .. ومن هنا لا يتم مواجهة النقد بفكر موضوعى منطقى بل بصب اللعنات والتقبيح على الناقد , ولتجد من يمتلك القدرة على الرد من المسلمين فلابد أن يُزيل خطابه بالتقبيح واللعنات فهى الوسيلة التى يراها ناجحة فى صد النقد لأرى هذا يأتى من سياق ثقافته الإسلامية التى تدعوه للإغلاظ على الكفار والمشركين .

- المسلم عموماً يعتنى بهويته الإسلامية ليعليها على أى هوية أخرى ليكون الفرق بين المسلم الأصولى والمسلم العادى هو فى درجة إعلاء هويته الإسلامية على هويته الوطنية ومن هنا تأتى المشاكل عندما نجد من يُحقر من هويته الوطنية ويزدريها فداء هويته الإسلامية مما يفقد المسلم تمدينه وتحضره بل إنسانيته فهو لن يتعاطف مع أحد إلا بعد أن يبحث فى أوراقه الثبوتية ويتأكد أنه مسلم .

- العقل الإسلامى ذو إزدواجية فى تعاطيه مع الإستعمار والتاريخ فتجده يُعلن عن رفضه للغزو الأمريكى للعراق وكل الإستعمار الأوربى القديم للبلدان الإسلامية , ورغماً عن ذلك تجده لا يستنكر ولا يدين الغزو الإسلامى لبلاده قديماً , بل على العكس تجده يَحتفى ويُمجد هذا الإستعمار بعقلية إزدواجية غريبة .

- العقل الإسلامى الحداثى له أن يدين الإرهاب حتى ولو كان إسلامياً كداعش والقاعدة , ولكنه يُمجد الإرهاب القديم الذى مارسه الصحابة لتجده يَشيد ويَحتفى بإرهاب خالد بن الوليد مثلاً ليطلق إسمه على شوارعه وميادينه ومدارسه وأبناءه , وأتصور أن هناك جهل تام بسيرة خالد بن الوليد وسيطرة ميديا مُحتفية به , ولكن كتب التراث تفضح سلوكه الإرهابى .
كما تجد إزدواجية فى التفكير أو قل الجهل , فالمسلم يحتفى بالجهاد ويمجده ولكنه يدين إنتهاكات الدواعش مثلا بالرغم أن داعش تطبق صور للجهاد الإسلامى بالغزو مثلاً, فالمسلم ينظر للجهاد برؤية رومانسية بينما مفردات وصور الجهاد سيجلب الإنتهاكات فهو ليس دفاع عن الأرض فقط كما يتصور .

- العقل الإسلامى الحداثى وليس الأصولى يرفض التبشير بالأديان الأخرى فى ديار الإسلام حتى ولو كانت هذه الأديان جزء أصيل من النسيج الإجتماعى فى الوطن الواحد , بل يُمارس تعسفه برفض إنشاء أى معبد للأديان الأخرى أو التضييق الشديد عليها , بينما لا يجد غضاضة فى الدعوة للإسلام بل تصل الأمور إلى زرع المساجد فى أوربا والدعوة للإسلام من خلال مراكزه المنتشرة فى الغرب .

- إذا سألت أحد المسلمين الملتزمين دينيا فيما إذا كان فشل الإسلاميين وأخطائهم تحسب على الإسلام؟ ستكون إجابته ودون تردد : بـ "لا" . لكن إن سألت هذا الشخص ذاته فيما إذا كان نجاح الإسلاميين –بإفتراض حصوله- يُحسب للإسلام؟ فلتتوقع أن تكون الإجابة هذه المرة وللغرابة بـ"نعم" .
إذا كان الإسلاميون لا يمثلون الإسلام فلماذا ينتخبهم كثير من المسلمين إذن؟ وإذا كان الإسلاميون يمثلون الإسلام فكيف لا يكون فشلهم فشلاً للإسلام ؟

- العقل الإسلامى متخبط فاقد البوصلة ليعزى أى صراع لصراع دينى ,فتوجهات الدول المتصارعة تحمل رايات دينية , فأمريكا وأوربا مسيحية والحرب العالمية الأولى والثانية أطرافها مسيحيون , وهكذا من مشاهد يعتبرون أن الدين هو المحرك للصراع فى رؤية مغلوطة فجة مهملين صراع يقوم على أيدلوجية ومصالح ومطامع ورغبات فى الهيمنة والسيادة , فالدين لم يكن يوما دافعاً للصراع حتى فى عصور الغزوات الإسلامية بل راية تحفز المقاتلين للقتال والتضحية لتقديم أنفسهم ذبائح لمصالح الكبار , فالدين ببساطة لا يؤكل عيش .

