الإنضباط فى صفوف الحزب - الفصل الثامن من كتاب -المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني ( الماوي– 1974 )-

شادي الشماوي
2017 / 4 / 14

الإنضباط فى صفوف الحزب
- الفصل الثامن من كتاب "المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني ( الماوي– 1974 )"

( الكتاب برمّته متوفّر للتنزيل بمكتبة الحوار المتمدّن )
الماويّة : نظريّة و ممارسة ( عدد 26 / ديسمبر 2016)
مقدّمة المترجم للكتاب 26 :
منذ وفاة ماو تسى تونغ والإنقلاب التحريفي فى الصين سنة 1976، تعرّضت الماويّة إلى أفظع الهجمات المسعورة من اليمين و" اليسار". فلفّقت تهم لماو بإرتكاب مجازر والتسبّب في قتل الملايين وشوّهت صورة الصين الماوية الثوريّة إلى درجة جعلتها مسخا وخلطت الأوراق بين الصين الماويّة الإشتراكية والصين التحريفيّة الرأسماليّة. وإلى جانب البرجوازيّة الإمبرياليّة العالمية والقوى الرجعيّة الأخرى عبر العالم وممثّليها السياسيّين والأدبيّين، إصطف التحريفيّون، محر ّفو الماركسيّة، من كلّ رهط، من الصنف الأوروشيوعي إلى الصنف السوفياتي والصيني مرورا بالتروتسكيّة وصولا إلى الخوجيّة، ليشنّوا حربا شعواء ضد الماويّة بما هي المرحلة الثالثة في تطوّر علم الشيوعية من ماركسيّة إلى ماركسيّة ـ لينينيّة إلى ماركسيّة ـ لينينيّة ـ ماويّة.
وقد تصدّى الماويّون الحقيقيّون إلى هكذا هجوم من أكثر من جهة ودحضوا الأطروحات الإنتهازيّة اليمينية واليسراويّة والدغمائيّة التحريفيّة الخوجيّة منذ أواخر سبعينات القرن العشر ين وطفقوا يطبّقون الماويّة ويطوّرونها نظر يّا وعمليّا.
ومن محاور الصراع التي طالما تلاعب بها أعداء الماويّة لا سيما منهم الخويجّين وسال حولها الكثير من الحبر، الحزب الماوي وصراع الخطّين كمساهمة عظيمة من مساهمات ماو تسى تونغ الخالدة فى تطوير علم الشيوعيّة. وقد شرحها وكرّسها عمليّا الماويّون عالميّا وبيّنوا بالمكشوف والملموس تهافت أعداء الماويّة بهذا الصدد وبغيره أيضا.
ومساهمة منّا في مزيد تسليط الضوء على المسألة وعلاقتها ببقيّة مسائل الحياة الحزبيّة الشيوعيّة، إرتأينا فى هذا الكتاب الجديد ان نقدّم للقرّاء، رفيقات ورفاق وباحثين عن الحقيقة، ملخّصا لتطوير ماو تسى تونغ لنظريّة الحزب الشيوعي الماويّ وسيره ومبادئه إلخ ورد فى مؤلّف صنّف تحت إشراف قيادات ماويّة. وقد ترجم هذا المصنّف بداية إلى الفرنسيّة وتاليا ترجم إلى الأنجليزيّة. عنوانه الصيني هو " المعرفة الأساسيّة للحزب " وبالفرنسيّة والأنجليزية حمل عنوان " المعرفة الأساسيّة للحزب الشيوعي الصيني " لغرض مفهوم طبعا. ونحن إذ حافظنا على العنوان بالطبعتين الفرنسيّة والإنجليزية، فقد أضفنا (الماوي، 1974) غايتنا من ذلك توضيح الأمر منذ العنوان، أي فرز الحزب الشيوعي الصينيّ في ظلّ قيادة ماو تسي تونغ عن الحزب الشيوعي الصيني وقد إستولت عليه وغيّرت لونه التحريفيّة أو البرجوازيّة الجديدة التي أعادت تركيز الرأسماليّة منذ 1976 في الصين التي كانت إشتراكية في عهد ماو.
وللأهمّية الفائقة لهذا الكتاب الذي يعدّ من التراث الماويّ العالمي ولعدم إيلاء الماويّين أو مدّعى الماويّة عربيّا له العناية التي يستحقّ دراسة ونشرا وتطبيقا وحتّى تغييب مضامينه عمدا وتكريس نقيضها، قرّرنا قبل عدّة سنوات الشروع في تعريبه كسلاح من الأسلحة الإيديولوجيّة والسياسيّة التي ينبغي أن يتسلّح بها الشيوعيّون الحقيقيّون في صراعاتهم من أجل إستيعاب علم الشيوعيّة قصد فهم العالم وتغيير ثوريّا. ولظروف ما نتأجّل إتمام العمل برمّته وقتها. وصادف أن راسلنا أحدهم عبر الأنترنت وطلب منّا حينها الإطّلاع على جزء ممّا أنجزناه فلم نر مانعا في ذلك بل قدّمنا الصفحات المنجزة بصدر رحب مع ملاحظة أنّ المنجز غير تام وليس معدّا بعدُ للنشر. إلاّ أنّه تمّ التفطّن إلى أنّ شخصين من كتّاب موقع الحوار المتمدّن، لا ندرى من أين حصلا على مخطوطاتنا، أدخلا بعض التعديلات الطفيفة أو دون تعديلات أصلا، نشرا في شكل مقالات دون توفير معطيات دقيقة عن المصدر ـ الكتاب ولا حتّى الإشارة للقائم بجهد الترجمة وأكثر من ذلك، ذهب أحدهما إلى حدّ تذييل إحدى المقالات بأنّه صاحب الترجمة والنسخ. والأنكى هو أنّهما في كتابات أخرى بصفة مباشرة أو غير مباشرة يرجماننا بكيل من الشتائم في معرض صراعهما مع ناقد لخطّيهما الإيديولوجيّين والسياسّيين.
