ما أنا بقاتل لكني قتيل

طارق المهدوي
2017 / 4 / 1

ما أنا بقاتل لكني قتيل
طارق المهدوي
قبل أكثر من ربع قرن زمني أثناء تنفيذ المهمة الدبلوماسية التي كلفتني بها القيادة السياسية كمستشار إعلامي للسفارة المصرية في السودان آنذاك، وباعتباري المسؤول عن جمع وفرز وتشغيل واستخلاص نتائج كافة المعلومات ذات الصلة مع كل ما من شأنه تعطيل المصالح المصرية في الخارج، تلقت القيادة السياسية المصرية مني عبر القنوات السرية تقريراً بمقابلتي مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن المقيم على الأراضي السودانية هرباً من عدة دول وحكومات وجيوش وأجهزة عالمية وإقليمية تطارده، إلا أنه في خرق واضح لأبسط قواعد السرية تسرب التقرير فوصل إلى القيادة السياسية السودانية التي راحت تنشر وتبث على جميع وسائل إعلامها تكذيباً لوجود أسامة على أراضيها، مع تحدي مدعي وجوده أن يثبت ادعائه وهو تحدي مهني كان لابد لي من قبوله رغم طعنة التسريب خصوصاً وأن المسربين أنفسهم أخذوا يشككون أيضاً في تقريري، الأمر الذي اضطرني إلى ترتيب رحلة نيلية معه فوق صندل متحرك على أن يقوم غواص من شركائي بإعطاب الصندل تمهيداً لقيام صياد من شركائي بسحبه إلى المرسى الخاص بمزرعة أحد شركائي، وهكذا يضطر أسامة إلى الجلوس في ضيافتي حتى يتم إصلاح الصندل داخل استراحة المزرعة المجهزة بكاميرات التصوير ومعدات التسجيل الصوتي، لتنتهي عند هذا الحد السلمي تلك المأمورية المعلوماتية حسب السيناريو الموجود في حوزتي والذي قمت من جانبي بتلقينه لجميع شركائي في تنفيذها، لولا ظهور أحد حكماء العالم بشكل مفاجئ ليقتحم مأموريتي موضحاً أنه رغم عدم ثقته في المسؤولين المصريين الذين أثق أنا فيهم فهو لم يفقد ثقته في حسن نيتي وسلامة ضميري، ومؤكداً وجود سيناريو آخر في حوزة شركائي لينفذونه بغير علمي ورغماً عني تم تلقينهم إياه من قبل المسؤولين المصريين الذين أثق أنا فيهم بعد أن وضعوا مع نظرائهم السودانيين والإقليميين والعالميين مشهده الختامي بمصرعي مع ضيفي داخل استراحة المزرعة، وهكذا كان قراري بالانسحاب من المأمورية عقب إنجاز الجزء المعلوماتي من السيناريو مما ترتب عليه تأجيل تنفيذ جزئه الدموي إلى مأموريات لاحقة تمت عقب عقدين تاليين من الزمن بالنسبة لإسامة وربع قرن تالي من الزمن بالنسبة لي!!.
طارق المهدوي