الفصل في الفصل

طارق المهدوي
2017 / 4 / 5

بدأت علاقتي التنظيمية بالحركة الشيوعية المصرية في منتصف سبعينيات القرن العشرين بتواكب زمني مع بداية عملي المهني كمتدرب في بعض المؤسسات السيادية للدولة بسبب تفوقي الدراسي كطالب في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وانتهت علاقتي التنظيمية بالحركة الشيوعية المصرية في أوائل تسعينيات القرن العشرين مع استمرار دوري كماركسي بمختلف ساحات التوعية الوطنية الديمقراطية ذات الأبعاد الاجتماعية حتى الآن، بينما تطور عملي المهني رأسياً وأفقياً في مختلف المؤسسات السيادية للدولة رغم ما أصابه مؤخراً من انتكاسات لم تمنع استمرار قيامي به حتى الآن، دون أي خلط بين هذين الفسطاطين اللذين أنتمي لهما جنباً إلى جنب في الوقت ذاته رغم تكرار تعارض مقتضيات انتمائي هنا عن هناك مرات عديدة طوال هذه الفترة الزمنية الممتدة، بما صاحبه أحياناً من حرج وإحراج وسوء ظنون ونوايا واتهامات متبادلة بيني وبين بعض المنتمين هنا أو هناك، حتى أنني منذ بداية نشري لسيرتي الذاتية في أواخر العقد الأول من القرن الواحد والعشرين مازلتُ أتناول الوقائع التي يتداخل فيها الفسطاطان بحرص شديد وتمويه أشد وعلى أضيق نطاق وتحت شروط أخلاقية صارمة مثل مرور ربع قرن زمني على حدوث الواقعة المنشورة، لذلك يجوز لي أن أغضب عند التشكيك في مقدرتي التاريخية على العبور الآمن لخطوط التقاطع ودوائر التماس السياسية والمهنية وأن أتمسك بحقي في استمرار تأدية أدواري هنا وهناك، الأمر الذي يختلف كثيراً جملةً وتفصيلاً من حيث الشكل والمضمون بالنسبة إلى الإسلاميين المصريين المعاصرين سواء كانوا سياسيين أو دعويين أو جهاديين، فهم يحصلون على وظائف لا يستحقونها بوساطة بعضهم لبعض داخل مؤسسات الدولة التي يعتبرونها مجرد ساحات جهاد ينفذون مقتضياته حسب تعليمات تنظيماتهم الواجب عليهم طاعتها، ليس فقط على أصعدة التسريب المعلوماتي الأخلاقي وغير الأخلاقي ولكن أيضاً على الأصعدة العملياتية المباشرة وغير المباشرة سواء كانت ضد بعض دواخل مؤسساتهم ذاتها أو كانت تحت أسماء تلك المؤسسات ضد غيرها من المؤسسات والجماعات والأفراد، حتى أنهم قد شكلوا خلاياهم التنظيمية لتتطابق وتتوازى مع التشكيل المؤسسي للدولة مما ساعدهم على إخراج خلاياهم العاملة في الأجهزة السيادية من هياكلهم التنظيمية عادية السرية وإدخالها في هياكلهم التنظيمية عالية السرية، مثل الجهاز الخاص الذي يضم خلايا الإخوان المسلمين داخل الجيش والشرطة والقضاء والسلك الدبلوماسي وغيرها من الأجهزة السيادية الأخرى للدولة، وهو جهاز الإخوان الأكثر سرية التابع لمرشدهم العام بشكل مباشر والذي أسسه عبدالرحمن السندي وكان أول رئيس تنفيذي معروف له في عام 1942 بينما كان محمد البلتاجي آخر رئيس تنفيذي معروف له في عام 2013، لذلك فإن قيام حكام مصر المعاصرين من خصوم الإسلاميين بفصل قياداتهم وكوادرهم من وظائفهم لاسيما في مؤسسات الدولة السيادية، يبدو لي مجرد رد فعل وقائي استباقي شرير لشرور الإسلاميين المؤكدة تجاههم ضمن خصومة شريرة قائمة بين مجموعتين من الأشرار!!.