وبالنسبة لنا، لا يتعلّق الأمر بملكيّة خاصة أو ما شابه، فكتبنا جميعها متوفّرة للتنزيل المجاني ولا نطالب بأكثر من الإشارة إلى صاحبها من منطلق النزاهة العلميّة لا غير؛ ولن نسم ما قاما به بنعوت متداولة وإنّما يهمّنا هنا أن نشير بعجالة إلى أنّ هكذا تصرّفات تنمّ في أفضل الأحوال عن إخفاق فى إستيعاب قضيّة تتقاطع فيها الأخلاق والأبستمولوجيا. فليس من الأخلاق الشيوعيّة في شيء إتيان مثل ذلك الصنيع وليس من علم الشيوعيّة تشويه الوقائع وقلب الحقائق رأسا على عقب. ويعلم متتبّعو صراع الخطّين صلب الماويّين بين أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ومناهضيها، أنّ مسألة مقاربة الحقيقة بإعتبارها واقعا ماديّا موضوعيّا يجب البحث والدراسة لكشفها كما الإقرار بها مهما كانت مُرّة والإنطلاق منها لتفسير العالم وتغيير من منظور شيوعي، أو إعتبارها، ببراغماتيّة ونفعيّة،" حقيقة سياسيّة " أو " حقيقة طبقيّة " مسألة جدل محتدم عالميّا. وعليه، لا نقول أكثر من أنّ مقترفي ذلك الصنيع فى نهاية المطاف من مناهضي الحقيقة بما هي واقع مادي موضوعيّ وما ينجر عن ذلك.
ونعود إلى واضعي الكتاب الماوي الصيني الذي عرّبنا لنطّلع على غرضهم الأصلي من وضعه حيث نقرأ في كلمة ختاميّة:
" هذا الكتاب حول " المعرفة الأساسية للحزب " تمّت صياغته إنطلاقا من النظريّة الماركسية، من اللينينية ومن فكر ماو تسى تونغ بخصوص بناء الحزب وإنطلاقا من روح وثائق المؤتمر العاشر، لتوفّر مرجعا لأعضاء الحزب الشيوعي وللناشطين الراغبين فى الإنخراط فى الحزب وكذلك للشباب المتعلّيمن عندما يدرسون القانون الأساسي للحزب؛ وهو موجّه كذلك ليكون مرجعا لمنظّمات الحزب القاعديّة التى تقدّم دروسا حزبيّة.
أثناء صياغته، تمتّع هذا الكتاب بدعم قويّ من عدّة مصانع ومن عدّة قرى ومنظّمات ومدارس فى المدينة كلّها، ولهم جميعا نتوجّه هنا بجزيل الشكر.
وإعتبارا لأنّ مستوى معرفتنا محدود، من الممكن أن توجد فى هذا الكتاب بعض النقائص والأخطاء سنكون سعداء أن يبلغنا كافة القرّاء نقدهم وتصحيحاتهم لها. "
وعلى أهمية هذا المصنّف ومضامينه الثوريّة رئيسيّا، نهيب بالقرّاء أن يأخذوا بعين الإعتبار إطار تصنيفه إذ هو نتاج الصين الماويّة، الصين الإشتراكية، حيث كان الحزب الشيوعي الصيني في السلطة. هذا من جهة ومن جهة ثانية، وثانويّا، بعد عقود ودراسات نقديّة وممارسات ماويّة متطوّرة أكثر، حسبنا هنا أن نلفت النظر إلى خطئين باتا بيّنين الآن وهما بالطبع لا ينالان من قيمة الكتاب أبدا وبكلّ تواضع الشيوعيّين الحققيّين قد قال أصحاب الكتاب مثلما مرّ بنا: " وإعتبارا لأنّ مستوى معرفتنا محدود، من الممكن أن توجد فى هذا الكتاب بعض النقائص والأخطاء سنكون سعداء أن يبلغنا كافة القرّاء نقدهم وتصحيحاتهم لها. "
فقد لمسنا فعلا، أوّلا، نزعة يمكن أن توصف بالمثاليّة في تعميم غير واقعي على غرار إستعمال متكرّر لصيغ " كلّ الشعب وكلّ الحزب ..." أو " كافة الشعب وكافة الحزب ..." في مبالغة تجافى الحقيقة والقانون الجدلي الأساسي لإزدواج الواحد؛ وثانيا، نزعة حتميّة إنعكست في التشديد على حتميّة إنتصار الشيوعيّة وهي نزعة عانت منها كثيرا وطويلا الحركة الشيوعيّة العالمية وشخّصها بوب أفاكيان ونقدها ولا يزال أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعيّة.
ومحتويات هذا الكتاب من التراث الماوي العالمي هي:
- طابع الحزب I
الحزب الشيوعي الصيني هو حزب البروليتاريا السياسي
الحزب طليعة البروليتاريا
النضال من أجل الحفاظ على الطابع البروليتاري للحزب

