تأملات فى لقاء السيسى-ترامب

عبدالجواد سيد
2017 / 4 / 6

تأملات فى لقاء السيسى - ترامب
مثل التأييد الشديد الذى عبر عنه الرئيس الأمريكى ترامب ، لمصر وليس للسيسى ، فى لقائه بالرئيس المصرى قبل أيام ، صفعة قوية على وجه الطموح السعودى فى قيادة المنطقة بحلف سنى سعودى تركى ضد المشروع الشيعى الإيرانى ، وصفعة قوية أخرى على وجه الحزب الإيرانى المصرى الداعى إلى تسليم مصر للإيرانيين والروس على طبق من فضة ، إذا أكد هذا التأييد على أحقية مصر بهذه القيادة ، وعلى منطقية سياستها فى محاربة تيار الإسلام السياسى ، بشقيه الشيعى والسنى ، بشعارات الدولة الوطنية ، وليس بشعارات الدولة الدينية التى تدعو لها السعودية وتركيا ، كما أنه قد فتح الباب على مصراعيه لعودة مصر الكاملة إلى المعسكر الغربى مرة أخرى، أملاً فى مزيد من المساعدات الغربية فى محنتها الإقتصادية الحالية ، وهرباً مما يحيكه لها الروس والإيرانيين وعملائهم داخل مصر من مصير أسود، ولكن هل تكفى هذه المنحة الترامبية لتثبيت هذا الدور الإقليمى المتميز ، وتجاوز مصاعبها الإقتصادية ، وتقليم أظافر الحزب الإيرانى الروسى الذى ينخر فى عظامها كالسوس الخبيث ، أم أن هناك الكثير مما يجب إنجازه للحفاظ على هذا الدور، وتحفيز الإقتصاد ، و ضمان إستمرار إحترام العالم الغربى ، وإستمرار مساعداته الضرورية ؟
الرد الفورى على الدعم الغربى يجب أن يعبر عنه فى إلغاء مشروع الضبعة النووى ، وطرد الروس من جنوب البحر المتوسط ، وإحباط تدخلهم فى ليبيا ، فلم يأتوا إلى هنا سوى طمعاً فى ثروات الإقليم ومحاصرة لسكانه وأهله ، وكفاهم إحتلالاً لشرقه ، كما أنه وبناء عل هذا الدور القيادى المفترض ، يجب ان تقود مصر مشروعاً سياسياً واسعاً للتكامل الإقليمى بين الدول العربية ، ومن يرغب من دول الشرق الأوسط ، مع الإتحاد الأوربى ، حيث يمكن أن يصطف الجميع فى مواجهة زحف المغول المدمر.
ويبقى الإصلاح الداخلى هو أكبر الأولويات ، وأكبر التحديات ، فنهج الإقتصاد الحر الذى تبنته الدولة المصرية ، لا يمكن أن يعمل ويأتى ثماره إلا فى مجتمع حر، وإلا تحول إلى مجرد إستيلاء على الثروة من قبل حفنه قليلة من الناس ، فالمجتمع الحر المتحضر هو المجتمع المنتج ، الجاذب لثقة المستثمر ، وليس بمجرد تبنى نهج الإقتصاد الحر ، تصبح المجتمعات حرة متحضرة ، فلا بد من إطلاق الحريات السياسية والإجتماعية ، ولابد من الغاء القوانين المشبوهة المقيدة للحريات ، مثل قوانين التظاهر وإزدراء الأديان ، وغيرها ، ولابد من الإفراج عن المعتقلين السياسيين ممن لم يتهموا فى جرائم عنف ، ولابد من إبعاد مؤسسة الإزهر عن التأثير فى القرارالسياسى ، ولابد من تحجيم دور الحركة السلفية الهدام فى المجتمع المصرى ، فلا يمكن أن نحارب الإرهاب على الحدود ونتركه ينمو داخلنا ، ولابد من إنشاء منصة حزبية مدنية للنظام الحاكم ، والتخلى عن الدعم المباشر من الجيش ، فالواقع المؤكد أنه بدون إصلاح حقيقى ، ومشروع سياسى واسع ، واضح الأهداف والمعالم ، ولاألف منحة ترامبية يمكن أن تجعل من مصر قائد ، ولا حتى أن تنقذها من مصير مجهول ، غير محمود العواقب؟