واجه البحر.. قالها أبي

جبار عودة الخطاط
2017 / 4 / 14



منذ ثلاثِ سنواتٍ
أراقبك يا ولدي
اما تعبتَ؟
وأنتَ تبحث عن وطنٍ تسكنه
فلم تجد سوى وطنٍ منهوبٍ يسكنك
يُحيلك رماداً
قالها ابي
وهو يجيء الى غربتي معتمراً بياضه
جاء دونما عكاز!
هي المرةٌ الوحيدةُ التي يترك فيها عكازه
وقفَ في منتصف الوحشة
قال :
سافر
سافر
احزم قصائدك وسافر
اركب البحرَ وارحل الى هناك
ولكن أحذر
لا تدع موجَ البحرِ يلحس ظهرك
فيسرق خصوبتك
واجه البحرَ بناصيتك
..لا تخشاه
اغسل أمواجه بأنفاسِك
عندئذ يخجل البحرُ
ويبتل موجه بسخونةِ شهيقك وزفيرك
اذ يرددان في عرض البحر:
يا هو ..يا هو ..
يامن لا يعرف ما هو الا هو !
بعدها لن تحفل بجراحٍ
بل إن جراحك يا ولدي
ستعرج
لتستمطر السحابَ أريجا مختلفا
ويُبسمل زورقك النحيل
وهو يتَمَطى هلالاً
في خاصرةِ سماءِ البحرِ الأزرقِ المتهجدْ
ليشرق الوطن أخيراً في صدرك
قبل أن تغمض عيدك
في اغفاءتك الأثيرة في سفرك الحق
أحذر عرضَ البحر
وأحذر باطنَ البحر
فطريقك طويل طويل
من ظهر أبٍ
لقلبِ امٍ
لظاهرِ الأرض
لباطنِ الأرض
لعرض الظهر
أو يوم العرض!
وهناك تجيء كل قصائدك
كلها
فتأمل حقيبتك جيداً
قالها أبي
ثمَّ ...
عادَ الى دارته العجيبة في وادي السلام
حيث علي بن أبي طالب مسافر ابداً.