II- الفكر القائد للحزب
الماركسية ، اللينينيّة ، فكر ماو تسى تونغ يمثّلون الحقيقة الأصحّ و الأكثر علميّة و ثوريّة
الماركسية ، اللينينية ، فكر ماو تسى تونغ يمثّلون مرشد عمل حزبنا
النضال من أجل الدفاع عن الفكر القيادي للحزب

III- البرنامج الأساسي و الهدف النهائي للحزب
الشيوعية هي مثل البرليتاريا الأعلى النبيل
لتحقيق الشيوعية من الضروري المرور عبر دكتاتورية البرليتاريا
ينبغى أن نناضل طوال حياتنا من أجل تحقيق الشيوعية


IV- الخط الأساسي للحزب
الخط الأساسي هو قوام حياة الحزب
ينبغى الاعتراف تماما بالطابع المتواصل للصراع الطبقي و الصراع بين الخطين
يجب التحلّى بالرّوح الثوريّة للسير ضد التيّار
يجب تسوية العلاقة بين "الحبل الرئيسي " و "عقد الشبكة " بطريقة صحيحة


V- مبادئ الحزب الثلاثة حول الأشياء التى يجب القيام بها و الأشياء الثلاثة التى يجب عدم القيام بها
ممارسة الماركسية و نبذ التحريفية
العمل من أجل الوحدة و نبذ الانشقاق
التحلى بالصراحة و الاستقامة و عدم حبك المؤامرات و الدسائس
"الأشياء الثلاثة التى يجب القيام بها و الأشياء الثلاثة التى يجب عدم القيام بها " هي المبادئ الأساسية التى يجب على أعضاء الحزب احترامها

