السنين ان حكت

طارق الجبوري
2017 / 4 / 22

ليعذرني صديق العمر الزميل الاستاذ زيد الحلي ان اعترفت في البداية ، بانني وانا استلم كتابه ( السنين إن حكت .. شخوص على ورق الذاكرة ) فقد توهمت انه لن يكون كما هي غالبية كتب الذكريات مجرد سرداً لسير ذكريات لشخصيات مرت في حياة الكاتب ليس الا .. برغم معرفتي بان الحلي اعتاد في مسيرته المهنية الثرة ان يكون متميزا حتى في الخبر .. غير اني وانا اتصفح اوراقه الـ (159 ) بدءً من تقديم الزميلة انعام كجه جي وانتهاءٌ بـ( سجاد الغازي قامة كبيرة وتاريخ لم يكتب بعد ) انه مطبوع يحمل سمات طالما اتعبت الحلي واقصد بها التميز التي لم ترق للبعض ممن لايطيقون نجاح الاخرين فيطلقون سهام الغيرة في محاولة لعرقلة مسيرة النجاح وهو مرض اضاع على مجتمعاتنا فرص النهضة في كل مناحي الحياة .. اعود الى صلب موضوعنا فاقول من دون مجاملة ان الكتاب تفرد بتزيين الحديث عن كل شخصية باراء ومواقف عن السياسة بعض الشيء والثقافة في الغالب بما فيها من الشعراو والفن والقصة والمسرح.. لم تكن مجرد ذكريات بل احسب ان الحلي اراد ان نستخلص من الكتاب دروسا في الحياة وهو يستعرض شخصياته بعين مجربة وواعية. فعندما تحدث عن ذكرياته عن الجواهري حيث يقول في الصفحة الـ(15) قلت مرة لأبي فرات ما الذي يميز المتنبي عن شعراء جيل العمالقة ؟ فاجاب الجواهري ضاحكا (قال المتنبي شعرا في مختلف الاغراض التي فيها شعراء قبله ، فهو لم يأت بجديد في الموضوع ، والشكل والطريقة اما الوزن فما زال مقتطعا من بحور الفراهيدي والقافيه من سنن سابقيه .. غير ان شيئا جديداٌ غريبا يشبه وثبة الخمر ساعة يحتدم اوراها في الدم تلمسها في شعر المتبيي ..).. وفي ( هادي العلوي .. رؤية قديمة جديدة ) يطرح الحلي رأيا عن اصرار البعض على القول بان هادي العلوي لو لم يكن ماركسيا لما انجزمشروعه الثقافي الذي عرف به حيث يوضح قائلاً ( وعندي ان الحلي لاينبغي ان يحسب على هذا او ذاك . انه ابن وعيه وابن ذاته وابن تجاربه وابن قراءاته وابن احاسيسه ، فينبغي ان لا نجيير المبدع لسياقات هذه المؤسسة السياسية او تلك .. ).
وعلى نفس النهج استمر الزميل الحلي يتحدث عن تجاربه وذكرياته مع شخصيات مهمة كانت لها بصماتها في حياتنا وما زالت وياخذنا مع القصة والرواية مع ( بدايات عبد الرحمن مجيد الربيعي ) و ( ابتسام عبدالله في ميسو بو تاميا )و ( استعادة سيرة اصغر قاص عراقي : موفق خضر الغائب منذ 1980 ) ومع الصحافة وشيء من السياسة في ( هيكل.. نموذج صحفي من النادر تكراره ) ويقودنا الى الفن التشكيلي والفن بشكل عام وهو يتناول شخصيات كرشاد حاتم وفيصل لعيبي وسامي عبد الحميد والفناة ابتسام فريد ومصدق الحبيب وشوكت الربيعي وقاريء المقام حسين الاعظمي والمخرج قيس الزبيدي وشفيق مهدي وراكان دبدوب ..
وفي موضوعه ( حميد سعيد في حديث التجربة عن الكتابة والحياة ) يطرح الحلي رؤى عن معنى الثقافة ( في زمن صعب اضمحلت فيه الرؤى الثقافية الاصيلة وزاد هوس الاصدارات الكثيرة الحاملة لكم من الكلمات لاتسمن ولاتغني عن جوع حيث بتنا نجد شعرا بلا قصيدة ومقولات ولا مقالات ومواقف ولا سياسة ..).
( السنين ان حكت )كتاب غني بمواضيعه التي تلمس فيها صراحة الكاتب وصدقه ووفائه وعذرا للحلي ولشخوص كانوا على ورق ذاكرته لم يتسن المجال للاشارة اليهم ومنهم الاستاذ فيصل الحسون والمفكر الدكتور شاكر مصطفى وعبد الستار ناصر وناظم السعود ونجيب محفوظ والشيخ جلال الحنفي وغيرهم ..فعذرا للجميع عن اي تقصير .