المعارضة العراقية من وجهة نظر ... وزير الخارجية الاسبق (طارق عزيز)

احمد عبدول
2017 / 4 / 21

تتناقل صفحات التواصل الاجتماعي منذ اشهر خلت بوست تظهر فيه صورة لوزير الخارجية الاسبق ونائب رئيس الوزراء لفترتين طارق عزيز ( ميخائيل يوحنا) وقد ساله احد الصحفيين قائلا (هل توجد هناك معارضة عراقية ) فيرد (عزيز ) قائلا ( لا توجد هناك معارضة عراقية في الخارج بل هناك حفنة من اللصوص والسراق) هذا البوست اخذ يتكرر على صفحات التواصل الاجتماعي مؤخرا (الفيس بوك) تحديدا وقد اخذ الكثير يتعامل معه وكانه حقيقة علما انه محض افتراء جاء على لسان احد اهم اركان البعث الفاشي.
والان لنأتي الى شخص (طارق عزيز) وهل بالامكان ان يقيم شخص كان يحمل صفة رسمية حال وواقع المعارضة العراقية ؟ هل يمكن ان نعتد بما يقولة وزير لا يمكن له الا ان يعكس وجهة النظر الرسمية لحكومته؟ بالطبع لا حيث لا ينتظر من (طارق عزيز) الا ان يسقط المعارضة العراقية في انظار الراي العام وتلك هي من صميم مهمته كوزير هذا هو الامر الاول, اما الامر الاخر , ان (عزيز) كان متهم بادارة اكبر شبكة تهريب للاثار العراقية هو ونجله (زياد) وهو بذلك لا يستطيع ان يتهم الاخرين باللصوصية وهو متهم بذات التهمة .
اما مضمون مقولة (طارق عزيز) حول حقيقة المعارضة في داخل العراق او في خارجه فالتاريخ يروي لنا ان معارضة الداخل كانت قد استهدفت شخص (طارق عزيز ) نفسه عام 1980 وذلك عندما كان يزور جامعة بغداد حيث قام شاب ينتمي الى حزب الدعوة بالقاء قنبلة يدوية على موكبه دون ان يحقق مبتغاه .
لو قمنا بعملية مسح بسيطة لخارطة المعارضة داخل العراق انذاك لوجدناها تمتد عبر محافظات الشمال والوسط والجنوب بل ان (بغداد) ذاتها كانت تشهد اكبر واخطر العمليات الانقلابية التي كانت تستهدف قلب نظام الحكم من داخل المؤسسة العسكرية التي كان يشرف عليها كبار الضباط (السنة) .
لقد اصبح شمال العراق انذاك ملاذا لمختلف فئات المعارضة التي كانت تضم عشرات الفصائل والتنظيمات الوطنية المسلحة وعلى راس تلك الفصائل والاحزاب (الحزب الشيوعي) فقد كانت هناك تجربة الانصار في شمال العراق وذلك حينما دعا الحزب الشيوعي في نهاية عقد السبعينيات من القرن الفائت اعضائه الى الانخراط في صفوف المعارضة مع قوات البيشمركة وقد ترك حينها الالاف من اعضاء الحزب الشيوعي وظائفهم ومقاعدهم الدراسية ليلتحقوا بصفوف (البيشمركة) وليخوضوا اشد واشرس حرب جبلية ضد القوات النظامية .
اذا ما تحولنا الى جنوب العراق وجدنا ان اهوار محافظات (ميسان, الناصرية البصرة ) كانت تشكل منطلقا لهجمات شبه يومية من قبل الفصائل المسلحة (الشيعية) والتي كانت تنفذ سلسلة عمليات نوعية بين اونة واخرى داخل تلك المحافظات وكانت طائرات (الهليكوبتر ) تقوم بمهاجمة تلك الفصائل بكل قوة ووحشية على امتداد سنوات حكم (صدام) لذلك قامت الحكومة العراقية بحملة كبرى لتجفيف تلك الاهوار شارك فيها (صدام ) نفسه وذلك في عام 1989 .لو عدنا الى العاصمة بغداد لوجدنا هناك مؤسسة عسكرية نشطة وفاعلة في ترشيح اسماء لكبار القادة من مختلف الرتب وهم يدبرون محاولاتهم الانقلابية التي كانت تؤئد في ساعاتها الاخيرة بسب تدخل مخابرات دول الجوار كما في محاولة اللواء الطبيب (راجي عباس التكريتي رحمه الله ) الذي افشلت مخططه المخابرات الاردنية في اللحظات الاخيرة وقد اشرف (صدام ) بنفسه على عملية تصفيته بعد وضعه داخل قفص حديدي لتنهش لحمه كلاب صدام المدربة على اكل لحوم ضحاياه .

هذا ما يخص المعارضة العراقية في الداخل اما المعارضة في الخارج فقد كان هناك طيف كبير وواسع يضم عشرات الاحزاب ومئات الشخصيات السياسية والعسكرية والعلمائية والاكاديمية فضلا عن وجود اعداد من الكتاب والفنانين والشعراء والاعلاميين وكان كل هؤلاء يشكلون قاعدة صلبة للمعارضة العراقية التي كانت لها برامجها ومؤتمراتها ولقاءاتها ولجانها التنسيقية والتنظيمية على امتداد سنوات حكم (صدام) .وقد اثبتت تلك الشخصيات حضورها في المحافل الدولية وهي تعري نظام (صدام ) وتكشف عن اجرامه واسرافه في الظلم والتسلط بل ان معارضة الخارج استطاعت ان تكون عاملا مساعدا ومسرعا في مشروع تحرير العراق الذي قادته الولايات المتحدة والذي تعود جذوره الى تسعينيات القرن الفائت فقد لعب حزب المؤتمر بقيادة الراحل (احمد الجلبي رحمه الله ) دورا محوريا في بلورة قناعة لدى الراي العام بشكل واميركا بشكل خاص على ضرورة التخلص من هكذا نظلام اجرامي مقيت .
اما ان تختزل المعارضة العراقية بمن يحكمنا اليوم فهو تسطيح للامور وجهل وقصور فالمعارضة العراقية اكبر من ان تختزل بحزب او تكتل او تنظيم او مجموعة شخصيات نعم جزء ممن يحكمنا اليوم من تلك المعارضة التي نتكلم عنها في هذا المورد لكن هذا لايعني ان نختزل المعارضة بمن يمسك بازمة الامور في الوقت الحاضر فهذا امرمخالف للمنطق مجانب للصواب .