VI - القيادة الموحّدة للحزب
يجب أن يقود الحزب كلّ شيء ، هذا مبدأ أساسي فى الماركسية – اللينينيّة
القيادة الموحّدة للحزب هي بالأساس قيادة إيديولوجيا و خطّ سياسي
المسك الجيّد بالمسائل الهامة و تعزيز القيادة الموحّدة للحزب
يجب على أعضاء الحزب الشيوعي أن يخضعوا عن وعي للقيادة الموحّدة للحزب وأن يحافظوا عليها

VII - المركزية الديمقراطية فى الحزب
المركزية الديمقراطية هي المبدأ التنظيمي للحزب
المسك بالعلاقة بين القيادة الجماعية و المسؤولية الشخصيّة بطريقة صحيحة
تطوير الديمقراطية داخل الحزب و الحفاظ على الوحدة الممركزة

VIII- الإنضباط فى صفوف الحزب
الإنضباط ضمان لتطبيق الخطّ
الإحترام الواعي للإنضباط الحزبي
التطبيق الصحيح للإنضباط الحزبي

IX- أساليب عمل الحزب الثلاث العظمى
أساليب العمل الثلاث العظمى عادة جيدة فى حزبنا
أسلوب دمج النظرية بالممارسة
أسلوب الحفاظ على علاقات وثيقة مع الجماهير
أسلوب عمل ممارسة النقد و النقد الذاتى

X – تكوين خلف قضيّة الثورة البروليتاريّة
تكوين خلف قضيّة الثورة مهمّة إستراتيجيّة هامة
تكوين خلف القضيّة الثوريّة و إختيارهم فى خضمّ النضال
ليعمل الحزب كلّه لإنجاز عمل تكوين خلف للثورة على أفضل وجه

XI – مهام منظّمات الحزب القاعدية
أهمّية الدلالة التى يكتسيها تعزيز بناء منظّمات الحزب القاعدية
المهام القتالية لمنظمات الحزب القاعدية
يجب على منظّمات الحزب القياديّة أن تضمن بناءها الخاص

- XII الدور الطليعي و النموذجى لأعضاء الحزب
الدور الطليعي و النموذجى لأعضاء الحزب فى غاية الأهمية
للنهوض بالدور الطليعي و النموذجى يجب أن نتّبع " المتطّلبات الخمس "
عن وعي نعيد تشكيل نظرتنا للعالم بهدف الإنخراط فى الحزب إيديولوجيا

XIII- ظروف الإنخراط فى الحزب و إجراءاته
شروط الإنخراط فى الحزب
إجراءات الإنخراط بالحزب
المعالجة الصحيحة لمسألة الإنخراط فى الحزب
الإعتناء بجدّية بعمل إنتداب المنخرطين الجدد
XIV- رفع راية الأممية البروليتارية
الأممية البروليتارية مبدأ جوهري فى الماركسية – اللينينية
النضالات الثورية لشعوب مختلف البلدان تساند بعضها البعض
العمل بكل ما أوتينا من جهد لتقديم مساهمة أكبر من أجل الانسانية


الهوامش بالأنجليزية
الملاحق (2) ـ من إقتراح المترجم
فهارس كتب شادي الشماوي
===================================================================

مقولات للرئيس ماو
- نواة القوّة التى تقود قضيّتنا هي الحزب الشيوعي الصيني . و الأساس النظري الذى يرشد تفكيرنا هو الماركسية اللينينيّة .
( 1- الصفحة 1 من " مقتطفات من أقوال الرئيس ماوتسى تونغ " )
- يجب على الحزب السياسي ، كي يقود الثورة إلى الظفر ، أن يعتمد على صحّة خطّه السياسي و على صلابة تنظيمه.
(2- " فى التناقض " ، صفحة 459 من المجلّد الأوّل من " مؤلّفات ماو تسى تونغ المختارة " )
- يجب ممارسة الماركسية و نبذ التحريفيّة ، و العمل من أجل الوحدة لا الإنشقاق ، و التحلّى بالصراحة و الإستقامة و عدم حبك المؤامرات و الدسائس .
(3- المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني ( وثائق )؛ بيكين 1973)
-------------------------------
مقولة للرئيس ماو
يمتدّ المجتمع الإشتراكي على فترة تاريخية طويلة خلالها يتواصل وجود الطبقات و التناقضات الطبقية و الصراع الطبقي ، وكذلك الصراع بين الطريق الإشتراكي و الطريق الرأسمالي ، و خطر إعادة تركيز الرأسمالية . يجب فهم أنّ هذا الصراع سيكون طويلا و معقّدا و أنّه يجب أن نضاعف من يقظتنا و نتابع التربية الإشتراكيّة . يجب أن نفهم و نعالج معالجة صحيحة المشاكل التى تطرحها التناقضات الطبقيّة و الصراع الطبقيّ ، و أن نميّز بين التناقضات بيننا و بين العدوّ ، و التناقضات فى صفوف الشعب ، ثمّ نعالجها معالجة صحيحة . و إلاّ فإنّ بلدا إشتراكيّا مثل بلدنا سيتحوّل إلى نقيضه : ستتغيّر طبيعته و سيشهد إعادة تركيز الرأسمالية . و من الآن ، يجب علينا الحديث عن هذه المسألة بإستمرار يوميّا و شهريّا و سنويّا حتّى نحصل على فهم واضح بما فيه الكفاية و نتّبع خطّا ماركسيّا – لينينيّا.
( 4 - ماو تسى تونغ ، سبتمبر 1962 )
================================================================
تقديم
يعلّمنا الرئيس ماو أنّه " من الضروري جدّا أن يذهب الشباب المتعلّم إلى الريف لتعاد تربيته على يد الفلاّحين الفقراء و المتوسّطين- الفقراء " (5) و منذ بضعة سنوات ، ذهب مئات آلاف شباب المتعلّمين إستجابة للنداء العظيم للرئيس ماو ، وهم مفعمون بالأمل الثوري ، إلى الأرياف و المناطق الحدوديّة لوطننا . إنّهم يدرسون بجدّية المؤلّفات الكلاسيكيّة الماركسية – اللينينية وكتب الرئيس ماو وينكبّون بنشاط على نقد التحريفيّة و إصلاح أسلوب العمل و يقاتلون بحماس فى الخطوط الأمامية للحركات الثوريّة الكبرى الثلاث و يتّبعون بصرامة طريق الإندماج مع العمّال والفلاّحين (6) ، و هم يقدّمون مساهمتهم فى بناء ريف جديد ، ريف إشتراكي و يرفعون بدرجة كبيرة مستوى وعيهم هم من خلال الصراع الطبقي و صراع الخطّين . و بإستمرار يظهر أبطال بروليتاريّون و ينشأ جيل جديد و يزدهر . هذا إنتصار كبير للخطّ الثوري للرئيس ماو .
و وفقا لتعاليم الرئيس ماو : " يجب الإعتباء بتنشئة جيل الشباب " (7) ، و نحن نكتب و ننشر هذه " السلسلة للدراسة الخاصة للشباب " تلبية لحاجيات شباب المتعلّمين المقيمين فى الريف و الذين يدرسون بأنفسهم (8). مسترشدة بالماركسية – اللينينية و فكر ماوتسى تونغ ، تشمل هذه السلسلة من ناحية المضمون ، معارفا عامة فى الفلسفة و العلوم الإجتماعية و العلوم الطبيعيّة وكذلك نخبة من أعمال لوسين .
و كلّنا أمل أن تكون لنشر هذه السلسلة فائدة عمليّة فى دراسة الشباب المتعلّمين المقيمين فى الريف و تساعدهم على رفع وعيهم لصراع الخطّين و مستواهم النظريّ و مستواهم الثقافي و العلمي ؛ و فى التقدّم بخطوات كبيرة على الطريق المتمثّل فى أن نكون حمر وخبراء ، و فى تلبية أفضل لحاجيات بناء ريف جديد ، ريف إشتراكي و التقدّم فى كافة المهام المنجزة .
و نعبّر عن شكرنا الجزيل للوحدات المعنيّة و للمؤلّفين الذين قدّموا الدعم القويّ لعمل نشر هذه السلسلة و ندعو قرّاءنا إلى صياغة ملاحظاتهم و نقدهم لهذه السلسلة ، بهدف تحسينها .
منشورات الشعب – شنغاي
==================

