عن الفقر إلى الفقراء ( 6 )

عدنان الصباح
2017 / 4 / 7

إلى أن يصبح الحبر خبزا والأقلام معاول

رسالتي اليوم لكم انتم ذوي المستوطنين الثلاثة الذين وجدت جثثهم حسب روايات حكومة الاحتلال في ريف الخليل والخليل اليوم هي نفس الجيتو الفلسطيني الذي يشبه جيتوهات آباءكم وأجدادكم في أوروبا التي تنتصر لكم اليوم دون سبب, أوروبا وأمريكا نفسها التي كانت تقيد حركتكم وتحرمكم حتى من ارتياد أماكنهم والاختلاط بكم وسعوا بكل الجهد للتخلص منكم وبالتعاون مع أغنيائكم.
لست ادري من أي البلدان قدمتم انتم لتحتلوا جزءا من مساحة أرضنا المكتظة ولتستوطنوا ارض الخليل وليات اليوم الذي يقتل فيه أبناءكم وندفع نحن الثمن دون سبب فاحد حتى اللحظة لم يجد ما يؤكد أن أبناء الخليل الفلسطينيين هم الذين فعلوا ذلك لكننا ندفع الثمن في كل مكان دون إثبات اتهام من رفح إلى جنين فالعديد العديد قتل واعتقل وجرح ودمرت بيوت ومكاتب فلسطينية منذ اختفى أبناءكم.
بالتأكيد لست سعيدا بما حدث لابناءكم أيا كانت الأسباب ولكنني اسالكم اليوم وأبناؤنا نحن الذين تتهمهم حكومتكم بأنهم خلف عملية القتل هذه مختفين فماذا سيكون رأيكم حين تجدون جثثهم على أيدي عسكركم دون أن يقدم حتى إثبات على أنهم فعلوا.
اسالكم اليوم وأنا واثق أن نتنياهو ومن معه لا يكترثون أبدا لكم ولابناءكم وانتم لا تعنون أبدا سوى وسيلة للانتقام منا نحن الفقراء مثلكم وتعلمون إن ماتوا منا ومن دمرت بيوتهم ومن جرحوا ومن اعتقلوا أو أعيد اعتقالهم هم أيضا أبناء فقراءنا مثلكم فلم تنتهك حرمة فيللا فلسطينية تماما كما لم يطال الموت أبناء الأحياء الراقية في تل أبيب فهي حكر عليكم علينا فماذا انتم فاعلون.
ترى هل ستستمعون لخرافات حكامكم وأغنياءكم بان اصمدوا في ارض غير أرضكم واقتلوا أهلها ونكلوا بهم وموتوا هنا, إن الحقيقة تقول أن علينا أن نقلب الطاولة عليهم معا فتغادرون أرضنا لنستطيع أن نحيا على أرضنا بسلام وتعودون إلى حيث سلامكم.
أيها السادة
أدرك جيدا حجم الألم الذي تحيونه هذه الأيام ولا ادري إن كانت ستعني لكم شيئا الأرقام التالية
250 طفل فلسطيني أسرى في معتقلات حكومتكم
1406 من أطفالنا قتلوا برصاص حكومتكم خلال العقد الماضي فقط
5271 أسيرا في سجونكم هذه الأيام
منهم 17 امرأة
196 طفل
192 معتقلا إداريا
6000 جريح فقط في الضفة الغربية وقطاع غزة
جدار إسمنتي عنصري يلف كل مدننا وقرانا
نمنع علنا من الاقتراب من أراضينا في الكثير من الأماكن
يحرم أبناءنا الشباب من التنقل والسفر والعمل وتغلق حكومتكم كل الأبواب في وجوههم وكل الفلسطينيين الشباب هم هدف عسكري حي لفاشية حكومتكم وعسكرها.
غزة بلا ماء ولا كهرباء ولا أبواب تهوية فلا مخرج ولا مدخل لا للناس ولا للخبز إلا بأوامر العسكرية النازية التي تقودها حكومتكم تحت شعار حمايتكم من الإرهاب فلا تصدقوا ذلك فهم إنما يحرسون مصالح الأغنياء من كل الديانات وهم إنما يقدمونكم قرابين من اجل مصالح جيوبهم أولئك صناع أدوات الموت الذي يعيشون وأطفالهم في مأمن من كل خطر بينما يتعرض أبناء الفقراء كل الفقراء بغض النظر عن دينهم ولونهم وعرقهم للموت لتنتفخ جيوبهم أكثر فالمصلحة المشتركة بين الأغنياء ينبغي لها أن تقود إلى مصلحة للفقراء واحدة في مواجهتهم فحماية أطفالكم وأطفالنا هو بخروجكم انتم من أرضنا لحيث يمكنكم الاحتفاظ بأمنكم ومنحنا أمننا وإلا فما دام الفتية في بلادنا يحيون على أنغام بساطير عسكركم فبأي الألحان سيعزف هؤلاء الفتية وهم يرون أبناءكم ينعمون بالحياة على أرضهم التي يحرمون حتى من التحرك فوقها بحرية ويحرم أقاربهم حتى من الدفن بها.
أيها السادة الرصاص الذي قتل أبناءكم هو نفس الرصاص الذي يغتال أبناءنا يوميا ودم أبناءكم في عنق حكومتكم العنصرية وأغنياءكم لا في أعناق أطفال عائلة القواسمي وغيرهم من فتية فلسطين الذين يولدون في بلادنا برسم الموت على أيدي عسركم دون مساءلة.
احملوا أطفالكم وغادروا بلادنا وسنحمي ظهركم بل وسنساعدكم بحمل تلك الأمتعة وانتم تفعلون وسنشرب معكم نخب الوداع وانتم تغادرون ارض بلادنا لتحيوا ونحيا بعيدا عن عنصرية علينا معا أن نحاربها لأنها القاتل الحقيقي الوحيد لأطفالكم وأطفالنا.
أيها السادة
لقد وجدتم جثث أبناءكم فيما لا زلنا نحن بانتظار أن نعلم أين هم أبناءنا المتهمين زورا فقد يكون عسكركم قد قتلهم حتى قبل حكاية أبناءكم ... نحن ندعو لقلوب الأمهات والآباء عندكم بالسكينة فهل ستدعون انتم لأمهات وآباء أبناءنا أيضا.