حين انكسر صاحبي عاطفيا

جهاد علاونه
2017 / 4 / 6

في صيف عام 2010م, قال صديقي: شاهدتُ منظرا صباحيا لا أحبذُ الحديث عنه, منظرا حطمَ أوهامي وجعلني قلقا حتى اليوم, وإلى اليوم وإلى 100 سنة قادمة لا تستطيع أي قوة في الدنيا أن تصلح الذي انكسر في داخلي, شعرتُ بانهيار داخلي هزَ ثقتي في العالم المقنع الذي يقطن حولي وفوقي وأسفل مني.. فجأة وكأنني سمعتُ صوت شيء انفجر في معدتي, انكسار داخلي..هزة أرضية أو إتسونامي عظيم طوفان اجرفني جرفا..أحسستُ بكل قواي النفسية والجسدية قد هبطت أسفل بطني وبين أرجلي وتحت أرجلي, لم يكن في الحقيقة هنالك صوتٌ حقيقي, ولكن أحسستُ نفسيا بأن شيئا ما قد انكسر في داخلي, كانت الثقة هي التي انكسرتُ في داخلي, الثقة التي كنت قد وضعتها في قلب إنسانة عزيزة على نفسي هي التي قد انكسرت , ومثل عمود أساس بناية كبيرة عندما ينهار تنهار معه الأسقف والجدران والديكورات والأبواب, وهذا ما شعرتُ به في داخلي عندما انكسرت الثقة انكسر معها هذا القلب الطيب وانكسر معها الحب وانهارت العواطف ولم أعد من يومها إلى هذا اليوم أثقُ بها مطلقا ولا بالذين من حولي , والمشكلة ليست في أنها كانت تكذب وتلبس قناعا بل المشكلة في أنني لم أعد أملك القابلية في أن أصدقها عشر خطوات بعد كل ما رأيت, وعندما انهارت ثقتي فيها انهارت معها ثقتي في كل المحيطين بي لأن أغلبهم كانوا شركاء في الانكسار الذي حدث في أعماقي حتى المقربين مني, لم أعد أثق بلون تنانيرها ولا بفساتينها ولا ببناطيلها صرتُ أشعرُ بأن كل تلك الألوان لم تكن لي بل كانت لغيري وأنا الضحية بل الغطاء الذي كانت تختبء تحته وتطلُ من تحته, كنتُ عبارة عن جسرٍ عبرت عليه إلى من تهواه يوم قبلت بي زوجا, ويوم اشترت فيزونا أسود اللون ولبسنه أمامي وسألتني عن رأيي به بدأت أفهم أنه لم يكن ولا خيط من خيوطه لي بل كان له تتغاوى به أمامه حين تأتي الفرصة لتستغل به طيبة قلبي الطيب, وكان دينها وصلاتها ونسكها ومحياها قناعا تتقنع به أمامي طيلة عشرة أعوام,وصلاة الفجر والظهر والعشاء كلها من أجل أن تخدعني بهما وتخدع كل الذين من حولي, ولكن السؤال المحير هو: كيف كانت تخدع الله؟ إن عملية خداع الناس عملية سهلة جدا ولكن خداع الله ليس سهلا, عشر سنين من الغش والخداع والأكاذيب, ثم اتكأ صاحبي على جانبه الأيمن وقال:عندما انكسرتُ من الداخل لم أعد أثق بأحد, كفرت أكثر من أي وقتٍ مضى بكل شيء.
رجعتُ إلى نفسي وصرتُ أتذكر بكل الصور التي مرت على مسامعي وعيوني, وضعتُ النقاط على الحروف والحروف تحت النقاط وفوقها وفوق كل ذلك ثقتي وحبي الكبير الذي لم يكن إلا وهما وضربا من الخيال وبأن كل تصرفاتها جنونية, يا للهول كيف فجأة شعرتُ بشيء اهتز في داخلي مثل عمود أساس ناطحة سحابٍ كبيرة, إنها لا تختلف عن البائع الذي باعني (بندورة ) مغشوشة..تصرفاتها كلها كانت وهما زائفا, عندما تشعرُ بأن شيئا انكسر في داخلك مثل عمود التوازن في سيارتك تشعر وقتها بأنك محتاج لإنسانة أخرى تعيد إليك مصنعيتك وتعيدُ إليك توازنك الذي فقدته, إنسانة تستطيع أن تصلح ما كسرته غيرها في نفسك, أصبحتُ من يومها إنسانا محطما فاقدا الثقة بالعالم كله حتى رب السموات , ولأنني أحب الاستقرار لم أفتعل أية مشكلة حتى تكرر نفس المشهد أمامي بأماكن متعددة عندها فتحت قلبي وكشفت عن الذي انهار في داخله وابتلعت كل ما في الصيدليات من مهدئات عصبية كنت قبل ذلك آخذها للمرحاض كي تبتلعها المقعدة العربية ولكن للأسف أنني صرتُ أبتلعها لكي أنسى الصوت الذي انكسر في أعماق أعماقي, يومها بعد أن عادت من بيت أخيها قلت لها: هل تعلمي عزيزتي بأنني دائما ما اشتري الخضروات من عند جارنا وهو الذي ينتقيها لي وأنا ما زلت في مقعد السيارة,ولكن تخيلي عزيزتي! ما رأيك أنه اليوم استغل وضع ثقتي به وباعني بندورة مغشوشة!! شو رأيك فيه؟ قالت: لا يستحق ثقتك خلص شوف بائع آخر, ثم صمتُ لبرهة وبعدها انفجرتُ بالبكاء, فقالت: يا زلمه خذ دوائك النفسي لعلك تتحسن, وقتها بكيت أو عدتُ لأبكي بصوت أعلى من سابقه..جرحٌ له أثر لن يندمل, بماذا تختلف زوجتي عن بائع البندورة الذي استغل ثقتي به كوني لا أراقب عمله ووضع لي بندورة(خربانه) في كيس الخضرة!!..لم أفتح يوما باب حقيبتها ولا باب موبايلها ولا حتى باب خزانتها, كنتُ أثقُ بها وأعتبرها مسكينة وطيبة وعلى نياتها ولكن في الحلقة الأخيرة من مسلسل دراما الثقة تبين أنني أنا من كان مسكينا وطيبا وعلى نياته..خزي وعار على جبين كل من يتهمني بالكفر وبالزندقة ويشيرون إلى أنفسهم بقوة الإيمان الذي لم يكن إلا قناعا على وجوههم, قال صاحبي: يومها كان يقف بسيارته وينظر لي ويتحدث بالهاتف محاولا إيهامي أنه يتحدثُ مع شخص مجهول لا اعرفه, قال له بالعامية): يا بيي ما أكبر راسه قد البغل!!),والتفت خلفي فوجدتها قد وضعت الموبايل عندما شاهدتني في حقيبتها وعندما أصبحت على طرف الطريق أخرجته من حقيبتها وهي تضحك ومبسوطة.. لم أتابع طريقي إلى العمل وعدتُ أدراجي أتابع مسيره وقد حصل ما حصل ولم أتكلم لكي لا تنهار الجسور والمعابر التي تؤدي إلى سعادة أسرتي, حاولتُ تكذيب نفسي مرارا وتكرارا لأنني لا أحبُ أن أرى أوهامي وهي تتحطم, قال صديقي: العيش مع الأوهام وتصديقها أفضل من ألم الحقيقة والمعاناة معها.
ماذا يبقى لدي لأقوله لعالم يسخرُ مني وأنا أقوده إلى النور؟ عالم مزيف سقط القناع عن وجهه الذي يلبسه , عندما يستغل الآخرون طيبة قلبي وثقتي بهم يعطونني درسا قاسيا وهو بائع البندورة مجرم والبندورة بحد ذاتها قضية جرمية أيضا مثلها مثل الزوجة الخائنة, وأن إمام المسجد زاني والذين يذهبون لأداء فريضة العمرة يزنون على الطريق ذهابا وإيابا ويسرقون بعضهم وفي مكة يزنون بالحجر الأسود لأن هنالك كانت مشاهد وصور متعددة للصورة التي رأيتها سنة2010م, وأن المخمرات والمنقبات زانيات, وأن الزنا في شريعتنا قانون سماوي وأن الخيانة ولبس الجوخ الزائف طريقة حياة, والعهر فضيلة المجتمعات والكذب سنة متبعة يتفنن الخطاة بها وأن ذهابهم للمسجد وصيامهم ونسكهم ومحياهم قناعا يلبسونه وجريمة,وإبريق الوضوء وحده أيضا قضية خيانة وسجادة الصلاة مثل بنطلون الفيزون الذي خانني, ماذا يتبقى لدينا حين يصبح لبس الجلباب الشرعي جريمة بعد أن تتخذه قناعا والدعوة للإسلام جريمة؟؟؟, وعقد الزواج نفسه جريمة وعليها شهود, يومها أعلنت ارتدادي عن الإسلام بشكل رسمي ولم أعد أشعرُ أنني من ضمن مكونات المجتمع المحلي,وهذا من حقي لكي ألطم الخد الذي لطمني والشفاه التي امتصتها شفاه الجراذين والجسد الذي خانني وقتلني وتمدد أمام غيري مثل جثة هامدة من شدة اللذة والعشق والهيام,قال صديقي: صرتُ أتخيل تأوهاتها بين يديه وطريقة نومها تحت ناظريه وخوفها عليه وبأن كل ما تضعه من مواد تجميلية كانت فقط من أجل إثارة شهيته وليست شهيتي,وبأنني الخاسر الوحيد الذي لم يكن له أي شيء, كان حقا عليّ أن أكشف لذلك الوجه عن قناعه..وأن أسقطه أمامه!!, كان يجب أن أسقط الأقنعة عن وجوه 99% من الناس.