VIII- الإنضباط فى صفوف الحزب
ينصّ القانون الأساسي للحزب على أنّه : " على كلّ الحزب أن يخضع للإنضباط الموحّد : خضوع الأفراد للمنّظمة ، خضوع الأقلّية للأغلبيّة ، خضوع المستويات الدنيا للمستويات العليا ، خضوع كلّ الحزب للجنة المركزيّة . " إنّ الإنضباط فى صفوف الحزب شرط ضروري لضمان تطبيق الخطّ و تعزيز توحيد الحزب و وحدته و تطهير تنظيمه و توطيد دكتاتورية البروليتاريا و تحقيق إنتصار الثورة . ينبغى على كلّ عضو و عضوة من الحزب الشيوعي أن يخضع عن وعي إلى هذا الإنضباط و يحافظ عليه .
الإنضباط ضمان لتطبيق الخطّ
" يمثّل الإنضباط ضمانة تطبيق الخطّ ، و دونه ، لا يقدر الحزب على قيادة الجماهير و الجيش ، فى خوض معركة مظفّرة ." ( 136) . يسلّط هذا التوجيه للرئيس ماو الضوء بعمق على العلاقات بين الإنضباط و الخطّ ، و يبيّن أهمّية الإنضباط الثوري لتطبيق خطّ الحزب و إنجاز المهام النضاليّة . و يتحدّد الإنضباط التنظيمي للحزب بخطّه السياسي ؛ و فى نفس الوقت ، يضمن التطبيق التام لهذا الخطّ . الخطّ الأساسي للحزب طوال المرحلة التاريخية الإشتراكية الذى حدّده الرئيس ماو خطّ ماركسي – لينيني ، و يمثّل المبدأ الجوهري لعملنا كلّه . فقط بالإستمرار على هذا الخطّ يمكن تعزيز الإنضباط البروليتاري فى صفوف الحزب و واقعيّا " توحيد وجهات النظر ، و الإجراءات السياسية و مخطّطات و تعليمات و أعمال " (137 ) كامل الحزب . و الإنحراف عن هذا الخطّ و تطبيق خطّ خاطئ يساوى حتما تخريب الإنضباط البروليتاري للحزب و الحديث عن الإرادة الموحّدة للبروليتاريا لن يكون له عندها أيّ معنى . هذا هو وجه من وجوه العلاقات بين الإنضباط و الخطّ . و من ناحية أخرى ، لقيادة البروليتاريا و الجماهير الثوريّة العريضة فى تطبيق الخطّ الأساسي للحزب ، يحتاج حزبنا إلى إنضباط موحّد لضمان درجة عالية من المركزيّة و الوحدة صلبه على قاعدة الماركسية ، اللينينية و فكر ماو تسى تونغ . إذا لم يتوفّر إنضباط موحّد ، إذا تصرّف كلّ فرد على هواه ، إذا لم توجد وحدة المقاربة و العمل ، من العسير تطبيق الخطّ الأساسي للحزب و من العسير الإضطلاع بدور طليعة البروليتاريا .
فى مرحلة دكتاتورية البروليتاريا ، التطبيق الصارم لإنضباط وحيد لكلّ الحزب أهمّ من أيّ زمن مضى . و خلال هذه المرحلة التاريخيّة ، بما أنّه يجب أن ننجز على أفضل وجه المهمّة المركزيّة التى هي تعزيز دكتاتورية البروليتاريا ، فى كلّ منظّمة قاعديّة ، و بما انّه يجب التسريع فى سير الثورة و البناء الإشتراكي و الحيلولة دون إعادة تركيز الرأسمالية فى الداخل ، و فى الخارج ، منع عدوان و هجوم الإمبريالية و الإمبريالية – الإشتراكية ، من الضروري تعزيز الإنضباط البروليتاري . و مثلما أشار لينين : " إنّ من يضعف ، و لو لحدّ ضئيل للغاية ، نظم الإنضباط الحديدي فى حزب البروليتاريا ( و لا سيما فى عهد دكتاتوريّتها ) ، يساعد عمليّا البرجوازية ضد البروليتاريا " ( 138 - " مرض " اليسارية " الطفولي فى الشيوعية " ، المختارات فى 10 مجلّدات ، المجلّد التاسع ، صفحة 461 ). و هذا يبيّن بوضوح أنّه فى المرحلة التاريخيّة للمرور من الرأسماليّة إلى الشيوعيّة ، يجب بلا هوادة تعزيز الإنضباط الحديدي للبروليتاريا بغية تعزيز دكتاتورية البروليتاريا و منع إعادة تركيز الرأسمالية . وكلّ حركة تهدف إلى إضعاف إنضباط الحزب لا يمكنها إلاّ أن تساعد موضوعيّا البرجوازيّة على قتال البروليتاريا ، و إضعاف دكتاتورية البروليتاريا و حتّى تخريبها .
تعزيز الإنضباط الحزبي من تعاليم ماو . فبعدُ زمن الحرب الأهليّة الثوريّة الثانية ، فى " تصحيح المفاهيم الخاطئة فى الحزب " (139) ، نقد الرئيس ماو نقدا شديدا الديمقراطية المتطرّفة و نبذ التنظّم ونزعات ضارة أخرى مناهضة لإنضباط الحزبي ؛ وشدّد على أنّ كلّ الحزب يجب أن يخضع إلى قرارات الحزب و يحترم إنضباطه ، و حدّد التوجّه لبناء حزبنا وجيشنا على الصعيد الإيديولوجي والتنظيمي.وفى مرحلة الحرب المناهضة لليابان ، كتب الرئيس ماو أيضا عملا من أعماله اللامعة ، " ضد الليبراليّة " (140 ) أين درّب الحزب كلّه على كيفيّة تجاوز الليبراليّة السلبيّة بالروح الثوريّة الماركسية – اللينينيّة . و ملخّصا تجربة حزبنا فى نضاله ضد الخطّ الإنتهازي لتشانغ كواو – تاو، أكّد الرئيس ماو كذلك على أهمّية الإنضباط الموحّد فى صفوف الحزب و أشار بشكل نافذ إلى أنّ : " كلّ من يتجاوز هذه الضوابط يخرّب وحدة الحزب " ( 144-" دور الحزب الشيوعي الصيني فى الحرب الوطنية " ) . و فى مرحلة حرب التحرير ، أصدر الرئيس ماو كذلك هذا التوجيه : " ليتقدّم الجيش ، لينمو الإنتاج ، لتتعزّز روح الإنضباط ، لن يمكن دحر الثورة " (142) موجّها هكذا الحزب بأسره و الجيش بأسره و الشعب بأسره نحو الإنتصار فى كامل البلاد . وإثر تحرير كامل البلاد ، شدّد الرئيس ماو عدّة مرّات على أنّه يجب تعزيز إنضباط الحزب و تسليط الضوء على العلاقات الجدليّة بين الحرّية و الإنضباط . و أثناء الصراع من أجل الإطاحة بزمرة لين بياو المعادية للحزب - وهو يقود الحزب و الجيش والشعب - صاغ الرئيس ماو المبادئ الأساسيّة الثلاثة عن " الأشياء التى يجب القيام بها والأشياء التى لا يجب القيام بها ". و لفت النظر إلى أنّه تجب " تربية الكوادر و الجماهير و أعضاء الحزب و الشعب على الضوابط الكبرى الثلاثة للإنضباط و على التوصيات الثمانية " (143). و هكذا أمكن السحق التام للمؤامرة الإجرامية لزمرة لين بياو المعادية للحزب الساعية إلى إعادة تركيز الرأسمالية . و مع التكوين الذى أشرف عليه الرئيس ماو نفسه ، صار الإحترام الصارم للإنضباط ، خلال النضال الثوري الطويل ، تقليدا عظيما لحزبنا و سلاحا جبّارا لتعزيز وحدته و لإلحاق الهزيمة بالعدوّ .
