مخرج استثنائي من أزمة استثنائية

طارق المهدوي
2017 / 4 / 4

رغم كوني من المعتقدين بحكمة منظومة أيديولوجية أستخرج من أعماقها أفكاري وآرائي ومواقفي وتحركاتي على كافة محاور الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، إلا أنني مضطر استثنائياً إلى تنحية معتقداتي جانباً بعض الوقت مفسحاً المجال لتفكير مختلف في محاولات مختلفة تهدف إلى إيجاد مخرج مختلف، باعتباره من الضرورات الاستثنائية للحفاظ الاستثنائي على حياة المصريين التي يهددها الفناء بشكل استثنائي في ظل استمرار الأزمة الاستثنائية القائمة حالياً بين العسكر والفلول والإسلاميين، والذين يشكلون شئنا أم أبينا الفرقاء الثلاثة الأكبر حجماً والأكثر نفوذاً بالدولة والمجتمع والسوق والعلاقات الخارجية عقب تراجع الليبراليين والشيوعيين والقوميين لأسباب متعددة عشرات الخطوات إلى الخلف خلال ربع القرن الزمني الأخير، وعليه فقد قمنا مؤخراً أنا وتلاميذي في مدرسة الكادر بعرض ومناقشة مقترح بمخرج يتمثل في اتفاق الفرقاء الثلاثة المذكورين على اختيار قيادة وطنية ديمقراطية غير منتمية وغير معادية لأي فريق منهم، وانتهت المناقشة بتصويت ديمقراطي أسفر عن تكليف تلاميذي لي بنشر المخرج المقترح رغم تحفظاتي على مثاليته، لاسيما فيما يتعلق بانطلاقه الافتراضي من قاعدة غير واقعية حول استعداد أولئك الفرقاء الثلاثة كلهم أو بعضهم أو حتى أحدهم لإيجاد مخرج وطني ديمقراطي من تلك الأزمة التي يحرصون ثلاثتهم معاً على إشعالها وتصعيدها إلى أن تأكل الأخضر واليابس، علماً بأن المخرج المقترح الذي حاز على إعجاب جميع تلاميذي في مدرسة الكادر يتكون من خريطة طريق يتم تنفيذها وإتمامها عبر الخطوات الآتية:-
أولاً: يختار كل فريق من العسكر والفلول والإسلاميين قائمة تضم ثلاثة أسماء وطنية ديمقراطية ليست منتمية ولا معادية لأيهم كفريق حسب المعايير التي يكون قد تم الاتفاق عليها سلفاً بين ممثلي الفرقاء الثلاثة.
ثانياً: يصوت ممثلو الفرقاء الثلاثة بالطريقة التي يختارونها على ترتيب الأسماء التي تتضمنها القوائم الثلاثة، بحيث تمنح الخطوة التصويتية الأولى كل اسم من أوائل القوائم على ثلاثة أصوات وكل اسم من ثواني القوائم على صوتين وكل اسم من ثوالث القوائم على صوت واحد، لتنتهي الخطوة التصويتية الثانية بتجميع الأصوات التي حصل عليها كل اسم من الأسماء التسعة ثم ترتيبها في قوائمها الأصلية.
ثالثاً: يخوض أصحاب الأسماء الثلاثة الحاصلين على أعلى الأصوات بالقوائم الثلاث فيما بينهم انتخابات رئاسية يفوز بها الحاصل على نسبة تتجاوز نصف عدد الناخبين من الجولة الأولى فإذا لم يحصل أيهم على النسبة المطلوبة تجرى الإعادة بين أولهم وثانيهم في جولة انتخابية ثانية.
رابعاً: في حالة وجود اسم مكرر في القوائم الثلاث يكون صاحبه هو القاسم المشترك الأعظم المتفق عليه بين العسكر والفلول والإسلاميين وبالتالي يتم عرض توليه الرئاسة على استفتاء شعبي يفوز به لو تجاوزت نسبة الموافقين نصف عدد الناخبين.
خامساً: في حالة وجود اسم مكرر في قائمتين اثنتين من الثلاثة ينتقل صاحبه تلقائياً إلى الخطوة التالية بينما يتم تصويت ممثلي الفرقاء الثلاثة على ترتيب الأسماء الثلاثة التي تتضمنها القائمة الثالثة الخالية من الاسم المكرر فقط بنفس الطريقة السابق توضيحها، لتجرى انتخابات رئاسية من جولة واحدة يفوز بها الحاصل على النسبة الأعلى لأصوات الناخبين بين صاحب الاسم المكرر في القائمتين وصاحب الاسم الحاصل على أعلى أصوات ممثلي الفرقاء الثلاثة في القائمة الثالثة.
سادساً: يتولى الفائز رئاسة الجمهورية لدورة واحدة فقط يحصل فيها على كافة الصلاحيات اللازمة ليقوم تحت الرقابة الشعبية بإعادة البناء على الأسس الوطنية الديمقراطية ذات الأبعاد الاجتماعية، لاسيما فيما يتعلق بمكافحة واقتلاع ومنع تكرار الآليات الإجرامية للتبعية والفساد والاستبداد والتطرف داخل الدولة والمجتمع والسوق والعلاقات الخارجية، مع تحقيق التهدئة ثم المصالحة ثم التعايش ليس فقط بين العسكر والفلول والإسلاميين ولكن بين جميع المصريين مهما كان حجمهم أو نفوذهم.