غياب المعلومات عن مجال المعلومات

طارق المهدوي
2017 / 4 / 7


بعيداً عن الأنشطة والحملات ذات الصلة بالنميمة النسائية والوشايات الكيدية أو ذات الصلة بالدعاية المنافقة والتشهير المأجور والتي يحشرها العوام من أبواب جهلهم وغفلتهم ضمن مجال العمل المعلوماتي، فإن العمل المعلوماتي الحقيقي سواء في مساره الإرسالي المعروف علمياً باسم الإعلام المباشر أو في مساره الاستقبالي المعروف علمياً باسم الاستعلام المباشر يحتاج لمزيج من الفن والعلم والانتماء الأخلاقي جنباً إلى جنب، خصوصاً في ظل وجوب ممارسة المسارين معاً بالتوازي في نفس الزمان والمكان عبر الالتحام المباشر من قبل الكادر المعلوماتي الحقيقي بمصادره وأهدافه البشرية داخل دوائر عمله أثناء ممارستهم لحياتهم اليومية المعتادة، وفي ظل إيمان المعلوماتيين الحقيقيين الأخلاقيين بأنه إذا كان توفير المعلومات الصحيحة المتبادلة بين صانع القرار والمعنيين بقراره يرفع النسبة الاحتمالية لاتخاذ القرار الصحيح فإن توفير المعلومات الخاطئة يدفع حتماً نحو اتخاذ القرار الخاطئ، وعقب أربعة عقود من عملي الاحترافي في مجال المعلومات السياسية الخارجية يمكنني تبسيط بعض آليات العمل على المسارين الإرسالي والاستقبالي للمعلومات فيما يلي:-
أولاً: العمل على مسار الإرسال المعلوماتي المعروف باسم الإعلام المباشر يتم على النحو التالي:-
1 – يتلقى الكادر المعلوماتي الرسالة المطلوب توصيلها من صانع القرار إلى المعنيين بقراره على نحو تفصيلي يوضح محتوى الرسالة سواء كان متعلقاً بحماية البيئة أو تنظيم النسل أو احترام خصوصيات الآخرين أو مكافحة الغش التجاري أو غيرها من المحتويات، مع توضيح نوعية المرسل إليهم لو كانوا يشكلون فيما بينهم جماعة محددة أو هوية المرسل إليه لو كان عبارة عن شخص محدد وقد تختلف النوعيات والهويات المستهدفة من رسالة لأخرى حسب محتواها.
2 – يجهز الكادر المعلوماتي خطته الميدانية مع كل ما يلزمه من أدوات تنفيذية على ضوء معرفته بأوضاع المرسل إليهم ثم يقترب بشخصه إلى أعمق نقطة لديهم متاحة أمامه كي يعرض عليهم الرسالة ويشرحها لهم ويناقش معهم ردود فعلهم تجاهها واحداً بواحد وأولاً بأول.
3 – يجمع الكادر المعلوماتي رجع صدى الرسالة ليفرزه ما بين الإيجابي والسلبي ويحلله علمياً ثم يعيده إلى المرسل مصحوباً بتقديراته وتوجيهاته حول الاستمرار في إرسالها كما هي أو تطويرها أو تعديلها أو إيقافها نهائياً أو حتى الاعتذار عنها حسب تحليله لمقتضيات رجع الصدى، مع التزام الكادر المعلوماتي نفسه بتغيير خطته الميدانية المتبعة وأدواته التنفيذية المستخدمة على النحو الذي يلائم الوضع الجديد للرسالة.
ثانياً: العمل على مسار الاستقبال المعلوماتي المعروف باسم الاستعلام المباشر يتم على النحو التالي:-
1 – يستقبل الكادر المعلوماتي كافة المواقف المعلنة التي تكشف عن اتجاهات قائمة أو محتملة داخل دائرة عمله تجاه أوضاع محددة تهم جهة عمله ليرسلها إلى جهة عمله وجهات الدولة الأخرى المسؤولة عن تلك الأوضاع مصحوبة بتقديراته وتوجيهاته حول كيفية التجاوب معها، فيما يسمى علمياً "تقارير الرأي العام" التي تستند في مرجعيتها لفنون التعبير الشفوي الجماعي كالنكات والفوازير والأمثال والجرافيتي والإشاعات وما شابه من مصادر معلوماتية مجردة أي بدون الإشارة إلى أسماء ممارسيها.
2 – ينقل الكادر المعلوماتي رسائل متبادلة بين الدولة التي تمثلها جهة عمله والمجتمع الذي تمثله جماعات وأشخاص محددين داخل دائرة عمله بموافقة الطرفين عندما يرغب أيهما في إبلاغ الآخر بطلبات أو آراء أو معلومات يراها مفيدة لكليهما، فيما يسمى علمياً "تقارير المقابلات" التي تكون مصحوبة بتقديرات الكادر المعلوماتي وتوجيهاته حول كيفية التجاوب معها سواء كانت مكتوبة أو شفهية.
3 – يتلقى الكادر المعلوماتي الأسئلة والاحتياجات المعلوماتية الخاصة بالتبادل بين الدولة التي تمثلها جهة عمله والمجتمع الذي تمثله جماعات وأشخاص محددين داخل دائرة عمله، أحياناً تحت موافقة الطرفين وغالباً بناءً على رغبة أحدهما فقط دون موافقة الآخر أو حتى معرفته فيما يسمى علمياً "تقارير المعلومات" التي يقوم الكادر المعلوماتي بتلبيتها لصالح الطرفين إذا كانت تتم تحت موافقتهما معاً، أو لصالح أحدهما على حساب الآخر إذا كانت تتم بناءً على رغبة هذا الطرف من جانب واحد، ولتحاشي الأضرار العامة والخاصة يستخدم الكادر المعلوماتي مهاراته الفنية مع بوصلته الشخصية التي تحدد له مقتضيات انتمائه الأخلاقي بين الطرفين، فإذا لم تسعفه المهارات أو البوصلة لا يكون أمامه سوى الانسحاب الكلي من العمل المعلوماتي أو الانسحاب الجزئي بالامتناع المباشر أو غير المباشر عن تلبية تلك الاحتياجات المعلوماتية التي يراها ضارة له أو لغيره، رغم ما تقوم به جهات المعلومات من عنف عقابي شديد ضد الكادر المعلوماتي الذي يقرر الانسحاب أو الامتناع عما يراه مناقضاً لانتمائه الأخلاقي الوطني والديمقراطي والاجتماعي.
طارق المهدوي