و بهدف تغيير الخطّ الماركسي – اللينيني للحزب و القيام بنشاطات إنشقاقيّة ، عارض دائما قادة كافة الخطوط الإنتهازية بكلّ الطرق الإنضباط الحزبي وبذلوا وسعهم لتخريبه . فى تاريخ حزبنا ، تصرّف جميعهم على هذا النحو ، من تشان توسيو إلى وانغ مينغ ، و تشانغ كوو- تاو ، إلى ليوتشاو شي و لين بياو و مخادعون آخرون من الصنف عينه . لقد كانوا جميعا إنعزاليّين و إنشقاقيّين ، صعاليكا يرغبون فى تخريب الإنضباط الحزبي . و فى ما يخصّ لين بياو و زمرته المعادية للحزب ، فكانوا من جهة يخرّبون بحيويّة الإنضباط الموحّد للحزب و يتجمّعون فى قيادة عامة برجوازيّة ويعارضون اللجنة المركزيّة و على رأسها الرئيس ماو و كانوا يحاولون الإستيلاء على السلطة داخل الحزب عبر الإنقلاب ؛ و من الجهة الأخرى ، كانوا يطبّقون على نطاق واسع إنضباطا فاشيّا ضمن زمرتهم المعادية للحزب بتعلّة إحترام الإنضباط الحزبي ، وكلّ هذا بغاية قتال الخطّ السياسي للحزب و تكريس خطّ تحريفي معادي للثورة . يجب علينا أن ننقد بعمق جرائم لين بياو و أمثاله الذين يخرّبون الإنضباط الحزبي و أن نجتهد فى تعزيز هذا الإنضباط وتوطيده .
الإحترام الواعي للإنضباط الحزبي
يعلّمنا الرئيس ماو أنّه على الشيوعيّين و الشيوعيّات أن يكونوا " نماذجا فى إحترام الإنضباط الحزبي " (144) و من أجل إحترام الإنضباط الحزبي ، يجب أن نخضع أنفسنا إلى القانون الأساسي للحزب الذى ينصّ على أنّ الفرد يجب أن يخضع إلى المنظّمة والأقليّة للأغلبيّة و المراتب الدنيا للمراتب العليا و الحزب برمّته إلى اللجنة المركزيّة .
خضوع الفرد للمجموعة يعنى أنّ أعضاء الحزب يجب أن يخضعوا بصرامة إلى قرارات وتوجيهات منظّمات الحزب وأن يطبّقوها و ليس بإمكانهم بأيّة تعلّة كانت أن يدوسوها . و مع ذلك ، يُسمح لأعضاء الحزب الذين ليسوا موافقين على قرارات الحزب وتوجيهاته بأن يحتفظوا بآرائهم وكذلك لهم الحقّ فى تجاوز المراتب ليقدّموا آراءهم فى تقرير إلى اللجنة المركزيّة و إلى رئيسها .
على الأقلّية أن تخضع إلى الأغلبيّة : هذا يعنى أنّ القرارات الصادرة عن منظّمات الحزب يجب أن تطبّق بصرامة من قبل أعضاء الحزب . حين يتمّ رفض رأي الأقلّية ، عليها أن تدعم الرأي المتّخذ من قبل الأغلبيّة . و حينما يكون ذلك ضروريّا ، من الممكن إعادة طلب نقاش مسألة فى إجتماع لاحق ، لكن لا ينبغى فى أيّ حال من الأحوال إظهار المعارضة فى الأفعال .
يجب على المراتب الدنيا أن تخضع إلى المراتب الأعلى : و هذا يعنى أنّ منظّمات الحزب فى المراتب الأدنى يجب أن تخضع بصرامة إلى القرارات والتوجيهات و المهام التى تحدّدها المنظّمات الأعلى و يجب أن تضمن تطبيقها العملي . و يمنع عليها أن تمضي ضد مصالح مجمل الحزب لتخدم أجزاء منه و أن ترفض قرارات المراتب العليا أوتعارضها فتخرّب الوحدة المركزيّة للحزب بأكمله .
يجب على كلّ الحزب أن يخضع إلى اللجنة المركزيّة : هذا المبدأ الأعلى لإنضباط حزبنا . و اللجنة المركزيّة للحزب و على رأسها الرئيس ماو هي النواة القياديّة للحزب كلّه ، للجيش كلّه و للشعب كلّه . و تمثّل توجيهات الرئيس ماو و نداءات اللجنة المركزيّة بشكل مكثّف مصالح البروليتاريا وشعب بلادنا كلّه و تمثّل ضماننا الجوهري لتحقيق إنتصارات فى الثورة و فى البناء الإشتراكي . فى كلّ لحظة ، فى كلّ ظرف ، يجب أن نتحدّث و نعمل وفق أوامر اللجنة المركزيّة للحزب و على رأسها الرئيس ماو ، وأن نواجه و نتجاوز بصرامة الديمقراطية المتطرّفة و المغالاة فى روح الإستقلاليّة و سلوكات أخرى تخرّب الإنضباط الحزبي .
لكن طبعا ، لا يعنى الإحترام الصارم للإنضباط الحزبي الخضوع الأعمى . فى حزبنا ، يحتلّ الخطّ الصحيح الذى يمثّله الرئيس ماو الموقع القيادي غير أنّ بعض الخطوط أو التيّارات الخاطئة يمكن كذلك أن تظهر أحيانا . و لئن تمّ دعم هذه الخطوط و هذه التيّارات الخاطئة على أنّها أشياء صحيحة من طرف الكثير من الناس فى مناطق معيّنة أو قطاعات معيّنة، يكون من واجب عضو أو عضوة الحزب الشيوعي أن ينهض من أجل المصلحة العامة و يتجرّأ على السير ضد التيّار و النضال من أجل الدفاع عن الخطّ الثوري للرئيس ماو و عن الإنضباط الحزبي .
