حرب العصابات

جهاد علاونه
2017 / 4 / 7

الصورة التي نقدمها عن أمريكا ليست جميلة ولن يعوض عنها ما لدى أمريكيا من مؤسسات عظيمة, أمريكيا دولة عظمى تحامي عن حقوق الإنسان في العالم كله, ولكنها من الداخل دولة تحكمها العصابات أكثر مما تحكمها مؤسسات المجتمع المدني الحكومية وشبه الحكومية, عصابات المقامرة وتجارة اللحم الأبيض أي (النساء) بين قوسين والدعارة السرية التي تغذي نزوات المتنفذين وجرائم الاغتصاب والعصابات المسلحة"الغانغستر" والسطو المسلح على مؤسسات النشر المالي مثل المصارف وغيرها وفرض الخاوات والإتاوات على أصحاب المحلات التجارية كلها يقف وراءها متنفذون يدعمون الخارجين عن القانون وأرباب السوابق ويجندونهم لمثل تلك الأعمال ويتقاسمون معهم تلك الأموال التي يحصلونها من الناس بإشراف من أجهزة أمنية متخصصة, وفي النهاية الاغتيالات والقتل لمن يرفض أن يدفع الخاوات تدر أرباحا كبيرة , وإذا ما نظرنا نظرة عميقة داخل المجتمع الأمريكي نجد أن أمريكيا دولة لا يمكن أن تشعر فيها بنعمة الأمن والأمان التي تحاول هي أن تحققها للشعوب التي يقال عنها بأنها شعوب مظلومة, في أي لحظة من الممكن أن يدخل عليك رجل أسود أو أبيض وبيده سكين أو بندقية لقتلك داخل محلك التجاري وهذا نسبته في الدول المتخلفة ضعيفة جدا قياسا بين الأردن وأمريكا أو دول الخليج وأمريكيا, دولة تحكمها العصابات أكثر مما يحكمها القانون المدني, داخل أمريكيا عصابات تحكم ونساء جميلات يفرضن على أصحاب الشركات ما يريده منهن المتنفذون بالتحالف مع رجال العصابات الخارجة عن القانون, مافيات مخدرات ومافيات نساء , وأغلبية الشباب جعلت منه الحياة مدمنا على المخدرات وعبدا للشهوات الجنسية, وحسب إحصائيات الخمسينات من القرن الماضي فإن 20% من الشعب الأمريكي يستفيد 47% من منتوج الدخل القومي الأمريكي وربع سكان أمريكا يستفيدون 3% من الدخل القومي, وأمريكيا هي أكثر دولة مستوردة للنفط في العالم وهي أكثر دولة مصدرة له في العالم وهي أكثر دولة مستهلكة له في العالم وهي أكثر دولة تدخلها المخدرات وهي أكثر دولة في العالم مصدرة للخمور, تخفض أسعار النفط حين تريد استيراده وترفع سعر برميل النفط حين تريد تصديره.
وبالرغم من أنني رجل فقير ولا أملك قوت يومي غير أنني لم أحلم يوما بالسفر لأمريكا, فالأردن التي أعيش فيها بالنسبة لي أكثر أمنا من أمريكا والسعودية التي تتحامل على رجل مثقف مثلي بالنسبة لي أكثر أمنا من أمريكيا, فمن النادر في الأردن أن يدخل رجلا على بيتك مغتصبا أو سارقا أو ناهبا وكذلك في السعودية تستطيع النوم في الشارع وأنت تشعر بالأمان أكثر من أمريكيا , صحيح أنه لا توجد لدينا مؤسسات مدنية وحكومية مثل المؤسسات الأمريكية ولكن على الأقل كانت تخلو شوارعنا ومدننا من العصابات, ولكن حدث بعد التسعينيات من القرن المنصرم تغير جذري في السياسات العربية حيث بدأت تأخذ الدول العربية بالتوجهات الأمريكية في المنطقة وبدأت علامات رائحة الزكام تخرج أول ما تخرج من الجزائر مع الجماعات الإسلامية المتطرفة التي بدأت تأخذ شكل عصابات المافيا الأمريكية الصقلية( الصقلية نسبة إلى ايطاليا التي خرجت منها أولى المافيات العالمية), لقد بدأنا نعاني من خطر العصابات ولكنها ما زالت في بداياتها, ففي الأردن مثلا أصبح يتخذ كل زعيم قبيلة شبابا من حوله من أراذل المجتمع الأردني ويزودونهم بالسلاح ويتاجرون بالحشيشة وبالمخدرات بكافة أنواعها وأشكالها, وكذلك تشكيل جماعات إسلامية متطرفة تم تصديرهم إلى سوريا والعراق للمشاركة في حرب العصابات الإسلامية بتمويل سعودي وقطري, ولكن كيف تم هذا؟
عندما اندلعت ثورات الربيع العربي كانت ليبيا تعج بالأسلحة الكيماوية والخفيفة والمتوسطة, فتم إسقاط النظام الليبي ومن ثم مصادرة مخازن السلاح التي كانت تابعة لحكومة القذافي, بعدها تم ثشحن تلك الأسلحة إلى تركيا برا وبحرا وهنالك تسربت هذه الأسلحة إلى سوريا والعراق وبدأت داعش بالظهور على خشبة المسرح.
أمريكيا دولة متخصصة بصناعة العصابات منذ سنة 1952م, عندما قاد هاري ترومان حربه في كوريا الذي اشتهر بالمغامرة وقصر النظر, وكذلك أعاد الرئيس أوباما نفس التجربة ولكنه هذه المرة بدد أموال قطر والسعودية وذهب إلى خيار الحرب بالوكالة من خلال تشكيل العصابات الإسلامية المتطرفة, فبماذا تختلف المافيا الأمريكية الصقلية عن الجماعات الإسلامية المتطرفة؟ لا شيء, أولى هذه الجماعات كانت تُسمى بالقاعدة, وذهبت القاعدة وحلت مكانها النصرة وداعش, والأسلوب واضح وهو حرب العصابات.
إننا اليوم نقف على حافة الهاوية وننظر بعيون تدمع إلى العصابات السعودية المتطرفة في العراق وسوريا, والتي تشكلت من أفراد إسلاميين مصابين بالهوس الجنسي الناتج عن اضطراب أحادي القطب وثنائي القطب, حين كانت أوروبا وملوكها المسيحيون يخجلون من التعاطي بالربا كانت الحاخامات اليهودية يقومون بدلا عنهم بالمهمة ويتقاسمون الأرباح مع الملوك, واليوم تخجل الحكومة الأمريكية من فرض الخاوات على المحلات التجارية والمتاجرة بالجنس فتلجأ إلى عصابات المافيا بدلا عنها, والقسم الثاني من الجريمة مافيات العصابات الإسلامية في الشرق الأوسط, ومثلما كانت تتجمع الأموال بأيدي اليهود كان ملوك أوروبا يوغرون صدور الناس على اليهود المرابين ويقتلونه لمصادرة أموالهم, وهذا ما سيحصل مع زعماء الخليج العربي حيث ستتهمهم أمريكا بتسليح الإرهاب ويصادرون أموالهم.