من المستفيد من الهجوم الإرهابي في سان بطرسبرج؟

مشعل يسار
2017 / 4 / 5

يجيب الأمين الأول للجنة المركزية لحزب العمال الشيوعي الروسي فيكتور تولكين عن هذا السؤال بالقول:
"المستفيدون كثر: الإرهابيون الإسلاميون من تنظيم داعش المحظور في روسيا، ومن لف لفهم ، والذين كانوا وعدوا عدة مرات بأن يطاولوا روسيا في هجماتهم؛ جماعة بانديرا في كييف الذين حلمهم الوردي هو كيف يعلقون الروسي على حبل المشنقة أو يقطعون رأسه على المقصلة؛ المعارضة الليبرالية التي لا تني تتحدث عن عجز بوتين عن هزيمة هذه الظاهرة؛ نظام بوتين، الذي هو، في رأي الناس، غارق في الفساد، وهنا جاءه الوقت المناسب جدا للزعم بأن هذا الفعل المجرم هو من صنع أعداء روسيا ونواياهم الدنيئة لزعزعة الوضع، ولترتيب "ميدان" على نسق "ميدان كييف"، وهذا من شأنه أن يعطي الفرصة السانحة لـ"شد العزاقي السياسية" والتشدد أكثر ضد أي معارضة وتشجيع الناس على الالتفاف حول القيادة الوطنية قبيل الانتخابات المقبلة؛ القوى الأمنية التي دأبت على تخويف النظام من المتطرفين من "جيش إرادة الشعب" المحظور (رئيسه يوري موخين أحد زعماء المعارضة اليسارية ويحاكم حاليا من قبل السلطة لأنه شجع الناس على إجراء استفتاء عام حول سياسة السلطة)، وها هي القوى الأمنية الآن قد تكوّنت لديها أدلة إضافية على أهميتها والحاجة إليها وإلى صرامتها.
هناك فقط قوة وحيدة ليست لها مصلحة في ما يحصل هي كادحو روسيا، الناس العاديون. فهم ليسوا بحاجة الى أي عمل من أعمال الإرهاب أو أي نزاع بين السادة أصحاب المليارات على الجبنة السائبة، ولا إلى الرأسمالية التي تهدينا كل هذا الإمتاع. وإن الاعتقاد بأن مشكلة الإرهاب يمكن حلها عن طريق اتخاذ تدابير لتشديد الرقابة، كمثل إطارات الكشف عن الأشياء المعدنية وكاميرات الفيديو ليس سوى غباء ساذج. ففي هذا فقط استفادة للخبراء في "مكافحة التطرف". بينما نحن بحاجة إلى إعلان الحرب على الرأسمالية نفسها. فليست هناك طريقة أخرى".
نضيف إلى ما قاله تولكين أن الاتحاد السوفياتي لم تكن تحصل فيه أعمال إرهاب مماثلة لأنه لم يشأ أن يلحق بالركب العالمي وأن يسير في "طريق الحضارة الرئيسي" أي الطريق الرأسمالي، كما كان يقول الليبراليون في عهد البيريسترويكا الغورباتشوفية تبريرا للتحول إلى السوق أي إلى الرأسمالية تحت راية وبقيادة الحزب الشيوعي السوفياتي!!! ولأن شعوبه كانت متآخية وسلطته لم تكن متراخية مع "التطرف الإسلامي" وأرضه لم تكن مستباحة من قبل "الاستخبارات الأجنبية" و"الخلايا النائمة" المدعية الإسلام الأصولي. ولم يكن الناس فيه يخافون من ركوب المترو أو القطار أو الطائرة بجريرة أن عملا إرهابيا قد يحصل فيها.
أما اليوم فوصل الشعب الروسي إلى المحطة النهائية لقطار التمتع بجمالات الديمقراطية الغربية التي ذهبت براحته المعيشية وعيشه الآمن وبحياته سواء في أتون الحروب التي قامت منذ تدميره إلى اليوم في أراضي الجمهوريات التي كان يتشكل منها أو في خلال أعمال الإرهاب من أخذ للرهائن وتفجير للمدارس والمسارح والقطارات والمطارات إلخ.
"طريق الحضارة الرئيسي" محفوف بالمخاطر: مخاطر الديمقراطية المرفقة بالقنابل والصواريخ الذكية، مخاطر الحروب التي تخاض ضد الشعوب من أجل مثل هذه "الديمقراطية" الخرقاء؛ مخاطر الفقر والعوز والتخلف والظلامية التي تنمو على جانبي هذا الطريق غير الآمن والذي يحيق به من كل حدب وصوب ذئاب العالم المتمدن؛ مخاطر توقف البلد عن النمو لأنه يضحي سوقاً للبلدان والشركات التي سبقته إلى هذا النمو؛ مخاطر هجرة أبناء البلدان التابعة بسبب البطالة وانعدام فرص العمل للمتعلمين وناقصي العلم على حد سواء... طريق يسير عليه أصحاب الكاديلاكات و"أرباب الخورنق والسدير" ويمعسون ما طاب لهم من السائرين على أقدامهم وربما أحيانا حفاة عراة من "أرباب الشويهة والبعير"!!!!