و لكي يُحترم الإنضباط الحزبي ، ينبغى رفع مستوى الوعي فى هذا المجال . و الإنضباط البروليتاري إنضباط واعى : إنّه مختلف جوهريّا عن الإنضباط الرجعي البرجوازي الذى يقوم على أساس إستغلال الشعب وإستعباده و لا يمكن أن يجري الحفاظ عليه إلاّ بالإجراءات الإضطهاديّة أو بالكذب . و بالعكس ، أشار لينين إلى أنّ الإنضباط البروليتاري يعتمد على وعي كافة أعضاء الحزب وأنّه يتعزّز و يقوى " بوعي الطليعة البروليتاريّة و وفائها للثورة و بثباتها و رباطة جأشها و بطولتها و روح التضحية بالذات عندها "( 145 - " مرض " اليسارية " الطفولي فى الشيوعية " ، المختارات فى 10 مجلّدات ، المجلّد التاسع ، صفحة 435) . و بالرغم من أنّ الإنضباط الحزبي طابع إجباري ، فإنّ تطبيقه يرتهن قبل كلّ شيء بالمستوى العالى من الوعي لدى أعضاء الحزب . و مصدر هذا الوعي يوجد فى إخلاص الأعضاء للحزب و الشعب و فى حسّهم الراقى بالمسؤوليّة إزاء القضيّة الثوريّة . بهذا المستوى العالى من الوعي السياسي ، يصبح من الممكن وضع مصالح الثورة فى المصاف الأوّل ، و ربطها بالمصالح الفرديّة و حتّى عدم خشية تقديم الحياة للحفاظ على الإنضباط الحزبي ؛ يصبح من الممكن مهما كانت الظروف صعبة ، التطبيق الصارم للإنضباط الحزبي مدلّلين على روح " عدم خشية لا المحن و لا الموت " (146) ؛ يصبح من الممكن حتّى حينما نكون بعيدين عن القيادة و لا يوجد أحد يراقبنا ، أن نكون جدّ صارمين تجاه أنفسنا ونحترم عن وعي الإنضباط الحزبي . و من أجل الحفاظ على أسرار الحزب ، ظلّ ليو هو – لان لا يتزحزح ، صلابته مذهلة فى وجه الجلاّدين الذين لا رحمة لديهم ، و ضحّى بنفسه ببطولة تحت المنجل الذى كان يستخدمه العدوّ ، مدافعا هكذا عن مصالح الحزب . و حتّى لا يبوح بالمكان الذى كان يختبئ به جيش المتطوّعين ، ظلّ تسيو شاو – يون لا يتزحزح وسط النيران التى كانت تلتهم جسده محترما بصرامة الإنضباط فى حقل المعركة ؛ دفع حياته ضامنا هكذا الإنجاز المظفّر لمهام القتال . وعلى كافة أعضاء الحزب الشيوعي ، متّخذين كأمثلة يحتذى بها هؤلاء الشهداء الثوريّين ، أن يدرسوا عن وعي المؤلّفات الكلاسيكيّة الماركسية – اللينينيّة ومؤلّفات الرئيس ماو، و يجتهدوا من أجل رفع مستوى وعيهم الإيديولوجي و يعزّزوا روحهم الحزبيّة البروليتاريّة و يتصرّفوا كنماذج من الإحترام الواعي للإنضباط الحزبي .
و كيما يُحترم الإنضباط الحزبي ، يجب أن نقاتل بصرامة كافة الممارسات التى تنال منه . و من واجب جميع الشيوعيّين و الشيوعيّات أن يتمسّكوا بمواقف الحزب ، و أن يظهروا الروح الثوريّة لعدم خشية أيّ شيء ، و يتمسّكوا بالمبادئ الثوريّة للبروليتاريا لقتال المؤامرات المستهدفة لتخريب الإنضباط الحزبي التى يحيكها عملاء البرجوازية المندسّين فى الحزب والنضال ضد كافة الممارسات المتعارضة مع الإنضباط الحزبي . بحضور أو غياب هذه الروح يجرى قياس قوّة أو ضعف الروح الحزبيّة للشيوعي و الشيوعيّة . فى حزبنا هناك رفاق و رفيقات يتبنّون تجاه الممارسات المناقضة للإنضباط الحزبي موقفا ليبراليّا متمثّلا فى " عدم الإهتمام تماما بما لا يعنيهم " ، " حتّى و إن كنّا نعرف الخطأ ، الحديث عنه أقّل ما أمكن " أو " كرجل حكيم ، وضع النفس فى مأمن و الشغل الشاغل الوحيد هو عدم السقوط فى أخطاء " . هذا هو الأسلوب البرجوازي الفاسد و البذيئ ، وهو غريب عن الطبيعة الثوريّة الأصيلة للشيوعيّين و الشيوعيّات مثلما هو غريب الماء عن النار . إذا لم نصارع ضد الممارسات المناهضة للإنضباط الحزبي ، إذا لم نفضحها ، إذا تبنّينا تجاهها موقفا ليبراليّا ، هناك خطر عدم القدرة على التمييز بين الجيّد و السيّء ، و ترك أسلوب العمل الوخيم النتائج ينتشر و هكذا يلحق الضرر بمصالح الحزب . يعلّمنا الرئيس ماو أنّ على الشيوعي و الشيوعيّة " أن يتمسّك فى كلّ زمان و مكان بالمبادئ الصحيحة ويخوض النضال بلا كلل أو ملل ضد جميع الأفكار والأفعال الخاطئة "( 147-" ضد الليبرالية " ، المجلّد الثاني ، صفحة 42) . يجب أن نظهر هذه الروح الثوريّة و نناضل للحفاظ على الإنضباط الحزبيّ .
لأجل أن يُحترم الإنضباط ، يجب على كلّ شيوعي و شيوعيّة – خاصة الكوادر القياديّة للحزب على شتّى المستويات – أن يخضعوا عن وعي إلى نقد الجماهير و مراقبتها . دولتنا دولة إشتراكية ، دولة دكتاتوريّة البروليتاريا ؛ و الطبقة العاملة و الفلاّحون الفقراء و المتوسّطون – الفقراء و كذلك الجماهير الكادحة العريضة هي السادة فيها ؛ لها سلطة ممارسة الرقابة الثوريّة على الكوادر فى مختلف مستويات الحزب و الدولة . و مع ذلك ، توجد أقلّية من الكوادر لا تقبل بالملاحظات التى تصوغها الجماهير داخل الحزب و خارجه ، و الذين يمضون إلى حدّ خنق النقد و اللجوء إلى الإنتقام : هذا شيء لا يسمح به الإنضباط الحزبي . يجب علينا أن ننظر إلى هذه المسألة برفعها إلى مستوى صراع الخطّين و خوض نضال مصمّم ضد الظواهر المناقضة للإنضباط الحزبي .
التطبيق الصحيح للإنضباط الحزبي
فى القانون الأساسي للحزب ، يقال : " إنّ منظّمات الحزب من جميع المستويات تتّخذ في حدود صلاحيّاتها وحسب الأحوال المحدّدة إجراءات إنضباطيّة إزاء العضو الحزبيّ الذي خرق الإنضباط الحزبي ، والإجراءات الإنضباطيّة هي الإنذار والإنذار الشديد والتنحية عن المناصب الحزبية و وضع العضو المخالف تحت المراقبة داخل الحزب والطرد من الحزب ." هدف الإنضباط فى حزبنا ليس المعاقبة فحسب و إنّما بالأخصّ التربية و مساعدة الأعضاء الذين يقترفون الأخطاء ؛ إنّه يوظّف فى تعزيز منظّمة الحزب و فى حماية قضيّته . لهذا ربّى الحزب دائما و كثيرا أعضاءه على صعيد الإنضباط حتى يتمكّنوا من إحترامها عن وعي . و عندما يُتّخذ إجراءا عقابيّا ضد عضو أو عضوة من الحزب ، يجب قبل كلّ شيء أن نشرح له و نربّيه بشكل متكرّر كي يعترف بأخطائه و يصحّحها حقّا .
