عناوين فرعية لقضية غائبة

عدنان الصباح
2017 / 4 / 22

منذ أوسلو وحتى اليوم تتوه قضيتنا بعناوين فرعية لا معنى لها دون أن يقترب احد من القضية الرئيسية الأم وهي تحرير الوطن الذي تنازلنا عن معظمه بلا معنى وبلا مقابل حتى مقابل الاعتراف بالجميل لم نحصل عليه ( إن كان التنازل عن الوطن لصالح الغير جميلا أصلا ) مع أن جميع القوى الأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية يختمون أسمائهم بكلمة تحرير فلسطين وحتى اللحظة لم يعلنوا تغيير أسمائهم.
الشعارات المرفوعة اليوم والعناوين الفرعية لكفاحنا مبعثرة ومطلقة الهدف ولا ترتبط أبدا بالقضية الأساس لا من قريب ولا من بعيد ويمكننا تعداد بعض هذه الشعارات وهي:
التهديدات بالتقاسم الزماني والمكاني للأقصى
حرية العبادة ( مع خطورة الشعار )
وقف سحب هويات المقدسيين
عشوائيات القدس ( العيزرية, كفر عقب, سمير أميس )
مشكلة الجدار ( وقف, هدم. تعديل, فتح )
وقف الاستيطان ( استيطان قانوني وغير قانوني, شرعي وغير شرعي )
إطلاق سراح الأسرى (أسرى ما قبل أو ما بعد أوسلو ومحرري صفقة وفاء الأحرار والمرضى والقادة وما شابه )
أطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى بالاتفاق مع الرئيس
فتح معابر غزة ( رفح أم غير رفح )
المطار
الميناء
إعادة البناء
المياه
عائدات الضرائب وتحويلاتها
الرواتب
الوقود والكهرباء
الخليل وجدار الخليل
تبييض المستوطنات وتسويد حياتنا
مقاطعة بضائع المستوطنات ( منتج حيفا ليس منتج مستوطنات )
واليوم الانتصار لمطالب الأسرى
القوى والفصائل الفلسطينية باتت تساوى أو حتى تتضاءل أمام عمل المنظمات غير الحكومية المقادة والمدارة من دافعي صناديق مشاريعها أولا وقبل كل شيء وقبل أي احد أيا كان ولا تقوم الفصائل الفلسطينية حاليا بأكثر من إدارة عمل إعلامي خجول من مكاتبها الرسمية وعبر موظفين رسميين ينهون أعمالهم الوظيفية حتى قبل انتهاء أعمال موظفي القطاع الخاص أو العام ويتقاضون أجورا عن ساعات عملهم ويحصلون على إجازاتهم حسب قوانين العمل ويطالبون كزملائهم في القطاع العام والخاص بزيادة غلاء المعيشة السنوية.
الثوار الموظفين الذين ينتظرون راتب نهاية الشهر وثورة الدوام الرسمي حسب عدد الساعات التي يحددها قانون العمل هؤلاء بثورتهم لا يمكنهم ولن يمكنهم أن يستعيدوا الوطن ولا أن يتقدموا بالوطن والشعب خطوة واحدة إلى الأمام والأخطر من ذلك أن كل المطالب الحياتية المشروعة التي يحتاجها الشعب بكل فئاته من حق التنقل والعمل والصحة والتعليم والتنظيم النقابي وضمان الشيخوخة جميعا كانت من مهمات الاحتلال وكانت تهم موجهة من الشعب نحو جيش الاحتلال إلى أن جاء أوسلو ليأتي بكل المشاكل الحياتية وينقل مسئوليتها من السلطة المحتلة إلى السلطة الوطنية في حين بقيت سلطة الاحتلال على حالها فالمريض الفلسطيني لم يعد يجد رابطا بين سرقة ارض جاره لبناء مستوطنة وبين عدم تلقيه العلاج فهذان أصبحا أمرين منفصلين الأول جريمة احتلالية والثاني تقصير من السلطة الوطنية الفلسطينية.
نحن إذن نقلنا عبء الاحتلال الأخطر والذي يضعه في كل ثانية مباشرة مع حياة المواطن واحتياجاته ومطالبه اليومية علينا وتركناه يسرق الأرض وحدها ووضعنا أنفسنا في مواجهة مباشرة مع مواطننا وكأننا نستبدله بأنفسنا, ولم نكتف بذلك فقد كان ذلك سيكون مفيدا لو أننا أدرنا الأمور بشكل جيد وضربنا مثلا عن قدرة الشعوب المقهورة على تقديم النموذج وبدل من ذلك قدمنا النموذج الأسوأ كليا ولم نكتف بارحته من عبء الهم اليومي للمواطن الفلسطيني بل نحن ذهبنا إلى ابعد من ذلك بكثير وأرحناه حتى من عبء قضيتنا الوطنية حين انشغلنا عنه بعيدا بقضايا وقضايا عديدة ومنها
الانقسام الفلسطيني الفلسطيني الذي أصبح الشغل الشاغل لنا وللعرب والعالم وصار من يرغب بدعم فلسطين كل ما عليه أن يتوسط بيننا بدل أن يقف إلى جانبنا ضد المحتلين وجرائمهم, وكذا انشغلنا عن الاحتلال بمطالبة القاتل بالتوقف عن مواصلة القتل عبر الوسطاء فلم نعد نثقل عليه أبدا بشيء فنحن وجدنا أبواب الأمم المتحدة بابا سهلا لنناضل من خلاله, اليوم نحن نصرخ بالمحتلين لا تقتلونا أكثر ... لا تسرقوا أراضينا أكثر ... لا تهودوا بلادنا أكثر وإلا سنقاطعكم ولن نكلمكم ولن نتفاوض معكم ولن نعترف بيهوديتكم, والذي يجري على الأرض إذن اليوم عمليا المواطن التفت الى سلطته بشان قضاياه وقد يئس منها سياسيا بعد انشغالها عن الاحتلال بانقساماتنا والقوى مكتفية بالبيانات والكفاح على منابر الأمم المتحدة التي من المفروض أن نغسل أيدينا منها منذ أمد والسلطة لا هم لها سوى البحث عن مصادر تمويل لتغطية ثمن القوت وغيره والاحتلال بكل أريحية يمارس جرائمه على الأرض بلا رادع على الإطلاق, والسؤال الكبير جدا هو الم يحن الوقت بعد لننشغل بالاحتلال ولو لوضع العراقيل أمامه في كل خطوة يخطوها ضدنا, ولماذا نخلي الطرق لجرافاته وممارساته وكان احد ما أعلن عن فرض منع التجول حتى على أكفنا عبر دروب جرائم الأعداء .