ضربني وبكى سبقني واشتكى!!!

مشعل يسار
2017 / 4 / 17

هددت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية كوريا الشمالية برد عنيف في حال مزيد من "الاستفزازات" من جانبها. جاء هذا إثر محادثات في سيول بين القائم بأعمال الرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء هوانغ كيو ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس. وقال رئيس الوزراء أيضا إنه اتفق مع بنس على نشر نظام حديث جداً لاعتراض الصواريخ الباليستية "ثاد" وهي بعد خارج الغلاف الجوي. وقال بنس إن "عصر الصبر الاستراتيجي للولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية قد انتهى".
وقد أثارت خطط الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مخاوف في الصين وروسيا اللتين تريا في نشر نظام الدفاع الصاروخي خطوات لردع القدرات الصاروخية لديهما.
في الوقت نفسه قال نائب رئيس الادارة الامريكية – من ضمن الرياء البرجوازي الأميركي المعهود - ان الولايات المتحدة عازمة على ضمان الأمن في شبه الجزيرة الكورية "بالوسائل السلمية"!!!!! "فنحن ننظر في جميع الخيارات ونواصل الوقوف جنبا إلى جنب مع شعب كوريا الجنوبية لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة (بإرسال أسلحة نووية إلى هناك وبوارج ومدمرات وإطلاق تهديدات ضد كوريا الديمقراطية وإجبارها على التسلح نوويا للدفاع عن نفسها، أي بتصعيد السباق النووي هناك!) ومن أجل الرخاء والحرية لسكان كوريا الجنوبية". كما أكد بنس أن واشنطن حليفة سيول "وتسعى دائما لسلام القوة"، وأمل من الصين أن "تفعل المزيد" من أجل التغلب على الأزمة في شبه الجزيرة الكورية.
إذن المستفز هو كوريا الديمقراطية وليس الولايات المتحدة وأساطيلها المحملة أسلحة نووية والمرفقة بتهديدات غير مبطنة كتهديدها بقتل الرئيس الكوري الشمالي وأعضاء حكومة كوريا الديمقراطية بأسلحتها الذكية (الذكاء عند الأشرار قاتل حقاً!!). وهنا يحاول الشرطي الدولي الأميركي أن يجعل من كوريا الديمقراطية وشعبها وجيشها المناضل ضحية لصراعها على النفوذ والهيمنة والريادة العالمية مع الصين وروسيا، وما يجري من إرهاب وحروب في منطقتنا العربية على أيدي عصابات الولايات المتحدة هي نفسها خلقتها وعجنتها من طين التعصب الديني المحلي مضيفة إليه توابل تآمرها من كل البلدان، بما فيها بلدان أوروبا، ودربتها ومولتها مع حلفائها المحليين من ملوك وأمراء نفطيين عرب، يندرج ضمن مكونات هذا التنافس الإمبريالي.
كوريا الديمقراطية لم تذهب إلى الشواطئ الأميركية لتهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور هذه الإمبراطورية العالمية التي تجهد لفرض هيمنتها ودكتاتوريتها على كل أبناء المعمورة وباسم الديمقراطية وحقوق الإنسان ومحاربة الطغيان في كل مكان وزمان!!! وهي لا تعلّم أحداً ولا تفرض على أحد كيف عليه أن يعيش وطبقا لأية قوانين!!! بنت نفسها بعد دمار شامل!!! أليس أجدر بالولايات المتحدة أن تفكر في شؤون شعبها وكيف تعالج مسألة سداد ديونها وإعادة اقتصادها إلى المجرى السلمي بعد أن باتت لا تتقن إلا صناعة الحرب بسبب هيمنة مجمع الصناعة الحربية على كل سياستها الخارجية!! ومن دون اللجوء إلى البلطجة والتعجرف وبناء مافياتها الصهيونية إمبراطوريتهم المالية على جماجم الشعوب!!