و عند تطبيق الإنضباط الحزبي ، يجب التمييز الصارم بين نوعي التناقضات ذات الطابع المختلف و تبنّى توجّهات مختلفة إزاءها ، و معالجتها بصفة متباينة و حلّها بصورة صحيحة . و فى ما يتعلّق بالحفنة من المسؤولين السائرين فى الطريق الرأسمالي ، العناصر الفاسدة و الغريبة عن الطبقة العاملة الذين ثبت أنّهم مرتدّون ، و عملاء سرّيون و لا يمكن إصلاحهم ، ينبغى طردهم من الحزب و عدم السماح لهم بدخوله مرّة ثانية . و حيال أعضاء الحزب الذين إقترفوا أخطاءا و حتّى أخطاءا خطيرة ، يجب تطبيق مبادئ " إستخلاص الدروس من الأخطاء الماضية لتجنّب تكرارها ؛ معالجة المرض من أجل إنقاذ المريض " ؛ و أن نكون أشدّاء فى النقد الإيديولوجي لكن متسامحين فى النقد التنظيمي ، ونتبنّى موقفا جدّيا إيجابيّا و دافئا لمساعدتهم على تصحيح أخطائهم . و إذا أظهروا إرادة فى إصلاح أنفسهم ، يجب العمل على تربيتهم إيديولوجيّا ، و مساعدتهم على رفع مستوى وعيهم و العودة إلى الخطّ الثوري للرئيس ماو . و أعضاء الحزب الذين يقترفون أخطاءا يجب أن يثقوا بالجماهير و أن يثقوا بالحزب و أن يقيّموا أنفسهم بأنفسهم تقييما شديدا و أن يحلّلوا بوعي أخطاءهم و أن يجتهدوا لتغيير فهمهم للعالم فى الحركات الثوريّة الكبرى الثلاث ، و يواصلوا الثورة ليحصلوا من جديد على ثقة الشعب . و بالنسبة للأقليّة من أعضاء الحزب الذين إقترفوا أخطاءا خطيرة لكنّهم يرفضون أن يصحّحوا مواقفهم رغم تربيتهم لعدّة مرّات ، يجب حسب الوضعيّة ، تطبيق العقوبات التأديبيّة التى تفرض نفسها وصولا إلى الطرد من الحزب .
و عندما نطبّق الإنضباط الحزبي على أعضاء الحزب الذين إقترفوا أخطاء ، يجب أن نكون جدّيين و حذرين و ألاّ نتصرّف بخفّة عقل . لقد تحدّث الرئيس ماو عن : " موقف التروّى فى معالجة مسائل الأفراد ، حيث لا نتّخذ موقف المواربة و الإهمال ، و لا نسيء إلى الرفاق " ( 148- " دراستنا و الوضع الراهن " ، المجلّد الثالث ، صفحة 223 ). أن نكون جدّيين و حذرين يعنى مهما كانت الوظائف و مميّزات أعضاء الحزب الذين يدوسون الإنضباط ، أن لا نترك ذلك يؤثّر علينا ، لكن لمّا نلاحظ أخطاءهم ، نتّخذ موقفا علميّا و ننقدهم نقدا جدّيا . إلاّ أنّه حينما يقترف أعضاء الحزب أخطاءا ، يجب إجراء تحليل كامل ، تاريخي آخذين بعين الإعتبار الأخطاء المقترفة كما يجب رؤية عدد الأشياء المفيدة للثورة التى قدّموها فى ظلّ قيادة الرئيس ماو و الحزب . وكذلك يجب إجراء تحليل ملموس لطبيعة أخطائهم و الظروف التى إرتكبت فيها ، و يجب النظر إن كانت قد تمظهرت دائما و إن كان المخطئون يعبّرون عن الندم و باحثين عن الحقيقة فى الوقائع ، نعالج معالجة صحيحة هذه الأخطاء بفضل منهج الوحدة بين القيادة و الجماهير .
و نحن نطبّق الإنضباط الحزبي ، ينبغى أن نحذر من أن نكون إحاديي الجانب مظهرين إمّا أكثر من اللازم من الحزم و إمّا أكثر من اللازم من التسامح . و فى ما يخصّ أعضاء الحزب الذين إقترفوا أخطاءا ، ينبغى طبعا أن نأخذ بعين الإعتبار أنّهم إقترفوا أخطاءا و عرّضوا إلى الخطر قضيّة الحزب لكن يجب أيضا أن ننظر إلى كون غالبيّتهم راغين فى مواصلة القيام بالثورة مع الحزب ؛ وإن وجب النظر فى أنّه لا تتوفّر فيهم تماما الضوابط المطلوبة من أعضاء الحزب الشيوعي ، يجب كذلك الإقتناع بأنّ غالبيّتهم العظمى ، تستطيع إصلاح الأخطاء بفضل التربية التى يوفّرها لهم الحزب و مواصلة النهوض بالدور النموذجي الذى هو دور الطليعة البروليتارية . و لمّا نطبّق الإنضباط الحزبيّ ، إلى هذا يجب أن ننتبه فى المصاف الأوّل . و إذا وجب عدم تعويض المبادئ بالإنفعالات ، إذا وجب عدم المبالغة فى الوقائع بخصوص بعض الأخطاء المقترفة من قبل أعضاء من الحزب و تطبيق الضوابط مهما كلّف الأمر ، و المعالجة البسيطة جدّا لمسألة أو الطرد البسيط جدّا من الحزب ، لا يجب أيضا أن نظهر توفيقيّة أكثر من اللازم و نحطّ من الضوابط المطلوبة من أعضاء الحزب و أن لا نطرد الذين يجب طردهم ، و أن لا نبتّ فى الحالات التى يجب البتّ فيها .
عموما ، الإجراءات التأديبيّة المتّخذة ضد أعضاء الحزب يجب أن تجري مناقشتها فى إجتماع عام لأعضاء خليّة الحزب . و يجب لإجتماع الخليّة أن يسمح لعضو الحزب المعاقب بأن يشرح خطأه و يحلّله و أن يقبل النقد الموجّه له لمساعدته ؛ و لا يجب على الإجتماع العام أن يصدر قرارا إلاّ بعد نقاش معمّق ، ثمّ يرسل القرار إلى المستوى الأعلى لتفحّصه . و القرار المكتوب و العقوبة المتّخذة فى النهاية ، يجب أن تبعث للشخص المعنيّ . إذا كان عضو الحزب المعاقب غير موافق على الإستنتاج و العقوبة ، بوسعه أن يطلب إعادة نقاشهما أو أن يرسل شكايته إلى المستويات الأعلى مباشرة وصولا إلى اللجنة المركزيّة للحزب . و على منظّمات الحزب أن تعالج بسرعة الشكاوى التى يصوغها أعضاء الحزب ، لا يجب أن توقفها أو أن تتّخذ إجراءات إنتقاميّة . إن كانت الشكاية صحيحة و لا يتناسب الإستنتاج و العقوبة مع الواقع ، وجب تصحيحهما بالإعتماد على الوقائع و إن لم تكن الشكاية صحيحة ، وجب كذلك تقديم تفسيرات لمساعدة من إقترف أخطاءا على التعرّف عليها و إصلاحها . و طبعا ، أعضاء الحزب الذين إقترفوا أخطاءا و تعرّضوا إلى العقوبة لا يجب أن يتذرّعوا بأي عذر لخلق إضطرابات بلا داعى .
خلاصة القول ، يعدّ تطبيق الإنضباط الحزبي عملا سياسيّا وتنظيميّا فى منتهى الجدّية لا يقبل فيه بتقريبا . و وفقا لتعاليم الرئيس ماو ، علينا أن نطبّق تطبيقا واعيا مبادئ الحزب و العمل بحيث يستخلص الأعضاء الآخرون الدروس .
===========================================================