- فد يفسر التأمل السابق ظاهرة يمكن تلمسها لدى الإسلاميين ألا وهو العداء الشديد للمسيحية والمسيحيين , فتجد المسلم لا يستوقفه نقد الملحد واللادينى بينما يثيره نقد المسيحى بل هناك أغبياء وصل بهم الحال أن يعتبروا الملحد ذو أجندة مسيحية , وهناك أغبياء آخرون إخترعوا توصيف يسوعى ملحد , لأرى سبب كل هذا الغضب والفزع يرجع إلى تفسير العالم على أساس قوى دينية فأمريكا وأروربا وروسيا مسيحية ليثير هذا الحقد والحسد على تقدمها وإزدهارها , بينما هذه النجاحات ترجع لعلمانية هذه الدول التى وضعت الدين فى الثلاجة , علاوة على أن هناك مقارنات دائمة بين تعاليم المسيحية والإسلام .

مراوغات العقل الإسلامى .
- إنهم يهربون من الدين إلى الإله , ويهربون من الاله للدين .
- لا يتفرد المسلم بهذا النهج المراوغ , فعندما يدور حوار حول لا منطقية وجود إله وما يعترى هذه الفكرة من تناقضات تجد المسلم لا يقدم شيئا يؤكد منطقية وجود إله ليطلق أسئلة ساخرة عن كيف جاء الكون بالصدفة وما شابه أو تجده يطرح أهمية الأخلاق الدينية , وكل هذا لا علاقة له بالطبع بتقديم إثباتات عن وجودية الإله .
كذا عندما تنتقد الدين بتناقضاته وسذاجة طرحه تجد المسلم إما يهرب بتقبيح الأديان الأخرى أو يهرب للخوض فى أهمية وجود إله , فعندما نسأل أحد المؤمنين حول بعض ما ورد في نصوص دينه لنراه متعارضاً مع نفسه أو مع العلم والمنطق أو مخالفاً لما نراه سلوكاً مقبولاً , ستجده يذهب ليتكلم في واد آخر عن نشأة أو وجود المادة والكون والحياة الاُولى وغيرها من الأمور التي لم يبين العلم تفاصيلها بعد وكيف أن الإله حسب رأيه التفسير الوحيد لتلك الامور المبهمة.

- هناك مشهد فى العقل الإسلامى وهو هذا التعظيم الكبير لمحمد ليفوق مكانة الإله , ولعل هذا حاضر فى كافة الأديان والمعتقدات فالإنسان يميل للرمز الحاضر الملموس عن الفكرة المجردة ولكن تتخذ فى العقل الإسلامى ملمح الهوس بمحمد ليكون حضوره فى ثقافة الإسلام والمسلمين عظيم الأثر .

- فى خضم إزدواجية التفكير وتناقض المواقف وحصار وضغط حضور التراث فى الواقع يجد المسلم نفسه محاصراً ومحرجاً من إرثه الدينى الذى يتلقى النقد من كل حدب وصوب ليلجأ هذا العقل المحاصر للتبرير والمراوعة مستعيناً بإرث فكرة المؤامرة وتقبيح الإخرين .

- فكرة المؤامرة أصيلة فى الأديان عموماً فهى تحصن وتشرنق الدينى داخلها , فلابد من وجود مواجهة تريد النيل من إيمان المؤمن لتجييش الأفراد لهذه المواجهة المتوهمة , ومن هنا تكتسب فكرة المؤامرة أهميتها فى تحصين الدينى من مواجهة خرافاته بل تشبثه بدينه فهناك من يريد النيل منه , لنجد فكرة محاربة مؤامرات الشيطان الخبيثة والتى تعتنى بها كافة الإديان والمسيحية على وجه الخصوص , ولكن الإسلام أكثر ثراءاً وحيوية فى فكرة المؤامرة بإحياءها وسط تابعيه , فهو لا يقتصرها على اللامنظور المتمثل فى الشيطان ليطلقها إلى المنظور والملموس ليجعل فكرة المؤامرة حية أكثر حيوية , فمثلا نجد فكرة متأصلة فى العقل الإسلامى بعداء ومؤامرات اليهود والنصارى للإسلام والمسلمين من آية ( ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم ) فبالرغم أن تلك الآية تتناول شيئ منطقى لو أفترضنا أن اليهود والنصارى يعتنون بهذا الشأن , فمن حقهم ان يسعوا لجذب المسلمين لهم كما يسعى المسلمون لجذب اليهود والنصارى للإسلام فلن يرضوا عنهم ماداموا مازالوا يتبعون اليهودية والمسيحية , ولكن هذه الآية أسست لفكرة المؤامرة والحرص والتوجس والحظر لدى المسلم فهناك من يسعون أن يصرفوهم عن ملتهم ليزداد تحصنه فى شرنقته .

