الطاهر يبحر في حوار الحضارات

طارق الجبوري
2017 / 4 / 3

الطاهر يبحر في ( حوار الحضارات )
طارق الجبوري
في وقت يعيش العالم المتقدم منه والمتخلف او النامي فوضى الاضطرابات بسبب تنامي امتدادات قوى الارهاب الظلامية ، يطالعنا الكاتب عكاب سالم الطاهر بسفره الموسوم ( بعيداً عن المطابقة قريباً من الاختلاف .. حوار الحضارات يبدأ من هنا ) بصفحاته التي تجاوزت المائة والخمسين التي تضمنت في اغلب موضوعاتها تساؤلات حاول الطاهر من خلال اثارتها والاجابة عليها تأكيد اهمية حوار الحضارات ومخاطر صراعها الذي بشر به البعض وما زال يبشر على شعوب العالم اجمع .
وبحسب تجربتي المتواضعة ومعرفتي التي تمتد لسنوات بدأت منذ 1970 مع الاستاذ عكاب سالم ، فانه وهو يجدف بكتابه بالضد من بحور صراع الحضارات المظلمة قد استحضر خزين تجربته الغنية سياسيا ليحاول تأكيد اهمية الحوار مع الاخر واحترام خصوصية كل امة ونبذ منطق القوة في فرض ارادة القوي على الضعيف الذي طبع العلاقات الدولية بصيغ مختلفة منذ عصر الاستعمار والاحتلال والى الان ..
واذا كان حوار الحضارات قد احتل حيزا واسعا من اهتمامات الدول والمنظمات والمفكرين بمختلف مشاربهم منذ ان تناوله المفكر الفرنسي روجيه غارودي ، وعقدت العديد من المؤتمرات من اجله ، فان الطاهر في كتابه حاول ان يتميز عمن سبقوه بوضع ارضية تاريخية بدأها في الفصل الاول ( الخلاف والاختلاف ) وما تضمنه من افكار عن المصدر الاجتهادي العقلي والحياة المجتمعية ولماذا بكت البحيرة والنفي ليصل وفي نفس الفصل الى ( موقف النفي المضاد ونفي النفي والاعتراف بالهوية ، ليضع القاريء امام صورة عن ماهية الحوار واهمية توفير ( ارضية فكريه ونفسية وعملية للقبول بالاخر .. ).
وتأخذنا سفينة الطاهر في الفصل الثاني من ( بحر عميق ) الى الحضارة بمدخل تمهيدي واراء عدد من المفكرين عن ( المستقبل .. الحاضر .. الماضي ) والتعاريف المتعددة للحضارة وارتباطها بالثقافة ، اما في الفصل الثالث فنصل الى نصف البحر في صدام الحضارات والاسباب والمخاطر وكيفية تجنب هذا الصدام الذي هو وكما يقول صموئيل هنتغتون (التهديد الخطير للسلام في العالم .. ) .. في الفصل الرابع نقرأ عن تعارف الحضارات الذي يمثل بحسب الدكتورة نادية محمود مصطفى ( السبيل للتجديد الحضاري لدينا من جهة ، ولمشاركة الفكر الاسلامي في عملية التجديد الحضاري العالمية من جهة اخرى ..) في حين نطلع في الفصل الخامس على الاستشراق والاستعمار .. وتناول الطاهر في الفصل السادس موضوعات مهمة هي الاعتذار والتعويض والاسترداد والاكتشاف وهي مفاهيم مهمة غير ان اميركا والغرب ما زالوا يتعاملون معها بانتقائية ولاهداف سياسية ولم نلمس كعرب موقف اعتذار حقيقي من دول ما زلنا نعاني من الاثار السلبية التي لحقتها بنا كامة ..بل انها تتعمد في الغالب ايذائنا عندما تحاول الصاق الارهاب بنا كمسلمين بالدرجة الاساس وكعرب بشكل خاص ..
وبرغم ان الجمعية العامة للامم المتحدة عدت اطلقت على 2001 عام الحوار وهو ما استعرضه الطاهر في الفصل السابع ، فان ما تبعه من احتلال عسكري وممارسات عدوانية من قبل الادارة الاميركية في العراق وغيره من الدول يجسد حقيقة تقول ان العالم محكوم بارادة الاقوياء الذين ما زالوا يعتقدون ان ما يمتلكونه من مصادر القوة المادية والسياسية تبيح لهم الاستهانة بالاخر بل الغائه وهو ما يعرقل مشوار حوار الحضارات .. ويحلل الطاهر في الفصل الثامن كتابي ( نهاية التاريخ والانسان الاخير )و ( صدام الحضارات واعادة بناء النظام العالمي .) فيشير الى الاخطاء والمطبات للكاتبين فو كو ياما وهنتغتون ونظرتهما التشاؤمية وعدم موضوعيتهما ، ما يؤكد ان لاسبيل لعيش العالم بسلام الى بحوار حضارات جدي وحقيقي ..
اخيرا الكتاب جدير بالقراءة لاهميته خاصة في مرحلة مهمة للعالم الذي تحتاج شعوبه للسلام وسيادة قيم التعاون الايجابي والحب ..