الكذبة الدائمة

مشعل يسار
2017 / 4 / 10

تعتزم بريطانيا أن تطلب من الشركاء في السبعة الكبار G7 تبني عقوبات جديدة ضد روسيا لدعمها النظام السوري الذي استخدم، في رأيها، الأسلحة الكيماوية في محافظة إدلب. فقد طلب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون من الدول الغربية "إقرار عقوبات قاسية جدا كشكل من أشكال العقاب" على الهجوم الكيماوي على الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون ... وقال إن العقوبات ينبغي اتخاذها إذا لم تتخلّ موسكو عن دعم الرئيس السوري بشار الأسد. وكان وزير الخارجية البريطاني قد ألغى زيارة لموسكو كانت مقررة وذلك بسبب الوضع في سوريا.
وثمة مقترحات في شأن تشديد العقوبات ضد روسيا سمعت في واشنطن أيضا. فالسيناتور الأميركي بيرني ساندرز - خصم هيلاري كلينتون في السباق الرئاسي من نفس حزبها الديمقراطي - يعتقد أن تشديد نظام العقوبات قد يجبر موسكو على تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى حل سياسي للمشكلة السورية والتخلي عن مساندة الأسد. وقال لقناة NBC إن تشديد العقوبات سيجعل روسيا أكثر انصياعا في المفاوضات بشأن التسوية في سوريا والتي يجب أن لا تتم إلا من خلال الوسائل السياسية.
هكذا يتعامل الغرب المنافق مع الأمور: يقوم هو نفسه أو من خلال عملائه بأعمال منافية للقوانين ثم يطرح الكذبة بإلقاء التهمة على الخصم ويبدأ يكبّرها حتى تصبج جبلاً من الكذب بفضل آلة الدعاية الضخمة التي يمتلكها من وكالات وتلفزيونات وصحف عالمية ضخمة وأمم متحدة في الجيب، وينتقل بعد ذاك إلى العدوان المباشر استناداً إلى دجله وإقراراً لمصالحه التي يضعها فوق كل اعتبار، أي متجاهلا عظم الجرائم التي يرتكبها بحق الشعوب الأخرى ودولها وديارها قتلا وتشريداً وتهجيراً...
ألم يفعل الأميركيون ذلك في لبنان مثلا من أجل طرد الجيش السوري من لبنان (بعد أن كانوا هم أنفسهم قبل قرابة 35 عاماً وافقوا على دخوله إلى لبنان لإنهاء الحرب الأهلية بحسب صيغة "لا غالب ولا مغلوب" المعتادة، أي ضد التحالف الفلسطيني اليساري الذي كان على مشارف الفوز على التحالف اليميني المسيحي آنذاك) فراحوا، كما في لعبة الشطرنج، إثر اغتيالهم المدوّي لرئيس الوزراء الحريري (لم يكن بإمكان غيرهم فعل ذلك لأن الحشوة الإلكترونية في سيارته كانت من صنع غربي!) لأجل حفز تنفيذ هذه المهمة الجلل، يغتالون من زعماء جماعة 14 آذار (غير الأساسيين) التي تشكلت إثر الاغتيال ويلصقون التهمة بسوريا بعد مضي خمس دقائق على حصوله ودون أي تحقيقات لأجل تشديد الهستيريا ضدها وضد وجودها في لبنان لدى قطاعات واسعة من الشعب اللبناني؟
ألم يفعلوا الشيء نفسه في العراق حين اتهموا صدام بامتلاك أسلحة محظورة تبين - بعد خراب البصرة على يد الأميركيين الحريصين على أن لا يكون سلاح غير سلاحهم هم وفي أيدي حلفائهم فقط – أنها كذبة كبيرة؟
إنها كذبة لن تنتهي ما دام في جوف الأرض العربية نفط وغاز، وما دامت هذه المنطقة الاستراتيجية جغرافيا تشكل رأس جسر للأميركيين وكل الرأسمالية الغربية تنطلق منه نحو المزيد من الهيمنة على العالم ومن ضمن ذلك منع الرأسمالية الناشئة في روسيا والصين من تسلم زمام المبادرة من أساطين الرأسمالية العتاق في الغرب. هذه المعركة الجلل نحن لسنا فيها سوى الميدان المفتوح والضحية الأكيدة ودويبّات الأرض العاجزة المحللة للذبح والسحق والمحق.