- فكرة تقبيح إعتقاد وشرائع وسلوك الآخرين وسيلة ساذجة لصرف الإنتباه عن تناقض وإزدواجية المسلم فى مواجهة منتقدي الإسلام , لأصفها بالساذجة المتهافتة لأنها لم تحل شيئا ولم تبرر ولم تجمل الإسلام فهى تنتقد قبح الإخرين وتفضح فكرهم وتراثهم ولم تقترب من النقد الموجه للتراث الإسلامى .

- نلمح هذا المشهد كثيراً على صفحات الحوار المتمدن لنجد المسلم عندما يواجه نقد موجه للإسلام يسارع بإستحضار نصوص من الكتاب المقدس على شاكلة النقد الموجه للإسلام كوجود مذابح وحروب وإرهاب فى الكتاب المقدس ولكن هل معنى إستحضاره أن الإسلام تبرأ من القتال والذبح والإرهاب .

- هذا التهافت دعانى لتشبيه المشهد بأنه صراع وردح العاهرات , فهو لم يفسر العهر , ليمكن أن نطلق تعبير آخر أقل وطأة بـ"كلنا بشعون يا عزيزى" فهو إكتفى بتقبيح الآخرين , أى كلنا فى الهوا سوا , وعاهرتى كعاهرتك مارسن الفحش ولكن هل هذا برر القتل والذبح فى الإسلام .

-أرى هذا النهج طفولى عابث يهرب من الموضوعية فأنت لم تفسر ولم تبرر همجيتك لتهرب منها بإستحضار قبح الآخرين فليكن الآخرين على قبح , فهل يعنى هذا أن تسلك القبح وأنت من تعتبر رسالتك محفوظة من الإله بشرائعها ونهجها لم يطالها التحريف والعبث .. كما أرى فى هذا المشهد إدراك مدى حرج المسلم من تراثه , فبدلاً أن يستفيق ويواجهه يستدعى "كلنا عاهرات يا عزيزى" .

- المسلم آلة تبرير مراوغة فكل ما يمتلكه هو إستحضار قبح أيدلوجيات وعقائد أخرى لينسى ويتناسى فى خضم معاركه الوهمية أنه إذا كانت الأيدلوجيات الأخرى قبيحة فعليه أن يقدم منظومة فكرية وأخلاقية جيدة , فمثلا يستدعون إقرار الكتاب المقدس لمشاهد العبودية والسبى والذبح , فماذا قدمت أنت سوى تأكيد هذا المشهد بكل قبحه .

- أرى إشكالية الإسلام والمسلمين أن هناك إهمال لتاريخية النص فلا يتم إستدعاء تاريخية النص إلا عندما يُراد تفسير النص أو كونه يشكل حرجاً كبيراً , لتطفو بعد ذلك الإزدواجية والتميع فهو يذكر المشهد التاريخى ويرفض بعد ذلك إعتبار النص تاريخى ملك زمانه لأنه يفطن جيداً أن إعترافه بهذا سيقوده إلى بشرية النص وأنه غير صالح لكل زمان ومكان.

- أرى الحل بتأصيل مفاهيم علمانية مدنية حضارية وليس بإبراز سماحة الإسلام وتعظيم دور مايقال عنه الإسلام الوسطى المعتدل الذى ينتقى بعض الآيات ويهمل أخرى , فهذا غير مضمون العواقب فيمكن فى الغد أن نجد هؤلاء يستدعون آيات أخرى , لذا الحل الحقيقى هو تأصيل الفكر العلمانى المدنى المتحضر لنحظى على أجيال من المسلمين ترفض الإلتزام السياسى بالتراث .

- هناك حل آخر طريف وهو التجهيل , فالجهل فى بعض الأحيان أفضل من المعرفة فى حال شعوب عاطفية الهوى غير واعية , فكل صاحب دين يجهل تراثه , والمسلم خصوصاً أكثر جهلاً , لذا عندما تتفتح عيونه على خفايا التراث فهذا يعنى أن هناك من سيحتفى بهذا التراث ويريد إنتهاجه بعد ذلك وفق ترويجك له , لذا حجب هذا التراث عنه والمروجين له من سلفيين وإنتقاء الجانب الإيجابى من التراث سيجعله يتعامل مع منهج العصر والحضارة الذى يتلمس حضورها أمامه , لأقول ختاماً إن حضور التراث الدينى القديم بكل حمولته غير محمود ولا مضمون العواقب .

دمتم بخير .
- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " - أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .