شهادتي للتاريخ (1-2) حربهم على الإرهاب (اكتوبر 2014/ يوليو2015) انتهت وما يتم من حينها توابعها وإزالة آثار تلك الحرب

أشرف أيوب
2017 / 4 / 26

كان هجوم "كَرْم القواديس" الذي استهدفت الجيش المصري في 24/10/2014 ((يوم ذكرى انتصار شعب السويس وصموده 101 يوم أثناء مقاومته للعدو الصهيوني الذي حاول بعد نصر أكتوبر 1973 اقتحام مدينتهم بالدبابات بعد قصفها بالطائرات، فتصدي لها بفدائية وصمود واحرق الدبابات عند مدخل المدينة)). أول عملية نوعية تقوم بها جماعة "أنصار بيت المقدس" بعد اندماجها مع 3 آلاف متأسلم عادوا إلى مصر من أفغانستان والشيشان والبوسنة والصومال وإيران بعد رفع اسمائهم من قوائم ترقب الوصول وبموافقة #السيسي رئيس جهاز المخابرات حينذاك.
فكان الهجوم عبارة عن عمليتان في الأولى التي وقعت في #الشيخ_زويد بدأ الهجوم باقتحام شاحنة انتحارية محملة بالمتفجرات وتفجيرها في كمين "كَرْم القواديس" مما أدى إلى مقتل 18 جندي. ثم تحركت العناصر الداعشية المسلحة نحو الكمين مستقلة عربات دفع رباعي، واشتبكت بالأسلحة الثقيلة وقذائف الآر بي جي مع القوة المتبقية في موقع الكمين، فقتلت 10 جنود، كما نفذت إعدام ميداني لأحد الجنود. كما دمرت دبابة من نوع إم-60 باتون وناقلة جنود مدرعة من نوع إم-113. وبعد ثلاث ساعات تمت العملية الثانية باستهداف نقطة أمنية بمدينة #العريش بالأسلحة الرشاشة واستشهاد 3 جنود.
وكان أول رد فعل رسمي للسيسي بعد إعلان الحداد: للداعمين "أحنا مش هنسيب سينا لحد"، وللدواعش "اللي ساعدكم وإداكم أحنا شايفينه وعارفينه". جاء بعد اجتماع طارئ مع مجلس الدفاع الوطني الذي صدر عنه بيان جاء فيه: "إن الجيش والشرطة سوف "تتخذ جميع التدابير اللازمة لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله" للحفاظ على أمن المنطقة..
* إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال في محافظة شمال سيناء لمدة ثلاثة أشهر.
* غلق معبر رفح بين مصر وقطاع غزة إلى أجل غير مسمى، والبدء في إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزة.
* تأجيل محادثات تعزيز وقف إطلاق النار في غزة بين حماس والعدو الصهيوني لأجل غير مسمى.
* تشكيل قيادة أمنية موحدة لإدارة العمليات في منطقة شرق قناة السويس ومكافحة الإرهاب بقيادة الفريق أركان حرب أسامة عسكر.
فكانت تلك الجولة الأولي التي كما شهدت صعود تنظيم جديد يعلن عن نفسه كانت بداية انقسام داخله بين الوافد المقاتل المتمرس الذي خبر حرب العصابات وفنونها، وبين المحلي الدعوي التكفيري الخبير بواقعه وجناحه العسكري أفراده محدودين في العدد وقليل الخبرة في فنون الحرب ويعتمد في عملياته على الانتحار، مما جعل الوافد الأكثر عدداً وخبرة قتالية يسيطر على القيادة ويبتلع المحلي داخله.
كما دفعتهم للغرور فقام أفراد منه باستعراض عسكري علني و هم يرتدون ملابس عسكرية ويركبون سيارات الدفع الرباعي المحمول عليها المدافع الرشاشة والأسلحة الثقيلة وال "آر بي جي" وأعلام داعش السوداء في شوارع مدينة رفح والشيخ زويد في 23/12/2014، 23/02/2015، 01/03/2015.
هذا الغرور جعل جماعات مسلحة أخرى تعتمد على الحدود في تحقيق مصالحها تستشعر أن زيادة نفوذ الدواعش تهديد لتلك المصالح، فقامت في 28/04/2015، بعمليات استعراض بسيارات دفع رباعي و200 مسلح يرفع راية القبيلة، واصدروا بياناً على لسان أحد الداعمين لهذا التحرك حينها: "إن ما نقوم به هو دفاع شرعي، عن أهلنا وبيوتنا وعارنا ومالنا يكفله لنا الله وكافه الأعراف والقوانين الشرعية والوضعية".. وعلق عليه العرجاني بصفته عضو اتحاد قبائل سيناء الذي على علاقة وثيقة بدوائر الحكم والأجهزة الأمنية: "انتهى شيء أسمه التكفيرين و"داعش" في الشيخ زويد وعما قريب مثل ما انتهى التكفيرين في حي الترابين وأبو طويلة التي لا يجرؤ أحد من التكفيريين دخولها لوجود جيشها وصمود أبطالها وأهلها.
وهذا التحرك لم يجد دعم رسمي أو شعبي مما دفع تلك الجماعات بمكونها المحلي بعقد اتفاق عدم تجاوز مناطق النفوذ وتهديد تلك المصالح، ولكنها هُددت في الفترة الأخيرة فيما سمي بحرب السجائر الرويال بعد أن قام المكون الوافد والذي يشكل نسبة 90% حسب مسلحي التهريب بحرق شاحنتان سجائر معدة للتهريب. (ورغم أن المتحدثون باسم الترابين تارة وباسم اتحاد القبائل تارة أخرى لا يكلوا ولا يملوا من أنهم ينسقوا مع الجيش والشرطة وأنهم داعمين للدولة في حربها على الإرهاب وبالتالي هذا الاتفاق تحت رعاية #السيسي الذي وضعوا على كتفه عباءة الولاء).
ومن الجهة الأخرى كان نظام #السيسي/ #مبارك بدأ التفاوض مع الداعمين الحلف الصهيو-وهابي وكان رده: "أحنا مش هنسيب سينا لحد" حيث طُلب منه تفريغ المنطقة (ج) والعريش من السكان، وهي الخطة التي عرضت عليه لتهجير السكان وأعلن السيسي في لقائه مع شباب برنامجه الرئاسي أنه رفضها حينها.. وكان قد بدء الترويج لفكرة التهجير لمدة 3 شهور كما حدث بعد هزيمة 1967 لمدن القناة عقب تلك العملية من خلال شخصيات عامه تلقى قبول عام، اعتماداً على رأي مجموعة من الخبراء الاستراتيجيين والمفكرين يروا أن هذا هو الحل ولابد من اقناع الناس به لمساعدة الدولة في القضاء على الإرهاب ولاقت هذه الفكرة مقاومة ورفض شعبي.. وكتبت في 27 أكتوبر، 2014 "تهجير أهل سيناء جريمة تهدد الأمن القومي ردأ على ما ينعتهم الإعلام بالخبراء الاستراتيجيين للأمن القومي http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=438959.
فكان رد فعل الداعمين للرفض في الساعة 6:55 صباح الأربعاء أول يوليو 2015 بأعنف هجوم على قوات إنفاذ القانون من الجيش والشرطة بإعلان الجماعات المسلحة الصهيو-وهابية في بيان عن استهداف 19 كمينا للقوات المسلحة والشرطة المدنية في رفح والعريش والشيخ زويد، بالتزامن مع عمليات تنفيذها بتوقيتات متزامنة ومكثفة، من خلال تفجير 3 سيارات مفخخة بالعناصر الانتحارية الموجودة داخلها، اخترقت الحرم الأمني الأكمنة وطالت نادى ضباط الشرطة بالعريش، وكمينى السدرة وأبو رفاعي بالشيخ زويد، مما أسفر عن سقوط أعداد من الشهداء والمصابين في صفوف رجال القوات المسلحة.
ومهاجمة 16 كميناً ونقطة ارتكاز أمنية في الشيخ زويد ورفح، من بينهم أكمنة "الماسورة – سادوت – والى لافى – الوفاق – أبو طويلة - الضرائب – قسم شرطة الشيخ زويد – جرادة – بنزينة بالخروبة – قبر عمير – الإسعاف – البوابة – الشلاق" وذلك من خلال الأسلحة الثقيلة وقذائف الآر بي جي والهاون، وقد اشتبكت العناصر الإرهابية مع قوات الجيش في عدة مواقع واستمر القتال لأكثر من ساعة.
وكان هذا اليوم من أيام الحرب الحقيقية وتزامن معها حرب إعلامية منذ صدور البيان الداعشي المتزامن مع الهجوم وتأخر البيان الرسمي لمواكبة الحدث الذي أربك كل توقعاته، فأصبح كل دوره ملاحقة الإعلام الشعبي الميداني بالرد والتصحيح والنفي ـ الذي كان وقتها يتمتع بمساحات حرية كبيرة امتداداً لأهم مكسب لثورة يناير 2011ـ فكما كانت حربهم على الإرهاب كانت بداية الحرب على حرية الإعلام والصحافة وتضييق المساحات لدرجة مقاضاة مَن ينتقد #السيسي وأعضاء البرلمان والقضاة.. وتشهد هذه الأيام أخر جولات الحرب وهي كيفية حصار مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا، والتالي نظرة على الحرب الإعلامية:
* المتحدث العسكري: إنه صباح يوم الأربعاء الموافق أول يوليو 2015، قام عدد من العناصر الإرهابية بمهاجمة عدة أكمنة " (تشير المعلومات الأولية أنها تقدر بحوالي (70) عنصر إرهابي) بمهاجمة (5) أكمنة بقطاع تأمين شمال سيناء بالتزامن.
* المتحدث العسكري: "قد قامت قواتنا بالتعامل الفوري مع العناصر الإرهابية بكافة وسائل النيران مما أسفر عن مقتل (22) عنصر إرهابي وتدمير عدد (3) عربات (لاند كروزر) محملة بالمدافع عيار (14.5) مللي المضادة للطائرات واستشهاد وإصابة (10) أبطال من رجال القوات المسلحة البواسل حتى الآن.
* المتحدث العسكري: إنه في إطار قيام عناصر قوات قطاع تأمين شمال سيناء بملاحقة العناصر الإرهابية المتورطة في حادث الهجوم الإرهابي على أكمنة القوات المسلحة بشمال سيناء صباح اليوم 01/07/2015.. تم استهداف منطقة تجمع للعناصر الإرهابية وتدميرها بالكامل مما أسفر عن مقتل (17) إرهابي و"الاشتباكات لاتزال مستمرة حتى الآن وهناك أيضاً ارتفاع في أعداد القتلى من العناصر الإرهابية وأعداد الشهداء من أبطال القوات المسلحة، لافتاً إلى أنه سيتم نشر البيانات المدققة تباعاً.
* الجيش يقصف منطقة تجمع للإرهابيين بسيناء ويقتل 37 إرهابياً.. مقاتلات أف 16 تحلق في سماء الشيخ زويد لتأمين العمليات.
* مصادر أمنية بشمال سيناء: إن العناصر الإرهابية التي نفذت الهجمات التي لحقت بأكمنة الجيش في شمال سيناء تصل أعدادها إلى نحو 120 إرهابياً، استخدموا سيارات مفخخة وأسلحة ثقيلة، وأن 35 شهيداً و40 مصاباً من صفوف القوات تم نقلهم لمستشفى العريش العسكري من مواقع الهجمات الإرهابية على أكمنة تابعه للجيش جنوب مدينة الشيخ زويد، و 3 شهداء و6 مصابين مدنيين نقلوا لمستشفيات العريش والشيخ زويد ورفح جراء اصابتهم بنيران الاشتباكات وهم من السكان القريبين من مواقع الهجمات.
* مصدر طبى بشمال سيناء: إن أعداد شهداء الحوادث الإرهابية، التي لحقت بـ 19 كمينا في شمال سيناء في صفوف قوات الأمن وصلت إلى 64 حتى الآن، في حين وصل عدد القتلى في صفوف الجماعات الإرهابية إلى 35 إرهابيا حتى الآن.
* شهود عيان إن سيارات الإسعاف في شمال سيناء بدأت في عمليات إخلاء الجرحى والمصابين في الحادث الإرهابي الذى وقع في شمال سيناء صباح اليوم الأربعاء، بعد تأمين الطرق من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعات الإرهابية لتعطيل مرور سيارات الإسعاف أو وحدات الدعم القادمة لحماية الأكمنة.
* شهود العيان: رجال الجيش الثاني الميداني ينتشرون في مدينة الشيخ زويد ورفح لملاحقة المجموعات المسلحة التي نفذت الحادث، بالإضافة إلى الإسراع لتامين المواقع والأكمنة، التي قد تتعرض لهجوم إرهابي من جانب المجموعات المسلحة.
* شهود عيان: مقاتلات تابعة للقوات المسلحة من طراز أف 16 حلقت في سماء مدن الشيخ زويد والعريش بشمال سيناء، لمعاونة قوات الجيش في تتبع العناصر الإرهابية وتنفيذ ضربات مركزه على معاقلها في شمال سيناء.
* شهود عيان من أهالي مدينة الشيخ زويد: كل سكان (يقدر عددهم بنحو 60 ألف نسمة) المدينة محاصرين داخل منازلهم ولا يخرجون منها.. وأنهم شاهدوا العناصر الداعشية يزرعون ألغاماً على الطرقات بجوار المنازل أثناء اشتباكات مع القوات وأن بعض الألغام انفجرت فيما لا تزال أخرى مزروعة في أكثر من موقع. وأكدوا أن القوات تطلق نيران بكثافة في هذه الاثناء في كافة الاتجاهات عقب أن شهدت المدينة صباحاً قيام العناصر الداعشية باعتلاء أسطح المنازل وأنهم يظهرون بين الحين والأخر ويقومون بإطلاق النيران على قسم شرطة الشيخ زويد.. وأكد الأهالي إن المسلحين اطلقوا النار على أحد السكان بعد أن حاول اعتراضهم ومنعهم من اعتلاء سطح منزلة.
* شهود عيان من أهالي مدينة رفح: قوات الجيش انتشرت بمختلف انحاء المدينة، التي خلت تماماً من المارة وأغلقت المحلات أبوابها كما توقفت حركة السير على كافة شوارع المدينة والقرى المجاورة له، بالإضافة إلى انتشار مكثف للقوات على طول الشريط الحدودي كما تم الدفع بتعزيزات أمنية للمنطقة الحدودية ومحيط معبر رفح، وتطلق نيران تحذيرية بكثافة.
* شهود عيان من أهالي مدينة العريش: انتشرت قبل قليل قوات أمنية بكثافة بمختلف أنحاء العريش، وأطلقت القوات نيراناً احترازية بكثافة من كل ارتكازيتها حول المدينة وداخلها. وبدت حركة الأهالي داخل المدينة ضعيفة، فيما أقامت قوات الشرطة أكمنة وحواجز تفتيش، كما شددت إجراءات المراقبة على طريق العريش القنطرة، وتواصل إغلاق طريق العريش الشيخ زويد.
* اسوشيتد برس الأمريكية: تقود قوات الجيش عمليات ميدانية مكثفة من خلال عناصر حرس الحدود ورجال الجيش الثاني الميداني ووحدات التدخل السريع التابعة للمنطقة المركزية العسكرية، التي بدأت خطة انتشار مكثفة شملت مناطق متفرقة من شمال سيناء، خاصة المدن الواقعة في نطاق الشريط الساحلي داخل العريش والشيخ زويد ورفح.
كانت تلك الحلقة الأخيرة في حربهم على الإرهاب التي انتهت بمفاوضات فض الاشتباك مع الداعمين ماذا تريدون؟!
رغم أن الميدان الرئيسي في الجولة الأخيرة لحربهم هي مدينة الشيخ زويد التي حاولت الجماعات الصهيو-وهابية احتلالها والسيطرة على قسم شرطة الشيخ زويد لإعلانه مقر لدولتهم ـ محاكاة لما حدث في الموصل العراقية وبعض المدن السورية ـ وأن تكون المدينة هي أول أرض يتم تحريرها في دولتهم المزعومة وهي معركتهم الرئيسية حينها حيث كانت الخطة اشغال الجيش والشرطة في عدد الكمائن والإرتكازات الأمنية (18) حتى يتم تحقيق الهدف الرئيسي.. لكن كانت خسائرهم جمة وفشلوا في تحقيق هدفهم على الأرض وخسروا فيها كل الجناح العسكري للمكون المحلي ولكن فازوا بكارت للتفاوض بيد الداعمين وتجسيد تواجدهم كقوة تُرى ولا يسمع عنها في المجتمع.