أمة خارج الخدمة

عدنان الصباح
2017 / 4 / 16

ما لفت انتباهي في خبر الضربة الجوية الأمريكية لمطار حمص السوري ليس حجم الضربة ولا عدم إصابة أي جندي روسي أو إيراني بل الخبر الذي قال إن جميع الطائرات السورية التي تواجدت في المطار أثناء القصف خرجت من الخدمة وسبب أهمية هذا القول ليس عدد الطائرات ولا حجم الخسارة المادية أو العسكرية في ذلك بل حجم القرف الذي انتابني من اندفاع العرب لتأييد الضربة بكل وقاحة.
ترامب الوقح ابلغ روسيا قبل الضربة واتصل بالرئيس الصيني وبالتأكيد فعل ذلك مع بريطانيا وفرنسا وحتى المانيا فهؤلاء اصوات مهمة ينبغي الاهتمام برضاهم واحد قطعا لم يحرك ساكنا فقد فعلت روسيا ما فعل العرب بدعوة مجلس الامن للانعقاد وسيفعل ايضا ما فعله ويفعله في الشأن الفلسطيني ولكن روسيا ابدا ليست كذلك حين يتعلق الامر بأمنها القومي المباشر وكذا الصين التي اكتفت بالتأكيد على ان تغيير النظام من حق الشعب السوري بينما اندفعت فرنسا وبريطانيا وتركيا للتأييد على خطى السعودية صاحبة التأييد المطلق للهجوم بل وجاءت الدعوات لدفع امريكا لمواصلة فعل ذلك.
العرب الذين سارعوا الى تأييد الهجمة قبل امريكا نفسها حتى هم انفسهم الذين يؤيدون جرائم داعش بل وهم من اسسوها وقدموا الدعم لها وصفقوا لهجماتها في سوريا ثم حاربوها في غيرها وصفقوا لأمريكا ثم شتموا روسيا بل ان هناك من بين العرب من دعا علنا اسرائيل الى اغتيال السيد حسن نصرالله وحزب الله ومن يحتمي بأمريكا من تهويشاتها باسم ايران ومن يقدم كل الدعم للإرهاب في كل مكان في الوطن العربي ليموت العرب وحين يكون هناك أي عمل ارهابي في أي دولة استعمارية يهب العرب قبل غيرهم للاستنكار والشجب ويصبحون دعاة للسلم والديمقراطية وحقوق الانسان وهذه الدعوات غائبة ابدا حين يكون الحديث عن الجنس العربي فالجنس الاري اعظم واهم من جنسنا مما دفعني للقول ان الامة العربية نفسها لا طائرات سوريا فقط هي من اصبحت ومنذ امد بعيد خارج الخدمة, فالعرب استعانوا بكل العالم على انفسهم في حرب الخليج وكذا فعلوا في ليبيا وسوريا واليمن ولا يدري احد الى اين نحن ذاهبون.
لست هنا لأدافع عن النظام السوري ان كان فعل او لم يفعل جريمة خان شيخون البشعة لكني اعيد الجميع للسؤال الاصل هل هناك اصلا اسلحة كيماوية لدى النظام السوري كما كان القول بتلك الاسلحة لدى نظام صدام حسين ثم تبين ان ذلك كان كذبة امريكية بامتياز واليوم نردد ايضا خلف امريكا وإسرائيل ان هناك اسلحة كيماوية لدى سوريا وكما فعلوا مع العراق يفعلون ذلك مع سوريا دون ان يسال احد نفسه ما مصلحة سوريا بقتل هؤلاء الاطفال بأسلحة كيماوية وإذا كانت ستفعل فلماذا لم تستخدم اسلحتها الكيماوية ضد المقاتلين على ارضها من شتى بقاع الأرض كما ان كل العالم يعرف جيدا ان سوريا وعلنا وبمشاركة ومراقبة وفحص امريكي سلمت كل ترسانتها الكيماوية لأمريكا باسم الامم المتحدة فمن اين جاءت بهذه الاسلحة اليوم ولماذا لم يتم الكشف عنها مع ان الامم المتحدة عبر امريكا فحصت كل سوريا وأخذت كل سلاحها الكيماوي او دمرته فلماذا لا تكون امريكا وحلفائها من سربوا الكيماوي المصادر من الدولة السورية ليستخدم ضد اطفال سوريا وبالتالي ليجدوا مبررا لهم كما فعلوا سابقا في العراق أم أن ذلك مستغرب على لصوص التاريخ والقتلة المأجورين الذين بدؤوا تاريخهم بإبادة أمة بأسرها عن خارطة البشر الديمغرافية وهم اليوم ينفخون كل الابواق دفاعا عن حقوق الانسان وحماية لحياته الا جرائمهم فهي تصبح حق من ابو غريب الى غوانتانامو.